مشروع La Montse and Manel’s House يعيد قراءة العلاقة بين الفناء والمناخ المحلي
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| المهندسون المعماريون | OBO Estudi |
| المساحة | 112 م² |
| السنة | 2023 |
| الصور | Andres Flajszer |
| المصنّعون | Cerámicas Arcís |
| المهندسون المعماريون الرئيسيون | Oriol Troyano، Bernat Sancho / Òscar Farrés |
السياق العمراني للموقع
يقع المبنى بالقرب من مركز مدينة سانت إستيڤي دي بالاوتورديرا، وعلى مقربة من منتزه مونتسيني الطبيعي. وعلى الرغم من الطبيعة المميزة للمحيط، فإن النسيج العمراني في المنطقة يتسم بتقارب المنازل وقلة المسافات الفاصلة بينها.
كما فرضت الاشتراطات العمرانية إنشاء المبنى من طابق واحد فقط، وهو قيد يدفع غالبًا إلى تبنّي حلول تصميمية تعوض محدودية الارتفاع وتحافظ على جودة الفراغات الداخلية.
الفناء المركزي كعنصر تنظيمي
نظرًا لغياب الإطلالات البعيدة على المناظر الطبيعية، تم تنظيم المنزل حول فناء مركزي مستطيل الشكل يشكّل محور التخطيط المعماري. وتنتظم حول هذا الفناء أربعة أجنحة مترابطة، مما يجعله نقطة الاتصال الرئيسية بين مختلف أجزاء المنزل.
تعزيز الإحساس بالاتساع
لا يُعد الفناء مجرد مساحة ثانوية، بل يمثل القلب الحيوي للمنزل. فمن خلاله تتشكل علاقات بصرية متبادلة بين الغرف، وهو ما يعزز الإحساس بالاتساع ويساهم في توسيع الإدراك المكاني داخل المسكن.
تنظيم الحركة داخل المنزل
يتم الوصول إلى المنزل عبر الواجهة الشمالية، حيث يقود مدخل زاوي مباشرة نحو الفناء المركزي، ممهّدًا لفهم التنظيم الداخلي منذ لحظة الدخول. ومن هذه النقطة يبدأ توزيع الفراغات إلى جناحين رئيسيين يضمان المطبخ مع غرفة الطعام وغرفة المعيشة.
بعد ذلك، تتدرج المساحات وفق مستوى الخصوصية؛ إذ تنتقل الحركة من الفراغات الأكثر انفتاحًا إلى المناطق الأكثر هدوءًا، وصولًا إلى غرفة النوم الرئيسية الواقعة في الزاوية المقابلة للمدخل.
فضاءات انتقالية بين الداخل والخارج
يضم الجناح الجنوبي مساحة شبه مفتوحة صُممت على هيئة شرفة مغطاة مزودة بمصاريع خشبية متحركة. ويساهم هذا الحل في نشر الضوء الطبيعي داخل المنزل، وفي الوقت نفسه يخلق منطقة انتقالية لطيفة بين الداخل والخارج.
وبذلك تتلاشى الحدود التقليدية بين الفضاءات العامة والخاصة، ما يعزز الإحساس بالانفتاح والاستمرارية المكانية.
اختيار المواد في ظل التحديات الاقتصادية
في سياق ارتفاع تكاليف البناء خلال فترة ما بعد جائحة كوفيد-19، اتجه التصميم إلى استخدام مواد تقليدية يمكن التحكم في تكلفتها وسهولة تنفيذها.
كما تم الاعتماد على خبرة بنّاء محلي متخصص في أعمال الطوب، الأمر الذي أتاح تنفيذ واجهة سيراميكية تلبي المتطلبات التقنية والمناخية للمبنى، مع الحفاظ على كفاءة البناء من الناحية الاقتصادية والإنشائية.
الواجهة والبنية الإنشائية
اعتمد التصميم على الطوب الصلب لتكسية الواجهة، حيث لا يقتصر دوره على الجانب الجمالي فحسب، بل يساهم أيضًا في حمل الأحمال العمودية للسقف. ويخلق هذا الاستخدام إيقاعًا بصريًا منتظمًا يعزز الطابع التركيبي للواجهة.
وترتبط هذه العناصر بنظام من العوارض الخشبية المرتبة بشكل عمودي على اتجاه الأجنحة، ما يوضح العلاقة بين الهيكل الإنشائي وتنظيم الفراغات في المبنى.
عناصر التهوية والتظليل
نظرًا لنحافة الأعمدة، تم استخدام عنصر بنائي شائع هو الطوب المثقوب (جيرو) لدعم الواجهة الحاملة وتعزيز استقرارها. وعند تركيبه بشكل عمودي، يسهم هذا العنصر في تشكيل هوية الواجهة، كما يخلق طبقة ظل مهوّاة تعمل في بعض المواضع كشبك يسمح بمرور الهواء والضوء.
وبذلك يؤدي هذا الحل دورًا مزدوجًا، إذ ينظم الخصوصية والإضاءة الطبيعية مع الحفاظ على التهوية.
بساطة المواد في الداخل
داخل المنزل، يستمر النهج نفسه القائم على البساطة والانسجام في اختيار المواد. فالأرضية المصنوعة من الخرسانة المصقولة تعمل ككتلة حرارية تساعد على استقرار درجة الحرارة، بينما تمنح الجدران السيراميكية المكسوة بملاط الجير ملمسًا غير منتظم يضفي دفئًا بصريًا على الفراغات.
وفي الوقت ذاته، تُترك الهيكلية الخشبية للسقف مكشوفة، لتشكّل امتدادًا بصريًا يعزز حضور الأعمدة السيراميكية في الواجهة ويربط بين الداخل والخارج ضمن لغة مادية متجانسة.
التحولات المناخية وتأثيرها على التصميم
خلال العقد الأخير، شهدت المناطق الواقعة عند سفح مونتسيني تغيرات مناخية ملحوظة؛ إذ أصبحت فصول الصيف أكثر حرارة مع تزايد الليالي الحارة، في حين اتسمت فصول الشتاء بالقِصر والاعتدال. وفي ظل هذه التحولات، أصبح دمج الاستراتيجيات البيئية في التصميم المعماري أمرًا أساسيًا لتحسين الراحة الحرارية داخل المباني.
الفناء والأشجار كعناصر بيوكليمية
في هذا السياق، تلعب شجرة الدردار متساقطة الأوراق المزروعة في الفناء المركزي دورًا منظمًا للمناخ المحلي للمسكن. فهي توفر الظل خلال الصيف، بينما تسمح بدخول أشعة الشمس في الشتاء بعد تساقط أوراقها، ما يحقق توازنًا طبيعيًا في الإضاءة والحرارة على مدار العام.
كما تحيط بالمنزل مصاريع أفقية متحركة مستوحاة من العمارة المحلية، يمكن تعديل وضعيتها تبعًا للفصول. ويساعد هذا العنصر على التحكم في كمية الضوء والحرارة الداخلة إلى الفراغات الداخلية.
التهوية الطبيعية وتنظيم الحرارة
يعتمد التصميم كذلك على التوزيع المدروس للنوافذ بين الأجنحة المتقاربة، الأمر الذي يعزز حركة الهواء عبر الفجوة الحرارية بين الواجهة الخارجية والفناء الداخلي. وبهذه الطريقة تتحقق تهوية طبيعية فعّالة تساعد على تخفيف الحرارة داخل المبنى.
إلى جانب ذلك، تسهم الواجهة المهواة في تقليل اكتساب الحرارة من الأسطح، بينما يساعد ملاط الجير المستخدم في التشطيبات على تنظيم الرطوبة داخل الفراغات، مما يساهم في خلق بيئة داخلية أكثر استقرارًا وراحة.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يمكن تقدير حرص المشروع على استخدام الفناء المركزي وتنظيم الفراغات حوله كعنصر يربط بين الأجنحة ويوفر تهوية طبيعية، ما يعكس وعيًا بالاستراتيجيات البيوكليمية الأساسية. كما أن اعتماد المواد التقليدية وتنفيذ الواجهة السيراميكية بواسطة حرفيين محليين يعزز الانسجام بين النهج التصميمي والقدرات الإنشائية المتاحة.
مع ذلك، يثير التصميم عدة نقاط يمكن التفكير فيها بالنسبة لممارسي العمارة والمستفيدين المحتملين. على سبيل المثال، الاعتماد الكلي على الطابق الواحد وتقارب الأجنحة قد يقلل من إمكانيات التوسع أو إعادة توزيع الفراغات مستقبليًا، كما قد يحد من الخصوصية والمرونة الوظيفية في الاستخدام اليومي. كذلك، الفناء المركزي كمحور وحيد للإضاءة والتهوية قد يكون محدود التأثير في بعض الظروف المناخية المتطرفة، ما يتطلب مراقبة دقيقة لتوازن الضوء والحرارة على مدار السنة.
بالإضافة إلى ذلك، التركيز على المواد التقليدية يوفر مزايا اقتصادية، لكنه قد يحد من الابتكار في استخدام تقنيات حديثة أو مستدامة يمكن أن تحسن الأداء الحراري والبيئي للمنزل على المدى الطويل. من منظور معماري، يوفر المشروع حالة دراسة مفيدة لفهم التحديات التي تواجه تصميم المنازل منخفضة الارتفاع في مواقع قريبة من الطبيعة، ويبرز الحاجة إلى موازنة بين التقاليد والابتكار، بين المنظور الجمالي والوظيفي، وبين الأداء البيئي والمرونة المستقبلية.