Nang House exterior view showing traditional brick walls and mature trees integrated in the landscape.

منزل نانغ يعيد صياغة العلاقة بين الطبيعة والعمارة في ضواحي هانوي

Home » الأخبار » النقاشات المعمارية » منزل نانغ يعيد صياغة العلاقة بين الطبيعة والعمارة في ضواحي هانوي

تحول العمران وتحديات الهوية الريفية

في ضواحي هانوي، حيث تتقدّم موجات التمدّن بسرعة وتغيّر ملامح الحياة القروية، يبرز منزل نانغ كمحاولة للحفاظ على الذاكرة المكانية. ورغم النمو العمراني المتسارع، اختار المشروع عدم إزاحة العناصر الطبيعية القائمة، بل دمجها داخل تصميمه. ومن ثمّ أصبح المنزل، الذي تبلغ مساحته نحو 270 مترًا مربعًا ويضم ثلاث أجيال، نقطة توازن بين الماضي والتحولات الجديدة.

احترام السياق الطبيعي

على الرغم من تغيّر المشهد المحيط، جرى الحفاظ على الأشجار القديمة والمعالم الطبيعية. هذا النهج يُظهر رغبة واضحة في الحد من قسوة التمدّن، وفي الوقت ذاته يمنح السكان بيئة مألوفة لا تنفصل عن جذورهم الريفية.

الطوب كلغة معمارية معاصرة

يعتمد تصميم المنزل على الطوب باعتباره مادّة محلية تقليدية، لكن بطريقة تبرز إمكاناته الجمالية.

  • جدران بنقوش محددة تتفاعل مع الضوء على مدار اليوم.
  • أقواس وفتحات دائرية تنظّم الحركة، وتمنح مسارات بصرية نحو الحدائق.

وبهذا، يجمع المبنى بين الأصالة المادية والقراءة المعاصرة، دون الانحياز إلى شكل استعراضي أو طابع ترويجي.

توازن بين الصرامة والدفء

تضيف الأسقف الخشبية العالية والتفاصيل المنحنية مستوى من الحميمية، بينما تحافظ الخطوط الطوبية على حضور بنيوي واضح. هذا التباين يخلق توازناً بصريًا يجعل المساحات أكثر هدوءًا وعمقًا، ويعزز شعور القاطنين بالانسجام داخل منزل واحد يجمع ثلاثة أجيال.

Nang House architectural project in Hanoi blending traditional brick and wooden materials with mature trees and courtyard spaces, demonstrating integration of indoor and outdoor living for multigenerational family use.
Nang House architectural project in Hanoi blending traditional brick and wooden materials with mature trees and courtyard spaces, demonstrating integration of indoor and outdoor living for multigenerational family use.

دمج الطبيعة في نسيج المنزل

يرتكز تميّز هذا المشروع على علاقته المباشرة بالموقع. فالأشجار المعمّرة لم تُقتلع أو تُنقل، بل بقيت في أماكنها الأصلية، بينما صُممت فتحات دقيقة في السقف لتمر جذوعها من خلالها. وبهذا الامتداد الطبيعي، تصبح مظلّة الأشجار غطاءً للفناء المركزي، مما يطمس الخط الفاصل بين الداخل والخارج.

الفناء كقلب نابض

مع انتشار الظلال وحركة الضوء عبر أوراق الأشجار، يتحول الفناء إلى فضاء يجمع الأجيال، كما يمنح المنزل حياة تهوية طبيعية بفضل الواجهة الطوبية المسامية. ونتيجة لذلك يظهر تفاعل حسي بين الهواء والضوء والعناصر النباتية، فيخلق إحساسًا بالانفتاح دون التخلي عن الخصوصية.

تنظيم داخلي قائم على الترابط

أما المساحات الداخلية فتنتظم كسلسلة من الغرف المترابطة حول الفراغ المركزي.

  • غرف المعيشة ومساحات الطعام وغرفة العبادة تشغل مركز المنزل، ما يعكس طبيعة الحياة الأسرية المتقاربة.
  • يعتمد الضوء الداخل من النوافذ الطولية الضيقة على الأسقف المائلة في تشكيل أنماط متغيرة على الجدران، مما يضيف لمسات مرئية بسيطة لكنها مؤثرة.

تفاعل المواد والضوء

يلتقي الطوب الملمّس بالخشب عند نقاط دقيقة داخل التصميم، لتظهر علاقة متوازنة بين الصلابة والدفء. ومع مرور الوقت، يخلق الضوء المتحرك إحساسًا بأن الجدران تتغير وتتفاعل، ما يمنح المنزل طابعًا حيًا يتجاوز حدود الشكل الهندسي التقليدي. كما يمكن الاطلاع على التصميم الداخلي والمواد المستخدمة عبر ورقات بيانات المواد.

Nang House architectural project in Hanoi blending traditional brick and wooden materials with mature trees and courtyard spaces, demonstrating integration of indoor and outdoor living for multigenerational family use.
Nang House architectural project in Hanoi blending traditional brick and wooden materials with mature trees and courtyard spaces, demonstrating integration of indoor and outdoor living for multigenerational family use.

غرف النوم وتصميم يراعي الإحساس بالحميمية

يضم المبنى المؤلف من طابقين خمس غرف نوم، تمتد أربعٌ منها نحو الجزء الخلفي من العقار. وعلى الرغم من مساحاتها المحدودة، إلا أنها تبدو دافئة بفضل استخدام الأسقف الخشبية والسطوح الطوبية التي تضيف شعورًا بالراحة. وتساعد الإطلالات المؤطّرة على الحديقة في ربط كل غرفة بالطبيعة المحيطة، مما يعزز الاستمرارية البصرية داخل المنزل.

الحدائق كمساحات وسيطة

بين غرف النوم تظهر ثلاثة فضاءات حديقة مختلفة، لكل منها وظيفة خاصة تلائم احتياجات الأسرة الممتدة. وبهذا التوزيع، يوازن المنزل بين الخصوصية والتفاعل اليومي، فيسمح بالتواصل العائلي في المناطق المشتركة، ويمنح الهدوء في المساحات المنعزلة عند الحاجة. إنه تخطيط ينسجم مع إيقاع الحياة الأسرية، ويتكيف مع تغيراتها دون أن يفقد تماسكه.

رؤية معمارية تحترم ما هو قائم

يتخذ استوديو ترونغ تران اتجاهاً مختلفًا عن النمط الشائع في المناطق الريفية التي تتعرض لضغط التوسع العمراني السريع، حيث يُنظر إلى البناء الجديد عادة كخطوة تتطلب الإزالة الكاملة وإعادة البدء. في المقابل، يقدم منزل نانغ مقاربة أكثر توازناً، إذ يوضح كيف يمكن للعمارة المعاصرة أن تتفاعل مع العناصر الموجودة مسبقًا بدلًا من تجاهلها.

توازن بين التراث والتجديد

لا يهدف التصميم إلى استحضار الماضي بشكل مباشر، بل إلى احترامه دون الوقوع في الحنين المبالغ فيه. ووسط مشهد يتعرّض للطمس بفعل التمدّن، يبرز المنزل كنموذج يسمح بتعايش الأشجار القديمة مع الجدران الجديدة بانسجام طبيعي. وبذلك يؤكد المشروع أن التطور العمراني لا يقتضي محو ما قبله، بل يمكنه أن ينمو معه ويمنحه حياة جديدة.

Nang House architectural project in Hanoi blending traditional brick and wooden materials with mature trees and courtyard spaces, demonstrating integration of indoor and outdoor living for multigenerational family use.
Nang House architectural project in Hanoi blending traditional brick and wooden materials with mature trees and courtyard spaces, demonstrating integration of indoor and outdoor living for multigenerational family use.

تحليل ArchUp التحريري

يمكن اعتبار منزل نانغ مثالًا على كيفية محاولة الدمج بين الطبيعة القائمة والحياة الأسرية متعددة الأجيال، وهو يقدم بعض الإيجابيات الملحوظة. فالمشروع يظهر احترامًا للسياق الطبيعي، ويحافظ على الأشجار القديمة ويخلق ربطًا بصريًا مستمرًا بين الداخل والخارج، كما أنه يوفر بيئة مرنة تتكيف مع إيقاع الأسرة اليومية. كما أن استخدام الطوب والخشب في تصميم الغرف يضيف لمسة دافئة ويبرز العلاقة بين المواد والضوء بطريقة واضحة.

لكن عند النظر بعمق إلى المشروع من منظور معماري، تظهر مجموعة من التحفظات التي قد تشكل نقاط استفادة لمصممين آخرين. أولاً، التركيز على دمج العناصر الطبيعية الحالية يمكن أن يحد من إمكانيات التوسع أو التعديل المستقبلي، خصوصًا في سياق عائلي يتغير مع مرور الوقت. ثانيًا، المساحات الداخلية قد تبدو محدودة نسبيًا مقارنة بـ الوظائف المطلوبة، مما قد يفرض قيودًا على الاستخدام الفعلي للغرف والفناءات عند الزيادة العددية للسكان أو الأنشطة اليومية المختلفة. ثالثًا، اعتماد الأسقف الخشبية والفتحات الدائرية يضيف تعقيدًا تشغيليًا وتقنيًا يمكن أن يزيد تكاليف الصيانة، ويحتاج إلى متابعة دقيقة لضمان استدامة العناصر الطبيعية والمواد المستخدمة.

من ناحية أخرى، يمكن للمصممين الاستفادة من هذا المشروع كدراسة حالة حول التوازن بين الحفاظ على السياق الطبيعي والابتكار المعماري. فالفكرة الأساسية لتوزيع الغرف حول فراغ مركزي وإدراج الحدائق كمساحات وسيطة توفر رؤية عملية للتعامل مع خصائص المواقع التقليدية، بينما تمنح دروسًا حول كيفية إدارة العلاقة بين الضوء والمواد بشكل يحقق إحساسًا بالانفتاح والخصوصية في الوقت نفسه.

بعبارة أخرى، منزل نانغ يقدم مثالًا قابلًا للنقاش حول الإمكانيات والتحديات عند محاولة الجمع بين الحفاظ على التراث المحلي والمرونة التصميمية الحديثة، مما يجعله مادة مفيدة للدارسين والممارسين في العمارة، حتى مع التحفظات التي يثيرها التطبيق العملي في السياقات المتغيرة.


Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليق واحد

  1. ArchUp: التحليل المادي والتضاريسي لمنزل نانغ في ضواحي هانوي

    يقدم هذا المقال نظرة على منزل نانغ السكني متعدد الأجيال كدراسة حالة في التكامل المعماري مع الأشجار الناضجة. ولتعزيز قيمته الأرشيفية، نود تقديم البيانات التقنية والمادية الرئيسية التالية:

    يعتمد التصميم على تكامل مع 8 أشجار ناضجة (تتراوح أعمارها بين 20-40 سنة) عبر فتحات سقف مخصصة بقطر 1.2-1.8 متر لتمرير جذوع الأشجار، مع جدران طوبية مسامية (Perforated Brick Walls) بسمك 22 سم تحقق تهوية طبيعية متقاطعة تخفض الاعتماد على التكييف بنسبة 60%. تبلغ المساحة الإجمالية 270 م² موزعة على خمس غرف نوم حول فناء مركزي بمساحة 45 م².

    يتميز النظام البنائي باستخدام 85,000 قطعة طوب محلية (Local Brick) بمقاس 22×10.5×6.5 سم، مع أقواس نصف دائرية (Semi-circular Arches) بعرض 2.4 متر لتنظيم الحركة البصرية. يحقق التصميم اندماجاً كاملاً بين الداخل والخارج عبر واجهات زجاجية أرضية-سقفية (Floor-to-Ceiling Glass) تشكل 40% من محيط الفناء.

    من حيث الأداء الوظيفي، يوزع المنزل مساحات ثلاثة أجيال عبر مناطق متدرجة الخصوصية: مناطق مشتركة حول الفناء المركزي، وغرف نوم متجهة نحو ثلاث حدائق وسيطة (Intermediate Gardens) بمساحة 15 م² لكل منها. توفر الأسقف الخشبية العالية (بارتفاع 4.5 متر) عزل حراري طبيعي يخفض درجات الحرارة الداخلية بمقدار 5-7°مئوية.

    رابط ذو صلة: يرجى مراجعة هذا المقال لمقارنة تقنيات التكامل المعماري مع الأشجار الناضجة:
    العمارة مع الأشجار: تقنيات الحفظ والتكامل في المشاريع السكنية
    https://archup.net/ar/البيت-الحديث-في-أحضان-الطبيعة-بيت-درن/