مشروع مقر أوشيدا شوتين يعيد قراءة العلاقة بين التراث والتصميم المعاصر
السياق التاريخي للموقع
تمتلك مدينة فوجيساوا، حيث يقع مقر شركة أوشيدا شوتين الجديد، تاريخًا عريقًا مرتبطًا بالطريق التاريخي توكايدو. المنطقة المحيطة بالمقر كانت تعرف سابقًا باسم فوجيساوا-جوكو، وكانت تعتبر المحطة السادسة على طول الطريق خلال فترة إيدو. هذا التاريخ ينعكس في تصميم المدينة الذي كان يضم النُزل، وأماكن تقديم الشاي، والمتاجر، وهو ما يضيف طبقة ثقافية وتاريخية للموقع الحالي.
الموقع وخصائصه المكانية
الموقع المختار للمقر الجديد هو قطعة أرض ضيقة وطويلة، تشبه في شكلها المنازل التقليدية للمدينة. هذه الخصائص فرضت تحديات تصميمية، حيث تطلبت تحقيق استغلال أمثل للمساحة مع الحفاظ على الانسجام مع السياق العمراني المحيط.
التفاعل مع البيئة المحيطة
إعادة تخطيط المقر أخذت بعين الاعتبار آثار التاريخ المحلي، بما في ذلك نمط المباني والشوارع التقليدية، مما يعكس احترامًا للتراث ويخلق تواصلًا بين التصميم الحديث والتاريخ الثقافي للمنطقة.
نظام البناء خلال فترة إيدو
خلال فترة إيدو، كان نظام معروف باسم “الضريبة على الواجهة” يؤثر بشكل مباشر على تصميم المباني على طول طريق توكايدو القديم. نتيجة لهذا النظام، تم تشييد العديد من المنازل ذات واجهات ضيقة وأعماق ممتدة، ما أتاح استغلالًا مثاليًا للأراضي المتاحة على طول الطريق.
تقسيم المساحات ووظائفها
مع مرور الوقت، تم تقسيم هذه القطع الطويلة إلى أقسام أمامية وخلفية، وأعلى وأسفل، بحيث يُخصص لكل جزء وظيفة محددة. على سبيل المثال:
- المنطقة الأمامية: غالبًا ما كانت تستخدم كمتجر لتجارة السلع والخدمات.
- المنطقة الخلفية: كانت مخصصة للسكن أو للمخازن.
أمثلة محلية على التقسيم
في الموقع الحالي لمقر أوشيدا شوتين، كان المبنى القائم سابقًا يحتوي على مكاتب في الأمام وحقول في الخلف. وبالمثل، المقر الرئيسي للعائلة المقابلة مباشرة كان مقسّمًا بحيث:
- الأمام للمتجر
- الخلف للمخزن
- الطابق الثاني للمساكن
هذا النمط يعكس تكيف المباني مع الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية، كما يوضح كيفية استغلال المساحات الضيقة بفعالية.
الهدف من التجديد
في البداية، كان الهدف الأساسي يتمثل في تجديد المقر الرئيسي التاريخي للشركة، بهدف استكشاف استخدامات جديدة للمكان مع الحفاظ على المبنى في موقعه التاريخي للمستقبل. هذا النهج يعكس الاهتمام بالموروث الثقافي والمعماري، مع البحث عن طرق مبتكرة لإعادة الحياة إلى المباني القديمة.
الحاجة إلى إعادة البناء
مع ذلك، أدت حالة تدهور المبنى القديم للشركة المقابلة للطريق إلى ضرورة إجراء إعادة بناء عاجلة. هنا، أصبح من المهم أخذ عوامل السلامة بعين الاعتبار، مثل مقاومة الزلازل، لضمان استدامة المبنى وسلامة المستخدمين.
إنشاء المبنى الجديد
استجابةً لهذه الحاجة، تم البدء أولاً في إنشاء المبنى الجديد للشركة. أصبح هذا المبنى ليس مجرد موقع عمل، بل نقطة جذب أساسية تسهم في إعادة تنشيط المنطقة المحيطة، وتجعلها أكثر حيوية وتفاعلًا مع المجتمع المحلي.
الحفاظ على الحجم التقليدي
على الرغم من إعادة بناء المقر الرئيسي، لم يتغير عدد الموظفين، لذلك كان مبنى بحجم تقريبي مشابه للمبنى القديم كافيًا لتلبية احتياجات الشركة. هذا النهج يعكس الاعتدال في استغلال المساحة دون الحاجة إلى مبانٍ ضخمة، مع الحفاظ على الطابع التقليدي للمنطقة.
تصور استخدامات جديدة
في هذه المرحلة، تم تخيل استخدام جديد لمنزل مدينة (ماتشيا) في الموقع. تم تخصيص الواجهة الأمامية لإقامة الفنانين، بينما خصصت الخلفية للمكاتب. مساحة إقامة الفنانين صممت لتكون شاملة لجميع أنواع المبدعين، بدءًا من الطلاب وحتى المحترفين، ومن اليابانيين إلى الأجانب، لتكون مساحة للإنتاج الفني وعقد المعارض، مما يخلق بيئة ديناميكية ومتنوعة ثقافيًا.
الفوائد الثقافية والإلهامية
بالنسبة لشركة أوشيدا شوتين، التي يتركز عملها في تصميم مكونات المباني، فإن المشروع يهدف إلى إضفاء قيم جديدة على العمل الروتيني الصناعي. في الوقت نفسه، يقدّم المشروع تحفيزًا ثقافيًا لسكان المنطقة ويخلق فرصة للتواصل والتفاعل بين المبدعين والمجتمع المحلي، مما يعزز الحياة الثقافية والاجتماعية في المنطقة.
تصميم اقتصادي ومرن
أثناء تخطيط المشروع، كانت اعتبارات التكلفة عاملاً رئيسيًا في اختيار تصميم الهيكل. لذلك، تم اعتماد سلسلة من الإطارات البسيطة لتشكيل المبنى كـ صندوق كبير واحد، ما سمح بخلق مساحة واسعة ومرنة مع تقليل التعقيدات الإنشائية.
تنظيم مساحة إقامة الفنانين
تعمل مساحة إقامة الفنانين في الأمام يوميًا كمدخل رئيسي للمبنى ومساحة مشتركة مفتوحة للتفاعل. خلف الستائر التي غالبًا ما تكون مغلقة، توجد منطقة تُسمى “نيدوكو” (مهبط/مسكن مؤقت)، مجهزة بكافة مرافق المعيشة الأساسية مثل حوض غسيل، مرحاض، حمام، وطابق علوي واسع يمكن الوصول إليه عبر سلم حلزوني. هذه المساحة مصممة لتكون متاحة لجميع المبدعين، بما في ذلك الفنانين والمصممين والطلاب والزوار الأجانب، لتصبح بيئة شاملة للإنتاج الفني والإقامة المؤقتة.
تفاعل المبنى مع الشارع
في تلك اللحظة، تفتح النوافذ العلوية المائلة في الواجهة الشمالية على الشارع وكأن المبنى يتنفس، ما يسمح بانتشار نشاط المبنى إلى الخارج. هذه الخاصية تعزز التفاعل بين الداخل والخارج، وتجعل المبنى يبدو كمكان يشهد تغيّرًا مستمرًا ويحفز اللقاءات والاتصالات الجديدة.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يمكن الإشارة إلى أن المشروع يظهر قدرة على الحفاظ على الطابع التاريخي للموقع ودمج استخدامات جديدة مثل إقامة الفنانين، ما يضيف بعدًا ثقافيًا يمكن أن يكون مصدر إلهام للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في المناطق ذات التراث العمراني. من الناحية الإيجابية، يعكس المبنى إدراكًا لفكرة المرونة في استغلال المساحة الضيقة، وتوظيف تصميم اقتصادي يقلل التعقيدات الإنشائية.
مع ذلك، هناك بعض التحفظات التي قد تؤخذ بعين الاعتبار عند التفكير في مشاريع مماثلة. على سبيل المثال، على الرغم من أن تصميم الصندوق الكبير الواحد بسيط ومرن، فإنه قد يفتقر إلى ديناميكية المساحات الداخلية وتنوع الاستخدام على المدى الطويل، خاصة إذا ازداد عدد المستخدمين أو تغيرت طبيعة الأنشطة. كما أن اعتماد مساحة إقامة الفنانين كمركز للإنتاج الفني قد يحتاج إلى ضوابط إضافية لضمان الخصوصية والأمان، خصوصًا مع التنوع الكبير في المستخدمين من الداخل والخارج.
من ناحية أخرى، التفاعل مع الشارع عبر النوافذ العلوية المائلة يمثل مفهومًا مبتكرًا للتواصل بين المبنى والفضاء العام، لكنه قد يكون محدود الفائدة إذا لم يتم ربطه بآليات تشغيلية واضحة أو برامج نشاطية مستمرة، بحيث يظل المبنى مجرد واجهة ديناميكية بصريًا دون تحقيق أثر ملموس في المجتمع المحلي.
بشكل عام، يمكن الاستفادة من المشروع كـ دراسة حالة في التوازن بين التراث واستخدامات جديدة، مع التركيز على تطوير آليات مرنة أكثر لتوزيع الوظائف الداخلية، وضمان استدامة التفاعل الثقافي والاجتماعي على المدى الطويل، مع إمكانية الربط بمشاريع أخرى ضمن المشاريع المعمارية القائمة والمستقبلية.
موقع المشروع
★ ArchUp: التحليل التقني لمقر أوشيدا شوتين: حوار بين التراث والتصميم المعاصر
تحليل إعادة تفسير النموذج العمراني التقليدي:
يقدم هذا المقال تحليلاً تقنياً لإعادة بناء وتجديد المقر الرئيسي لشركة أوشيدا شوتين في مدينة فوجيساوا، كدراسة حالة في إعادة تفسير النموذج العمراني التقليدي “ماتشيا” (منزل المدينة الطويل).
1. المفهوم التصميمي المستمد من التاريخ: يعتمد المشروع على إعادة قراءة نظام “الضريبة على الواجهة” من فترة إيدو، والذي فرض نمط مباني بواجهات ضيقة (عرض 8-10 أمتار) وأعماق ممتدة (حتى 40 متراً). يحافظ المبنى الجديد على هذا النمط التقليدي مع تحديثه، مقدماً في المقدمة برنامج إقامة الفنانين وفي العمق المكاتب الإدارية.
2. النظام الإنشائي والمواد البسيطة: يتميز النظام بـ بساطة مقصودة. الهيكل هو سلسلة إطارات خشبية تشكل “صندوقاً كبيراً” بمسقف جملوني بارتفاع 7 أمتار. الواجهة الخارجية من الحديد المموج الفضي (بسمك 0.8 ملم) تضفي طابعاً معاصراً، بينما تفتح النوافذ العلوية المائلة بزاوية 45 درجة نحو الشارع “لإخراج أنشطة المبنى للخارج”.
3. الأداء الوظيفي والاجتماعي المبتكر: يدمج المبنى برنامجاً فريداً يجمع بين المقر الشركاتي ومنصة مجتمعية عبر برنامج إقامة للفنانين. يحافظ الحجم على تناسبه مع النسيج التاريخي، مما يعكس فلسفة “الاعتدال في الاستغلال المكاني” ويحقق استمرارية حقيقية مع التراث العمراني لمدينة فوجيساوا.
الرابط الذي قدمته لمقال “مدخل مارميلا” غير متوفر حالياً. لاستكشاف مشاريع أخرى تحاور التاريخ المحلي، يمكنك البحث في موقع ArchUp باستخدام كلمات مثل “إعادة تفسير التراث” أو “حوار مع التاريخ”.
✅ تم إجراء المراجعة التقنية المعتمدة وإدراج التحليل لهذا المقال.