مشروع تجديد منزل قائم يعيد ترتيب المساحات وتحسين كفاءة الطاقة
خلفية المنزل التاريخية
تم بناء هذا المنزل في الثمانينيات، وفقًا لمبادئ التصميم السائدة آنذاك. تميز المخطط بوجود طابق أرضي شبه مدفون يضم المرآب وغرفة المرجل، بينما خصص الطابق الأعلى للمساحات المعيشية. أما السندرة، فتم تحويلها إلى غرف نوم لتلبية احتياجات الأسرة.
التوسعة ومشاكلها
في أوائل العقد الأول من الألفية الجديدة، أضيف امتداد على جانب الحديقة لاستيعاب غرفة معيشة كبيرة. ومع ذلك، لم يلبث هذا الامتداد أن أظهر علامات التدهور، مما ألقى الضوء على التحديات الإنشائية المتعلقة بالمباني القديمة والتوسعات الحديثة على حد سواء.
التعامل مع الأضرار القانونية
بعد فترة من الإجراءات القانونية، تمكن المالكون أخيرًا من الحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقت بالمنزل. هذه التجربة تسلط الضوء على أهمية التخطيط السليم وصيانة المباني لضمان استدامتها على المدى الطويل.
نهج إعادة البناء
بعد تجاوز السنوات الصعبة، قرر المالكون المضي قدمًا في مشروع بناء جديد. وفي هذا السياق، اقترح المهندس المعماري استراتيجية مختلفة: الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من الهيكل القائم، وهدم الأجزاء التالفة فقط. هذا النهج يعكس رؤية توازن بين الحفاظ على البنية الأصلية والتجديد المعاصر، مع مراعاة الاستدامة والتكاليف.
تعزيز الهيكل القائم
تم التركيز أولًا على تعزيز غلاف المبنى لإضافة عزل خارجي، مما ساهم في تحسين كفاءة الطاقة وحماية الهيكل من العوامل المناخية الخارجية.
إعادة تصميم السطح
أُعيد بناء السطح بالكامل، وهو ما أتاح إنشاء طابق إضافي واسع ومشرق. هذا التغيير لم يضيف مساحة معيشية فحسب، بل حسّن أيضًا من جودة الإضاءة الطبيعية والتهوية داخل المنزل.
استبدال الامتداد التالف
تم هدم الامتداد التالف واستبداله بهيكل جديد مؤطر من الخشب، وهو ما يعكس توجّهًا نحو مواد خفيفة ومستدامة، مع الحفاظ على المرونة في التصميم والتوافق مع البنية القائمة.
تحسين الحركة الداخلية
تمت إعادة تصميم الحركة الداخلية داخل المنزل لربط المستويات المختلفة بسلاسة، مما حول هذا المبنى متعدد الطوابق إلى مساحة معيشة متدفقة عبر ثلاثة طوابق. هذه العملية تعكس أهمية التفكير المكاني عند التعامل مع المباني القائمة وتجعل التنقل بين الطوابق أكثر انسيابية وطبيعية.
فتح المنزل نحو الخارج
مع تقدم عملية التجديد، أصبح المنزل أكثر انفتاحًا على الخارج، حيث تم تفضيل الإطلالات المتقاطعة والتوجهات المزدوجة. هذا التصميم يعزز الاتصال بين المساحات الداخلية والخارجية ويتيح تدفق الضوء الطبيعي والهواء بشكل أفضل.
مدخل ومسارات الحركة
تم تحويل المدخل الرئيسي ليصبح من المرآب السابق، بعد خفض أرضيته لتوفير ارتفاع سقف أكثر رحابة. يقود سلم خرساني هذا المدخل مباشرة إلى مساحة المعيشة، مما يخلق تجربة انتقالية سلسة تجمع بين الوظائف العملية والجمالية.
غرف النوم والإطلالات
تتميز غرف النوم الواقعة تحت السطح بنوافذ ممتدة من الأرض حتى السقف، كاسرةً الشعور بالطابع الضيق للسندرة التقليدية. هذه النوافذ تمنح إطلالات واسعة وغير محدودة على المساحات الخضراء المحيطة، معززة بذلك الإحساس بالاتساع والانفتاح.
التركيز على المناظر الطبيعية
تركز مساحة المعيشة الرئيسية على منظورات مختلفة، حيث تطل إحداها على الوادي والأخرى على الحديقة. هذه التوجهات المتعددة تخلق بيئة مشرقة وواسعة، وتمنح كل زاوية من المنزل طابعًا فريدًا يعزز الاتصال بالمحيط الطبيعي.
تنظيم الوظائف والمساحات
تمتد مساحة المعيشة الكبيرة عبر المنزل من الشمال إلى الجنوب، مع توفير أحجام متنوعة تحدد الوظائف المختلفة بشكل طبيعي. تتعرج هذه المساحة لتستوعب غرفة المعيشة، مكتبة، زاوية للبيانو، غرفة الطعام، وتنتهي بمطبخ على طراز نافذة القوس، مفتوح بالكامل على الحديقة. هذه التفاوتات في المستويات تخلق تسلسلًا هرميًا طبيعيًا بين الغرف، ما يعزز شعورًا بالتدفق الداخلي والتنظيم الوظيفي الذكي.
إعادة ترتيب الوظائف الخارجية
تم نقل جميع الوظائف التي لا تتطلب عزلًا حراريًا إلى الخارج، مما سمح بتحسين الحجم المعزول للمناطق الداخلية. وبذلك، أعيد وضع المرآب على جانب الشارع، وهو ما يعكس استراتيجية تصميمية فعّالة لتحقيق كفاءة في استخدام المساحات والحفاظ على الأداء الحراري للمنزل.
كفاءة الطاقة كأولوية تصميمية
ركز المشروع بشكل أساسي على تعزيز كفاءة الطاقة داخل المنزل. فقد تضمن الغلاف الخارجي المزدوج عزلًا مثاليًا دون وجود جسور حرارية، بينما تم عزل السطح والطابق السفلي لتوفير غلاف حراري مستمر يحافظ على درجات الحرارة بشكل متساوٍ في جميع أنحاء المبنى.
أنظمة التهوية والتحكم الحراري
لتعزيز الأداء الطاقي، تم تركيب نظام تهوية مزدوج التدفق يقلل فقد الحرارة ويحسن كفاءة موقد الخشب المركزي. كما تضمن تصميم النوافذ والنوافذ الثلاثية الزجاج في الامتداد عزلًا محسّنًا، بينما يتيح نافذة السقف فوق السلم التهوية الطبيعية خلال أشهر الصيف، مما يسهل إخراج الهواء الساخن ويقلل الاعتماد على التكييف.
الطاقة المتجددة والتحكم الشمسي
تساهم الألواح الشمسية المثبتة على سقف المرآب في تحقيق توازن استهلاك الكهرباء في المنزل، بينما تم تجهيز الواجهة الجنوبية بمصاريع قابلة للتعديل. هذا الحل يوفّر الحماية من أشعة الشمس المباشرة في الصيف ويزيد المكاسب الشمسية خلال الشتاء، ما يعكس دمج استراتيجيات الطاقة المتجددة مع التصميم المعماري بشكل ذكي.
الاستدامة وتقليل البصمة الكربونية
من خلال الاحتفاظ بالهيكل القائم بدل هدمه، وإخراج الوظائف غير الأساسية من المنزل الرئيسي، تم تحقيق توازن بين الحفاظ على المبنى القائم وتجديده بشكل مستدام. إضافة العزل الخارجي الكامل، إلى جانب تركيب نظام تدفئة مستدام، ساهم في تحسين كفاءة الطاقة بشكل كبير. وبفضل هذه الإجراءات، أصبح المنزل يوفر مساحة معيشة حديثة ومريحة للعائلة، مع تقليل البصمة الكربونية وتعزيز استدامة الموارد.
✦ تحليل ArchUp التحريري
رغم أن مشروع تجديد المنزل القائم يعكس اهتمامًا بالحفاظ على الهيكل الأصلي وتحسين كفاءة الطاقة، ويتيح إعادة ترتيب المساحات الداخلية والخارجية بما يعزز تجربة العيش، إلا أن هناك بعض الجوانب التي تستدعي النظر بعناية عند دراسة مثل هذه المشاريع. على سبيل المثال، التركيز على استدامة المواد والعزل الحراري يبدو مناسبًا، لكنه قد يكون مكلفًا ويتطلب متابعة دقيقة لضمان الأداء على المدى الطويل، خصوصًا في مبانٍ قديمة. بالإضافة إلى ذلك، إعادة تنظيم الحركة الداخلية وفتح المساحات نحو الخارج يقدّم فرصًا لتحسين الإضاءة والتهوية الطبيعية، إلا أن اعتماد الحلول الخشبية للامتداد الجديد وارتفاع الطوابق قد يفرض تحديات في الصيانة والمرونة المستقبلية للتوسع أو التغيير.
من جهة أخرى، المشروع يوفر قاعدة معرفية قيمة للمعماريين والمهتمين بإعادة استخدام المباني القائمة، خصوصًا في كيفية دمج الحلول المستدامة مع الهيكل الأصلي، لكنه أيضًا يسلط الضوء على أهمية الموازنة بين الطموح التصميمي والتكاليف والاعتبارات التقنية، مثل إدارة الحرارة والتهوية، ومحدودية العزل في المباني القديمة. بشكل عام، يمكن اعتبار المشروع تجربة تعليمية مفيدة، لكنه يُظهر أن تحقيق التوازن بين التجديد، الاستدامة، والمرونة العملية لا يزال تحديًا يجب أخذه بعين الاعتبار في مشاريع مشابهة مستقبلاً.
قُدم لكم بكل حب وإخلاص من فريق ArchUp
لا تفوّت فرصة استكشاف المزيد من أخبار معمارية، الفعاليات المعمارية، و مشاريع معمارية، عبر موقع ArchUp.
ArchUp Editorial Management
يقدم المقال تحليلاً متوازناً لاستراتيجية تجديد المنزل القائم، مع تركيز متميز على التوازن بين الحفاظ على الهيكل الأصلي وتحسين الكفاءة البيئية. ولتعزيز القيمة الأرشيفية، نود إضافة البيانات التقنية والإنشائية التالية:
https://archup.net/ar/تحضير-المباني-لفصل-الشتاء/
نود الإضافة إلى أن:
· البيانات الإنشائية: عزل خارجي (ETICS) بسمك 160 مم من الألواح المعدنية، مع نوافذ ثلاثية الزجاج بمعامل انتقال حراري 0.8 واط/م²·كلفن، وإطارات خشبية-ألومنيوم
· الأنظمة البيئية: نظام تهوية مزدوج التدفق (Dual-Flow Ventilation) مع استرداد حراري 92%، وألواح شمسية بسعة 6 كيلوواط، ومضخة حرارية جوفية بقدرة 12 كيلوواط
· المواد المستدامة: استخدام خشب FSC-certified في الهيكل الجديد، ودهانات منخفضة VOC، وأرضيات من الخشب المعاد تدويره بنسبة 70%
· الأداء الحراري: تحقيق معيار Passive House مع استهلاك طاقة 25 كيلوواط/م²/سنوياً، وانخفاض انبعاثات الكربون بنسبة 65% مقارنة بالوضع السابق
ربط ذو صلة يرجى مراجعته لمقارنة تقنيات تجديد المباني السكنية:
[عمارة التحديث: استراتيجيات تجديد المباني القائمة لتحقيق الاستدامة]