خيام السهوب وفن العمارة المتنقلة الفضاء البدوي في منغوليا
في أعماق سهوب منغوليا الشاسعة، حيث تتبدل الفصول بقسوة وتُختبر قدرة الإنسان على التأقلم، نشأت واحدة من أكثر أشكال السكن بساطة وذكاء: خيمة اليورت التقليدية. خيام اليوت المنغولية ليست مجرد مأوى، بل انعكاس عميق لأسلوب حياة بدوي، يجمع بين المرونة والهوية.
خيمة مصممة للطبيعة
اليورت ليست خيمة عادية، بل تصميم ذكي تراكم عبر قرون. خيام اليوت المنغولية تتميز بهيكل دائري، مصنوع من خشب خفيف يُطوى بسهولة عند الانتقال. السقف مدعوم بأعمدة مائلة تلتقي في فتحة علوية تسمح بمرور الضوء والدخان. أما الغطاء، فعادة ما يكون من شعر الماعز أو اللباد السميك، ما يوفّر حماية فعالة من برد الشتاء وحر الصيف.
| الجزء | المواد | الوظيفة |
|---|---|---|
| الإطار الجانبي | خشب قابل للطي | دعم وسهولة التنقل |
| السقف | عوارض + فتحة وسطية | التهوية وتوزيع الثقل |
| الغطاء | لباد أو فرو مضغوط | العزل من البرد والمطر |
| الأرضية | ألواح خشبية أو أرض عارية | الثبات والعزل البسيط |
الداخل يعكس المجتمع
داخل اليورت، لا يُترك شيء للصدفة. كل زاوية لها معنى، وكل مساحة لها وظيفة، وهذا يعكس الدور الاجتماعي في خيام اليوت المنغولية:
- الجهة اليمنى غالبًا مخصصة للرجال والضيوف.
- الجهة اليسرى تستخدمها النساء والأطفال.
- الجدار المقابل للمدخل يُعتبر مكانًا ذا طابع روحي أو رمزي، توضع فيه الأشياء المقدسة أو العائلية.
هذا التوزيع الداخلي لا يُفرض بالقوة، بل ينبع من التقاليد، ويخلق شعورًا بالاحترام والانسجام.
خيمة تقاوم الزوال
رغم تغيّر الزمن، لا تزال خيام اليوت المنغولية حاضرة. صحيح أن حياة الترحال بدأت تتراجع أمام موجات التحضّر، لكن هذه الخيام لم تختفِ، بل ظهرت لها استخدامات جديدة تدمج بين الأصالة والحداثة.
| المبادرة | الموقع | الاستخدام الحالي |
|---|---|---|
| معسكر صديق للبيئة | صحراء غوبي | إقامة للسياحة البيئية |
| جناح ثقافي متنقل | أولان باتور | معارض ومناسبات ثقافية |
| مركز تدريبي مبتكر | ضواحي العاصمة | دعم المجتمعات الشابة |
هذه النماذج تُثبت أن العمارة التقليدية لا يجب أن تبقى في الماضي، بل يمكن أن تتطور لتلائم الحاضر، مستلهمة من خيام اليوت المنغولية.

فلسفة مكان.. لا مجرد مأوى
ما يجعل خيمة اليورت فريدة ليس فقط شكلها، بل فكرتها. إنها سكن يعبّر عن علاقة متوازنة بين الإنسان والطبيعة، بين الحركة والثبات. البساطة هنا ليست نقصًا، بل اختيار واعٍ يمنح الحرية ويحافظ على الروابط العائلية والمجتمعية.
في الختام
خيمة اليورت تُذكّرنا أن العمارة لا تعني دائمًا الجدران العالية والأساسات الثابتة. أحيانًا، يكمن الإبداع في التصميم القابل للحركة، في البناء الذي يخدم الحياة كما هي، لا كما نريد أن نفرضها. هذه الخيمة الدائرية البسيطة تروي قصة أمة وجغرافيا وثقافة، وما زالت – حتى اليوم – تحمل روح البداوة في قلبها.
✦ ArchUp Editorial Insight
يعرض هذا المقال مشروع كاستكشاف طبقي للهوية اللونية ضمن تصميم الضيافة. الصور تعكس لوحة ألوان محكومة من الأحمر العميق، درجات الأرض، وإضاءة ناعمة تُعبّر عن عمق ثقافي. ومع أن اللغة المكانية واضحة، إلا أن المقال لا يتناول الجوانب الوظيفية أو صلتها بالاستدامة. كمشروع مفاهيمي، يقدّم قيمة جمالية دون ضمان استراتيجيات تصميم طويلة الأمد. ومع ذلك، تضيف القصة الشخصية خلف المشروع عمقًا للتجربة وتجعل منه حالة مميزة في السرد المكاني للفنادق الصغيرة.
اكتشف أحدث المعارض والمؤتمرات المعمارية
نقدم في ArchUp تغطية يومية لأبرز المعارض المعمارية والمؤتمرات الدولية والمنتديات الفنية والتصميمية حول العالم.
تابع أهم المسابقات المعمارية، وراجع نتائجها الرسمية، وابقَ على اطلاع عبر الأخبار المعمارية الأكثر مصداقية وتحديثًا.
يُعد ArchUp منصة موسوعية تجمع بين الفعاليات وفرص التفاعل المعماري العالمي في مكان واحد.