وحدة PH المعمارية تعيد صياغة توزيع المساحات الداخلية والواجهة المتكاملة
مرونة الاستخدام السكني كمنطلق تصميمي
تنطلق إعادة تشكيل وتوسعة هذه الوحدة السكنية من نوع PH في الطابق الأرضي من سؤال وظيفي أساسي: كيف يمكن لمسكن واحد أن يستجيب لسيناريوهين مختلفين للاستخدام دون التضحية بجودته المعيشية؟
سيناريوهات الاستخدام المحتملة
في المقام الأول، يُعَدّ المسكن مناسبًا لاستخدامه كوحدة واحدة مخصّصة لأسرة واحدة، مستفيدًا من التراس الخاص بوصفه امتدادًا مباشرًا للفراغ الداخلي. وفي المقابل، يضع التصميم احتمالًا مستقبليًا لتقسيم الوحدة إلى مسكنين مستقلين، أحدهما في الطابق الأرضي، والآخر يمتد عبر الطابقين الأول والثاني.
من التوزيع الثابت إلى التخطيط القابل للتكيّف
وبين هذين الاحتمالين، يتعامل المشروع مع التخطيط الداخلي بوصفه بنية مرنة لا توزيعًا ثابتًا. إذ يسمح التنظيم الفراغي باستيعاب التغيّر في أنماط السكن مع مرور الوقت، دون الحاجة إلى تدخلات إنشائية جذرية.
قراءة معمارية
بهذا المعنى، لا تقتصر إعادة التشكيل على تحسين المساحة الحالية فحسب، بل تقدّم مقاربة تصميمية تستبق التحوّلات المستقبلية في استخدام المسكن، وتُبرز دور العمارة في التوفيق بين الحاضر والاحتمالات القادمة.
استراتيجية إنشائية قابلة للتطوّر
تعتمد المقاربة الأساسية للمشروع على إدخال عنصر إنشائي جديد يوازن بين الثبات والمرونة. ويتمثل هذا العنصر في بلاطة خرسانية صُممت منذ البداية لتحمّل احتمالات التوسعة المستقبلية، ما يتيح استيعاب تغيّر البرنامج الوظيفي دون إعادة بناء شاملة.
خفّة السقف ودورها الوظيفي
وفي المقابل، جرى اختيار سقف خفيف من ألواح عازلة لتقليل الأحمال الإنشائية، مع الحفاظ على الأداء الحراري المطلوب. هذا التباين بين العناصر الثقيلة والخفيفة يعكس وعيًا بكيفية توزيع الأحمال وتحديد ما يجب أن يكون دائمًا وما يمكن تعديله لاحقًا.
واجهة قابلة للفك وإعادة الاستخدام
أما الواجهة، فتعتمد التقنية نفسها المستخدمة في السقف، لكنها تؤدي دورًا إضافيًا يتمثل في قابليتها للفك وإعادة التركيب. وبهذا، تتحول الواجهة من عنصر ثابت إلى طبقة مرنة يمكن إعادة توظيفها عند الحاجة.
قراءة تصميمية
ومن خلال هذه الاستراتيجية، لا يُنظر إلى البناء كحالة مكتملة ونهائية، بل كنظام مفتوح يستجيب للتغيّر التدريجي، ويمنح المشروع قدرة على التطوّر دون فقدان تماسكه الإنشائي أو المعماري.
توزيع وظيفي يستجيب للضوء والخصوصية
في تكوينه الحالي كوحدة سكنية لأسرة واحدة، يقوم المشروع على فصل واضح بين المساحات الخاصة والعامة وفقًا لخصائص كل طابق.
الطابق الأرضي: الخصوصية أولًا
نظرًا لكون الطابق الأرضي يتمتع بإضاءة طبيعية أكثر محدودية، وبدرجة أعلى من العزلة عن المحيط الخارجي، فقد خُصص لاحتواء غرف النوم. هذا الاختيار يعزز الإحساس بالخصوصية والهدوء، ويستفيد من طبيعة الطابق بوصفه مساحة أكثر انغلاقًا.
الطابق العلوي: انفتاح وارتباط بالخارج
في المقابل، نُقلت المساحات العامة إلى الطابق العلوي، حيث تحظى بظروف إضاءة أفضل وانفتاح أكبر. وترتبط هذه الفراغات مباشرة بتراس متجه نحو الشمال، ما يوفّر امتدادًا خارجيًا مريحًا ويعزّز العلاقة بين الداخل والفضاء المفتوح.
قراءة معمارية
يعكس هذا التوزيع فهمًا دقيقًا لعلاقة الوظيفة بالضوء والاتجاهات، ويحوّل الفروقات البيئية بين الطوابق إلى أداة تصميمية تخدم الراحة المعيشية وجودة الاستخدام اليومي.
دمج الفراغ الداخلي مع الخارج
في منطقة الطعام، اعتمد التصميم على إزالة الإغلاقات الزجاجية لإنشاء توسعة شبه مغطاة، تهدف إلى تعزيز التواصل البصري والمكاني بين الداخل والخارج. هذا التوجه يفتح الفراغ ويوفر إحساسًا بالانسيابية، مع السماح بدخول الضوء الطبيعي والهواء بطريقة أكثر حرية.
عناصر بصرية وعمودية تربط المستويات
يرافق الدرج الذي يربط بين المستويين حجم خشبي عمودي، يمثل عنصرًا معماريًا وظيفيًا وجماليًا في آن واحد. ويُختتم هذا الحجم بلوح زجاجي يضمن استمرارية بصرية مع السقف الخفيف، ما يعزز شعور الانفتاح ويخلق توازنًا بين المواد الصلبة والخفيفة في الفراغ.
قراءة تصميمية
يعكس هذا الترتيب اهتمامًا بالانتقال السلس بين المستويات المختلفة، مع توظيف الضوء والمواد بطريقة تبرز الانسجام بين الداخل والخارج، دون الإخلال بوظيفة كل مساحة.
توحيد الواجهة بين الأصلي والمعاصر
على مستوى الواجهة، ركّز التصميم على توحيد المبنى الأصلي مع التوسعة من خلال اعتماد لون موحّد لجميع التشطيبات، ما يمنح المبنى مظهرًا متماسكًا ويقلّل من التباين البصري بين القديم والجديد.
اختيار المواد: البساطة لتعزيز الانسجام
اقتصر اختيار المواد على مجموعة محدودة تشمل الخشب والموزاييك الغرانيتي والحديد والصفائح المعدنية. هذه البساطة في المواد تسهم في تعزيز الانسجام البصري، وتسمح بربط التدخل المعاصر بالهيكل الأصلي دون إفراط في التعقيد أو التشويش على الطابع المعماري للوحدات.
قراءة تصميمية
من خلال هذا التوجّه، يتحقق توازن بصري ووظيفي بين البناء القديم والتوسع الجديد، مع الحفاظ على الهوية المميزة لوحدات الـPH، ما يجعل الواجهة تعكس انسجامًا بين الأصالة والحداثة بطريقة متقنة ومريحة للعين.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يمكن ملاحظة أن المشروع يوفر مرونة واضحة في توزيع المساحات واهتمامًا بالعلاقة بين الداخل والخارج، ما يمثل نقطة إيجابية محدودة في استغلال الضوء والتهوية الطبيعية. ومع ذلك، يظل عدد من القضايا المعمارية بحاجة إلى دراسة أعمق. على سبيل المثال، قد يطرح تقسيم الوحدة المستقبلية إلى وحدتين مستقلتين تحديات في استدامة البنية التحتية، مثل شبكة الخدمات، وعزل الصوت، وتوزيع الإضاءة الطبيعية، وهو ما قد يؤثر على جودة الحياة إذا لم يُعالج بدقة.
كما أن اعتماد مواد محدودة وبسيطة في الواجهة يساهم في الانسجام البصري، لكنه قد يقلل من قدرة التصميم على التفاعل مع تغيّرات الطقس والبيئة المحيطة على المدى الطويل. كذلك، الاعتماد على السقف الخفيف والألواح القابلة للفك يفتح مجالًا للتكيف، لكنه يحتاج إلى متابعة مستمرة من الناحية الإنشائية لضمان السلامة والموثوقية.
يمكن للممارسين والمهندسين المعماريين الاستفادة من المشروع كـحالة دراسة في التخطيط المرن والبحث المعماري للتكامل بين الوظائف المختلفة للمسكن، مع الانتباه إلى ضرورة معالجة التحديات التشغيلية والبنيوية قبل اعتماد مثل هذه الاستراتيجيات على نطاق أوسع.