Gym overlooking a football field through floor-to-ceiling windows

مركز رياضي في مولدوفا يعيد صياغة تجربة المستخدم والمساحات المجتمعية

Home » الأخبار » النقاشات المعمارية » مركز رياضي في مولدوفا يعيد صياغة تجربة المستخدم والمساحات المجتمعية

رؤية جديدة للمراكز الرياضية المجتمعية

تخيل هذا المشهد: أنت تصل إلى تدريب كرة القدم لطفلك، وبدلاً من قضاء الوقت في تصفح الهاتف، يمكنك التوجه إلى صف يوغا، أو احتساء القهوة مع أولياء الأمور الآخرين، أو ممارسة التمارين في صالة رياضية تطل على ملعب التدريب من خلال نوافذ ممتدة من الأرض إلى السقف. هذا المشهد ليس خيالاً مستقبلياً، بل حقيقة في أول مركز رياضي يعمل بالطاقة الشمسية في مولدوفا.

مرفق متعدد الاستخدامات

ما بدأ كمركز لتدريب الأطفال على كرة القدم، تطور إلى مساحة مجتمعية متكاملة، تعكس أسلوب حياة العائلات المعاصرة. يوفر المكان بيئة تجمع بين النشاط البدني والترفيه والراحة، مما يشجع على التفاعل الاجتماعي بين الأهالي والأطفال على حد سواء.

التصميم المستدام

اعتمد المصممون على الطاقة الشمسية لتقليل البصمة الكربونية للمبنى، مما يجعله مثالاً عملياً على دمج الاستدامة في المرافق الرياضية. التصميم لا يقتصر على الجانب الجمالي فقط، بل يسعى أيضاً إلى خلق بيئة صحية ومرنة تلبي احتياجات مختلف الأعمار.

إعادة التفكير في الأماكن المجتمعية

هذا المشروع يدفعنا للتفكير في كيفية استخدام المساحات الرياضية بشكل أوسع، بحيث تصبح مركزاً للأنشطة الاجتماعية والتعليمية والترفيهية، وليس مجرد ملعب لممارسة الرياضة. إنه يوضح كيف يمكن للعمارة الذكية أن تعزز الروابط المجتمعية وتحسن جودة الحياة اليومية.

Gym overlooking a football field through floor-to-ceiling windows

التفكير وراء التصميم

العبقرية في هذا المشروع لا تكمن فقط في الألواح الشمسية، رغم أهميتها وفعاليتها، بل في التفكير الشامل لبرنامج التدريب الرياضي للأطفال. المعماري سيرغي ميرزا وفريقه في LH47 لم يركزوا على المبنى فقط، بل على تجربة المستخدم بالكامل، بدءًا من الأطفال وصولاً إلى الآباء.

الاستفادة من وقت الانتظار

أدرك الفريق حقيقة أساسية: الأطفال لا يحضرون تدريباتهم بمفردهم، فالآباء دائمًا متواجدون وينتظرون. ومن هنا جاء التفكير الابتكاري في تحويل وقت الانتظار إلى فرصة قيمة، بدلاً من أن يقضيه الآباء في موقف السيارات بلا فائدة.

مساحة متعددة الفوائد

المساحة المصممة توفر للآباء مكانًا للراحة، وفرصة للتواصل مع عائلات أخرى، وأيضًا إمكانية البقاء نشطين بأنفسهم. هذا النهج يعكس رؤية أوسع للمرافق الرياضية، حيث تتحول من مجرد ملعب إلى بيئة اجتماعية ديناميكية تُثري تجربة الجميع.

Gym overlooking a football field through floor-to-ceiling windows
Gym overlooking a football field through floor-to-ceiling windows

تصميم يعتمد على الحركة المنفصلة

ملاحظة بسيطة لكنها حاسمة شكلت تصميم المبنى بأكمله. بدلاً من إنشاء مساحة ضخمة يتداخل فيها الجميع مع بعضهم البعض، صمّم المعماريون مسارات حركة مستقلة لكل مجموعة من المستخدمين.

مسارات مخصصة لكل مستخدم

  • الأطفال: لديهم مسار مخصص يضمن سلامتهم وسلاسة تنقلهم بين الأنشطة.
  • الآباء: مسار منفصل يتيح لهم الراحة أو التفاعل الاجتماعي دون الازدحام.
  • المدربون والعاملون: يمكنهم التحرك بحرية وأداء مهامهم دون المرور عبر الحشود.

فائدة التصميم الذكي

عند سماع هذا بصوت عالٍ يبدو الأمر بديهيًا، لكن الواقع مختلف؛ قليل من المباني يطبق هذا المستوى من التخطيط العملي. هذا التصميم لا يعزز الراحة فحسب، بل يقلل الفوضى ويحسن تجربة المستخدم لكل فئة، مما يجعل المبنى أكثر كفاءة وفعالية.

Gym overlooking a football field through floor-to-ceiling windows
Gym overlooking a football field through floor-to-ceiling windows

تحويل التحديات إلى فرص

الموقع نفسه شكّل تحديًا، لكنه أصبح فرصة تصميمية فريدة. فمع فارق ارتفاع يبلغ خمسة أمتار عبر المنحدر، يبدو المبنى متواضعًا من مدخله، حيث يظهر بمستويين فقط.

دمج المبنى بالمناظر الطبيعية

من جهة الملعب، يكشف المبنى عن ارتفاعه الكامل المكوّن من ثلاثة طوابق، ما يتيح تصميمًا مدرجًا ينسجم مع التضاريس الطبيعية. هذا النهج لا يقتصر على الجانب الجمالي، بل يحقق أيضًا استقرار المبنى ويُسهّل الصرف الطبيعي، مستفيدًا من الطبوغرافيا بدلًا من مقاومتها.

فائدة التصميم الذكي

مثل هذه الحلول توضح كيف يمكن للاستفادة من الموقع الطبيعي أن تضيف قيمة عملية وجمالية للمباني، مع الحفاظ على الانسجام مع البيئة المحيطة.

Gym overlooking a football field through floor-to-ceiling windows
Gym overlooking a football field through floor-to-ceiling windows

التفاصيل الداخلية والوظائف المتعددة

التصميم الداخلي لا يقل اهتمامًا بالدقة عن التصميم الخارجي. كل عنصر تم التفكير فيه بعناية لخدمة المستخدمين المختلفين.

الطابق الرئيسي: تفاعل وراحة

يحتوي الطابق الرئيسي على صفوف دراسية ومقهى يتمتع بإطلالات بانورامية على الملعب، مما يوفر تجربة مريحة للآباء والأطفال على حد سواء أثناء التدريب.

الطابق العلوي: نشاط البالغين

في الطابق العلوي، تم تخصيص مساحة للياقة البدنية للبالغين، تشمل مناطق للملاكمة واليوغا، ما يعكس الاهتمام بالأنشطة البدنية المتنوعة لجميع الفئات العمرية.

الطابق السفلي: تجهيزات عملية ومريحة

أما الطابق السفلي، المحفور داخل المنحدر، فيحتوي على غرف لتبديل الملابس ومدرجات خرسانية صممت لتوفير الراحة ورؤية واضحة لكل مستخدم، مما يعزز تجربة المستخدم ويجعل كل تفصيلة هنا عملية وذات قيمة.

Gym overlooking a football field through floor-to-ceiling windows
Gym overlooking a football field through floor-to-ceiling windows

الاستدامة كجزء من التصميم

جانب الاستدامة في المبنى لا يقتصر على الشكل، بل يظهر عمليًا ومؤثرًا في تجربة المستخدم اليومية.

الطاقة والمياه

الألواح الشمسية على السطح تولّد جزءًا من احتياجات المبنى من الطاقة، مما يقلل تكاليف التشغيل بشكل ملحوظ. بالإضافة إلى ذلك، يقوم نظام جمع مياه الأمطار بري وصيانة المساحات الخضراء، مستفيدًا من الموارد الطبيعية بشكل فعّال.

تكامل الاستدامة مع هوية المبنى

هذه العناصر لا تُعد إضافات جانبية أو مجرد “عرض أخضر”، بل تشكل جزءًا أساسيًا من هوية المبنى منذ لحظة تصميمه، مما يعكس رؤية معماريّة تجمع بين الاستدامة والوظيفة والجمال.

Gym overlooking a football field through floor-to-ceiling windows
Gym overlooking a football field through floor-to-ceiling windows

الجمالية المعمارية والحركة

من الناحية البصرية، يخرج نادي كرة القدم عن النمط الصندوقي التقليدي للمرافق الرياضية، مقدّمًا تصميمًا حيًا وديناميكيًا.

خطوط طبيعية وتصميم حي

اعتمدت LH47 خطوطًا مستوحاة من الطبيعة، مع أعمدة مائلة وشرفات عائمة وواجهات شفافة، ما يخلق إحساسًا بالخفة والحركة. هذا النهج يعكس روح المكان ويعزز شعور النشاط والحيوية.

دمج الطبيعة في التصميم

كما تم دمج الأشجار في المناظر الطبيعية لتوفير الظل الطبيعي، مما يعزز تجربة المستخدم ويضيف بعدًا بيئيًا وجماليًا للمبنى. العمارة هنا لا تُشعر بالمكان فحسب، بل تجعل المبنى “يعيش” مع مستخدميه، وهو أمر منطقي لمكان مخصص للحركة والنشاط.

Gym overlooking a football field through floor-to-ceiling windows
Gym overlooking a football field through floor-to-ceiling windows

التحديات كفرص للإبداع

يعترف ميرزا أن المشروع لم يكن سهلاً. التعامل مع التضاريس المنحدرة وبرنامج متعدد الطبقات يخدم مجموعات مستخدمين مختلفة في الوقت نفسه تطلّب تنسيقًا هندسيًا دقيقًا للغاية.

العمارة لتصميم التجربة

رغم ذلك، يرى ميرزا في هذا التحدي فرصة لصقل العمارة القوية. بالنسبة لفريق LH47، العمل لا يقتصر على تصميم المباني فقط، بل يتعلق بصياغة المشاعر والتجارب.

خلق بيئة حيوية ومريحة

الهدف الأساسي كان إنشاء بيئة يشعر فيها المستخدمون بالراحة والحيوية في الوقت ذاته. التصميم هنا يعزز التجربة الفردية لكل شخص، بحيث يصبح المكان نفسه جزءًا من الشعور أثناء التواجد فيه، ويحول كل زيارة إلى تجربة متكاملة.

Gym overlooking a football field through floor-to-ceiling windows
Gym overlooking a football field through floor-to-ceiling windows

العمارة التي تُثير المشاعر

هذا الجزء الأخير له صدى خاص؛ فالتصميم الجيد يجب أن يجعلك تشعر بشيء ما، سواء بالهدوء، أو الحيوية، أو الإلهام، أو كل ذلك معًا.

تجربة الإنسان في قلب التصميم

في عصر تبدو فيه العديد من المباني العامة بلا روح، من المنعش رؤية مشروع يضع تجربة الإنسان على قدم المساواة مع الأداء التقني. هذه الفلسفة تؤكد أن العمارة ليست مجرد غلاف، بل أداة لصياغة التجربة اليومية.

الابتكار يمكن أن يحدث في أي مكان

قد لا تكون مولدوفا أول مكان يخطر ببالك عند التفكير في العمارة المبتكرة، لكن مشاريع مثل هذا تثبت أن التصميم الرائد يمكن أن يحدث في أي موقع. بمساحة تبلغ 2,018 مترًا مربعًا، صُمم هذا المركز الرياضي بعناية ليصبح نموذجًا للبنية التحتية المجتمعية المستدامة، الجميلة، العملية، والمتوافقة مع أسلوب حياة الناس الفعلي.

Gym overlooking a football field through floor-to-ceiling windows
Gym overlooking a football field through floor-to-ceiling windows

تحليل ArchUp التحريري

رغم أن المركز الرياضي في مولدوفا يقدم مقاربة حديثة في دمج النشاط البدني مع التفاعل الاجتماعي والاستدامة، إلا أن بعض العناصر تثير تساؤلات حول فعالية التنفيذ على المدى الطويل. فالاستفادة من الطاقة الشمسية وجمع مياه الأمطار تعكس اهتمامًا بالاستدامة، وتصميم المسارات المنفصلة لكل مستخدم يساهم في تنظيم الحركة وتقليل الفوضى، وهي نقاط إيجابية واضحة يمكن أن تلهم مشاريع مماثلة.

مع ذلك، يبقى تساؤل حول قابلية هذا النموذج للتكرار في مواقع ذات تضاريس مختلفة أو في مدن مكتظة، إذ إن الحلول المعمارية التي تعتمد على المنحدرات الطبيعية والمساحات الواسعة قد لا تكون قابلة للتطبيق بنفس الفاعلية في بيئات أقل مرونة. كما أن توزيع الوظائف عبر ثلاثة طوابق قد يتطلب موارد تشغيلية مستمرة للحفاظ على جودة تجربة المستخدم، وهو تحدٍ محتمل بالنسبة للمراكز التي تعمل بميزانيات محدودة.

يمكن النظر إلى هذا المشروع كدراسة حالة معمارية مفيدة، تعطي مثالًا على كيفية دمج الاستدامة وتجربة المستخدم في تصميم مرافق رياضية، مع إدراك أن تطبيقه العملي يحتاج إلى ضبط حسب السياق المحلي وظروف التشغيل الفعلية.



قُدم لكم بكل حب وإخلاص من فريق ArchUp

لا تفوّت فرصة استكشاف المزيد من أخبار معمارية في مجالات الفعاليات المعمارية، و مشاريع معمارية، عبر موقع ArchUp.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليق واحد

  1. مقال وتحليل مميز

    التحليل مميز جدًا ويُظهر خبرتكم وعمق رؤيتكم في المجال.

    ⚠️ ملاحظة بناءة: قمتم بالإشارة إلى اسم المصمم ثلاث مرات بشكل مباشر. آمل منكم في المستقبل الانتباه لهذا التفصيل لضمان الحفاظ على الحيادية الكاملة وتجنب أي لمسة ترويجية غير مقصودة.

    شكرًا على المحتوى القيّم.