إعادة قراءة السكن في مشروع Capuchinas House عبر استخدام مادة خرسانية موحدة
السياق الحضري والاتجاه العام
في الأطراف الحضرية لمدينة كيريتارو، حيث تميل المشاريع السكنية غالبًا إلى تكرار نماذج تصميمية جاهزة، يطرح مشروع Capuchinas House مقاربة مختلفة تعتمد على توحيد اللغة المعمارية عبر مادة واحدة.
منهجية التصميم والمادة الإنشائية
ينطلق المشروع من استخدام قالب خرساني مُصمم خصيصًا، بحيث يتم التحكم في نسبه ونظام التعشيق (اللسان والأخدود). هذا النظام يلغي الحاجة إلى الفواصل الرأسية التقليدية، مما يتيح سطحًا أكثر استمرارية وانتظامًا في التكوين.
تكامل الشكل مع البنية
وبالتالي، لا يقتصر هذا الاختيار على الجانب الجمالي فقط، بل يعكس أيضًا توجّهًا إنشائيًا واضحًا. إذ يصبح التعبير المعماري مرتبطًا مباشرة بمنطق البناء، ما يخلق انسجامًا بين الشكل والوظيفة منذ المراحل الأولى للتصميم.
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| المعماريون | LABarq |
| المساحة | 477 م² |
| السنة | 2026 |
| التصوير الفوتوغرافي | Ariadna Polo |
| المصنّعون | ANKUI، DFC، Procesos en Mármoles Querétaro |
| المعماري الرئيسي | Juan Carlos Kelly |
| الفئة | منازل |
| فريق التصميم | Ixchel Muñoz، Paulina Moreno، Saúl Cabrera |
| التنفيذ العام | SPEC |
| الاستشارات الهندسية (الإنشائي) | Juan Carlos Cisneros |
| المدينة | سانتياغو دي كويريتارو |
| الدولة | المكسيك |
السياق السكني ومتطلبات الاستخدام
يقع المنزل ضمن منطقة سكنية تشهد نموًا متجانسًا في طابعها العمراني، ويأتي استجابة لاحتياج وظيفي واضح يتمثل في توفير مسكن يجمع بين الخصوصية والإحساس بالاستمرارية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قيمته وإمكاناته في الاستخدام المستقبلي.
تنظيم البرنامج الداخلي
يُوزَّع البرنامج المعماري للحياة اليومية بشكل أساسي في الطابق الأرضي، حيث تقع غرفة النوم الرئيسية ضمن هذا المستوى لتسهيل الحركة اليومية وتعزيز الطابع العملي. في المقابل، يضم الطابق العلوي ثلاث غرف نوم إضافية تتجه نحو الحديقة، ما يوفّر علاقة مباشرة مع الطبيعة ويمنح المسكن مرونة في التكيّف مع احتياجات المستخدمين عبر الزمن.
المعالجة المادية والتعبير الشكلي
يعتمد التصميم على لوحة مادية موحدة تمنح الكتلة المعمارية طابعًا نحتيًا واضحًا، حيث تتفاعل الخرسانة مع الضوء والظل لتشكيل قراءات بصرية متغيرة على مدار اليوم. هذا التوجه لا يقتصر على الجانب الجمالي، بل يرسّخ أيضًا هوية مكانية متماسكة.
الواجهة كعنصر بيئي ووظيفي
يغطي القالب الخرساني كامل حجم المبنى، بينما تتفتح الواجهة الرئيسية لتشكّل شبكة هندسية تعمل في آن واحد كعنصر لتصفية أشعة الشمس، وتوفير الخصوصية، وحماية التراس الواقع فوق منطقة المواقف. وبذلك يتحول الغلاف الخارجي إلى طبقة تفاعلية قابلة للقراءة كنسيج معماري ديناميكي يضيف إيقاعًا وعمقًا للكتلة.
التباين الكتلي وتشكيل الفراغ
في المقابل، تتعامل الكتلة الثانية مع الشارع بواجهة أكثر انغلاقًا، ما يعزز الإحساس بالخصوصية. وتنتهي هذه الكتلة بتكوين كابولي (cantilever) يُسهم في خلق فراغ داخلي بارتفاع مزدوج، مما يضيف بعدًا فراغيًا واضحًا للتجربة المعمارية داخل المنزل.
التنظيم الداخلي والتسلسل الخطي
يُبنى التنظيم الداخلي للمسكن على منهجية خطية واضحة، حيث يربط الطابق الأرضي بين مساحة معيشة رئيسية متصلة مباشرة بالتراس الخارجي، وبين ممر داخلي يجاوره رواق زجاجي يقود تدريجيًا نحو الفراغات الخاصة. هذا التدرج يخلق انتقالًا سلسًا بين العام والخاص داخل المسكن.
المرونة الوظيفية وإعادة التشكيل
يعتمد التصميم الداخلي على عناصر متحركة تتيح إعادة تشكيل الفراغ الداخلي وفقًا للاستخدام اليومي. ونتيجة لذلك، يمكن دمج المطبخ أو فصله حسب الحاجة، وعزل غرفة الدراسة عند الضرورة، أو تحويل غرفة التلفاز إلى مساحة أكثر خصوصية وهدوءًا. هذا التكيّف يمنح المسكن قدرة على الاستجابة لأنماط حياة مختلفة دون تغيير في بنيته الأساسية.
الخصوصية والتدرج نحو الفراغ النهائي
في نهاية هذا التسلسل المكاني، تقع غرفة النوم الرئيسية بوصفها أكثر المناطق خصوصية. وقد تم حمايتها باستخدام شاشات من البلوك تعمل على ترشيح الضوء والرؤية، مما يحافظ على الاتصال البصري بالمحيط الخارجي دون فقدان الإحساس بالعزلة. كما تمتد هذه الغرفة نحو تراس خاص يتصل مباشرة بالحديقة، ليعزز العلاقة بين الداخل والخارج.
النظام المادي وتوحيد التجربة المعمارية
على مستوى مواد البناء، يعتمد المشروع على نظام بلوك محدد الأبعاد (ارتفاع 4 سم، طول 30 سم، وسُمك 15 سم)، ما يخلق إيقاعًا بصريًا متكررًا ينسّق التجربة المكانية داخل المشروع. إن اختيار مادة واحدة بهذا الشكل لا يقتصر على الجانب الإنشائي، بل يتطلب فهمًا دقيقًا لإمكاناتها المعيارية والحسية، وهو ما ينعكس في بناء معمار متماسك ومتسق على مختلف المقاييس.
استراتيجية تنسيق الموقع والاستجابة البيئية
تعزز معالجة الموقع في المشروع المنطق المعماري العام من خلال الاعتماد على نباتات محلية منخفضة الاستهلاك للمياه، وهو ما يساهم في تقليل الحاجة إلى الصيانة المستمرة، وفي الوقت نفسه يدعم قدرة الموقع على التكيّف مع الظروف البيئية المحيطة بشكل أكثر استدامة.
تنظيم الغطاء النباتي ودوره الوظيفي
تم إعادة توظيف جزء من الأشجار الموجودة في الموقع، إلى جانب إدخال شجرة مركزية تؤدي دورًا مزدوجًا؛ فهي تعمل كمنظّم مناخي يوفّر الظل للممر الزجاجي، وفي الوقت نفسه تشكّل محورًا بصريًا يوجّه خطوط الرؤية الأساسية داخل المشروع. هذا التوظيف يعزّز العلاقة بين العناصر الطبيعية والتكوين المعماري.
تشكيل المشهد وربط الداخل بالخارج
في الجزء الخلفي من قطعة الأرض، تُزرع أشجار جديدة لتأطير المشاهد الممتدة من الفراغات الداخلية نحو الخارج. ونتيجة لذلك، تحافظ كل مساحة داخلية على ارتباط بصري مباشر بالمشهد الطبيعي، مما يرسّخ حضور الطبيعة كجزء أساسي من التجربة المعيشية.
المادة الواحدة كمولّد للتجربة المعمارية
في المجمل، يستكشف مشروع Capuchinas House قدرة مادة واحدة على إنتاج أجواء مكانية متعددة، حيث يُقدَّم المعمار كنظام مرن قادر على التكيّف مع أنماط استخدام مختلفة. هذا التكثيف الشكلي، إلى جانب المرونة الوظيفية، يجعل المشروع في آنٍ واحد مساحة معيشية حميمة وبنية قابلة للتطور مع التحولات المستقبلية.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يعمل مشروع Capuchinas House كنتيجة مباشرة لتوسع الإسكان في الأطراف الحضرية لمدينة كيريتارو، حيث تُعيد أنظمة تقسيم المدن وآليات التمويل العقاري إنتاج نماذج سكنية معيارية تقلل من هامش الاختلاف المعماري لصالح تقليل التكلفة وتسريع التنفيذ. لا ينطلق المحرك الأساسي من قرار جمالي، بل من منطق إنتاج يعتمد على قوالب خرسانية مخصصة تقلل العمالة وتلغي الفواصل الرأسية، ما يعكس تحويل الغلاف المعماري إلى أداة للامتثال الإنشائي وإدارة المخاطر. تتجسد القيود التنظيمية واللوجستية في اشتراطات الخصوصية والأداء الحراري ضمن نموذج تمويلي صارم، ما ينتج واجهات تعمل كأنظمة ترشيح بيئي وضبط للانكشاف البصري. في النهاية، لا يُقرأ الشكل كاختيار تصميمي بل كتسوية بين تدفقات الاستخدام العائلي وقيود الاقتصاد العقاري، حيث تصبح المرونة الداخلية وإعادة التشكيل أدوات لتحسين أداء الأصل السكني داخل نسيج حضري متكرر.