التصميم كأداة للمقاومة: الفن في ظل الاحتجاجات السياسية في جورجيا
التصميم المستوحى من المظاهرات السياسية في تبليسي:
قام الفنانون تيكا شيليا وأنو جيشكاريي بتزيين شقة في تبليسي باستخدام عناصر تصميم مستوحاة من المظاهرات السياسية الحديثة التي جرت في المدينة.
في معرض “بار المؤامرة”، الذي أُقيم بدعم من “كونستاللي تبليسي”، تم تحويل الشقة المستأجرة إلى مساحة تعكس استجابة جماعية لواقع سياسي معاصر. كان المعرض نتيجة لتعاون بين الفنانين، اللذين ينتميان إلى جماعي Shelia وJishkariani متعدد التخصصات. كان هدفهم إثارة فكرة “المنزل الخيالي” في سياق احتجاجات تبليسي.
الرمزية في التصميم:
ملأ الفنانون المساحات داخل الشقة بمجموعة من الأشياء الرمزية التي ترتبط بذكريات الاحتجاجات. استخدموا عناصر مثل الليزر، الصفارات، أسوار مكافحة الشغب، ومعطفات المطر التي كانت تستخدم لحماية المتظاهرين من مدافع المياه. هذه العناصر لا تقتصر على كونها مواد تصميم، بل هي تأكيد على الروح الثورية والصراع الاجتماعي الذي يعيشه سكان تبليسي.

دفاع المعرض عن الاحتجاجات ضد قوانين الحكومة الجورجية:
تم تنظيم معرض “بار المؤامرة” كرد فعل على الاحتجاجات التي شهدتها جورجيا في عامي 2023 و2024. جاءت هذه الاحتجاجات بعد سن الحكومة الجورجية لقوانين مثيرة للجدل. تم إدانة هذه القوانين على نطاق واسع، حيث اعتُبرت محاولة لتقويض الديمقراطية وتقييد حقوق مجتمع LGBTQ+.
الاستجابة العنيفة والتحول إلى مساحة آمنة:
أدى رد الفعل العنيف من الدولة على المظاهرات إلى دفع الفنانين شيليا وجيشكارياني لإنشاء “شريط المؤامرة” كمساحة آمنة تجمع الناس معًا. كانت هذه المساحة مخصصة للتعبير عن الآراء والانخراط في حوار مفتوح. كما سعت لتعزيز التفكير الجماعي حول الوضع السياسي المستمر في جورجيا.
الرمزية التاريخية في العنوان:
يشير عنوان المعرض إلى مصطلح “شقة المؤامرة” الذي كان يُستخدم في العصر السوفيتي لوصف الأماكن السرية التي كانت تُعقد فيها الاجتماعات تحت الأرض. من خلال هذا العنوان، يعكس المعرض نية الفنانين في خلق فضاء مفتوح يتيح للمشاركين التعبير عن آرائهم بحرية.

خلق مساحة حميمة وتأثير الاحتجاج على الهوية:
لخلق انطباع بمساحة خاصة وحميمة، صمم الفنانون شيليا وجيشكارياني عناصر مثل طاولة الملابس ومرآة ثابتة في الأرضية. استلهموا هذه العناصر من تفاصيل منازلهم الأسرية. ساهمت هذه العناصر الشخصية في جعل المعرض يشعر كأنه منزل خاص، مما عزز جوًا من الحميمية.
الرمزية في الجمع بين الاحتجاج والأثاث:
من خلال دمج رموز الاحتجاج مع الأثاث التقليدي، سعى الفنانون إلى تسليط الضوء على الروتين اليومي للمتظاهرين. لم يكن الهدف مجرد تذكير بالاحتجاجات، بل كانا يسعيان أيضًا لإظهار كيف يمكن للنزاعات السياسية والاجتماعية أن تؤثر على الهوية الشخصية والجماعية. هذه العناصر، التي تحمل طابعًا مألوفًا، أصبحت وسيلة للتعبير عن التحولات العميقة في الحياة اليومية للأشخاص في ظل الأزمة السياسية.

الاحتجاجات وتأثيرها على الأفراد:
في حديثهم مع موقع Dezeen، أشار الفنانون إلى أن الاحتجاجات غالبًا ما تُعتبر أحداثًا خارجية وعامة. ومع ذلك، تبقى تأثيراتها عميقة على الأفراد. فقد أكدوا أن الاحتجاجات تؤثر على مشاعر الناس وسلوكياتهم، وتترك بصمة واضحة على بيئاتهم المحيطة.
تأثير الاحتجاجات على الحياة اليومية:
من خلال تحويل العناصر المستخدمة في المظاهرات إلى أثاث محلي، يُظهر هذا العمل الفني كيف تترك الصراعات السياسية أثراً دائماً على الحياة اليومية. كما يعكس كيف يمكن للنزاعات الخارجية أن تشكل الروايات الفردية والثقافية. هذا يعزز الفهم العميق لتداخل السياسة مع الحياة الشخصية والجماعية.

الاحتجاجات وتأثيرها على الأفراد والمجتمع:
كما أشار الفنانون في حديثهم مع موقع Dezeen، غالبًا ما يُنظر إلى الاحتجاجات على أنها أحداث خارجية وعامة. ولكنهم يلفتون الانتباه إلى أن هذه الأحداث تترك تأثيرًا عميقًا ودائمًا على الأفراد. يؤثر ذلك على مشاعرهم وسلوكياتهم، بل يمتد ليؤثر على البيئة المحيطة بهم أيضًا.
التحول من الرمزية السياسية إلى الحياة اليومية:
من خلال تحويل العناصر المستعارة من المظاهرات إلى قطع أثاث محلية، يبرز هذا العمل الفني بصمة الصراعات السياسية على الحياة اليومية. وفقًا للفنانين، يُظهر هذا كيف تشكل النزاعات الخارجية الروايات الفردية والثقافية. هذا يعكس التفاعل المتبادل بين السياسة والواقع الشخصي والجماعي.
عرض شقة خاصة وتصميماتها غير العادية:
في هذا المعرض الذي استمر ليوم واحد، تم عرض شقة خاصة مليئة بقطع تصميمية غير تقليدية. يتميز المعرض بتكرار عنصر عزر الطيور في العديد من العناصر مما يخلق تباينًا شاعريًا. هذا يعكس التباين مع الهياكل المعدنية الصلبة ويربط التصميمات بفكرة التقسيم والاحتجاج.
الرمزية والتصميم:
من بين الأعمال البارزة في المعرض، قام الفنانون بتصميم سلسلة من أسرّة النهار المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، التي تذكر إلى حد ما حبات الشرطة. تم تخفيف هذه الهياكل النفعية الصارخة بواسطة بطانيات مبطنة، صنعت من الأقمشة المتاحة، مما أضاف لمسة من الراحة والإنسانية.
التأثير السياسي على مشهد التصميم في جورجيا:
عند سؤالها عن تأثير الوضع السياسي الحالي على مشهد التصميم في جورجيا، أوضحت شيليا وجيشكارياني أن بعض المبدعين نظموا احتجاجات ضد قمع الحكومة للفن والتصميم. هذا يعكس تأثير السياسة المباشر على المجال الفني.

التعبير الإبداعي والمقاومة في ظل التوتر السياسي:
أوضح الفنانون أن “المناخ الحالي متوتر”، مؤكدين أن الكثيرين في المجتمع يرون أن التعبير الإبداعي لا يمكن فصله عن الكفاح المستمر من أجل الحرية. وأشاروا إلى العلاقة العميقة التي تربط الفن بالاحتجاج في مثل هذه الأوقات الصعبة. حيث يُعتبر الفن أحد الأدوات الأساسية التي تعكس وتدعم حركة الاحتجاج.
الفن كأداة للمقاومة:
رغم التحديات الكبيرة التي يواجهها المجتمع، شدد الفنانون على أن الفن والتصميم لا يزالان يمثلان أدوات قوية وفعّالة للمقاومة. هذه الأدوات لا تعكس فقط إلحاح اللحظة الراهنة، بل تعبر أيضًا عن رغبة عميقة في التغيير. كما أكّدوا على أهمية الفن في تمثيل أصوات الناس ومقاومة القمع السياسي. هذا يشير إلى دور الفن في الحفاظ على الأمل وتحفيز التغيير.

التعبير الإبداعي كجزء من الكفاح السياسي:
أوضح الفنانون أن “المناخ الحالي متوتر”، مشيرين إلى أن العديد في المجتمع يرون أن التعبير الإبداعي هو جزء لا يتجزأ من الكفاح من أجل الحرية. هذه الرؤية تعكس كيف أن الفن، في ظل الظروف الحالية، يصبح أكثر من مجرد وسيلة للتعبير الجمالي. بل يتحول إلى أداة فاعلة للنضال السياسي والاجتماعي، تُستخدم لتسليط الضوء على القضايا الملحة وتحفيز التغيير.
الفن كأداة للمقاومة والتغيير:
رغم التحديات التي يواجهها الفنانون في هذه الظروف السياسية المعقدة، أكدوا أن الفن والتصميم يظلان يشكلان أدوات قوية للمقاومة. هذه الأدوات لا تعكس فقط إلحاح اللحظة الراهنة، بل تجسد أيضًا الرغبة المستمرة في التغيير والتحول الاجتماعي. الفن هنا ليس مجرد رد فعل، بل هو محرك للتغيير والتحرر.

تأسيس الاستوديو والمشاريع متعددة التخصصات:
تأسست شيليا وجيشكارياني استوديوهما في عام 2021 بعد لقائهما في جامعة VA[A]DS الحرة في تبليسي. يركز الاستوديو على استكشاف الموضوعات الثقافية والاجتماعية والسياسية من خلال مشاريع متعددة التخصصات. تدمج هذه المشاريع بين مختلف جوانب الفن والمجتمع، مع تعزيز المشاركة المجتمعية والتعاون كعناصر أساسية في العملية الإبداعية.
مشاريع فنية عالمية:
في إطار مشاريع أخرى، أنشأت الفنانتان تركيبًا صوتيًا ملونًا لحديقة النحت في شنغهاي. كما صممتا تركيبًا زاويًا باستخدام الطين المطبوع ثلاثي الأبعاد لمعرض الصحراء X في وادي كوتشيلا. يعكس هذا قدرتهما على دمج التكنولوجيا بالفن التقليدي، مما يتيح تجربة فنية مبتكرة وغنية.