العمارة المعيارية في إندونيسيا: كيف يعيد مشروع دروب بود تعريف المساكن الجاهزة؟
وحدة سكنية وسط التلال الخضراء
تقع هذه المنشأة في نوسا تنغارا الغربية بإندونيسيا، وتبدو وكأنها مشهد من فيلم خيال علمي. إنها وحدة معمارية تحمل اسم “دروب بود“ صُممت عام 2025 لتكون تجربة معمارية مختلفة؛ حيث يهدف التصميم إلى الإجابة عن سؤال معاصر:
كيف يمكن بناء مساكن مرنة، سريعة التكيف، وقادرة على مواجهة الظروف المناخية القاسية؟
فلسفة التصميم والانحناءات المدروسة
لا يُنظر إلى هذه الوحدة باعتبارها مجرد “صندوق جاهز”، بل كبنية ذات انحناءات مقصودة، يخدم كل خط متمايل فيها وظيفة محددة. هذه المقاربة تعكس فهمًا معمقًا للعلاقة بين الشكل والغرض، حيث يصبح الجمال متداخلاً مع العملية.
الارتكاز على قاعدة مرتفعة
من أبرز عناصر التصميم اللافتة للانتباه طريقة ارتكاز المبنى. فقد رُفع على ارتفاع 60 سنتيمترًا عن سطح الأرض، مستندًا إلى قاعدة مبنية من أحجار النهر. هذا الاختيار لم يكن جماليًا فحسب، بل استجابة مباشرة لتحديات البيئة:
- يوفّر حماية فعّالة ضد مخاطر الفيضانات المتكررة في المنطقة.
- يخلق مساحة مغطاة أسفل الوحدة يمكن استغلالها بمرونة.
- يتيح إمكانية تثبيت المبنى على تضاريس غير مستوية دون الحاجة إلى تسوية شاملة للأرض.
وبذلك، يتحول ما قد يبدو نقطة ضعف بيئية إلى ميزة تصميمية تعزز من قوة المشروع.
منزل معياري للتكيّف والاحتواء
في النسخة المخصصة لجزيرة لومبوك، يبرز ذكاء التصميم بوضوح. يعتمد المنزل على طابق نصفي (Mezzanine) يضاعف المساحة القابلة للاستخدام دون زيادة في البصمة الأرضية. هذا الحل العمودي يوضح أن الراحة لا تتطلب بالضرورة مساحات شاسعة، بل حسن استغلال الفراغات.
سرعة في البناء واستغلال للزمن
إحدى أبرز ميزات هذا النموذج تكمن في إمكانية تجميع المنزل بالكامل خلال أسبوع واحد فقط. هذه السرعة في التنفيذ تعكس توجهًا جديدًا في العمارة المعيارية، حيث يصبح الوقت عاملًا أساسيًا في مواجهة متطلبات التوسع العمراني أو حالات الطوارئ.
مرونة الهيكل الخارجي
لا يقتصر التكيّف على الداخل، بل يمتد إلى الهيكل الخارجي. يمكن تعديله بما يتناسب مع:
- الظروف المناخية المحلية.
- التفضيلات الثقافية.
- اختلاف أحجام الأسر والمجتمعات.
هذه المرونة تجعل التصميم أكثر قربًا من المستخدم، إذ ينحني ليواكب احتياجاته بدلًا من أن يفرض عليه قيودًا محددة.
من الوحدة إلى المجتمع
وحدات “دروب بود” ليست مجرد حلول فردية؛ فهي قادرة على:
- العمل كوحدات مستقلة.
- الارتباط كملاحق للمنازل القائمة.
- التجمع لتشكيل أحياء سكنية متكاملة.
هذا الطابع القابل للتوسع يجعلها خيارًا عمليًا للتخطيط الحضري السريع أو لتوفير مساكن مؤقتة في حالات الكوارث الطبيعية.
مزيج من الصلابة والسرعة والأناقة
تُظهر الانحناءات الانسيابية لوحدة “دروب بود” والهندسة التي تقف وراءها كيف يمكن للتصميم أن يجمع بين الجانب المستقبلي والوظيفة العملية في وقت واحد. ففي مشهد سكني غالبًا ما يُفرض فيه الاختيار بين الكلفة، أو الاستدامة، أو الجمال، يقدّم هذا النموذج صيغة تتوازن فيها العناصر الثلاثة معًا.
دروس أوسع تتجاوز الموقع
لا تقتصر أهمية التجربة على إندونيسيا وحدها. فمع تسارع التوسع العمراني في أنحاء العالم وتزايد تقلبات المناخ، تقدم مشاريع مثل “دروب بود” تصورًا جديدًا للسكن:
- مرونة في التكيّف مع البيئات المختلفة.
- قدرة على الصمود في وجه الظروف القاسية.
- إلهام بصري ووظيفي يعيد تعريف فكرة المسكن الجاهز.
إعادة تعريف البناء الجاهز
عادة ما يرتبط البناء المعياري بصورة نمطية جامدة، لكن هذا المشروع يكسر القاعدة. فهو يبرهن أن العمارة الجاهزة ليست مرادفًا للملل، بل يمكن أن تكون منصة للابتكار وإعادة التفكير في معنى البيت العصري.
الأسئلة الشائعة
1. كيف صُمم “دروب بود” للتعامل مع الفيضانات؟
رُفعت الوحدة بمقدار 60 سنتيمترًا فوق سطح الأرض على قاعدة متينة من أحجار النهر. هذا الارتفاع يحمي مساحة المعيشة من مخاطر الفيضانات، ويتيح في الوقت نفسه تثبيت المبنى فوق تضاريس غير مستوية. كما يوفّر مساحة مغطاة أسفل الوحدة يمكن استخدامها بمرونة، مما يحوّل التهديد المحتمل إلى ميزة تصميمية عملية.
2. هل يصلح “دروب بود” كمأوى طارئ أو للإغاثة بعد الكوارث؟
نعم، بفضل سرعة التركيب التي لا تتجاوز أسبوعًا واحدًا من الأساس إلى الاكتمال. المكونات الجاهزة تسهّل عملية النقل والبناء حتى في المناطق الصعبة، ما يجعله خيارًا فعّالًا لتوفير مأوى سريع وآمن في حالات الطوارئ أو الكوارث الطبيعية.
3. هل يمكن تخصيص “دروب بود”؟
التخصيص جزء أساسي من فلسفة التصميم. يمكن تعديل كل من الهيكل الخارجي والتصميم الداخلي ليتوافق مع:
- المناخات المختلفة.
- التفضيلات الثقافية.
- أحجام الأسر والمجتمعات.
وبفضل طابعه المعياري، يمكن للوحدة أن تكون منزلًا مستقلًا، أو امتدادًا لمبنى قائم، أو جزءًا من حي سكني متكامل.
✦ تحليل ArchUp التحريري
مشروع “دروب بود” يقدّم رؤية مبتكرة للعمارة المعيارية، حيث تجمع وحداته بين المرونة، الجمال، وسرعة التنفيذ، ما يجعلها مناسبة لمختلف البيئات وظروف الطقس المتقلبة. في الوقت نفسه، قد يواجه البعض تحديات تتعلق بالمساحة الداخلية المحدودة أو محدودية بعض خيارات التخصيص مقارنة بالمنازل التقليدية الأكبر. على الرغم من ذلك، يظل النموذج مثالياً لإعادة التفكير في كيفية استغلال الفراغات بذكاء، وتقديم حلول سكنية سريعة وقابلة للتكيف، مع ترك الباب مفتوحاً لتطويره بما يتناسب مع احتياجات المستخدمين المختلفة.
قُدم لكم بكل حب وإخلاص من فريق ArchUp
لا تفوّت فرصة استكشاف المزيد من أخبار معمارية في مجالات الفعاليات المعمارية، و مشاريع معمارية، عبر موقع ArchUp.