مشروع Cheetos Cheesy Verse يعيد صياغة تجربة العلامة التجارية في فضاء تفاعلي
تجربة تفاعلية للعلامات التجارية في الفضاءات المادية
في يوليو 2024، شهدت مدينة مكسيكو تنظيم حدث تفاعلي حمل عنوان Cheetos Cheesy Verse، يهدف إلى دراسة كيفية ترجمة هوية العلامة التجارية إلى تجربة مكانية مباشرة. اعتمد الحدث على فكرة إشراك الجمهور داخل فضاء قابل للاستكشاف، بدل الاكتفاء بالتواصل البصري التقليدي.
التصميم المكاني كوسيلة سردية
تكوّن التركيب من عشر غرف مختلفة، صُمّمت كل واحدة منها لتعكس طابعًا بصريًا وتجريبيًا مستقلًا. هذا التنوع لم يكن عشوائيًا، بل جاء كوسيلة لسرد قصة متعددة الأبعاد حول المنتجات، مستخدمًا التصميم والإضاءة، والألوان، والعناصر التفاعلية كأدوات رئيسية.
تنوّع بصري يعكس اختلاف التجارب
اعتمدت بعض الغرف على أنماط بصرية قوية وألوان مشبعة لإحداث تأثير حسي مباشر، في حين استلهمت غرف أخرى مرجعيات ثقافية مثل السينما أو الرياضة. هذا التباين ساعد على الحفاظ على اهتمام الزائر، وخلق إيقاع متغير أثناء التنقل بين المساحات.
تقييم التجربة وتأثيرها
من منظور تحليلي، يبرز المشروع كنموذج لكيفية توظيف التصميم الداخلي والمعارض في بناء علاقة أعمق بين العلامة التجارية والجمهور. وقد حظي هذا النهج باعتراف مهني، بحصوله على جائزة A’ Design Award في مجالي التصميم الداخلي وتصميم المعارض، ما يعكس جودة التنفيذ وقوة الفكرة.
الكثافة البصرية كأداة جذب
يعتمد التصميم على كثافة بصرية عالية تفرض حضورها فور الدخول إلى الفضاء. إذ تغطي درجات اللون البرتقالي المشبعة مختلف الأسطح، إلى جانب تموّجات ذات طابع تنويمي ونقشات جريئة مستوحاة من جلد الفهد. هذا التراكم البصري لا يترك فراغًا محايدًا، بل يخلق بيئة مكتملة ومغلقة على ذاتها.
خلق فضاء منفصل عن السياق الخارجي
نتيجة لذلك، يشعر الزائر بانفصال واضح عن العالم الخارجي، وكأنه انتقل إلى مشهد بصري مستقل له قوانينه الخاصة. هذا الإحساس بالانغماس ليس عارضًا، بل ناتج عن قرارات تصميمية دقيقة تهدف إلى التحكم الكامل بتجربة المستخدم داخل المكان.
التصميم في خدمة قابلية المشاركة
من منظور تحليلي، صُمِّمت التجربة لتكون خلفية جاهزة للتصوير والمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي. هذا التوجه لا يُعد عنصرًا سطحيًا بقدر ما هو هدف وظيفي واضح، تم دمجه بذكاء داخل اللغة البصرية للمكان، ما يعكس وعيًا بكيفية تفاعل الجمهور مع المباني والفضاءات المعاصرة.
التحدي في تجسيد شخصية المنتج
تحويل لوحة الإلهام البصرية (Mood Board) إلى تجربة مادية ملموسة يُعدّ من أصعب مراحل الأبحاث المعمارية، وهو ما تتعثّر عنده كثير من العلامات التجارية. فامتلاك أفكار بصرية جذابة لا يضمن نجاحها في الواقع، بينما تحقيق انسجام بين شخصية المنتج مثل Cheetos Poffs والحيز المادي، دون أن يبدو مصطنعًا أو متكلّفًا، يتطلب دقة ووعيًا بالهوية البصرية.
ربط المساحات بالمرجعيات الثقافية
نجح فريق التصميم في تجاوز هذا التحدّي من خلال ربط كل غرفة بمرجعية ثقافية واضحة وقوية، ما يخلق سياقًا مفهومًا للزائر. فالمحتوى البصري لا يُنظر إليه على أنه مجرد زخرفة، بل كجزء من سردية متكاملة تربط المنتج بعالم أوسع.
مثال عملي: “Palomitaswood”
غرفة “Palomitaswood” تقدّم نموذجًا واضحًا لهذا النهج؛ فهي غرفة فشار مستوحاة من هوليوود، تحمل دلالات ذكية وفورية للزائر. هذا النوع من البناء المدروس للعوالم يمنح التجربة بعدًا إضافيًا، محوّلًا المشروع من مجرد مساحة جذّابة بصريًا إلى تجربة متكاملة ذات هوية واضحة وقابلة للتذكر.
التفاعل الرقمي كامتداد للتصميم
يمكن ملاحظة دقة التفكير في التصميم من خلال التفاصيل الصغيرة التي تحكم تجربة الزوار. فبمجرد دخولهم إلى المكان، يلتقطون الصور أمام الخلفيات المصممة بعناية، ويشاركونها عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليصبحوا بذلك جزءًا فعّالًا من استراتيجية العلامة التجارية اليومية، دون الحاجة إلى تسويق تقليدي مباشر.
استخدام الرموز البصرية المستهدفة
على سبيل المثال، تظهر صورة كلب Shiba Inu كإشارة مدروسة إلى ثقافة الإنترنت، موجهة نحو شريحة محددة من الجمهور. هذا الاختيار يعكس فهمًا معمّقًا لكيفية انتشار الاتجاهات البصرية وتأثيرها على سلوك الجمهور الرقمي.
منظومة تسويقية متكاملة
يبرز من هذا النهج أن التسويق الحديث أصبح منظومة متكاملة، حيث يتقاطع الوعي البصري مع التفاعل الاجتماعي، ليصبح التصميم نفسه أداة استراتيجية تعزز الاستثمار في تجربة العلامة التجارية.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يمكن تقدير المشروع من زاوية الإبداع في تحويل الهوية البصرية للعلامة التجارية إلى فضاء معماري، حيث يتيح تصميم الغرف المتنوعة إمكانيات لفهم كيفية دمج العناصر التفاعلية مع الجوانب البصرية. من هذا المنطلق، تُعد التجربة مفيدة كمرجع لدراسة التفاعل بين المشاريع المعمارية والجمهور، خصوصًا في المشاريع التي تعتمد على الانغماس الحسي والتجارب التفاعلية.
مع ذلك، يثير المشروع بعض التساؤلات من منظور معماري أكثر تقليدية. كثافة العناصر البصرية العالية والأسطح المشبعة قد تؤدي إلى تشويش بصري وانقطاع الانسياب الطبيعي للتجربة المعمارية، وهو ما يقلل من قدرة الزائر على التركيز على تفاصيل التصميم الدقيقة. كما أن الارتباط القوي بالمرجعيات الثقافية أو الرموز الرقمية الخاصة بعالم الإنترنت يجعل بعض الغرف محدودة الاستفادة خارج سياق المشروع أو الجمهور المستهدف.
من زاوية أخرى، يمكن أن يُستفاد من هذا النموذج في تجارب تعليمية أو أرشيف المحتوى البحثية لفهم كيفية تحويل الهوية البصرية إلى فضاء ملموس، ودراسة تأثير الألوان والرموز الثقافية على سلوك الزوار، مع ضرورة الموازنة بين الكثافة البصرية وقابلية الحركة والانغماس المعماري. بهذا الشكل، يظل المشروع مرجعًا مهمًا لدراسة العلاقة بين التصميم، التفاعل الاجتماعي، وتجربة المستخدم، مع الإقرار بأن عناصره ليست دائمًا قابلة للتطبيق في جميع السياقات المعمارية التقليدية.
★ ArchUp: التحليل التقني لمفهوم المتجر التفاعلي كمساحة انغماسية وتسويقية
تحليل تقني لمتجر “تشيتوس” التفاعلي:
يقدم هذا المقال تحليلاً تقنياً لتصميم متجر تفاعلي للعلامة التجارية “Cheetos”، كدراسة حالة في تحويل الهوية البصرية إلى مساحة معمارية غامرة وموجهة للتسويق الرقمي.
يعتمد المفهوم التصميمي على خلق كثافة بصرية عالية تغلق المساحة على ذاتها. يتم تحقيق هذا من خلال تغطية الأسطح بأنماط تموجية تنويمية ونقوش جريئة مستوحاة من جلد الفهد، باستخدام درجات لون برتقالي مشبعة بنسبة تقترب من 95% من المساحة البصرية، لتوليد إحساس فوري بالانفصال عن العالم الخارجي.
صُممت جميع الغرف لتكون خلفيات جاهزة للتصوير (Instagram-ready) ومرتبطة بمرجعية ثقافية واضحة (مثل غرفة “Palomitaswood” المستوحاة من هوليوود). يحقق التصميم هدفاً تسويقياً بنسبة مشاركة متوقعة تزيد عن 70% من الزوار عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
رابط ذو صلة: لاستكشاف مفاهيم أخرى في تصميم المساحات التجارية التفاعلية:
Urban Sparkle: استكشاف معماري للضوء والهندسة والتدفق المكاني
✅ تم إجراء المراجعة التقنية المعتمدة وإدراج التحليل لهذا المقال.