The architectural intervention along the road showing the transition from asphalt to the Corten steel landscape element.

مشروع مدخل مارميلا يعيد تعريف العلاقة بين العمارة والتاريخ المحلي

Home » الأخبار » النقاشات المعمارية » مشروع مدخل مارميلا يعيد تعريف العلاقة بين العمارة والتاريخ المحلي

مدخل مارميلا: تقاطع بين التاريخ والطبيعة

في قلب قرية مارميلا، قام المعماري مارتينو بيتشيدا بإعادة تصور المدخل الرئيسي بطريقة تجمع بين الوظيفة الجمالية والتجربة الحسية. التصميم لا يقتصر على كونه مدخلاً بل يتحول إلى عتبة حضرية شاعرية، تعكس الحوار بين الماضي والحاضر.

استلهام من التاريخ والمعمار القديم

يستحضر التصميم الأشكال الخالدة لمقابر العمالقة، مستفيدًا من تقاليد المعمار القديم لتعزيز الإحساس بالانتماء للمكان. من خلال هذا الاستلهام التاريخي، يقدم المشروع تجربة غنية للزائر، حيث تتشابك الذاكرة والهوية المحلية في كل زاوية من زوايا المدخل.

المواد المستخدمة: فولاذ الكورتين والحجر المحلي

يعتمد التصميم على ثلاثة عناصر أساسية: فولاذ الكورتين، الحجر المحلي، والضوء الطبيعي. هذه المواد لا تُستخدم فقط لأسباب جمالية، بل تلعب دورًا في تعزيز الارتباط بالمشهد الطبيعي المحيط. الضوء، على وجه الخصوص، يضفي أبعادًا متغيرة على الواجهة، ما يجعل التجربة اليومية للزائر متجددة ومتنوعة.

تجربة التنقل: من الرصيف إلى المواقف

يمتد المشروع من الرصيف وصولاً إلى منطقة مواقف السيارات، ويحوّل هذا المسار العادي إلى تجربة معمارية متكاملة. فالمسار لا يمثل مجرد انتقال فيزيائي، بل رحلة حسية ومرئية تقدم إطلالات متجددة على جماليات مارميلا، وتمنح الزائر فرصة للتفاعل مع العمارة والطبيعة المحيطة بشكل متوازن.

Blurred figures walking past the rhythmic Corten steel panels, emphasizing the movement and life within the space.
مستوحى من ‘قبور العمالقة’، يخلق التصميم حوارًا إيقاعيًا بين الذاكرة التاريخية والحركة اليومية للسكان. (الصورة © Cédric Dasesson)
A detailed close-up of the oxidized texture and vertical joints of the Corten steel panels.
يعمل فولاذ الكورتين كمادة ‘حية’، حيث يمثل عملية تأكسده نضجًا معماريًا وانسجامًا مع ألوان الطبيعة. (الصورة © Cédric Dasesson)

إعادة تفسير البنية الحضرية

التدخل المعماري الذي صممه مارتينو بيتشيدا، بدعم مشترك من إقليم سردينيا وبلدية سيدي، يركز على معالجة المشكلات التاريخية في المنطقة، مثل تلف سطح الطريق، غياب الأرصفة، والخندق الخطير عند تقاطع شارع فيا سيركونفالاتسيوني. بدلاً من الاكتفاء بالإصلاح البسيط، يحول المشروع هذه الإشكاليات إلى فرص للتجربة المعمارية والوظيفية.

تعزيز السلامة والوظيفة

يشمل المشروع إصلاح الإسفلت والأرصفة، مع إعادة بناء جدار حجر جاف باستخدام البازلت والطين المحلي. هذه التدخلات لا تقتصر على الجانب الجمالي، بل تعيد السلامة والكرامة للطريق، في انسجام تام مع تعزيز التراث المحلي والاندماج البيئي.

الخندق: من عقبة إلى عنصر سردي

أحد أبرز عناصر المشروع هو إعادة تفسير الخندق التاريخي. الفجوة الحرجة التي كانت تشكل خطرًا، تتحول الآن إلى مساحة للراحة والتأمل، لتصبح نقطة محورية في سرد المكان، تحمل رمزية ودلالات تعكس العلاقة بين الإنسان والبيئة الحضرية.

A top-down architectural technical plan showing the layout of the trench, the Corten wall, and the pedestrian pathways.
يكشف المخطط الفني عن الدقة الهندسية المستخدمة لإعادة تفسير الخندق التاريخي كمساحة حضرية آمنة ومنحوتة فنيًا.

فولاذ الكورتين: المادة الحية في العمارة

لوح من فولاذ الكورتين، مُشكل بدقة، يحتضن الخندق ويستحضر مقاطع مقابر العمالقة، وهي الآثار الضخمة التي تنتشر في سردينيا، ويحتفظ سيدي بمثال ثمين منها، وهو “سا دومو إي سوركو”.

التفكيك وإعادة التفسير

التصميم لا يقوم بالاقتباس الحرفي، بل يعتمد على عملية تفكيك وإعادة تفسير. فالمنحنى الغاطس لمقبرة من عصر النوراغي يتحول في الوقت نفسه إلى حاجز يحمي الخندق وعمل نحت فني يثري التجربة البصرية للمكان.

التفاعل مع الطبيعة والزمن

يمنح الكورتين المكان بعدًا شعريًا، وفقًا لما أشير إليه من قبل ريتشارد سيرا، باعتباره مادة حية تتغير مع الزمن وتتفاعل مع ألوان الأرض والمناظر الطبيعية. عملية التأكسد هنا ليست تدهورًا، بل نضج معماري يربط العمل بالبيئة المحيطة بشكل سلس، مع تنوعات لونية تذكّر بألوان الطبيعة: أحمر أزهار الربيع، أصفر القمح، أخضر الظلال، وبني الأرض العارية.

Two elderly women sitting and talking on a white concrete base beneath a weathered Corten steel wall at the project entrance.
تجاوزًا لدوره الوظيفي، يخلق التصميم مساحة حضرية شاعرية تشجع على التفاعل الاجتماعي والذاكرة الجمعية. (الصورة © Cédric Dasesson)
A side view of the continuous Corten steel panels lining the road and protecting the historical trench area.
تحول التدخل الخندق الذي كان يشكل خطرًا سابقًا إلى عنصر سردي يوجّه الزائر خلال الموقع. (الصورة © Cédric Dasesson)

القوة التعبيرية للمواد

يُبرز المشروع قدرة المواد على استحضار الذكريات وخلق إحساس بالانتماء، في إشارة واضحة إلى درس المعماري بيتر زومثور. فالـ حجر والكورتين والضوء لا يُستخدمون كمجرد تشطيبات، بل كأدوات لتجسيد العمارة في وعي المكان، بما يتناغم مع الذكريات الجمعية للسكان والزائرين.

الضوء كعنصر محوري

يلعب الضوء دورًا مزدوجًا وحيويًا. ففي النهار، يقوم بضبط سطح الكورتين ويضخم تنوعاته اللونية، بينما في الليل، تتحول الإضاءة المدمجة إلى وسيلة للترحيب والأمان، ما يمنح المكان بعدًا شعوريًا متغيرًا على مدار اليوم.

التمثال العمودي: نقطة محورية للهوية

يشكل التمثال العمودي من الكورتين المزخرف بالنقش المضيء “SIDDI” منارة حضرية وعلامة هوية. هذا العنصر يربط بين ذاكرة حضارة النوراغي والمعمار المعاصر، ويقدم بادرة ترحيب مرئية ومؤثرة لكل من يدخل المنطقة.

A restored dry stone wall made of local basalt and clay bordering a paved sidewalk with natural vegetation in the background.
يضمن استخدام البازلت المحلي وتقنيات البناء التقليدية الاندماج البيئي ويكرّم التراث المحلي. (الصورة © Cédric Dasesson)

تحليل ArchUp التحريري

يمكن لمشروع مدخل مارميلا أن يوفر بعض الإشارات المفيدة لفهم العلاقة بين العمارة والسياق التاريخي والطبيعي، خاصة في كيفية استخدام المواد المحلية والضوء لإعادة تعريف تجربة التنقل في الفضاء العام. يسمح التركيز على الاندماج البيئي وإعادة تفسير العناصر التاريخية بإعادة التفكير في دور البنية التحتية في تعزيز إحساس الانتماء.

مع ذلك، يظل المشروع يطرح عدة تساؤلات منهجية للمعماريين والمخططين الحضريين. فعلى الرغم من الاهتمام بالتفاصيل الجمالية والتجربة الحسية، قد لا يكون هذا النهج قابلًا للتكرار بسهولة في مناطق أخرى، حيث تتطلب إعادة تفسير التراث والتفاعل مع الخنادق والمسارات موارد كبيرة وتخطيط دقيق، قد يصعب تطبيقه في سياقات حضرية مزدحمة أو محدودة الميزانية. كما أن الاعتماد المكثف على عناصر مثل فولاذ الكورتين والتأكسد الطبيعي قد يواجه تحديات من حيث الصيانة على المدى الطويل، والتفاعل المستمر مع البيئة الطبيعية لا يضمن دائمًا النتائج المتوقعة في سياقات مناخية مختلفة.

بالتالي، يمكن اعتبار المشروع مرجعًا للتفكير والاستلهام أكثر من كونه نموذجًا مباشرًا للتطبيق، إذ يقدم أفكارًا ومفاهيم يمكن استخلاصها لتطوير تصميمات مستقبلية، مع الأخذ في الاعتبار القيود العملية والتحديات البيئية والاقتصادية التي قد تواجهها أي تجربة مشابهة.


موقع المشروع


ArchUp Technical Analysis

ArchUp: التحليل التقني لمشروع مدخل مارميلا الحضري
يقدم هذا المقال تحليلاً تقنياً لمشروع إعادة تأهيل المدخل الحضري في قرية مارميلا، سردينيا، كدراسة حالة في العمارة السياقية وإعادة تفسير التراث. ولتعزيز القيمة الأرشيفية، نود تقديم البيانات التقنية والتصميمية الرئيسية التالية:

يعتمد النظام الإنشائي والتدخل على المواد المحلية والاستمرارية. تم إعادة بناء جدار الحجر الجاف التاريخي باستخدام حجر البازلت المحلي والطين وفق تقنيات البناء التقليدية، مما يعيد تأهيل ما يقارب 120 مترًا خطيًا من الحدود والأرصفة. يشكل حاجز فولاذ الكورتين المنحني، المستوحى من شكل “مقابر العمالقة” النوراغية، عنصراً واقياً للخندق التاريخي بعمق يصل إلى 1.8 متر، محولاً إياه من عقبة إلى فضاء تأملي.

يتميز النظام البصري والمادي بالحوار بين الثابت والمتغير. تشكل ألواح الكورتين بسمك 8-10 ملم واجهة حية يتغير لونها مع التأكسد الطبيعي لتعكس ألوان الطبيعة المحلية (الأحمر، الأصفر، البني). يعمل الضوء الطبيعي على تسليط الضوء على نسيج المواد، بينما توفر الإضاءة المدمجة ليلاً إضاءة موحدة تبلغ حوالي 100 لوكس للأرصفة وعلامة ترحيبية.

من حيث الأداء الحضري والوظيفي، يحول المشروع مساراً طوله 65 متراً من مجرد طريق إلى تجربة حسية متكاملة. يحسن التصميم من سلامة المشاة من خلال معالجة الخندق الخطير وإنشاء أرصفة واضحة، ويزيد من الارتباط بالهوية المحلية عبر إعادة تفسير عناصر تراثية بشكل معاصر، مع تحقيق تكامل بيئي كامل عبر استخدام المواد الأصلية.

رابط ذو صلة: يرجى مراجعة هذا المقال لاستكشاف مشاريع أخرى تعيد تعريف العلاقة بين العمارة والتراث الطبيعي:
DOM LAS: إعادة تفسير العلاقة بين العمارة والطبيعة والتراث المحلي

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليق واحد