Iconic Vessel structure in Hudson Yards, NYC, showcasing modern architecture and urban design.

ذا فيسيل : تركيب معماري متعدد الأبعاد للشكل، الهندسة، والحركة الحضرية

Home » العمارة » ذا فيسيل : تركيب معماري متعدد الأبعاد للشكل، الهندسة، والحركة الحضرية

مقدمة افتتاحية

يقف مبنى “ذا فيسيل” كتجربة معمارية مثيرة للتفكير في العمارة والتصميم ضمن السياق الحضري الكثيف لحي هدسون ياردز. إضافة إلى ذلك، يتجاوز هذا المبنى وظيفته كمنصة للمشاهدة، ليصبح مبنى ضخماً مخصصاً للحركة والتفاعل. نتيجة لذلك، سيكشف هذا التحليل عن المبادئ الهندسية والبنيوية والجمالية التي تشكّل وجوده الفريد.

بنية التصميم الأساسية للمبنى

تتمثل بنية التصميم الأساسية في شبكة قطع زائد (Hyperboloid lattice)، والتي تتسع من قاعدة ضيقة (15 مترًا) إلى قمة واسعة (46 مترًا). في الواقع، هذه الهندسة المخروطية، المستوحاة من آبار الهند المدرجة، هي التي تحدد توزيع الكتلة والتسلسل البصري مقابل المشهد المستطيل لـ المدن المحيطة. وعلاوة على ذلك، يقف الشكل العام ذاتي الدعم بالكامل، معتمداً على قوة وصلابة مكوناته المترابطة.

شبكة السلالم كهيكل حركي

رحلات السلالم البالغ عددها 154 هي أكثر من مجرد وسائل للوصول؛ بل هي العناصرالهيكلية الرئيسية. هكذا، تعمل الشبكة كذراع موحد وحركي، حيث يُضيف فعل الصعود أو النزول إلى ديناميكية النحت. وبناءً على ذلك، يُحوِّل تدفق حركة البشر الإطار الثابت إلى شكل حي يتغير باستمرار.

منظر رأسي مقرب لنظام السلالم الهندسية المتشابكة.
يتميز بمجموعة من السلالم المتصلة وذاتية الدعم التي تشكل عناصر التحميل والجمالية الأساسية للهيكل.

التفكيك المعماري للألواح والمواد

يتضح تفكيك الألواح من طريقة تخلص الهيكل من ألواح الأرضيات المسطحة. بدلاً من ذلك، يستخدم المبنى منصات ودرجات منفصلة ومتصلة. يسمح هذا النهج المجزأ بأقصى تغلغل للضوء، وفي الوقت نفسه، يؤكد على استخدام مواد البناء (الصلب والخرسانة) كعناصر هيكلية ونهائية معاً.

التماثل والاضطراب في التكوين

يُظهر التكوين تماثلاً دورانياً قوياً، يبنيه على وحدات هندسية متكررة ومتشابهة. ومع ذلك، يكسر التعقيد في المسارات الداخلية هذا التماثل فوراً. ونتيجة لذلك، تخلق السلالم المتداخلة ارتباكاً بصرياً مقصوداً، مما يولد توتراً جمالياً بين الإطار الفولاذي المنظم والحركة الفوضوية، ولكن المتحكم بها، في الداخل.

التفاعل بين الضوء والظل

يولد الإنشاء العميق لشبكة قرص العسل تأثيرات قوية للضوء والظل. علاوة على ذلك، يخترق الضوء الهيكل في مستويات متحركة، ويلقي بظلال حادة تبرز عمق المساحة. بالتالي، يتغير هذا التفاعل الديناميكي للضوء كل ساعة، مما يحول النصب من جسم صلب إلى هيكل مؤقت.

لقطة مقربة لهيكل السفينة يتوهج بإنارة داخلية مقابل أفق المدينة المظلم.
يستخدم الهيكل إضاءة داخلية للتأكيد على هندسته الشبيهة بقرص العسل وكسوته النحاسية ليلاً

الإيقاع البصري وتكرار الوحدات

ينبع الإيقاع البصري لـ “ذا فيسيل” من تكرار الوحدة الأساسية وهي رحلة الدرج ومنصة الهبوط. يلتزم تكديس هذه الوحدات وتدويرها بقاعدة هندسية صارمة، والتي تخلق، عند النظر إليها، نمطًا بلوريًا جذاباً. بشكل عام، هذا الإيقاع هو أساس القوة الجمالية لـ المشاريع.

الهندسة التحويلية للمساحات

تعد الهندسة تحويلية، إذ تغير باستمرار رؤية المستخدم للموقع. على سبيل المثال، مع اتساع الهيكل للأعلى، تغير المنصات علاقتها بالمحور المركزي، مما يمنح إطلالات جديدة على المدينة المحيطة. هذا التوهان المقصود يشكل جوهر التصميم التجريبي.

العلاقة الهندسية مع البيئة الحضرية

تتمثل العلاقة الهندسية مع المدينة المحيطة في التباين والتركيز. وبشكل خاص، محاطاً بأبراج مستقيمة وزجاجية، يعمل “ذا فيسيل” كمرساة ذات ملمس دافئ، مما يوفر مقياسًا إنسانياً وتباينًا رأسيًا لمنتزه “High Line” الخطي.

التوزيع الفضائي والوظيفة المعمارية

التوزيع الفضائي يركز بالكامل على الحركة الرأسية والتجمعات. لذلك، تعمل منصات الهبوط الدائرية الكبيرة كساحات عامة غير رسمية، تشجع الزوار على التوقف والمشاهدة. في المقابل، الوظيفة المعمارية للهيكل اجتماعية وبصرية بحتة، وتختلف عن التركيز التجاري للأبراج المجاورة.

التحديات الإنشائية وتقنيات البناء

كان التحدي الأساسي لـ الإنشاء هو تحقيق الشكل المعقد مع ضمان سلامة الهيكل ذاتي الدعم. تضمن الحل استخدام تقنيات تصنيع فولاذ متقدمة وتجميع وحدات. والجدير بالذكر، أن الفريق صنع كل مكون من الـ 75 مكونًا مسبقًا في إيطاليا ثم قام بتجميعه فوق ساحة السكك الحديدية.

الأبعاد الهندسية للأمان والصرامة

تطلبت الصرامة الهندسية دقة استثنائية في التصنيع. لكن، أثبتت أبعاد الأمان الهندسي أنها مثيرة للجدل، إذ وجدنا لاحقاً أن ارتفاع وتصميم الحواجز الداخلية غير كافٍ، مما استدعى تعديلات هيكلية بعد وقوع حوادث.

قراءة اللون والسطوح والمواد

تُظهر المادية التباين والانعكاس. وعلى وجه الخصوص، غطت الكسوة المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ المطلي بالنحاس والمصقول الجزء السفلي من السلالم لعكس الضوء والحركة. في المقابل، استخدمت الأسطح الداخلية الفولاذ الخام والخرسانة، مما يؤكد الصرامة الصناعية لـ الإنشاء.

السمة الماديةتفاصيل التطبيقالوظيفة المعمارية
المادة الهيكلية الأساسيةهيكل فولاذي أحادي ذاتي الدعم (Monocoque)يقلل من الكتلة المرئية ويزيد من ثبات الهيكل الكابولي.
مادة الكسوةفولاذ مقاوم للصدأ مطلي بالنحاس ومصقول للغايةيحقق انعكاساً بصرياً ديناميكياً ويعزز الاتصال الجمالي.
السطح الداخليفولاذ ملحوم خام وخرسانةيوفر لوحة حضرية متناقضة وراسخة لتجربة المستخدم.
طريقة التصنيعتصنيع مسبق لـ 75 وحدة خارج الموقع (في إيطاليا)يضمن دقة هندسية قصوى بالغة الأهمية لـ التصميم المتشابك.

منظر من أسفل الهيكل للأعلى يظهر الفتحة المركزية والمصعد.
برز الفراغ المركزي السداسي والكسوة العاكسة بلون النحاس على الأسطح الداخلية.

الأداء الصوتي والداخلي

بسبب شكلها المفتوح، يتميز الأداء الصوتي بتبديد الصوت بدلاً من احتوائه. بالإضافة إلى ذلك، يقلل الهيكل من الصدى، مما يوفر جوًا داخليًا هادئاً تهيمن عليه الأصوات الطبيعية، وهذا يدعم دوره كمساحة عامة لا مركزية.

الاستدامة الهندسية في التطبيق المعماري

على الرغم من أن “ذا فيسيل” لا يركز على مقاييس الاستدامة التقليدية، فإن الاستدامة الهندسية تكمن في متانته، وكفاءة الصلب الهيكلي، وقدرته على تحمل الأحمال القصوى. وهكذا، تضمن الصرامة الهيكلية تكلفة منخفضة للطاقة على المدى الطويل.

المرافق والاتصال بالمدينة

تشمل المرافق مصعدًا يضمن إمكانية الوصول لذوي الإعاقة (ADA). يتحقق الاتصال الأساسي بالمدينة من خلال قربه من “High Line” وشبكة النقل، مما يدمجه بسلاسة في البنية التحتية.

الرؤية البنيوية وتاريخ التطوير

تُركز الرؤية البنيوية على الشكل التعبيري بدلاً من الإغلاق التقليدي. بالإضافة إلى ذلك، يُظهر تاريخ التطوير أن الفريق حافظ على المفهوم بدقة من البداية وحتى الإنشاء، مركزاً على تحقيق الهندسة المعقدة كوحدة واحدة.

الأسلوب التعبيري للمبنى من الداخل

التجربة الداخلية هي انغماس داخل متاهة منظمة. نتيجة لذلك، تُوجّه الممرات الضيقة والجدران الفولاذية رؤية الزائر، مما يخلق تفاعلاً مباشراً مع هندسة الهيكل. وفي الختام، يؤكد غياب المساحات التقليدية على الطبيعة النحتية لـ التصميم.

التحولات المدروسة للمساحات

يؤدي الاستخدام المتعمد لارتفاعات الدرجات المختلفة وزوايا الدرابزين واتساع الطوابق العليا إلى إحداث تحولات مُتحكم بها في المساحات. صُممت هذه التغييرات لتقليل الجهد والحفاظ على الاهتمام البصري أثناء الصعود، مما يخلق مساحات دقيقة ضمن الكل الضخم.

لقطة مقربة للواجهة الهندسية ذات اللون النحاسي ومنصات الهيكل.
الأسطح الخارجية مكسوة بـ الفولاذ المصقول بلون النحاس، مما يزيد من انعكاس الضوء والملمس البصري.

الخاتمة

يُمثل “ذا فيسيل” نقطة التقاء معقدة بين الأهداف الفنية والواقع الهندسي. عموماً، يتحدى شكله المجرد ووظيفته الحركية مفاهيم النصب التذكاري العام. لذلك، سيظل إرثه يُدرَس في الأبحاث المعمارية كمثال قوي على الهندسة التعبيرية وتذكير بالتوازن الحاسم بين رؤية التصميم والسلامة المجتمعية.

✦ نظرة تحريرية على ArchUp

تُعد منحوتة “ذا فيسيل” تجسيداً لـ الطموح المعماري في خلق مساحة عامة تجريبية، مقدّمةً طرازاً تفاعلياً قائماً على نظام الشبكة الزائدية (Hyperboloid Lattice) المستوحى من آبار الأدراج الهندية. يكمن الابتكار الإنشائي في استخدام الدرجات الـ 154 كوحدات هيكلية أساسية، مشكّلةً نظاماً حركياً متكاملاً يتسم بدقة الهندسة الفائقة والصلب المصقول باللون النحاسي. ومع ذلك، يتركز النقد الجذري حول قيمة التكلفة الوظيفية والتقصير الحاسم في التصميم؛ فالتركيز المفرط على الشكل والجمالية أدى إلى فشل ذريع في وظيفة المكان الأساسية، حيث أثبتت حواجز الدرابزين الداخلية أنها غير كافية لضمان سلامة المستخدمين. وقد أدت الأحداث المأساوية المتكررة إلى إغلاق الجزء الأكبر من المنحوتة بشكل دائم، مما قلص طموحها في أن تكون مساحة عامة حركية إلى مجرد نصب تذكاري مكلف وغير قابل للاستخدام، الأمر الذي يشكل فشلاً وظيفياً مدوياً في قلب هذا الإنجاز الشكلي المذهل.

يُثير النقاش المعماري المعاصر تساؤلات حول كيفية تطور العمارة الحديثة من خلال تكامل التصميم المبتكر وأساليب الإنشاء والبناء المتقدمة، مما يعيد تعريف هوية المشاريع العالمية نحو استدامةٍ أكثر وبيئاتٍ أكثر إنسانية.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليق واحد

  1. ArchUp Editorial Management

    يقدم المقال تحليلاً استثنائياً للبعد الهندسي والهيكلي في مبنى “ذا فيسيل”، مع تركيز عميق على العلاقة بين الشكل والوظيفة والحركة. ولتعزيز القيمة الأرشيفية، نود إضافة البيانات التقنية والإنشائية التالية:

    نود الإضافة إلى أن:

    · البيانات الإنشائية: هيكل فولاذي ذاتي الدعم بوزن 600 طن، مع 2,500 وصلة فولاذية فريدة، وأقصى إجهاد مسموح 250 ميجا باسكال، ومقاومة رياح تصل إلى 210 كم/ساعة
    · المواد والتشطيبات: كسوة من الفولاذ المقاوم للصدأ 316L بسمك 8 مم، مع طلاء نحاسي بسمك 45 ميكرون، ومعامل انعكاس ضوئي 85%
    · الأنظمة الميكانيكية: مصعد هيدروليكي بسعة 15 شخصاً وسرعة 1.5 م/ث، مع نظام إضاءة LED متكامل باستهلاك 65 كيلوواط/ساعة
    · الأبعاد والتصنيع: ارتفاع 46 متراً مع 2,465 درجة سلم، مصنعة بدقة ±1.5 مم باستخدام تقنية BIM المتقدمة والروبوتات الصناعية

    ربط ذو صلة يرجى مراجعته لمقارنة تقنيات الهياكل المعمارية المعقدة:
    [هندسة التشابك: تصميم الهياكل المعقدة ذاتية الدعم]
    https://archup.net/ar/هيكل-بيلوتي-يعلق-فيلا-من-قبل-المهندسين/