canaves oia suites new cliffside pool suites

السكينة المصمّمة: قراءة نقدية في تحوّلات العمارة السياحية في سانتوريني

Home » الأخبار » النقاشات المعمارية » السكينة المصمّمة: قراءة نقدية في تحوّلات العمارة السياحية في سانتوريني

التحوّلات السياحية في سانتوريني: من جزيرة هادئة إلى وجهة عالمية

في العقود الأربعة الأخيرة، شهدت جزيرة سانتوريني اليونانية تحوّلًا جذريًا في طبيعتها السياحية. فبعد أن كانت جزيرة بركانية هادئة، أصبحت رمزًا عالميًا للفخامة والرومانسية.
ويُعزى جزء كبير من هذا التحوّل إلى مساهمات فاعلة من قبل عائلات محلية، مثل عائلة شايدمينوس، التي لعبت دورًا رئيسيًا في إعادة تعريف المشهد العمراني والضيافي للجزيرة.

المعمار المعاصر في سياق بيئة تقليدية

أحد أبرز معالم هذا التحوّل يتمثل في ظهور مشاريع فندقية حديثة تتماهى مع الطابع الطبيعي والمعماري للجزيرة.
من الأمثلة على ذلك، الأجنحة الجديدة التي أُضيفت مؤخرًا إلى فندق Canaves Oia Suites، والتي تم بناؤها فوق المنحدرات البركانية في أويا، بأسلوب معماري يحاكي الأصداف البيضاء المنحوتة.

وقد تم تصميم هذه الأجنحة بالتعاون مع مكتب Kapsimalis Architects، وهو فريق معماري محلي يُعرف بقدرته على ترجمة خصائص الضوء والحجر الجيري في الجزيرة إلى تصاميم بسيطة تحمل في جوهرها طابعًا إنسانيًا ودفئًا بصريًا.

التصميم الداخلي: بين السكينة والبساطة المعمارية

عند النظر إلى الأجنحة الجديدة في أويا، يمكن ملاحظة أن الهدوء ليس مجرد سمة تصميمية، بل تجربة متكاملة تجسّد مفهوم السكينة بمستوى شبه حسي.
تندمج هذه الأجنحة بسلاسة مع التكوينات البركانية التي تحيط بها، حيث تظهر من الخارج وكأنها جزء طبيعي من واجهة الجزيرة.

الانفتاح على البيئة والضوء

في الداخل، تتوسع المساحات بانفتاح مدروس:

  • أرضيات من الرخام الفاتح
  • أحجار طبيعية
  • ستائر من الكتان الناعم
  • لمسات لونية ترابية تتناغم مع تضاريس سانتوريني وأطياف الضوء الأزرق المتغير عبر اليوم.

تجربة المياه كمكوّن حسي

كل جناح يضم مسبحًا خاصًا بلا حدود، صُمم ليكون امتدادًا بصريًا للمشهد الطبيعي المحيط، لا مجرد عنصر رفاهي.
الخصوصية هنا لا تعني العزلة، بل الانغماس الكامل في اللحظة. الجلوس في المياه ومراقبة تغيّر الظلال على امتداد كالديرا يمنح الزائر شعورًا بالتواصل العميق مع الطبيعة.

canaves oia suites new cliffside pool suites
canaves oia suites new cliffside pool suites

لغة التصميم المعماري: الضوء والفراغ والملمس كعناصر جوهرية

يعكس مشروع الأجنحة الجديدة فلسفة مكتب Kapsimalis Architects، الذي لطالما عُرف بتبنيه نهجًا معماريًا يركّز على العلاقة بين الفضاء والضوء والملمس.
وفي هذا السياق، تظهر مقومات هذه الفلسفة بوضوح من خلال التفاصيل الدقيقة التي تم اعتمادها في التصميم.

انسيابية العناصر وبُعدها الحسي

النتيجة ليست مجرد أشكال جمالية، بل تجربة حسّية متكاملة:

  • تتحوّل التراسات إلى امتداد عضوي لمساحات المعيشة.
  • تُنحت أماكن الاستحمام بانحناءات ناعمة تبتعد عن الخطوط الحادة.
  • وتُؤطر الأسرة بخطوط الأفق بدلاً من اللوحات التقليدية لرأس السرير، مما يعزز الشعور بالاتساع والانفتاح.

بساطة تنقل الإحساس

ورغم بساطة هذه المقاربة، فإن تأثيرها لا يقل عمقًا؛ فهي تخلق جوًا أخف من نبيذ سانتوريني الأبيض الجاف، ومع ذلك تُحافظ على قدرتها في نقل الزائر إلى حالة شعورية تتجاوز حدود المكان.

canaves oia suites new cliffside pool suites
canaves oia suites new cliffside pool suites

التجربة الحسية الممتدة: بين الخدمة والمشهد الطبيعي

رغم الطابع الساكن الذي يميّز التصميم والموقع، فإن التجربة لا تُختزل في الهدوء فقط.
تُكمّل الخدمة المدروسة هذه التجربة، حيث يبرز العاملون باحترافية دقيقة تُشعرك بأن كل تفصيلة محسوبة بعناية. لا حاجة للطلب؛ فكل ما قد تحتاجه يصل قبل أن تدرك حاجتك إليه.

الطهو كامتداد للبيئة

جانب آخر من التجربة يتمثل في المطبخ، حيث تتجلى علاقة سانتوريني بأرضها من خلال قوائم التذوق. فالأطباق المقدّمة لا تُبهر بتعقيدها، بل بصدقها في التعبير عن البيئة المحلية، دون تصنّع أو مبالغة.

الإيقاع البصري عند الغروب

قبيل الغروب، تتغير وتيرة المكان بأكمله. تظهر تلك اللحظات المميزة التي تتشاركها البلدة مع زوارها:
هدوء جماعي، رؤوس مائلة نحو الأفق، وعدسات تلتقط الضوء الذهبي المتسلل عبر الممرات. لحظة جماعية لكنها شديدة الخصوصية.

عندما يعود الصمت

ومع انقضاء لحظة الغروب، وتراجع الزحام، وانسحاب السفن من المشهد، يعود الهدوء ليملأ الفراغ.
وهنا، تتحول الأجنحة الجديدة إلى ملاذ صامت مرتفع، حيث يمتزج ضوء القمر بانعكاسات الماء، ويغدو الانغماس في المسبح الخاص تجربة تأملية فوق صخب العالم.


تحليل ArchUp التحريري

رغم ما يقدّمه المشروع من تجانس بصري وتناغم معماري مع السياق المحلي، إلا أن هذا النهج قد يُفسَّر من زاوية أخرى باعتباره آمنًا إلى حد ما.
الرهان على البساطة والسكينة قد يُرضي الباحثين عن الهدوء، لكنه لا يقدّم تجربة تصميمية جريئة أو تحوّلًا مفاهيميًا يُمكن اعتباره غير مسبوق.

فعلى المستوى المعماري، لا يخرج المشروع كثيرًا عن الإطار الذي أرسته مشاريع مماثلة في سانتوريني، سواء من حيث المواد أو الألوان أو حتى فلسفة “الذوبان في الطبيعة”.
وبالتالي، قد يرى بعض النقّاد أن المشروع يكرّس الصورة النمطية للعمارة السياحية في المنطقة، بدلًا من أن يعيد صياغتها أو يعيد طرح أسئلة جديدة حول علاقتها بالمكان والذاكرة والزائر.

مع ذلك، لا يمكن إنكار أن التحكم في التفاصيل، والتكامل بين المعمار والتجربة الحسية، يُعبّران عن وعي عالٍ بالمستخدم والسياق، وهو ما يجعل المشروع متماسكًا وفعّالًا على مستوى الأداء.


اكتشف أحدث المعارض والمؤتمرات المعمارية

نقدم في ArchUp تغطية يومية لأبرز الفعاليات المعمارية والفعاليات الدولية والمنتديات الفنية والتصميمية حول العالم.
تابع أهم المسابقات المعمارية, وراجع المنصات الرسمية, وابقَ على اطلاع عبر الأخبار المعمارية الأكثر مصداقية وتحديثًا.
يُعد ArchUp منصة موسوعية تجمع بين الفعاليات وفرص التفاعل المعماري العالمي في مكان واحد.


Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *