المركز الرياضي الشمسي في دورليشتي مولدوفا
معمار يستلهم طاقته من الشمس والطبيعة
في مدينة دورليشتي قرب كيشيناو، يبرز منشأة رياضية جديدة كمثال حي على كيفية دمج الاستدامة والتصميم الموجه للإنسان في تجربة معمارية متكاملة وواضحة. يحوّل المشروع النشاط البدني إلى رحلة مكانية تعمل بالطاقة الشمسية، حيث تصبح العمارة جزءًا فاعلًا من الحياة اليومية. يُقدّم هذا المشروع المعماري المولدوفي فلسفة تصميم جديدة تعيد تعريف العلاقة بين الحداثة والهوية المحلية. كما يدمج العناصر الطبيعية والمواد المحلية في تكوين عمراني متوازن يعكس روح المكان.

الفكرة التصميمية: اندماج الإنسان والطبيعة
ينطلق التصميم من فهم عميق لتضاريس الموقع الذي يتميّز بانحدار طبيعي، فبدلاً من مقاومته، تم توظيفه لتشكيل بنية متدرجة تتفاعل مع الأرض بانسيابية. يظهر المبنى من جهة المدخل ككتلة بسيطة من طابقين، لكنه ينفتح تدريجيًا من جهة الملعب إلى ثلاثة مستويات تُعبّر عن علاقة متناغمة بين الكتلة والمكان. هذه المعالجة الطوبوغرافية تمنح المبنى ثباتًا هيكليًا طبيعيًا وتتيح تصريفًا فعالًا لمياه الأمطار.

الطاقة والبيئة كجزء من التصميم
اعتمد المشروع على فكرة أن الاستدامة ليست إضافة تقنية بل فلسفة تصميم متجذرة في كل تفصيل. السطح تحوّل إلى منظومة طاقية تجمع الضوء وتحوله إلى مصدر تشغيل للمبنى، بينما تُعاد مياه الأمطار إلى دورة الحياة من خلال أنظمة مخصصة للري والصيانة. كل ذلك في تكوين بصري متزن يدمج العناصر التقنية في المظهر المعماري دون أي انفصال بين الجمال والوظيفة.

الفضاءات الداخلية: توازن بين الخصوصية والمشاركة
بُنيت الفكرة المكانية على مفهوم الدوائر الاجتماعية المتداخلة، حيث تم تصميم مسارات منفصلة لكل فئة من المستخدمين من الأطفال والرياضيين إلى الأهالي والزوار بحيث يظل الجميع جزءًا من التجربة دون تداخل وظيفي.
توزيع المستويات يعكس هذا الفكر؛ فالمستوى الأرضي يفتح على فضاءات التعليم والاستراحة بإطلالة بانورامية، بينما يتخصّص المستوى العلوي للأنشطة البدنية، أما السفلي فيتداخل مع المنحدر ليضم مناطق الخدمة والمدرجات. هذه الطبقات الرأسية لا تفصل بين الناس، بل تربطهم عبر رؤية مشتركة نحو الفضاء الرياضي المركزي.

اللغة المعمارية: انسيابية الشكل وحيوية الحركة
يتبنى المبنى لغة عضوية تبتعد عن الخطوط الصارمة، فتبدو الأعمدة المائلة وكأنها تنبض بالحركة، والشرفات المعلقة تضيف خفة بصرية توحي بالتحليق. الزجاج الشفاف يسمح بمرور الضوء الطبيعي وتفاعل المستخدمين مع البيئة الخارجية، بينما تتكامل الكتلة مع الأشجار المزروعة حولها لتشكّل نظامًا بيئيًا مصغّرًا يمنح الظل ويعزز الإحساس بالانسجام مع الطبيعة.

فلسفة التصميم: المعمار كأداة تواصل اجتماعي
المركز لا يُنظر إليه كمنشأة رياضية فحسب، بل كمنصة اجتماعية وثقافية تعيد تعريف العلاقة بين الفضاء والبشر. كل تفصيل معماري، من درجات الانحدار إلى فتحات الإضاءة، صُمم ليحفّز الإحساس بالطاقة والراحة في آنٍ واحد.
الفكر الكامن خلف المشروع يقوم على تحويل النشاط البدني إلى تجربة وجدانية، حيث يُصبح التصميم وسيطًا بين الإنسان والطبيعة، لا حاجزًا بينهما.
خلاصة تحليلية للمشروع
| العنصر | الوصف |
|---|---|
| الموقع | دورليشتي هى ضاحية طبيعية قريبة من كيشيناو |
| الطابع المعماري | عضوي و متدرج و متفاعل مع التضاريس |
| الفكرة المحورية | دمج الطاقة الشمسية والطبيعة في تجربة مجتمعية واحدة |
| الفراغات الداخلية | توزيع رأسي متعدد المستويات يعزز الحركة والتفاعل |
| الاستدامة | توليد ذاتي للطاقة و جمع مياه الأمطار و تكامل بيئي بصري |
| المقاربة الفكرية | تحويل العمارة إلى أداة تواصل وإنعاش اجتماعي |
| الهوية الجمالية | شفافية خفة اندماج بصري مع البيئة المحيطة |

✦ نظرة تحريرية على ArchUp
يُقدّم المركز الرياضي في دورليشتي تجربة معمارية تجمع بين الوظيفة الرياضية والوعي البيئي في تكوين بصري يعتمد على التدرج والانسيابية. تتفاعل الكتلة مع تضاريس الأرض، فتبدو كامتداد طبيعي للموقع أكثر من كونها مبنى منفصلًا عنه. الأسطح المائلة والأعمدة المائلة تُضفي إحساسًا بالحركة والمرونة، بينما تُبرز الواجهات الزجاجية شفافية الفكرة التصميمية. من منظور نقدي، ينجح المشروع في تحويل الاستدامة من تقنية إلى فلسفة معمارية، حيث يتكامل الضوء والمناخ والمستخدم ضمن نظام واحد. ورغم طابعه الوظيفي، يقدّم المبنى قيمة حضرية إيجابية تعزّز التواصل المجتمعي وتعيد تعريف دور العمارة الرياضية في الحياة اليومية.
يمكن للمهتمين بالعمارة العالمية متابعة قسم الفعاليات على ArchUp، حيث تُنشر باستمرار بيانات موثقة عن المعارض والمؤتمرات والمسابقات ونتائجها.