عندما يحتضن التصميم التفاصيل اليومية: قراءة في منزل بتوقيع أوروبي وسط تلال هوليوود
تصميم أوروبي وسط تلال هوليوود
يمتاز هذا المنزل، الذي يعود بناؤه إلى عام 1969 على الطراز الإسباني في تلال هوليوود، بسمات معمارية تجمع بين الأصالة والأناقة الأوروبية. فمن التفاصيل اللافتة ارتفاع الأسقف حتى 16 قدمًا. وهذا يمنح الفراغات رحابة مميزة ويعزز الإضاءة الطبيعية.
وبالانتقال إلى الجدران، نلاحظ استخدام الجبس الروماني الذي يضفي لمسة كلاسيكية دافئة. أما الأرضيات فقد تم استقدامها خصيصًا من فرنسا، مما يعكس توجّهًا للاعتماد على خامات ذات جودة عالية وجذور أوروبية واضحة.
ألوان تنبض بالحياة
عند التمعّن في تفاصيل الديكور الداخلي، تظهر الألوان كعنصر محوري في خلق الأجواء؛ إذ تتداخل درجات الأحمر العميق مع الأصفر والبني لتشكّل طبقات لونية غنية. وقد وُظفت هذه الألوان في الأقمشة الناعمة مثل المخمل والموهير. إضافةً إلى اعتماد خامات متنوعة من علامات معروفة مثل Rose Uniacke وFortuny وClaremont.
إن هذا المزج بين العناصر الإنشائية والخامات الطبيعية يمنح التصميم حسًّا أوروبيًا مميزًا. لكنه يظل منسجمًا مع طابع مدينة مثل لوس أنجلوس التي تحتضن التنوع والجرأة في التصميم.
تفاصيل داخلية تحاكي الأصالة والابتكار
عند التعمّق في الفراغات الداخلية، نجد أن المساحة الشاسعة التي تمتد على 5,000 قدم مربعة تستوعب أربع غرف نوم متكاملة. وتشمل كل غرفة حمامًا داخليًا وخزانة ملابس واسعة. هذا التخطيط المدروس يوفّر خصوصية وانسيابية في الاستخدام اليومي.
ومن ناحية أخرى، يبرز حضور قطع أثاث تحمل بصمة مصممين ذوي تاريخ عريق. مثل كراسي 121 التي أبدعها الثنائي أفرا وتوبيا سكاربّا. والمكتب الذي صممه بيير جانوريه، إضافة إلى طاولة الطعام التي حملت توقيع بيير شابو. هذه القطع لا تُستخدم لمجرّد الوظيفة، بل تمنح الفراغ قيمة فنية واضحة.
إضاءة وتفاصيل تكمل المشهد
ولتكتمل أجواء التوازن بين النحتية والدفء، أُضيفت عناصر إضاءة من توقيع شارلوت بيرياند وميخائيل أناستاسيادس. إلى جانب لمسات مشروع Green River التي تزيد من عمق الألوان وتوزيع الضوء بشكل مريح.
ولم يقتصر الأمر على الأثاث والإضاءة فحسب؛ إذ أُدمجت تفاصيل الأجهزة المعدنية من Van Cronenberg. وتمت إضافة خزائن خُصّصت وصُنعت يدويًا على أيدي صناع محليين من لوس أنجلوس (Dusk). هذه اللمسات تضيف لمسة حسية تكمّل التجربة البصرية والعملية للمساحة.

النوافذ والضوء: حوار مع الطبيعة
تُعد النوافذ المقوّسة المصنوعة من الفولاذ عنصرًا أساسيًا في هذا التصميم؛ إذ أُنتِجت حسب الطلب لتُطوّق الإطلالات الخضراء على قمم الأشجار المحيطة. ومن خلال هذه النوافذ، يتسلل الضوء الطبيعي المرقّط الذي تصفه المالكة بأنه «الأكثر سحرًا». هذا الضوء جعلها تُعيد توزيع الفراغات الداخلية، لتنقل المطبخ إلى مكان جديد يستفيد بالكامل من هذا الضوء المتغيّر على مدار اليوم.
دفء التفاصيل ولمسات مفاجئة
وبالتوازي مع انفتاح المكان على الطبيعة، حُافظ على موقدي الحطب الأصليين ليعزّزا أجواء الدفء والحميمية، خاصةً في المساحات المشتركة. ولم يقف التصميم عند الحدود التقليدية؛ إذ تظهر لمسات مرحة تكسر الرتابة وتخلق تباينًا جميلًا. مثل حمّام الضيوف الملوّن بألوان مستوحاة من ألوان المثلجات (السوربيه)، والجدران المطلية باللكر اللامع في إحدى غرف النوم.
التحويل اليومي للعادة إلى طقس
من منظور المالك، لا يقتصر التصميم على الجمال البصري، بل يمتد ليحوّل التفاصيل اليومية إلى لحظات لها طابع احتفالي. إذ تؤكّد سابان أن الفكرة هي منح الأفعال البسيطة – مثل تحضير القهوة أو وضع البريد – قيمة خاصة تجعلها أشبه بطقس يومي. وهذا يمنح حياة المنزل معنىً إضافيًا.

رحلة إحياء منزل فقد أصالته
من المثير للاهتمام أن هذا المنزل لم يكن يحتفظ بكل هذه التفاصيل الأصيلة منذ البداية. ففي عام 2020، اكتشفت المالكة، التي تعمل مطوّرة عقارية بخبرة طويلة، أن العقار تعرّض في الثمانينيات لتعديلات قاسية أثّرت سلبًا على روحه الأصلية.
ومع ذلك، ساعد الموقع المميّز وسط الأشجار الناضجة، إلى جانب قوة الهيكل الإنشائي، على إحياء الأمل في إمكانية إعادة صياغة هوية المكان من جديد.
تحالف تصميمي لتحقيق الرؤية
ومن أجل ترجمة الفكرة إلى واقع ملموس، استعانت المالكة بالمصممة الداخلية لوسي كليمِس. حملت هذه المصممة في رصيدها خبرة قيّمة اكتسبتها خلال سبع سنوات من العمل ضمن فريق Studio Shamshiri. وبعد تلك المرحلة، كوّنت كليمِس سمعتها الخاصة بفضل تعاونها مع أسماء بارزة في صناعة الموسيقى، مثل ترافيس سكوت. حيث عُرفت بقدرتها على المزج بين سرعة التنفيذ ودقّة التفاصيل حتى في ظل ضغوط العمل.

تحديات متوقعة ونتائج محسوبة
بطبيعة الحال، لم يكن مسار تجديد هذا المنزل خاليًا من التعقيدات. فقد واجه فريق العمل أضرارًا مائية وبعض المشكلات الهيكلية. وكان عليهم التعامل مع أكثر من مقاول خلال مراحل التنفيذ. ورغم ذلك، حافظت سابان وكليمِس على تركيزهما تجاه الهدف الأهم: صياغة منزل متعدد الطبقات يجمع بين الحس الشعري والجانب العملي في تفاصيله اليومية.
المساحة ككائن حي
في هذا السياق، تعبّر سابان عن رؤيتها بوضوح؛ إذ ترى أن المساحة السكنية ليست مجرّد مكان للإقامة. بل كيان له أثر عاطفي مباشر على الإنسان. وكما تؤكد مقولة إيلسي كروفورد: «نقضي 80% من حياتنا داخل الأماكن المغلقة.» لذلك يصبح من الضروري أن تلامس هذه الأماكن مشاعرنا وتحتضن حياتنا اليومية.
وتضيف سابان: «إننا نهتم بمساحاتنا كثيرًا؛ نصلحها ونعيش فيها ونضحك ونبكي بين جدرانها. وفي المقابل، يجب أن تعتني بنا هي أيضًا، لتمنحنا شعورًا بالأمان والاحتواء.»

من شراكة مؤقتة إلى مشروع مشترك
استمر العمل على تجديد المنزل لأربع سنوات كاملة، شكّلت اختبارًا عمليًا لقدرة الثنائي على التعاون بسلاسة وتكامل في الرؤية. هذا الانسجام لم يمر مرور الكرام؛ بل كان دافعًا أساسيًا لهما لتأسيس مشروعهما المشترك تحت اسم Broad Project.
توازن الأدوار والخبرات
تشرح كليمِس كيف يتكامل دور كلٍّ منهما قائلةً: «أرى أن تانيا تجيد ضخ نفَس رومانسي خاص في المشاريع، في حين أن خبرتي تنبع من جذور تصميم الإنتاج. أمتلك معرفة موسوعية بمصممي الأثاث والمبدعين، وأعرف كيف أحوّل الفكرة إلى خطة واضحة. أختار القطع المناسبة، وأتعاون مع المعارض والحرفيين لإتمام الصورة.»
وتضيف سابان بوجهة نظرها التي توضّح هذا التوازن: «أعتبر لوسي شخصًا قادرًا على صناعة المعجزات بسرعة كبيرة. أما أنا فأهتم بالتخطيط الواعي للمساحات، وأركّز دائمًا على تفاصيل حياة الناس داخل المكان وكيف سيستخدمونه في واقعهم اليومي.»
✦ تحليل ArchUp التحريري
هذا المشروع لم يولد مكتملًا، بل مرّ بتحديات معقدة. فالمنزل عانى تعديلات ثقيلة في الثمانينيات أضعفت أصالته. لكن الموقع وسط الأشجار وهيكل البناء أعطى مساحة أمل لإعادة الروح من جديد.
تكشف هذه التجربة أن التصميم الداخلي ليس مجرّد ترتيب عناصر أو انتقاء ألوان. بل هو حوار طويل بين التاريخ والوظيفة والشعور اليومي. في بيت هوليوود هذا، نجد كيف تتحوّل المساحة إلى كائن حي. يواسي ساكنيه ويحتضن لحظاتهم الصغيرة قبل الكبيرة. وربما هنا تكمن قيمة العمارة الحقيقية: أن تبقى جزءًا من تفاصيلنا مهما تغيّرت الظروف.
اكتشف أحدث المعارض والمؤتمرات المعمارية
نقدم في ArchUp تغطية يومية لأبرز الفعاليات المعمارية والفعاليات الدولية والمنتديات الفنية والتصميمية حول العالم.
تابع أهم المسابقات المعمارية, وراجع المنصات الرسمية, وابقَ على اطلاع عبر الأخبار المعمارية الأكثر مصداقية وتحديثًا.
يُعد ArchUp منصة موسوعية تجمع بين الفعاليات وفرص التفاعل المعماري العالمي في مكان واحد.