GRID modular sound system also doubles as modern art

GRID: عندما تتحول الموسيقى إلى قلب التصميم المنزلي

Home » تصميم » GRID: عندما تتحول الموسيقى إلى قلب التصميم المنزلي

GRID: إعادة تعريف فكرة النظام الصوتي

يأتي GRID كمفهوم مبتكر يعيد التفكير في ماهية النظام الصوتي داخل المنزل. فهو ليس مجرد جهاز تقني يُضاف إلى الغرفة، بل قطعة أثاث محورية تحمل طابعًا جماليًا ووظيفيًا في الوقت نفسه.

من الماضي إلى الحاضر

استلهم GRID فكرته من أجهزة الاستيريو الكلاسيكية في منتصف القرن الماضي، والتي لم تكن مجرد أدوات للاستماع إلى الموسيقى، بل عناصر ديكور أساسية تقف بفخر في قلب غرف المعيشة. تلك الأجهزة جمعت بين الصوت، التخزين، والأناقة، وهو ما يعيد GRID إحياءه ولكن بروح معاصرة.

سؤال جوهري يقود التصميم

رؤية المصمم أساف بيمان انطلقت من تساؤل بسيط لكنه عميق:

لماذا نكتفي بسماعة مكتبية، بينما يمكننا أن نصمم سماعة تكون في حد ذاتها مكتبة؟

هذا السؤال يعكس رغبة في كسر القوالب التقليدية للنظام الصوتي وتحويله إلى منصة شخصية يمكن إعادة تشكيلها وفق احتياجات كل فرد.

الموسيقى كهوية ملموسة

مع عودة الاهتمام بأسطوانات الفينيل، أصبح الكثيرون يرون في الموسيقى انعكاسًا ملموسًا لهويتهم. ففي حين أن مكتبات البث الرقمي لا حصر لها لكنها تفتقد الطابع المادي، تبقى مجموعات الفينيل شاهدة على الذوق الشخصي وتمنح شعورًا بالخصوصية والتملك.

الجمع بين الحنين والحداثة

في هذا السياق، يظهر GRID كجسر بين الحنين إلى الماضي ورغبة العصر الحديث في التخصيص. فهو يقدم منصة متكاملة تجمع بين الاستماع، التخزين، والتصميم، بحيث يبدو وكأنه اختيار فريد يعكس شخصية صاحبه تمامًا مثل مجموعة الأسطوانات نفسها.

التصميم المعياري: تفكيك الكلاسيكية وإعادة تركيبها

يقوم GRID على فكرة تفكيك جهاز الاستيريو الكلاسيكي وتحويله إلى وحدات معيارية مستقلة. كل وحدة مصنوعة من بلاطات أنيقة من الألمنيوم، تتصل معًا عبر أعمدة عمودية يمكن أن تمتد من الأرض حتى السقف أو تُثبت مباشرة على الجدار. هذه المرونة تجعل GRID قادرًا على التكيف مع مختلف المساحات، سواء كانت صغيرة أو واسعة.

لغة بصرية تجمع بين الماضي والمستقبل

ينتج عن هذا البناء هيكل هندسي جريء يمزج بين أناقة منتصف القرن الماضي ورؤية مستوحاة من منحوتات الفضاء المستقبلية. بذلك يصبح GRID ليس مجرد أداة للاستماع، بل قطعة فنية تحمل حضورًا بصريًا قويًا في أي مكان توضع فيه.

الألمنيوم: جمالية ووظيفة في آن واحد

روعة التصميم لا تكمن في الشكل فحسب، بل في الوظائف المدمجة أيضًا. فالبلاطات المصنوعة من الألمنيوم تؤدي دورًا مزدوجًا:

  • تعمل كأدلة موجهة للموجات الصوتية لتحسين التجربة السمعية.
  • تشكّل في الوقت نفسه حجمًا داخليًا مدروسًا يضمن أداءً صوتيًا عالي الجودة.

لماذا الألمنيوم؟

اختيار الألمنيوم لم يكن عشوائيًا. فهذه المادة معروفة بخصائصها الصوتية المتفوقة، إلى جانب مظهرها العصري والمتين. ولهذا تُستخدم بكثرة في أنظمة الصوت الراقية، حيث توازن بين المتانة والأناقة مع الحفاظ على تصميم بسيط وراقي.

دمج الصوت والتخزين والأناقة

أحد أبرز ما يميز GRID هو قدرته على الجمع بين عناصر متعددة في نظام واحد متكامل. فالوحدات لا تقتصر على كونها سماعات صوتية، بل يمكن أن تكون أيضًا أماكن لحفظ أسطوانات الفينيل أو حتى منصات لعرض القطع المفضلة. والنتيجة هي جدار حيّ يجمع بين الموسيقى والذكريات، ويتحول إلى عنصر بصري يغير من أجواء المكان.

أشكال متعددة تناسب جميع المساحات

مرونة GRID تتجلى في طرق ترتيبه المختلفة:

  • عمود رأسي أنيق.
  • صف أفقي يمتد على الجدار.
  • شبكة واسعة تتسع مع مرور الوقت.

هذا التنوع يتيح للنظام أن ينمو ويتطور وفقًا لذوق المستخدم واحتياجاته المتغيرة.

حضور نحتي يتجاوز الوظيفة

بغض النظر عن شكله أو مكانه، يحافظ GRID دائمًا على طابعه النحتي المميز. فهو قد يكون تركيبًا جداريًا كاملًا، أو حلًا مدمجًا في زاوية صغيرة، أو حتى فاصلًا أنيقًا بين الغرف. في كل الحالات، يظل قادرًا على التعبير عن شخصية صاحبه، مما يجعله خيارًا مثاليًا لعشاق الموسيقى وهواة الجمع على حد سواء.

الموسيقى كقلب نابض للمنزل

لا يقف GRID عند حدود كونه نظامًا صوتيًا فحسب، بل يمثل إعادة إحياء لفكرة الموسيقى كعنصر محوري في الحياة اليومية. فهو يجمع بين البعد السمعي والبعد البصري ليحوّل الاستماع إلى تجربة شاملة تعكس ذوق صاحبها.

ما وراء التصميم

المشروع يعكس رؤية تسعى لدمج التصميم الراقي مع التعبير الشخصي، بحيث لا تكون الموسيقى مجرد خلفية، بل حضورًا ملموسًا يشارك في صياغة أجواء المنزل.


تحليل ArchUp التحريري

من منظور معماري، يمكن النظر إلى GRID كنموذج يوسّع مفهوم الأثاث الوظيفي، حيث يتحول النظام الصوتي إلى عنصر معماري/داخلي يعيد تشكيل العلاقة بين المساحة والوظيفة. ففكرته المعيارية تمنحه قدرة على التكيف مع الفراغات المختلفة، مما يفتح المجال أمام المصممين لاستخدامه كجدار فاصل، أو وحدة عرض، أو حتى كبنية بصرية محورية في قلب الغرفة.

لكن على الجانب الآخر، يطرح GRID بعض التحديات النقدية. فرغم مرونته، قد يواجه المصممون صعوبة في دمجه في بيئات معمارية شديدة البساطة أو التي تعتمد على الطابع الخفي (Minimalism)، حيث قد يبدو حضوره البصري طاغيًا أكثر من اللازم. كذلك فإن الاعتماد الكبير على الألمنيوم يمنحه مظهرًا عصريًا قويًا، لكنه قد لا ينسجم بسهولة مع خامات طبيعية مثل الخشب أو الحجر دون معالجة تصميمية دقيقة.

إذن، يمكن القول إن GRID يقدم فرصة مثيرة لإعادة التفكير في “الأثاث السمعي البصري” كجزء من لغة العمارة الداخلية، لكنه يتطلب في الوقت ذاته وعيًا نقديًا بكيفية مواءمته مع الهوية المكانية، حتى لا يتحول من عنصر مكمّل إلى عنصر مسيطر على المشهد.



قُدم لكم بكل حب وإخلاص من فريق ArchUp

لا تفوّت فرصة استكشاف المزيد من أخبار معمارية، والتصميم الداخلي، ومشاريع معمارية عبر موقع ArchUp.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *