مشروع منزل هيلويزا وليوناردو يعيد قراءة العلاقة بين التراث والتوسع المعاصر
اختيار الموقع والحياة بين المدينة والريف
قدم المعماريون هذا الوصف: هيلويزا وليوناردو، اللذان يرتبطان بعلاقات عائلية قوية في كالامباو (برزيدنتي برنارديس، ميناس جيرايس)، كان لديهما رغبة في العيش في الريف والاستمتاع بالهدوء والمساحات الطبيعية. ومع ذلك، أدركا أن العيش في المدينة قد يوفر لهما بيئة أكثر ترحيبًا وملاءمة لحياتهما اليومية، ما يعكس التوازن بين الرغبة في الخصوصية والحاجة إلى التواصل المجتمعي والخدمات الحضرية.
البحث عن المنزل المناسب
بعد أربع سنوات من البحث الدقيق عن منزل في الساحة الرئيسية للمدينة، وجدا العقار المناسب وتواصلا مع المكتب المعماري لتنفيذ مشروعهما. يعكس هذا الالتزام والبحث الطويل أهمية الصبر والدقة في اختيار المسكن بما يتوافق مع أسلوب الحياة والقيم الشخصية.
الاهتمام بالتفاصيل وطقوس الحياة
هيلويزا وليوناردو معروفان بمشاركتهما واهتمامهما بالتفاصيل الدقيقة في حياتهما اليومية. كما يقدران طقوس العافية والمودة، وهو ما توجه المعماريين إلى خلق بيئة منزلية متناغمة وغنية بالذكريات. هذا التركيز على التفاصيل يشير إلى العلاقة الوثيقة بين التصميم الداخلي وأساليب العيش، حيث يساهم التخطيط المدروس في تعزيز الراحة والجاذبية العاطفية للمكان.
التنظيم المكاني للمنزل الحديث
يشمل المخطط الحديث للمنزل مجموعة واسعة من المساحات المصممة لتلبية مختلف احتياجات الحياة اليومية والترفيهية. من أبرز هذه المساحات غرفة المعيشة الكبيرة التي تمثل قلب المنزل، إلى جانب أربع غرف نوم و ثلاثة أجنحة خاصة، إضافة إلى حمام اجتماعي ومساحة متكاملة للطعام والمطبخ. كما تم تخصيص غرفة غسيل، وحديقة مزودة ببرغولا وكراج، وخزان مياه لتلبية الاحتياجات العملية، مع منطقة للشواء وفرن بسكويت لإضفاء الطابع الاجتماعي والترفيهي.
مساحات خارجية وتجربة الحياة في الهواء الطلق
تتضمن المساحات الخارجية أيضًا مناطق جلوس متنوعة، مسبح، مخزن، بيت أوركيد، موقد نار، مصلى، بستان وحديقة خضروات، وسياج أخضر يوفر الخصوصية ويعزز التواصل مع الطبيعة. هذا التنوع في الاستخدامات يعكس الاهتمام بخلق بيئة متكاملة تجمع بين الراحة والوظائف المتعددة، مع تعزيز تجربة الحياة في الهواء الطلق، وهو ما يمكن ربطه بممارسات تصميم المدن المتكاملة.
مقارنة مع المنزل الأصلي
أما المنزل الأصلي، بمساحة 140 مترًا مربعًا ويُرجح أنه من أواخر القرن التاسع عشر، فكان يتميز بتنظيم نموذجي يعكس أسلوب الحياة في تلك الفترة. فقد احتوت الواجهة الأمامية على غرفة المعيشة الأمامية مع غرفتين نوم جانبيتين، بينما شملت الجهة الخلفية غرفة معيشة ثانية مع غرف جانبية. كما كان هناك غرفة طعام كمرفق أول مرتبطة بالحمام والمطبخ والمخزن، إضافة إلى شرفة خلفية كمرفق ثانٍ. يُظهر هذا التوزيع مدى التركيز على الوظائف الأساسية للمنزل في الماضي، مقارنة بالتصميم الحديث الذي يسعى لتحقيق التكامل بين الراحة، الترفيه، والطابع الاجتماعي.
الحفاظ على الطابع التاريخي والتصميم الداخلي
تم الحرص على الحفاظ على واجهات المنزل الأمامية والجانبية، مع الالتزام بالتصميم الداخلي قدر الإمكان لتجنب الحاجة إلى تدعيمات هيكلية كبيرة. ومع ذلك، كان جزء كبير من الأخشاب يحتاج إلى استبدال، ما يعكس التحدي المتعلق بالموازنة بين الحفاظ على الأصالة وتجديد المواد بما يتوافق مع معايير السلامة والوظائف الحديثة.
التصميم وفق احتياجات العملاء
جاء تصميم المخطط الجديد نتيجة طلب محدد من العملاء، ونجح في معالجة العلاقة بين المنزل والساحة المحيطة به. حيث تعمل غرفة المعيشة الأمامية كفلتر بين الحركة الحضرية ونواة الراحة داخل المنزل، موفرة انتقالًا سلسًا من الفضاء العام إلى الخاص.
الربط بين المساحات الداخلية والخارجية
يربط الممر المتصل بغرفة المعيشة المطبخ، كاشفًا عن منظر الحديقة من المدخل، بينما تقع غرف النوم الأكثر هدوءًا على جانبه، لضمان الخصوصية والراحة. كما أنشأ المطبخ الجديد فناءً داخليًا، مضيفًا مزيدًا من الخصوصية للجناح. علاوة على ذلك، يربط المطبخ الموسع الشرفة والحديقة عبر فتحات زجاجية كبيرة، ما يعزز الاتصال بين الداخل والخارج ويتيح تدفق الضوء الطبيعي، ويخلق شعورًا بالاتساع والانفتاح.
الترميم مع احترام الأصالة
كانت لولو، المتخصصة في علم المتاحف، حريصة على ترميم العناصر الأصلية للمنزل دون خلق سرديات تاريخية وهمية. هذا النهج يعكس التزامًا بالحفاظ على الهوية التاريخية للمكان، مع مراعاة الصدق في عرض الموروث المعماري، بدلًا من إعادة اختراعه أو تزييفه.
دمج التقنيات التقليدية والاحتياجات المعاصرة
تم دمج التقنيات التقليدية المنتشرة في المنطقة، مثل التاكوارا، والأعمال الخشبية المحلية، والحدادة، في المشروع بشكل متسق. وبرز الأسلوب المعماري من الحوار بين الممارسات القديمة واحتياجات الحياة المعاصرة، مما أتاح للمساحات أن تكون عملية ومرنة، وفي الوقت نفسه محافظة على الطابع التقليدي.
التأثيرات الإقليمية والدولية
استُلهمت عملية التصميم من مشاريع سابقة في البرازيل وخارجها، ما عزز التعايش بين العناصر القديمة والجديدة وإعادة تفسيرها بشكل متناغم. هذا النهج سمح بالاحتفاظ بجوهر المبنى الأصلي، مع إدخال تحسينات حديثة دون التنازل عن الهوية التاريخية.
التوازن بين القديم والجديد
جمع المشروع بين الترميم الدقيق، واستخدام المواد المتوافقة، والإضافات المعاصرة المتواضعة. فالتدخلات الجديدة، مثل المطبخ المفتوح والمبنى الملحق في أعلى قطعة الأرض، تتناقض مع القديم لكنها لا تتنافس معه، بل تكمّله. يتواصل المبنى الملحق مع المنزل الرئيسي من خلال استخدام شكل ولون متناسقين، مع لغة بسيطة وصناعية، مما يخلق انسجامًا مع المشهد الطبيعي المحيط ويعزز تجربة العيش فيه.
الموقع والتضاريس
يتميز الموقع بإمكانية الوصول إليه من شارعين، مع اختلاف في الارتفاع يصل إلى 13.2 مترًا. وقد صُمم الدرج ليتبع التضاريس الطبيعية دون الحاجة لأي عمليات قص كبيرة، مكوّنًا منصات متعددة تضم المظلة، وحديقة الخضروات، والبستان، ما يعكس احترامًا للبيئة الطبيعية وتوافق التصميم مع الأرض.
تنسيق الحدائق والمشاركة المجتمعية
تم تحديد تنسيق الحدائق بالتعاون مع السكان، مع إعطاء الأولوية للنباتات الوظيفية والعاطفية. شمل ذلك زراعة الصفصاف الذي يوفر الظل للشرفة، والحفاظ على ممر الدراجينات لتعزيز الخصوصية، ما يظهر الاهتمام بالتوازن بين الجمال والوظيفة.
العمق البصري واستخدام النباتات
تم استخدام نباتات كثيفة الأوراق على طول الحواف لتعزيز الإحساس بالعمق مقابل الجدران ذات اللون الأخضر الداكن، مما يخلق تجربة بصرية متدرجة ومريحة للعين. هذه الاستراتيجية في تصميم الحدائق تعكس فهمًا دقيقًا لتأثير النباتات على المشهد العام وإحساس المستخدمين بالمساحة.
استخدام المواد وإبراز التفاصيل المعمارية
من حيث المواد، يبرز سقف التاكوارا والهياكل المكشوفة في المساحات الاجتماعية، ما يضفي على المكان إحساسًا بالانفتاح والشفافية. كما تتجلى العناصر التقليدية في الطوب المكشوف على الواجهة والمطبخ، والأرضيات من الخشب المستعاد والأخشاب الجديدة من بيروبا ميكا، إضافة إلى قواعد الجدران المطلية في غرف النوم والأسقف المصممة بنمط “التنورة والبلوزة”.
التصميم المعدني والفتحات الزجاجية
تم تنفيذ الأعمال المعدنية دون استخدام الألومنيوم، ما أتاح إنشاء فتحات زجاجية كبيرة تتيح تدفق الضوء الطبيعي وتعزز الشعور بالاتساع. في المطبخ، تعمل الأرضيات الخشبية والتاكوارا والإسمنت المصقول معًا على خلق إحساس بالدفء، بينما استخدم السقف المعدني المزدوج في التوسعة والمبنى الملحق، مع تنسيق لوني أخضر متكامل يعزز الانسجام البصري مع باقي المبنى.
الإضاءة بين القديم والمعاصر
ركز التصميم على توفير إضاءة مريحة ومتوازنة، باستخدام تجهيزات زخرفية ونقاط محورية تمزج بين العناصر القديمة والمعاصرة والطبيعية. هذا التوازن بين الضوء والمواد يسهم في تعزيز الأجواء الداخلية، ويبرز التفاصيل المعمارية بطريقة مدروسة تجعل المساحات الاجتماعية جذابة ووظيفية في الوقت نفسه.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يقدم مشروع منزل هيلويزا وليوناردو مثالًا على محاولة الجمع بين الترميم التقليدي والتوسعات المعاصرة، ويعكس اهتمامًا واضحًا بالمواد المحلية والربط بين الداخل والخارج. يمكن اعتبار اختيار عناصر مثل التاكوارا والأخشاب المستعادة خطوة إيجابية في الحفاظ على الطابع التقليدي، كما أن فتحات الزجاج الكبيرة والتصميم المرن للمساحات الداخلية يعزز تجربة الضوء الطبيعي والاتصال بالحديقة.
مع ذلك، يظل المشروع محل تساؤل من حيث مدى التوازن بين الإضافات الجديدة والحفاظ على الأصالة. فالمبنى الملحق والمطبخ الموسع يطرحان أسئلة حول مدى انسجام هذه التدخلات مع السياق التاريخي للمنزل، وقد تجعل بعض التفاصيل المعمارية التقليدية أقل وضوحًا أو تقلل من تأثيرها الأصلي. كما أن كثرة العناصر المضافة في الخارج مثل المسبح، موقد النار، والمصلى قد تؤدي إلى شعور بتشتت الوظائف، بدلًا من تعزيز الطابع الموحد للمسكن.
من منظور معماري، يمكن الاستفادة من هذا المشروع كدراسة حالة حول كيفية التعامل مع المنازل التاريخية ضمن بيئة حضرية حديثة، مع إبراز أهمية الموازنة بين الوظائف العملية، الخصوصية، والحفاظ على الهوية التقليدية. كما يوفر المشروع فرصة لمراجعة استراتيجيات دمج التوسعات الحديثة بطريقة أكثر تقيدًا بالسياق الأصلي، بما يضمن وضوح عناصر التراث وعدم فقدانها بين الإضافات الجديدة.