مشروع مدرسة Ängsdal يعيد صياغة العلاقة بين الفضاءات الداخلية والخارجية
موقع المدرسة وأهميته
تقع مدرسة Ängsdal بالقرب من قاعدة جسر أوريسوند، مما يجعلها واحدة من أولى المباني التي يراها القادمون إلى السويد من الدنمارك. هذا الموقع المتميز أضاف بعدًا تحديًا على مستوى التصميم، إذ يتقاطع قرب المبنى من الطرق السريعة وسكك الحديد مع الحاجة إلى خلق بيئة تعليمية هادئة وآمنة للطلاب.
التحديات التصميمية
واجه المصممون عدة تحديات بسبب الطبيعة المعقدة للموقع، بما في ذلك:
- التعامل مع الضوضاء الناتجة عن حركة المرور المكثفة.
- التكيف مع شكل الأرض والتضاريس المحيطة.
- ضمان انسجام المبنى مع البيئة الخارجية والداخلية في آن واحد.
الحلول المعمارية
لتجاوز هذه التحديات، تم اعتماد تصميم معاصر ومتعدد الأبعاد، حيث تتفاعل أحجام المبنى المختلفة بطريقة متسقة مع البيئة المحيطة. كما صُمم المبنى على شكل صدفة تحيط بساحة المدرسة، ليعمل كحاجز طبيعي ضد الضوضاء، مع الحفاظ على هوية بصرية واضحة.
الطاقة الاستيعابية والوظائف
يستوعب المخطط الداخلي للمدرسة حوالي 350 طالبًا، مع توزيع يضمن انسيابية الحركة داخل المبنى والتفاعل الإيجابي بين المساحات الداخلية والخارجية.
تعزيز بيئة التعلم
كان الهدف الأساسي لتصميم المدرسة هو خلق بيئة تعليمية تعزز التعلم والتفاعل بين الطلاب. لتحقيق ذلك، تم تنظيم الفصول الدراسية حول الحافة الخارجية للمبنى، ما يسمح بالاستفادة القصوى من الضوء الطبيعي والهدوء بعيدًا عن الضوضاء المحيطة.
الفراغ المركزي كنواة للمجتمع المدرسي
يحتل الفراغ المركزي موقعًا محوريًا في المبنى، ويعمل كنواة رأسية تتوسط المدرسة. حول هذه النواة، تتوزع أماكن التجمع المتنوعة، والتي تمنح الطلاب فرصًا للنمو الشخصي والاجتماعي، وتعزز شعورهم بالانتماء إلى المجتمع المدرسي.
التصميم العمودي والتواصل بين الطوابق
من الناحية المكانية، يضم هذا الفراغ نظامًا عموديًا للتواصل بين الطوابق، تم تصميمه بعناية لزيادة خطوط الرؤية بين المستويات المختلفة، مع تقليل عدد الممرات. هذه الاستراتيجية تساعد على تعزيز التواصل البصري والوظيفي بين الطلاب والمعلمين، مع الحفاظ على انسيابية الحركة داخل المبنى.
التنظيم الوظيفي للمبنى
من الناحية التنظيمية، يضم المبنى مساحات إبداعية متعددة مثل فصول الفنون والمكتبة الإعلامية، بينما يفتح الطابق الأرضي نحو قاعة الطعام، ما يعزز سهولة الوصول والتفاعل بين الطلاب في الأنشطة اليومية.
اختيار المواد الداخلية ودورها في التجربة المكانية
يعكس اختيار المواد الداخلية المنطق نفسه المستخدم في ترتيب وتدرج المساحات. تكشف الأعمدة والألواح الخرسانية والعوارض، خصوصًا حول النواة، عن طريقة بناء المبنى وتضفي شعورًا بالوضوح البنائي والهيكلية الصلبة.
التباين بين المواد والخبرة الحسية
أما الأسطح التي يجلس عليها الطلاب أو يستندون إليها فتتكون من ألواح خشبية مصقولة أو قضبان خشبية. يمنح الخشب الطبيعي جودة صوتية ودفء ملموس، ما يخلق إحساسًا بالحميمية والهدوء، في مقابل النواة المفتوحة والنابضة بالحياة، فتتوازن بذلك ديناميكية الحركة والطاقة مع أماكن الراحة والاسترخاء.
الساحة كمنظور متعدد الطبقات
تم تصميم ساحة المدرسة لتكون منظراً طبيعياً متعدد الطبقات، يمتد من الأرض وصولاً إلى التراسات على السطح. هذا التصميم يدمج بسلاسة بين المساحات الترفيهية الخارجية ووظائف التعلم الداخلية، مما يعزز تجربة متكاملة للطلاب.
تنوع الحركة والشعور بالتماسك
يشجع تنوع مسارات الحركة الطلاب على استخدام الساحة بطرق متعددة، ويعزز شعورهم بالتماسك والانتماء داخل البيئة المدرسية، حيث يمكن أن تتفاعل الأنشطة المختلفة بشكل طبيعي ومتوازن.
المرافق الملحقة والتكيف مع الضوضاء
يحتضن الجانب الشرقي للساحة صالة الألعاب الرياضية كمُلحق للكتلة الرئيسية، مما يتيح تواصلاً سلساً بين الأنشطة الرياضية والمساحات الأخرى. كما تم تصميم التراس المغطى بشكل مائل لتقليل تأثير ضوضاء المرور، وفي الوقت نفسه تسهيل الوصول إلى الساحة وجعلها أكثر وضوحًا وراحة للطلاب.
المواد المختارة للواجهة الخارجية
تم اختيار المواد المستخدمة في الواجهة الخارجية بعناية، مع التركيز على المتانة والدوام. يساهم هذا الاختيار في توفير واجهة عملية وجمالية في الوقت نفسه.
الدور الجمالي والوظيفي للخرسانة
تمنح الطبقة الخرسانية الواقية على الحافة الخارجية المبنى مظهرًا أكثر نعومة، خصوصًا عند صبها مع دمج الطوب، ما ينتج عنه نمط يشبه النسيج يضيف بعدًا بصريًا غنيًا.
التباين بين الخشب والخرسانة
تتجه الواجهة الخشبية نحو الفناء الداخلي، حيث توفر الألواح المغطاة بالقضبان تباينًا في الظلال والتفاصيل، مما يخفف من صلابة الخرسانة ويخلق تجربة حسية أكثر دفئًا للبيئة الخارجية، مع الحفاظ على الانسجام بين الشكل والوظيفة.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يمكن النظر إلى مدرسة Ängsdal كمثال على محاولة دمج الفراغات الداخلية والخارجية ضمن بيئة تعليمية متكاملة، حيث يبرز استخدام النواة المركزية ومسارات الحركة المتنوعة كعامل إيجابي يسهم في تعزيز التفاعل بين الطلاب. ومع ذلك، تثير بعض التحديات التصميمية المحتملة تساؤلات حول فعالية المشروع على المدى الطويل. على سبيل المثال، قد يؤدي الشكل المعقد للمبنى وارتفاع الطبقات المختلفة إلى صعوبة في المراقبة والإشراف، كما يمكن أن تحد المساحات المفتوحة والنظام العمودي من مرونة الاستخدام في المستقبل إذا تغيرت احتياجات المدرسة أو نمط التعليم.
من ناحية المواد، رغم أن الخشب والخرسانة يوفران تباينًا بصريًا وحراريًا محسوبًا، إلا أن صيانة هذه المواد على المدى الطويل، خصوصًا في ظل الظروف المناخية القريبة من الجسر والطرق السريعة، قد تتطلب موارد إضافية وتحافظ على الأداء الوظيفي للمبنى. علاوة على ذلك، قد تقلل الضوضاء المحيطة من استفادة الطلاب من بعض المساحات المفتوحة على الرغم من وجود الحواجز التصميمية.
بالمحصلة، يوفر المشروع إطارًا غنيًا للتعلم التجريبي واستكشاف العلاقة بين التصميم والبيئة، لكنه أيضًا يمثل دراسة حالة في كيفية توفيق الطموح المعماري مع الاعتبارات العملية والوظيفية في بيئة تعليمية معقدة.