أصابع الاتهام تتجه نحو سقالات البامبو بعد حريق مدمر في مجمع سكني بهونغ كونغ
اندلع حريق ضخم في مجمع وانغ فوك السكني في منطقة تاي بو بهونغ كونغ. أسفر الحريق عن وفاة 55 شخصًا وإصابة أكثر من 70 آخرين، فيما لا يزال نحو 300 شخص مفقودين.
بدأت النيران على السقالات المصنوعة من البامبو المثبتة على واجهة أحد الأبراج البالغ ارتفاعه 32 طابقًا. ثم انتشرت بسرعة عبر الشبكات الخضراء وشرائح البلاستيك إلى الأبراج المجاورة.
ساهمت الحرارة الشديدة والرياح القوية في انتقال النيران إلى الأبراج المجاورة، ما جعل السيطرة على الحريق تحديًا استمر لأكثر من 24 ساعة.
أثار الحادث تساؤلات حول سلامة استخدام سقالات البامبو في الأبنية المرتفعة، وأعاد النقاش حول معايير المواد وتقنيات البناء الخارجية.

مسار الحريق عبر السقالات
تكوّن المسار الأول للنيران من السقالات الخارجية المصنوعة من البامبو، حيث شكلت سطحًا قابلًا للاشتعال على ارتفاعات شاهقة. امتدت النيران إلى الشبكات الخضراء المثبتة على السقالات، وانتقلت إلى شرائح البلاستيك المثبتة على واجهات الأبراج الأخرى. حركة النيران كانت مدفوعة بالرياح والحرارة، ما سمح لها بالدخول إلى الشرفات والشقوق، وبالتالي التأثير على المساحات الداخلية. الرؤية الحية للمبنى تظهر كيف تتفاعل المواد والتقنيات مع العناصر الجوية لتسريع انتقال الحريق، الأمر الذي يوضح أهمية اختبار مقاومة النار لكل مواد السقالات والتغطيات.
المواد والتقنيات المستخدمة وتأثيرها على الهيكل
المبنى اعتمد على مجموعة من المواد والتقنيات التي ساعدت في انتشار الحريق، ويمكن تلخيصها كالتالي:
- سقالات البامبو: 70% من الهيكل الخارجي خلال التجديدات، خفيفة وسهلة التركيب لكنها قابلة للاشتعال.
- شبكات التغطية الخضراء: 15% من المساحة الخارجية، صممت للحماية من الغبار وأشعة الشمس، ساعدت الحريق على الانتقال بين الأبراج.
- ستايروفوم على النوافذ: 5% من واجهة البرج، مادة قابلة للاشتعال وساهمت في سرعة انتشار النيران.
- جميع المواد كان من المفترض أن تمتثل لمعايير مدونة الممارسات لسقالات البامبو، مع خصائص مقاومة النار.
يظهر هذا التوزيع كيف أن النسب المختلفة للمواد الخارجية تلعب دورًا مباشرًا في تفاعل المبنى مع الظروف الطارئة مثل الحريق، ويبرز الحاجة لوضع معايير صارمة للمواد وتقنيات التثبيت.

التجول داخل المبنى بعد الحريق
المجمع يضم ثمانية أبراج بارتفاع 32 طابقًا ويحتوي على نحو 2,000 شقة يسكنها 4,800 شخص. عند التجول داخل البرج، يمكن ملاحظة كيف أن السقالات الخارجية كانت تغطي الواجهات بشكل كامل، ما أتاح للنيران الانتقال بسرعة من برج إلى آخر. الشرفات المفتوحة والشبكات الخضراء كانت بمثابة جسور للنار، فيما المساحات الداخلية تضررت جزئيًا بسبب تسرب الدخان والنيران من الخارج. التجربة توضح كيف أن تصميم واجهات الأبنية المرتفعة وتأثير المواد الخارجية على سلامة السكان أمر حاسم.
استجابة المدينة وفحص السقالات
أعلنت السلطات عن فحص جميع المجمعات السكنية التي تخضع لتجديدات كبيرة للتأكد من سلامة السقالات والمواد الخارجية. الهدف هو ضمان امتثال جميع المواد لمعايير مقاومة النار، ومنع تكرار حوادث مشابهة. هذا الإجراء يعكس أهمية دمج السلامة الهيكلية مع إدارة المواد في الأبنية العالية، خصوصًا في مدن كثيفة السكان مثل هونغ كونغ.

الانسجام مع البيئة والتحديات المعمارية
يقع مجمع وانغ فوك في منطقة حضرية كثيفة، حيث تتداخل الأبراج مع مسارات المشاة والشوارع المحيطة. البيئة الحضرية تفرض قيودًا على تصميم السقالات ومواد التغطية. الشبكات الخضراء، رغم هدفها الأساسي للحماية من الغبار، تسببت في نقل النيران بين الأبراج، مما يوضح أهمية اختبار أي مادة خارجية في سياق البيئة المحيطة. التجربة تعطي درسًا معماريًا حول ضرورة تصميم واجهات مقاومة للحريق ودمجها بشكل سلس مع البيئة المحيطة.
الدروس المستخلصة
- استخدام سقالات البامبو يحتاج لمعايير صارمة لمقاومة النار.
- مواد التغطية الخارجية مثل الشبكات والستايروفوم يمكن أن تؤثر مباشرة على سلامة المبنى.
- تصميم واجهات الأبنية المرتفعة يجب أن يأخذ في الاعتبار حركة النيران المحتملة والتفاعل مع البيئة الجوية.
- مراقبة التجديدات في الأبنية العالية ضروري لضمان سلامة السكان والحفاظ على الهيكل العام.

يوثّق ArchUp باستمرار أبرز المعارض والمؤتمرات في مجال العمارة، مع تغطية دقيقة لـالمسابقات الدولية ونتائجها الرسمية في قاعدة بيانات مفتوحة للباحثين والمهتمين.
✦ ArchUp Editorial Insight
يتميز مجمع مجمع وانغ فوك بواجهات عالية مغطاة بسقالات البامبو وشبكات خضراء، مما يخلق منظراً بصرياً كثيفاً ومتداخلاً مع البيئة الحضرية المحيطة. الحركة داخل الأبراج والشرفات المفتوحة تسمح بمسارات متدرجة للهواء والضوء، بينما المواد المستخدمة تكشف عن تحديات السلامة في الأبنية العالية. تحليل التصميم يظهر أن الاعتماد على سقالات قابلة للاشتعال يضع السكان أمام مخاطر محتملة، ويشير إلى الحاجة لتقييم شامل للمواد الخارجية والتقنيات المستخدمة. رغم هذه الملاحظات النقدية، يظل المجمع مثالاً واضحاً على كيفية دمج البنية العمرانية مع البيئة الحضرية لتلبية احتياجات السكان.