SAWA: عندما يلتقي الخشب بارتفاعات روتردام أول مبنى خشبي شامخ في أوروبا يفتح أبوابه

Home » الأخبار » SAWA: عندما يلتقي الخشب بارتفاعات روتردام أول مبنى خشبي شامخ في أوروبا يفتح أبوابه

تبدأ الرحلة المعمارية على ضفاف روتردام، في منطقة لويدكوارتير التي كانت ذات يوم ميناءً صاخبًا. هنا، يبرز هيكل جديد يسجل نقطة تحول في تاريخ البناء الخشبي العمودي الأوروبي. إنه ليس مجرد مبنى سكني، بل هو نموذج يرتفع إلى 50 مترًا، يقدم دليلاً عمليًا على إمكانية الجمع بين الكثافة الحضرية والاستدامة المادية. يكسر هذا المشروع النمط التقليدي للأبنية الشاهقة ويستبدل الثقل الخرساني بخفة الخشب، معيدًا تعريف العلاقة بين الإنسان والمدينة والمادة الأولية.

تركيب وحدات CLT الخشبية الضخمة لإنشاء الهيكل الحامل للمبنى العمودي.
لحظة محورية في عملية البناء الخشبي العمودي، حيث يظهر تجميع العناصر الخشبية بوحدات جاهزة على سطح الهيكل، ما يؤكد دقة التنفيذ الصناعي.

المسارات المتدرجة: رحلة صعود في عمق الطبيعة

عند الاقتراب من الهيكل المتدرج، تبدأ أولى ملامح التصميم في الظهور. لقد ابتعد المعماريون عن الكتل الصماء، مفضلين شكلًا مفتوحًا يسمح للضوء والهواء باختراق المبنى. يتخذ المخطط شكلًا متدرجًا من الأسفل إلى الأعلى، ما يخلق تراسات واسعة وعميقة تفتح على المشهد النهري. هذه التراسات ليست مساحات ترفيهية فحسب، بل هي جزء من استراتيجية بيئية متكاملة، حيث تستضيف نباتات محلية مُختارة بعناية لتكون موئلاً حيويًا. يشعر الزائر بحركة صعود مستمرة، وكأنه يتسلق تلة خضراء داخل نسيج المدينة، وهذا هو جوهر فلسفة البناء الخشبي العمودي القائمة على الوصل بين الطبيعة والبناء.

واجهة المبنى الخشبية المتدرجة، يزينها التنوع البيولوجي والنباتات المتسلقة تحت ضوء الشمس الساطع.
تفاصيل ملمس الخشب الطبيعي في الواجهات المائلة، حيث تبدأ النباتات في النمو والاندماج مع التدرج المعماري، ما يعزز الانسجام البيئي.

فن المادة: الشفافية الهيكلية والاقتصاد الدائري

في قلب هذا المشروع، تكمن المادة الخام: الخشب. تم تصميم الهيكل الحامل باستخدام الخشب الرقائقي المتقاطع كبديل جوهري للخرسانة والصلب. هذا الاختيار لم يكن جماليًا، بل كان قرارًا بيئيًا مدروسًا لتقليل انبعاثات الكربون. يمكن رؤية الأخشاب مكشوفة داخل أروقة المبنى ومعارض التوزيع، ما يمنح المقيم شعوراً بالدفء ويتيح له قراءة نظام البناء بشكل مباشر.

تتمثل التقنيات والمواد المستخدمة في ما يلي:

  • 1. مواد الهيكل الأساسي: الاعتماد على الخشب الرقائقي المتقاطع لتقليل استخدام الخرسانة والصلب بنسبة ملحوظة.
  • 2. الاستدامة المادية: نظام بناء جاف ومُركب يسمح بفك العناصر الهيكلية (عوارض، أعمدة، أرضيات) مستقبلاً.
  • 3. تقنية الأرضيات: استخدام طبقات صابورة جافة بدلاً من الصب الخرساني، وهو ما يُجهز المكونات لإعادة الاستخدام في عملية التعدين الحضري.
  • 4. التنوع البيولوجي: توزيع الموائل الدقيقة والأعشاش الصناعية في الواجهات والساحات المفتوحة، لربط المبنى بالبنية التحتية الخضراء للمنطقة المحيطة.

هذا المنهج يؤكد على التزام المشروع بمبادئ الاقتصاد الدائري، ويضع معيارًا جديدًا في ممارسة البناء الخشبي العمودي.

بانوراما أفق روتردام من الجو، يبرز فيها التكتل العمراني الجديد والمشهد النهري الممتد.
المشهد العام للحي الحضري الجديد على الواجهة البحرية، حيث يتجاور البناء الخشبي العمودي مع الأبنية الخرسانية، مؤكداً على التحول النوعي للمدينة.

أروقة المعيشة: تحويل الممرات إلى لقاءات

داخل المبنى، تتغير وظيفة الممرات التقليدية. تم تحويل معارض التوزيع التي تخدم الشقق إلى مساحات أشبه بالصالونات الخارجية، أُطلق عليها اسم أروقة المعيشة. هذه الأروقة صُممت لتشجيع التفاعل العفوي بين الجيران، بدلاً من أن تكون مجرد مساحات عبور باردة. تضاف إليها خدمات مشتركة مثل: غرفة مخصصة للإصلاح، حدائق مجتمعية، ومساحات مشتركة للتنقل الكهربائي. هذا التركيز على المساحات الجماعية يمتد ليخدم الحي بأكمله، حيث تفتح بعض وظائف الطابق السفلي على الجمهور المحلي.

التنويع الاجتماعي: السكن كأداة للتكامل

فيما يخص الوظيفة السكنية، يقدم المبنى مزيجًا من الشقق تتراوح مساحاتها بين 50 و 165 مترًا مربعًا. الأهم هو الاستراتيجية المتبعة لتوزيع الوحدات، إذ تم تخصيص ما يقارب نصف الوحدات لقطاع الإيجار المتوسط. يهدف هذا التخصيص إلى تحقيق تركيبة ديموغرافية واجتماعية متنوعة، تجمع بين مختلف الفئات العمرية ومستويات الدخل، ما يعكس وعيًا بأن التطوير الحضري المستدام يجب أن يكون شاملاً ومتاحًا للجميع، ويؤكد على البعد الاجتماعي لنموذج البناء الخشبي العمودي الحديث.

يقدّم ArchUp مرجعًا محدثًا يشمل أهم المعارض والمنتديات المعمارية حول العالم، بالإضافة إلى قسم خاص بـالمسابقات ونتائجها ضمن تغطية تحليلية يومية.

الساحة الداخلية المفتوحة للمبنى، محاطة بالتراسات الخشبية ومسارات الزوار الخضراء المخصصة للتفاعل المجتمعي.
ساحة المبنى الرئيسية التي تتسع للمشاة والفعاليات، محاطة بـ”أروقة المعيشة” المتدرجة التي تشجع على حركة الزوار والتواصل الاجتماعي داخل الهيكل.

✦ ArchUp Editorial Insight

يرتفع مبنى SAWA بهيئة متدرجة شفافة، يكسوها الخشب المتقاطع، ليفرض جمالية وظيفية تتناغم مع ضفاف روتردام. يُظهر الهيكل، الذي يميل نحو البناء الخشبي العمودي، التزامًا جريئًا بالتعميم المادي، حيث تُعرض عناصر مكشوفة، وتُصمم الأرضيات بتقنية التفكيك المستقبلي عبر التعدين الحضري. يكمن النقد في ضرورة تقييم الأداء الطويل الأمد لهذا الارتفاع (50 مترًا) في مواجهة العوامل المناخية الرطبة، وتحديات العزل الصوتي للهياكل الخشبية الكثيفة. ومع ذلك، تُعد استراتيجية “أروقة المعيشة” والدمج الاجتماعي عبر الإيجار المتوسط خطوة إيجابية نحو تطوير نماذج سكنية أكثر مسؤولية وتفاعلاً مجتمعيًا.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *