منزل بويغبونيينت يستكشف استراتيجيات التصميم السلبي والمواد المستدامة
الموقع والتوجيه
يقع المنزل في وادٍ بويغبونيينت، ضمن سلسلة جبال سييرا دي ترامونتانا في مايوركا، ويتميز بتوجه مثالي نحو الجنوب. هذا التوجه لا يوفر فقط إطلالات مفتوحة على الجبال، بل يساهم أيضًا في الاستفادة القصوى من ضوء الشمس الطبيعي، ما يعزز الراحة الحرارية ويقلل الحاجة إلى الإضاءة الصناعية خلال النهار.
التصميم الخارجي والتحكم في الضوء
يتم الوصول إلى المنزل عبر شرفة صغيرة تحتوي على شرائح رأسية قابلة للتحريك. هذه الشرائح تتيح التحكم في كمية ضوء الشمس الداخلة، مما يعكس اهتمام التصميم بالتحكم الديناميكي في الإضاءة الطبيعية والخصوصية.
تنظيم المساحات الداخلية
تتضمن المساحات الداخلية غرفة معيشة وتناول الطعام، حيث يلعب تصميم الأثاث ومواضعه دورًا محوريًا في تشكيل الفضاء وتوجيه الحركة داخل المنزل. كما يضم الدرج مكتبة أسفل السلم، ما يضيف بعدًا وظيفيًا إضافيًا مع الحفاظ على الاستمرارية البصرية.
الاندماج مع البيئة والعزل الحراري
تواجه غرفة المعيشة الجنوب مباشرة، وتتيح الوصول إلى البرجولا الخارجية. تم تكييف المدفأة لتلائم متطلبات العزل الحراري للمنزل السلبي، مما يجعلها عنصرًا يربط بين الداخل والبيئة الريفية المحيطة. كما تظهر البنية الخشبية المكشوفة للعوارض في سقوف الطابق الأرضي والأول، لتأكيد الاندماج مع الطبيعة وتعزيز الطابع الدافئ للمساحات الداخلية.
المطبخ والمساحات الخاصة
المطبخ، الموجه نحو الغرب، منفصل ولكنه مرتبط بصريًا بغرفة المعيشة، مع إمكانية الوصول إلى الخارج، ما يخلق انتقالًا سلسًا بين الداخل والخارج. في الطابق الأول توجد غرف النوم الثلاثة المواجهة للجنوب، بالإضافة إلى استوديو متعدد الاستخدامات يدعم النشاطات الإبداعية للعائلة.
المواد والألوان الداخلية
تم إيلاء اهتمام خاص لاختيار الألوان والمواد داخل المنزل، حيث تم اعتماد درجات دافئة مع استخدام الخشب والحجر الطبيعي. كما جُعلت الجدران بيضاء مغطاة بطبقة من الجير، ما يعزز الإحساس بالراحة والدفء، ويقرب المساحات الداخلية من الطبيعة المحيطة. هذه الاختيارات تعكس فلسفة تصميمية تركز على التناغم بين الإنسان والبيئة.
استراتيجيات التصميم السلبي
يعتمد المنزل على مبادئ المنزل السلبي لتحقيق أقصى كفاءة حرارية، وتشمل:
- التوجه نحو الجنوب للاستفادة المثلى من ضوء الشمس الطبيعي.
- التحكم في أشعة الشمس عبر عناصر تصميمية مرنة.
- السماكة العالية للعزل الحراري للحوائط والأسقف.
- السيطرة على الجسور الحرارية ومنع تسرب الهواء الخارجي.
- استخدام نظام تهوية ميكانيكية مزدوجة التدفق مع استعادة الحرارة.
- النوافذ عالية العزل والمحصنة ضد التسرب.
الطاقة والتهوية الطبيعية
تغطي الألواح الشمسية احتياجات المنزل من الطاقة بشكل مستدام، بينما يتم الاستفادة من التهوية المتقاطعة لتبريد المساحات خلال ليالي الصيف، مستغلين برودة الوادي الطبيعي. هذا التوازن بين التكنولوجيا والطبيعة يضمن بيئة داخلية صحية ومريحة، مع الحد من الاعتماد على أنظمة التبريد التقليدية.
المواد الصديقة للبيئة والمستدامة
تم بناء المنزل باستخدام مواد مستدامة وصديقة للبيئة، تشمل:
- هيكل خشبي أفقي مأخوذ من غابات مُدارة بشكل مستدام.
- الطوب السيراميكي وملاط الجير الهيدروليكي.
- عزل من الفلين الطبيعي وطلاءات أكريليكية قائمة على الجير للواجهة.
أما التشطيبات الداخلية فشملت منتجات خشبية طبيعية قائمة على الزيت، ودهانات سيليكاتية، ومعالجات حجرية تحمل ختم A+ وEcolabel، ما يضمن انبعاثات مركبات عضوية متطايرة تقريبًا صفرًا داخل المنزل، ويمكن الاطلاع على مزيد من التفاصيل حول مواد بناء وورقات بيانات المواد.
غلاف المبنى ووظائفه
تم تصميم غلاف المبنى كـ “جلد ثالث”، يسمح لجميع المواد بالتنفس الطبيعي لبخار الماء ويخلو من المركبات العضوية المتطايرة. كما تتيح المواد الطبيعية، مثل الجير، تنظيم الرطوبة داخليًا بطريقة طبيعية، ما يعزز الراحة الداخلية دون الحاجة لتدخل ميكانيكي مستمر.
تقليل البصمة البيئية
اعتمد المشروع مفهوم “كيلومتر صفر”، من خلال التعاون مع بنائين ومصنعين قريبين من موقع البناء، واستخدام مواد محلية كلما أمكن. هذه الاستراتيجية، إلى جانب اختيار المواد الطبيعية والمستدامة، أسهمت في خفض استهلاك الطاقة بشكل كبير، مع الحفاظ على مستوى عالٍ جدًا من الراحة والالتزام بالممارسات البيئية المسؤولة.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يمثل منزل بويغبونيينت تجربة مثيرة للاهتمام في دمج استراتيجيات التصميم السلبي والمواد المستدامة، حيث يتيح التوجه نحو الجنوب والتحكم بالضوء والتهوية استغلال الطاقة الطبيعية بشكل فعال، كما أن اختيار المواد الطبيعية يعكس اهتمامًا بالاستدامة.
مع ذلك، يمكن ملاحظة بعض الجوانب التي قد تحد من قابلية تطبيق هذا النموذج على نطاق أوسع. على سبيل المثال، الاعتماد الكبير على التضاريس الخاصة للتهوية الطبيعية يجعل إعادة تطبيق نفس الاستراتيجيات في مواقع أخرى أقل فاعلية، وقد تتطلب تكيفًا دقيقًا للظروف المناخية المحلية. كما أن استخدام مواد طبيعية عالية الجودة وعزل متقدم قد يرفع تكاليف البناء ويحد من إمكانية اعتمادها في مشاريع منخفضة الميزانية، بالإضافة إلى أن تصميم المنزل المكشوف للضوء الجنوبي يحتاج إلى إدارة دقيقة لتجنب ارتفاع درجات الحرارة في الصيف.
على الرغم من هذه الاعتبارات، يقدم المشروع نموذجًا غنيًا يمكن الاستفادة منه في التعليم المعماري والبحث، من حيث دراسة تكامل الاستراتيجيات الحرارية، التحكم في الإضاءة الطبيعية، واختيار المواد البيئية. كما يمكن أن يلهم المشاريع المستقبلية لتبني مبادئ التصميم المستدام، مع التكيف مع الظروف المحلية والتوازن بين الراحة الداخلية والكفاءة الطاقية.