High-angle aerial view of Manchester city centre showing a dense mix of historic red-brick buildings, modern glass skyscrapers, and industrial chimneys under a bright, partly cloudy sky.

عندما تتحول المدينة إلى أداة سياسية: هل تعيد مشاريع الإحياء تشكيل التخطيط العمراني في بريطانيا؟

Home » الإنشاءات » عندما تتحول المدينة إلى أداة سياسية: هل تعيد مشاريع الإحياء تشكيل التخطيط العمراني في بريطانيا؟

على مدار أكثر من عقد، هيمنت سياسات البيئة العمرانية في المملكة المتحدة على تفضيل البناء الجديد على حساب إعادة إحياء الأماكن القائمة، في لحظة يبدو فيها أن مفهوم التجديد الحضري يستعيد مكانته داخل النقاشات السياسية والمهنية.

حين كان التجديد عنوان المرحلة

في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، شكّل التجديد الحضري الكلمة الأكثر تداولًا في صناعة التطوير العقاري. فقد كان تجديد مراكز المدن والمناطق الأكثر حرمانًا أولوية حكومية واضحة، قادها المعماري Richard Rogers من خلال Urban Task Force، ما أحدث ثورة في السياسات العمرانية. وأسفرت تلك المرحلة عن تحولات جذرية في مراكز مدن مثل مانشستر وليفربول وبرمنغهام، بالتوازي مع تحقيق القطاع عوائد مالية ضخمة.

التقشف وتراجع الطموح

غير أن سنوات التقشف المالي اللاحقة أدت إلى تقليص التمويل وإغلاق المؤسسات التي دعمت هذا الزخم. ورغم استمرار الترويج النظري لتطوير الأراضي البنية ضمن منظومة التخطيط، تراجعت فكرة برامج التجديد المدعومة على نطاق واسع ذات الأهداف الاجتماعية والاقتصادية، لصالح هدف أكثر بساطة يتمحور حول زيادة أعداد الوحدات السكنية. وتصف Mary Parsons، مديرة التجديد والشراكات في شركة Lovell، تلك المرحلة بقولها إن “التجديد أصبح لفترة كلمة غير مرحب بها داخل أروقة الحكومة، إذ كان التركيز منصبًا بالكامل على أرقام الإسكان”.

عودة خطاب «التجديد الوطني»

في صيف 2024، وصلت حكومة حزب العمال إلى السلطة متعهدة بإطلاق عقد من التجديد الوطني. ورغم الجدل حول مدى تحقق هذا الشعار بعد مرور 18 شهرًا، بدأت تظهر مؤشرات على عودة الاهتمام بمفهوم التجديد، ليس كسياسة مركزية فقط، بل كعملية تقودها السلطات المحلية والهيئات المشتركة، في تحول يعكس لامركزية متزايدة في صنع القرار العمراني.

تجديد مفهوم التجديد

في هذا السياق، يأتي إطلاق مبادرة Regen Connect كمحاولة لفهم المشهد الجديد للتجديد الحضري في مختلف أقاليم المملكة المتحدة، واستكشاف فرص استعادة القطاع لعافيته. فالمقاربة الحالية لا تسعى إلى تكرار نماذج الماضي، بل إلى إعادة صياغة مفهوم التجديد نفسه، بحيث يصبح أكثر ارتباطًا بالاقتصاد المحلي، والحوكمة المكانية، والشراكات طويلة الأمد.

نظرة مستقبلية للمعماريين

بالنسبة للمعماريين والمخططين العمرانيين، يشير هذا التحول إلى انتقال محتمل من دور يركّز على الإنتاج الكمي للمباني إلى دور أعمق في إعادة بناء النسيج الحضري. ويعني ذلك العمل ضمن أطر معقدة تجمع بين السياسات المحلية، والتمويل، والمشاركة المجتمعية، حيث تصبح العمارة أداة للتكامل الاجتماعي والاقتصادي، لا مجرد استجابة لطلب السوق.

✦ ArchUp Editorial Insight

يشير إطلاق منصة Regen Connect التابعة لـ Housing Today إلى احتمال إعادة ضبط سياسات الإسكان في المملكة المتحدة، حيث يُعاد تعريف التجديد الحضري Contemporary كممارسة محلية قائمة على الشراكات بدلاً من التركيز على أرقام الإسكان وحدها. ومن خلال استلهام الدروس من برامج تجديد مراكز المدن في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، تبرز المنصة قدرة المعماريين والمخططين على الوساطة بين الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والمكانية، وتحويل السياسات إلى تدخلات ملموسة تعيد تشكيل Urban Fabric. ومع ذلك، تطرح محدودية الميزانيات وتعقيد شبكات أصحاب المصلحة والبيئات العمرانية القائمة تحديات تتعلق بـ Functional Resilience. في المقابل، يتيح التركيز على الاستراتيجيات المبنية على المكان للمعمار ممارسة Architectural Ambition عبر تعزيز الهوية المدنية، والحيوية الاقتصادية، والبنية التحتية المجتمعية المستدامة، مما يحوّل التجديد إلى عملية تصميمية اجتماعية بعيدة عن الطابع المعاملاتي.

Further Reading From ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *