Urban Sparkle: تصميم معماري يدمج الضوء والهندسة لاستكشاف الفراغ والحركة
Urban Sparkle: تصميم معماري يدمج الضوء والهندسة
وفقًا لوصف المعماريين، يُحوّل مشروع Urban Sparkle موقع مطعم في مدينة هو تشي مينه إلى منارة حضرية متوهجة. ويبرز المشروع من خلال سقف فولاذي مستوحى من فن الأوريغامي، حيث يقوم هذا السقف بالتقاط الضوء وانكساره طوال اليوم، ما يخلق تجربة بصرية ديناميكية للزوار والمارة على حد سواء.
الموقع وأهميته
يقع المشروع على شارع يمتد بطول 30 مترًا في منطقة ثاو دين، مباشرة أمام خط المترو الأول في المدينة، ومُحاط بأبراج سكنية شاهقة. هذا الموقع الاستراتيجي يمنح المبنى حالة رؤية فريدة، حيث يمكن مشاهدته من ثلاثة مستويات مختلفة:
- مستوى الشارع، حيث يلتقي الزوار المباشرون بالمبنى.
- من القطارات المارة، ما يوفر تجربة بصرية للمسافرين.
- من نوافذ الأبراج العالية، ما يمنحه حضورًا لافتًا في أفق المدينة.
الدمج بين الشكل والوظيفة
يمثل السقف الفولاذي المستوحى من الأوريغامي عنصرًا وظيفيًا وجماليًا في الوقت نفسه. فبفضل تصميمه الهندسي، لا يقتصر دوره على الشكل فحسب، بل يساهم أيضًا في التحكم بالضوء الطبيعي وانعكاساته، ما يعزز تجربة الزائر ويضيف بعدًا معماريًا للفضاء العام ضمن المشاريع المعمارية.
Urban Sparkle: تجربة أولى وهدف معماري واضح
بالنسبة للعميل، يمثل هذا المشروع أول تجربة لهم في بناء مبنى من الصفر، كما يعد فرصة لتأسيس مطعمهم الياباني الرائد كمعلم إقليمي بارز. في السياق الثقافي الفيتنامي، تحظى المطاعم بأهمية خاصة، إذ تُعتبر أماكن للاحتفال سواء بأعياد الميلاد، أو الذكريات السنوية، أو اللحظات الثمينة للعائلات والمجتمع.
التحديات التصميمية
تتمثل أحد أبرز التحديات في تصميم عمارة تلفت الانتباه من عدة زوايا، مع نقل الهوية اليابانية بطريقة رقيقة ومتوازنة. كما تطلب المشروع استيعاب برامج متنوعة داخل المبنى، مع مراعاة المناخ الاستوائي الحار والرطب لفيتنام، إضافة إلى قيود الميزانية المتاحة، وهو ما يربطه بموضوعات الوظائف المعمارية واستغلال الفراغات الداخلية.
تنسيق الحدائق واستخدام الفضاء الخارجي
أما النهج المعتمد في تنسيق الحدائق، فقد صُمم بحيث يصبح مساحة مرنة لإقامة عروض وأنشطة نهاية الأسبوع ضمن الفعاليات المعمارية. وهذا يتيح للمطعم خلق تجربة ممتعة للزوار، مع تعزيز العلاقة بين الفضاء الداخلي والخارجي بطريقة تتناغم مع الهوية اليابانية للمطعم.
مفهوم “التلألؤ” في التصميم
طور المعماريون فكرة التصميم حول مفهوم التلألؤ، وهي الخاصية الديناميكية للضوء الذي يرقص على الأسطح ويغير شكل الفضاء حسب زاوية الرؤية والوقت من اليوم. يعكس هذا المفهوم الاهتمام بالتجربة الحسية للزائر، حيث يصبح الضوء عنصرًا معماريًا فاعلًا وليس مجرد إضاءة تقليدية.
السقف الفولاذي: رمز نحتٍي وهوية ثقافية
يعمل السقف الفولاذي المستوحى من فن الأوريغامي كعنصر نحتٍي يسهم في تشكيل الفراغ الداخلي والخارجي للمبنى. من خلال انحناءاته وطيّاته، ينقل السقف الهوية الثقافية للمطعم بشكل رقيق وغير مباشر، دون الحاجة إلى تمثيل حرفي للثقافة اليابانية.
الربط بين المطبخ الياباني والطبيعة
اختيار الأوريغامي في التصميم يعكس الانسجام مع التصميم الداخلي للمطعم، حيث يضيف بعدًا فنيًا يتناغم مع تجربة الطعام. كما يشير النمط الهندسي للسقف بشكل ضمني إلى بلورات الثلج، ما يربط تجربة الطعام بالمناظر الطبيعية الشمالية والمكونات التي تحدد هوية المطعم الطهوية.
الهندسة المطوية وتأثيرها البصري
تُنشئ الهندسة المطوية للسقف حضورًا بصريًا قويًا يمكن ملاحظته من جميع زوايا الرؤية الثلاث: من مستوى الشارع، ومن القطارات المارة، ومن نوافذ الأبراج العالية. كما تساهم هذه الطيات في تحديد الفراغات البينية المخصصة للتجمعات والعروض، مما يعزز التنظيم الوظيفي للفضاء ويخلق مناطق مختلفة للتفاعل الاجتماعي.
توجيه الحركة وتجربة الزوار
تلعب انحناءات السقف دورًا في توجيه حركة الزوار داخل المبنى بشكل طبيعي، لتصبح الحركة جزءًا من تجربة الطعام نفسها. اختلاف ارتفاعات الأسقف وتغيّر الفراغات الزمانية يشجع الزوار على الاستكشاف أثناء التنقل داخل المكان، ما يضيف بعدًا ديناميكيًا للفضاء ويجعل كل زيارة تجربة فريدة ومتكاملة بين الضوء، الهندسة، والطعام ضمن المدن الحضرية.
تنسيق الضوء عبر السقف
يلعب السقف دورًا مهمًا في توجيه الضوء داخل وخارج المبنى، حيث يعمل في اتجاهين مختلفين لتحقيق تجربة حسية متكاملة.
الضوء الطبيعي خلال النهار
خلال النهار، توجه الهندسة المطوية للضوء إلى الداخل عبر فتحات سقفية موضوعة بشكل استراتيجي. هذه التوزيعة تسمح بتغمر الفضاء الداخلي بالإضاءة الطبيعية المتوازنة، ما يعزز الشعور بالانفتاح والراحة لدى الزوار، ويبرز تفاصيل التصميم المعماري بدقة.
الضوء الاصطناعي في الليل
أما في الليل، فتقوم نفس الفتحات السقفية بإسقاط الضوء الاصطناعي إلى الخارج، محوّلة المبنى إلى حضور متوهج يلفت الانتباه في البيئة الحضرية. هذا التأثير يضفي أجواء احتفالية على المكان، ويجعل المبنى علامة مرئية ومميزة في المدينة، تعكس ديناميكية المباني والهندسة المعمارية.
المواد والهندسة الهيكلية للسقف
يستخدم هيكل السقف صفائح فولاذية بسماكة 4 ملم وبامتداد أقصى يصل إلى 6 أمتار، ما يبرز قدرة هندسة الأوريغامي على تحويل المادة الرقيقة إلى نظام هيكلي فعّال من خلال الطي. ومن المحتمل أن تكون هذه أول تجربة لتطبيق بناء صفيح فولاذي رقيق مستوحى من الأوريغامي في فيتنام، مما يجعل المشروع حالة دراسة مهمة في مجال مواد البناء المعمارية.
الجمع بين الخفة والمتانة
تحافظ السماكة المحدودة للصفائح على خفة الهيكل، بينما يوفر النمط المطوي الصلابة اللازمة لدعم الفراغات المختلفة. كما تسمح الفتحات السقفية بدخول الضوء الطبيعي، في حين تعكس السطحية الفولاذية الضوء بشكل رقيق، مما يعزز تأثير التلألؤ نهارًا ويضفي إشعاعًا دافئًا في الليل.
الإمكانيات المحلية والميزانية
ساهمت إمكانيات العمل المعدني المحلية في جعل هذه الهندسة المعقدة ممكنة ضمن الميزانية المحددة، مما يعكس قدرة المشروع على الجمع بين الابتكار الفني والكفاءة الاقتصادية في الوقت نفسه.
النمط الهندسي المستوحى من الأوريغامي
ينبع النمط الهندسي للسقف من مبادئ الطي المنهجي المستوحاة من فن الأوريغامي. يوفّر كل طي صلابة هيكلية وزوايا فريدة لانعكاس الضوء، مع إتاحة الفرصة لوضع الفتحات السقفية. كما يعتمد التصميم على التماثل، ما يخلق تجربة بصرية ديناميكية تكشف عن جوانب مختلفة حسب موقع المشاهد ووقت اليوم ضمن المدن.
تجربة الإضاءة الداخلية
في الداخل، يخلق السقف المطوي بيئة غامرة حيث يتفاعل الزوار مع الضوء الطبيعي والاصطناعي. خلال النهار، تُدخل الفتحات السقفية الضوء الطبيعي، بينما تُشتّت الطائرات الزاويّة الضوء بشكل لطيف، مما يعزز الشعور بالراحة والانفتاح. ومع حلول المساء، تعكس نفس الأسطح الضوء الداخلي، فتضفي أجواء دافئة واحتفالية على الفضاء، وتحوّل تجربة الزوار إلى مزيج من الضوء والهندسة والفن.
اندماج الحدائق مع العمارة
يتكامل تصميم الحدائق بسلاسة مع لغة العمارة، حيث تحدد الفراغات التي يشكّلها السقف على شكل حرف S مسارًا طبيعيًا لعروض نهاية الأسبوع. هذا الربط بين الفراغ الداخلي والخارجي يعزز تجربة الزوار، ويخلق توازنًا بين الحركة والتفاعل الاجتماعي والطبيعة ضمن الفعاليات المعمارية.
✦ تحليل ArchUp التحريري
على الرغم من أن مشروع Urban Sparkle يظهر دمجًا واضحًا بين الضوء والهندسة في تصميم السقف والفراغات الداخلية، إلا أن تأثيره على الاستخدام العملي للفضاء والبيئة الحضرية قد يثير بعض التساؤلات. فبينما يوفر السقف المطوي تجربة بصرية غامرة ويبرز الإمكانيات التقنية للأوريغامي في العمارة، قد يمثل التوجه نحو الشكل الديناميكي تحديًا في استمرارية الصيانة وتحقيق أقصى استفادة وظيفية من المساحات الداخلية والخارجية. كما أن التركيز الكبير على الجماليات والانعكاسات الضوئية قد يقلل من سهولة التكيف مع أنشطة متعددة أو تغييرات مستقبلية في استخدام المبنى.
من ناحية أخرى، يمكن الاستفادة من التجربة من خلال دراسة كيفية توظيف الضوء والهندسة المطوية في مشاريع أخرى، خصوصًا فيما يتعلق بتوجيه الحركة داخل الفراغات، وإيجاد توازن بين الجمالية والوظيفية. كما توفر ورقات بيانات المواد والفولاذية الرقيقة والطيات الهندسية قاعدة تقنية يمكن أن تلهم تطبيقات مشابهة في بيئات حضرية متنوعة، إذا تم مراعاة المرونة التشغيلية والاعتبارات المناخية والاقتصادية.