Haus Max: منزل على التلال يجمع بين الاستدامة والإبداع الفني
منزل على التلال: انسجام مع الطبيعة والإبداع
من فيينا إلى بيرشتولدسدورف
بحثت عائلة مكونة من أربعة أفراد عن مكان أهدأ من إيقاع الحياة السريع في فيينا. وجدت العائلة ضالتها في التلال المتموجة لمدينة بيرشتولدسدورف، حيث جاء تصميم شركة Caramel Architekten عام 2023 ليجسد رؤيتهم في منزل يجمع بين السكن وملاذ فني خاص.
الموقع كمنطلق للتصميم
اختيار قطعة أرض منحدرة لم يكن عائقًا، بل فرصة للتفكير الإبداعي. فبدلًا من محاولة مقاومة التضاريس، اعتمد التصميم على الانسجام معها، مما منح المشروع طابعًا فريدًا يتماشى مع الطبيعة المحيطة.
تكوين المستويات المعمارية
تم توزيع المساحات وكأنها مكعبات متراصة بعناية على امتداد التل. في المستوى الأدنى، اندمجت الكتلة الخرسانية مع الأرض لتضم المرآب واستوديو الفنان، بارتفاع ثلاثة أمتار يفتح مباشرة على الحديقة عبر تراسات واسعة مغطاة.
بين الاستقرار والانفتاح
هذا التموقع الاستراتيجي خلق توازنًا بين الصلابة التي يمثلها الهيكل الخرساني، والانفتاح على الطبيعة الذي توفره التراسات. بذلك، أصبح الاستوديو ليس مجرد فراغ وظيفي، بل مساحة إبداعية تتنفس مع المحيط الخارجي.
المواد كوسيلة للتناغم مع البيئة
اعتمد التصميم على الخشب متعدد الطبقات (CLT) ليحل محل الخرسانة في الطوابق العليا، ما أضفى على المنزل دفئًا ودقة متناهية. وعند الحاجة، ظهرت عناصر فولاذية لتعزز الصلابة، وتخلق تباينًا بصريًا بين صرامة المعدن والأسطح الخشبية الطبيعية غير المعالجة. ومع مرور الوقت، ستكتسب الواجهة الخشبية المائلة إلى الرمادي طابعًا فضيًا أنيقًا يعكس ألوان المشهد الطبيعي المحيط.
الواجهة والطابع الجمالي
هذا التفاعل بين الخشب والفولاذ لا يقتصر على الجوانب الإنشائية فحسب، بل يعزز أيضًا حضورًا بصريًا يربط المبنى بسياقه الجغرافي. فاختيارات المواد لم تكن مجرد قرار تقني، بل وسيلة لإبراز الانسجام مع الطبيعة.
الاستدامة في قلب التصميم
السقف اختفى تحت ألواح شمسية من نوع Sun-Skin التي تغذي أنظمة البطاريات، ما يدفع المنزل نحو الاعتماد الذاتي في الطاقة. كما تضمن الحفر العميقة للطاقة الحرارية الأرضية تشغيل المضخة الحرارية بكفاءة، في حين يحيط عازل الألياف السليلوزية بالهيكل ليحافظ على راحة حرارية متوازنة طوال العام.
تقليل الأثر البيئي
بفضل المستوى العالي من التصنيع المسبق، جرى تقليل النفايات أثناء البناء والحد من الاضطرابات في الموقع. وبهذا، لم يحقق المشروع فقط أداءً معماريًا متكاملًا، بل أيضًا التزامًا واضحًا بالاستدامة والوعي البيئي.
تناغم الوظائف بين المستويات
يتحوّل الطابق العلوي إلى مساحة للترف الخالص، حيث تتوزع غرف الوسائط المتعددة والمساحات الموسيقية، متصلة بتراسات مغطاة تطل على مختلف الاتجاهات. هذا التوزيع يمنح كل مستوى وظيفة واضحة، مع الحفاظ على روابط بصرية متواصلة بين الطوابق، مما يعزز الإحساس بالترابط الداخلي.
تدرج الحياة اليومية
في المستوى السفلي المدمج بالأرض، يستقر استوديو الفنان بما يحمله من أجواء إبداعية. أما الحياة العائلية اليومية فتنكشف في المستوى الوسيط، ليأتي الطابق العلوي بمساحاته الترفيهية كتتويج للتكوين المعماري. وإضافة إلى ذلك، تمتد الغرف الخارجية المغطاة لتمنح بعدًا داخليًا–خارجيًا متواصلًا عبر مختلف الفصول.
رؤية معمارية منسجمة مع الطبيعة
بعدسة هيرثا هورناوس، يظهر جوهر التصميم: عمارة تعزز المشهد الطبيعي بدلًا من السيطرة عليه. فالدقة الهندسية لم تفقد دفئها، والعناصر المعاصرة اندمجت بانسجام مع السياق المحيط.
بين الراحة والجمال
يثبت هذا المشروع أن الهروب من صخب المدينة لا يعني التخلي عن التصميم الراقي. على العكس، فقد أبدعت Caramel Architekten في صياغة نموذج نادر: منزل يوازن بين متطلبات الحياة اليومية وفضاء الأحلام الإبداعية.
الأسئلة الشائعة
1. كيف يدمج التصميم مبادئ الاستدامة؟
اعتمد المشروع على حلول طاقة متكاملة تقلل الاعتماد على الشبكات التقليدية. يغطي السقف بالكامل ألواح شمسية من نوع Sun-Skin، يتم تخزين طاقتها في بطاريات داخل الموقع. إضافةً إلى ذلك، تساهم الحفر العميقة للطاقة الحرارية الأرضية في تشغيل مضخة حرارية فعّالة للتدفئة والتبريد. ولتعزيز الكفاءة، أُحيط الهيكل بعازل من ألياف السليلوز، بينما ساعد استخدام الخشب الطبيعي والعناصر المصنعة مسبقًا في تقليل الأثر البيئي لعملية البناء.
2. ما الذي يميز التكوين المعماري؟
يكمن تفرّد التصميم في التعامل الإيجابي مع التضاريس المنحدرة، إذ جرى ترتيب المساحات بشكل عمودي: الطابق السفلي يضم الاستوديو والمرآب، بينما تستقر مساحات المعيشة في المستويات الأعلى. اعتمدت المواد على الخشب متعدد الطبقات والفولاذ المكشوف لخلق أجواء دافئة ومعاصرة، في حين تعمل التراسات الواسعة على طمس الحدود بين الداخل والخارج. مع مرور الوقت، تكتسب الواجهة الخشبية المائلة للرمادي مظهرًا طبيعيًا يتماشى مع البيئة المحيطة.
3. ما مصدر الإلهام وراء المشروع؟
جاءت الفكرة من رغبة العائلة في الابتعاد عن إيقاع المدينة السريع وإيجاد ملاذ هادئ يعزز في الوقت نفسه الإبداع. وقدمت تضاريس بيرشتولدسدورف المنحدرة فرصة لتصميم متدرج يربط كل مستوى بالمناظر الطبيعية بشكل خاص. ركز فريق Caramel Architekten على تحقيق توازن بين الاستقرار البنيوي والانفتاح البصري، ليصبح المنزل فضاءً يغذي الحياة اليومية والطموحات الفنية معًا.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يقدّم Haus Max نموذجًا معماريًا غنيًا بالابتكار والاستدامة، حيث ينجح في دمج التضاريس الطبيعية مع مساحات معيشية متدرجة تحقق توازنًا بين العائلة والإبداع الفني. المواد المختارة بعناية مثل الخشب متعدد الطبقات والألواح الشمسية تضيف قيمة واضحة على مستوى الكفاءة البيئية والجمالية. في المقابل، قد يشكّل الاعتماد الكبير على الأنظمة التقنية المتقدمة تحديًا على المدى البعيد من حيث الصيانة والتكاليف. كما أن الموقع المنحدر، رغم ما يوفره من إطلالات مميزة، قد يفرض بعض القيود العملية في الاستخدام اليومي. وبين هذه الجوانب المتباينة، يظل المشروع تجربة معمارية مميزة تمزج الطموح الجمالي مع الوعي البيئي.
قُدم لكم بكل حب وإخلاص من فريق ArchUp
لا تفوّت فرصة استكشاف المزيد من أخبار معمارية في مجالات التصميم، ومشاريع معمارية، عبر موقع ArchUp.