LEGO Game Boy 72046: عندما يتحول الحنين إلى قطعة فنية تفاعلية
LEGO تُعيد إحياء جهاز Game Boy: لمحة فنية من الماضي
محاكاة دقيقة لجهاز أسطوري
أصبح ما كان يُتداول على شكل شائعات في السابق واقعًا ملموسًا: LEGO أطلقت نموذجًا مجسّمًا لجهاز Nintendo Game Boy الكلاسيكي، الذي يعود تاريخه إلى أواخر الثمانينيات.
هذا الجهاز لم يكن مجرد منصة لعب محمولة، بل مثّل نقلة نوعية في تاريخ ألعاب الفيديو، بفضل بطاريته طويلة العمر ومكتبته الواسعة التي أسرت أجيالًا من اللاعبين.
تفكيك التصميم: ما وراء 421 قطعة
يتكوّن النموذج من 421 قطعة تُركّب يدويًا، لتشكّل نسخة دقيقة من الجهاز الأصلي. ما يميّز هذا الإصدار أنه لا يكتفي بالشكل الخارجي، بل يعكس تفاصيله الأصيلة، مثل لوحة التحكم (D-Pad) والأزرار المعروفة A وB بلونهما الفوشيا، وأزرار “ابدأ” و”اختيار”.
كما يأتي مع خرطوشتين قابلتين للبناء تحاكيان ألعابًا أيقونية:
- Super Mario Land
- The Legend of Zelda: Link’s Awakening
أبعاد قريبة من الواقع
يبلغ حجم النموذج حوالي 5.5 × 3.5 × 1 بوصة، مما يجعله قريبًا جدًا من أبعاد جهاز Game Boy الأصلي. هذه النسبة الواقعية تعزز الشعور بالحنين لدى من عاصروا تلك الحقبة، كما أنها تمنحه قيمة فنية وجمالية لهواة جمع النماذج المصغرة.
لمسات فنية: الواقعية في التفاصيل
من اللافت أن LEGO اختارت الطباعة المباشرة على القطع بدلًا من استخدام الملصقات، وهو قرار يعكس اهتمامًا بالواقعية والدقة في محاكاة التصميم الأصلي. حتى الانحناءات وتجاويف الأزرار تم تنفيذها بعناية فائقة، مما يمنح النموذج طابعًا أقرب إلى المنتج الحقيقي منه إلى مجرد قطعة عرض.


تفاصيل دقيقة… ورسائل خفية للمحبين
الاسم الرسمي وتاريخ الإصدار
يحمل النموذج اسم LEGO 72046 Nintendo Game Boy، ومن المقرر أن يُطرح في الأسواق في 1 أكتوبر 2025. ورغم أن عملية الطلب المسبق قد بدأت بالفعل، فإن التركيز هنا لا ينبغي أن يكون على توقيت الشراء بقدر ما هو على البعد الفني والتقني لهذا الإصدار.
محاكاة مذهلة للواجهة والخلفية
لا يكتفي النموذج بالمظهر العام فقط، بل يتعمّق في تفاصيل دقيقة تكرّس واقعيته.
من أبرز هذه التفاصيل:
- شبكة مكبر الصوت الأحادي، المحفورة كما في الأصل
- الرقم التسلسلي الخلفي، والذي يتضمن رسالة مخفية (Easter egg) لمحبي أسرار نينتندو
- قفل غطاء البطارية
- زر ضبط التباين (Contrast)
- عجلة مستوى الصوت
- العبارة الشهيرة المنقوشة في الأعلى:
“Dot Matrix With Stereo Sound”
كل عنصر من هذه العناصر يعيد تشكيل التجربة الحسية المرتبطة بالجهاز الأصلي، من الناحية البصرية والذهنية.
ماذا يعني “شبه وظيفي”؟
عندما يُقال إن النموذج “شبه وظيفي”، فهذا لا يعني أنه يعمل كجهاز حقيقي، بل يشير إلى خاصية تبديل شاشات العرض بين ثلاث خيارات محددة مسبقًا. هذه الشاشات تُمثّل بدايات الألعاب المرتبطة بخرطوشتَي اللعب المضمّنتين:
- Super Mario Land
- The Legend of Zelda: Link’s Awakening
وبهذه الطريقة، يتحوّل النموذج من كونه مجرد قطعة عرض إلى وسيلة تفاعلية تبعث الحنين وتستحضر اللحظات الأولى من تجربة اللعب.


تجربة تفاعلية من خلال عدسات Lenticular
كيف تعمل آلية التبديل؟
لإظهار إحدى الشاشات المتغيرة المدمجة (lenticular screens)، كل ما عليك فعله هو إدخال خرطوشة اللعبة في المكان المخصص لها، ثم تحريك زر الطاقة الموجود على جانب النموذج. هذه الحركة البسيطة تُفعّل واحدة من ثلاث مشاهد مُبرمجة، ما يضفي على النموذج طابعًا ديناميكيًا يفوق التوقعات.
ثلاثة مشاهد تستحضر لحظات لا تُنسى
- المشهد الأول: مأخوذ من المرحلة World 1-1 في Super Mario Land، حيث يظهر ماريو وهو يقف في بداية المستوى، في لقطة تُجسّد لحظة الانطلاق الكلاسيكية.
- المشهد الثاني: مقتبس من مشهد سينمائي في Link’s Awakening، حيث يجلس البطل بجوار “مارين” على جذع شجرة. وبينما يدور حوار أحادي الطرف، تُعزّز الصورة شعور الغموض والحنين.
- المشهد الثالث: يحاكي شاشة تشغيل Game Boy الأصلية، حيث يظهر شعار Nintendo بتقنية خداع بصري يجعل البكسلات تتحرك عند إمالة الجهاز، تمامًا كما في النسخة الحقيقية التي عرفها اللاعبون في الماضي.
الحنين في التفاصيل المتحرّكة
ليست الفكرة فقط في الصور، بل في إحساس الحركة الذي تولّده هذه العدسات عند إمالة النموذج.
- ماريو يبدو وكأنه يتقدّم فعليًا داخل المرحلة.
- والمشهد في Zelda ينبض بالحياة للحظات، كما لو كان مقطعًا قصيرًا من اللعبة.
هذه الإضافات البصرية لا تكتفي بإعادة تمثيل الصور، بل تخلق نوعًا من التفاعل الحسي الذي يستحضر ذاكرة اللعب القديمة ويعيدها إلى السطح بطريقة فنية معاصرة.


بين الفن والتقنية: ما الذي ينقص هذه التحفة؟
غياب اللعب الفعلي… قرار مقصود
رغم واقعيته المذهلة وتفاصيله الدقيقة، هناك بعض العناصر التي تغيب عن نموذج LEGO Game Boy، أبرزها:
- عدم وجود إضاءة داخلية
- غياب المؤثرات الصوتية
- عدم إمكانية تشغيل الألعاب فعليًا
هذه النقاط قد تُشكّل خيبة أمل للبعض، لكنها من ناحية أخرى تعكس فلسفة التصميم؛ فالنموذج ليس جهازًا إلكترونيًا، بل قطعة عرض تكرّم الماضي، لا تُحاكيه من الناحية الوظيفية بالكامل.
قطعة عرض فنية قبل كل شيء
المجموعة صُمّمت في الأساس لتكون عنصر ديكور فني، يُزيّن سطح مكتب أو رف في غرفة معيشة. لذلك، زُوّدت بـ:
- قاعدة عرض مخصصة للجهاز، مصنوعة بالكامل من مكعبات LEGO، تضمن ثباته وإبرازه بصريًا
- قاعدة ثانية لعرض خرطوشتي الألعاب، مما يكمّل المشهد ويمنح النموذج طابعًا متكاملًا، أقرب إلى التماثيل الفنية منه إلى ألعاب قابلة للاستخدام
جمالية التقديم… جزء من التجربة
من الواضح أن التجربة هنا لا تتعلق باللعب، بل بـالاحتفاء البصري والوجداني بقطعة من تاريخ ألعاب الفيديو.
إنها دعوة لتأمل التصميم، وتذكّر اللحظات الأولى التي اختبر فيها الجيل القديم متعة الألعاب المحمولة لأول مرة.


بين الإعلانات والحنين: لمسة تسويقية بأبعاد عاطفية
عودة إعلان الثمانينيات… بروح معاصرة
ضمن سياق الاحتفاء بهذا النموذج، أعادت LEGO بالتعاون مع Nintendo إنتاج الإعلان التجاري الأصلي لجهاز Game Boy، والذي عُرض في الولايات المتحدة عند إطلاقه لأول مرة.
نُشرت النسخة الجديدة عبر الحساب الرسمي لـ LEGO على إنستغرام، في محاولة لربط الحاضر بالماضي، ليس فقط عبر المنتج، بل أيضًا من خلال الذاكرة البصرية والثقافية التي ارتبطت به.
هذا الأسلوب يُبرز كيف أصبحت الشركات تعتمد بشكل متزايد على الحنين كمحور للتواصل مع الجمهور، خاصةً مع المنتجات المستوحاة من التسعينيات والثمانينيات.
متعة التجميع… تجربة تتجاوز الأعمار
رغم أن المجموعة لا تعمل كجهاز إلكتروني، إلا أن عملية تجميع القطع نفسها تمثل جانبًا محوريًا من التجربة.
سواءً كنت من عشّاق التصميم أو من جيل عاشر جهاز Game Boy في طفولته، أو حتى طفلًا يستكشف LEGO لأول مرة، فإن هذه المجموعة:
- توفّر نشاطًا يدويًا محفّزًا للعقل
- تمزج بين الإبداع والتأمل
- وتعيد إحياء لحظات من ماضٍ لا يُنسى، في قالب فني معاصر






✦ تحليل ArchUp التحريري
يقدّم نموذج LEGO Game Boy تجربة بصرية وفكرية تجمع بين متعة التجميع اليدوي ورمزية التصميم الأيقوني، وهو ما يُعدّ نقطة قوّة واضحة لمن ينظر إلى النماذج كمجال فني أكثر من كونها أدوات لعب.
كل تفصيلة في هذا الإصدار تبدو مدروسة: من استخدام الطباعة المباشرة بدلًا من الملصقات، إلى محاكاة شاشة البدء المتحرّكة عبر عدسات lenticular. هذا الاهتمام بالتفاصيل يُظهر كيف أن LEGO لا تصنع مجرد منتج، بل تحاول إعادة بناء علاقة وجدانية بين المستخدم والذكريات.
لكن في المقابل، هناك سقف واضح للتجربة. فالنموذج – رغم كونه “شبه وظيفي” – لا يتيح تفاعلًا حقيقيًا مع محتوى الألعاب، مما قد يُفقد بعض المستخدمين عنصر التفاعل الذي يتوقّعونه من نموذج مرتبط بجهاز ألعاب. إضافة إلى ذلك، فإن الاعتماد الكامل على البصر واللمس دون صوت أو إضاءة قد يجعل التجربة أقرب إلى التأمل منها إلى المشاركة.
إنها محاولة ناجحة فنيًا، لكنها محكومة بقيد فلسفي: تفضيل الشكل على الوظيفة. وبينما سيقدّر هواة التجميع هذا القرار، قد يرى فيه عشّاق التقنية فرصة ضائعة لدمج الإبداع البصري بتجربة تشغيلية بسيطة.
اكتشف أحدث المعارض والمؤتمرات المعمارية
نقدم في ArchUp تغطية يومية لأبرز الفعاليات المعمارية والفعاليات الدولية والمنتديات الفنية والتصميمية حول العالم.
تابع أهم المسابقات المعمارية, وراجع المنصات الرسمية, وابقَ على اطلاع عبر الأخبار المعمارية الأكثر مصداقية وتحديثًا.
يُعد ArchUp منصة موسوعية تجمع بين الفعاليات وفرص التفاعل المعماري العالمي في مكان واحد.