السعودية تطلق مرحلة جديدة من التسجيل العيني للعقار في الرياض ومكة المكرمة
أعلنت الهيئة العامة للعقار في المملكة العربية السعودية عن انطلاق مرحلة جديدة من أعمال التسجيل العيني للعقار في عدد محدود من المواقع المختارة ضمن منطقتي الرياض ومكة المكرمة، وذلك خلال الفترة الممتدة من 1 فبراير 2026 وحتى نهاية يوم 7 مايو 2026. ويأتي هذا الإعلان في سياق التحول التدريجي نحو بناء منظومة رقمية متكاملة للملكية العقارية، تُعيد تنظيم العلاقة بين الأرض، والتخطيط، والحوكمة العمرانية.
اختيار جغرافي قائم على معايير تنظيمية
تشمل هذه المرحلة تسجيل قطعة عقارية واحدة ضمن جزء من حي المغترة في محافظة ضرما التابعة لمنطقة الرياض، إلى جانب تسجيل قطعة عقارية واحدة في جزء من حي الحديبية بمنطقة مكة المكرمة. وأوضحت الهيئة أن اختيار هذه الأحياء جاء استنادًا إلى معايير محددة تراعي الجوانب التنظيمية والجاهزية الفنية، مؤكدة أن الإعلان عن بقية المناطق والأحياء سيجري تباعًا خلال المراحل القادمة ليشمل مختلف مناطق المملكة.
من التوثيق القانوني إلى البنية الرقمية
وبيّنت الهيئة أن التسجيل الأول للعقارات المشمولة سيكون متاحًا عبر منصة السجل العقاري الإلكترونية، إضافة إلى مراكز الخدمة المعتمدة، مع اشتراط توفر صك ملكية مستوفٍ للمتطلبات النظامية. ومع بدء عملية التسجيل، سيصدر لكل عقار رقم عقار موحد وصك تسجيل ملكية رسمي، يتضمن بيانات تفصيلية عن العقار تشمل أوصافه، وحالته، وما يرتبط به من حقوق والتزامات، إلى جانب المعلومات الجيومكانية الدقيقة التي تُشكّل أساسًا لتكامل البيانات العمرانية مستقبلاً.
السجل العقاري كبنية تحتية للعمران
لا يقتصر نظام التسجيل العيني للعقار على كونه إجراءً قانونيًا، بل يُنظر إليه كبنية تحتية رقمية داعمة لتطوير القطاع العقاري وتعزيز الشفافية والموثوقية، بما ينعكس على تخطيط المدن وإدارة الأراضي واستدامة التطوير العمراني. كما يفتح هذا النظام المجال أمام تطبيقات أكثر تقدمًا، من بينها الترميز العقاري وتفعيل العقود الذكية، ضمن منظومة حوكمة أكثر دقة واتساقًا.
نظرة مستقبلية للمعماريين
بالنسبة للمعماريين والمخططين العمرانيين، يشير هذا التحول إلى مرحلة تصبح فيها البيانات الجيومكانية الرسمية عنصرًا محوريًا في عملية التصميم، حيث تتقاطع حدود الملكية، والأنظمة، والمعلومات الرقمية مع القرارات المعمارية منذ المراحل الأولى للمشروع. ومع تطور السجل العقاري، يُتوقع أن يتعزز التكامل بين التصميم المعماري وأنظمة BIM والحوكمة العقارية، بما يسهم في إنتاج بيئة عمرانية أكثر وضوحًا، واستدامة، وانضباطًا على المدى الطويل.
✦ ArchUp Editorial Insight
يمثل إطلاق المرحلة الجديدة من التسجيل العيني للعقار في السعودية تحوّلاً Contemporary في حوكمة الأرض، حيث تتحول الملكية من سجل قانوني تقليدي إلى بنية رقمية مدمجة في التخطيط العمراني. من خلال توحيد البيانات الجغرافية، والأوصاف القانونية، والحدود الدقيقة لكل قطعة، يُعاد تعريف الملكية كطبقة أساسية في Urban Fabric تدعم الشفافية والتكامل المؤسسي. ومع ذلك، يثير هذا التحول تساؤلات حول Contextual Relevance، إذ قد تسبق الأنظمة الرقمية الموحّدة القدرة على استيعاب التعقيد المكاني والاجتماعي لبعض البيئات المحلية. في المقابل، يفتح النظام آفاقاً واسعة لـ Functional Resilience عبر ربط التصميم المعماري وعمليات BIM بإطار ملكية واضح وقابل للتحقق. في المحصلة، تعكس المبادرة Architectural Ambition تتجاوز المبنى نحو بنية عمرانية قائمة على البيانات والانضباط المؤسسي.