جودة الإسكان الميسّر تحت المجهر: هل تكشف فجوة التقييمات عن أزمة أعمق في نموذج Section 106؟
أعاد تحالف Consortium JV North فتح النقاش حول جودة الإسكان الميسّر في المملكة المتحدة، مطالبًا بإدراج آراء مزودي الإسكان المسجلين ضمن الاستبيان الوطني الذي يُستخدم لمنح تقييمات النجوم لشركات بناء المساكن. تأتي هذه الدعوة في وقت يشهد فيه سوق Section 106 تراجعًا ملحوظًا، ما يعكس توترًا متصاعدًا بين الأهداف التخطيطية والنتائج المعمارية على الأرض.
تراجع الأرقام… وإشارات إنذار
بحسب بيانات التحالف، انخفض عدد الوحدات السكنية التي قامت جمعيات الإسكان بشرائها مسبقًا من المطورين بنسبة 69% خلال ثلاث سنوات فقط، حيث تراجع العدد من 688 وحدة في 2023/2024 إلى 213 وحدة في 2025/2026. ويربط التحالف هذا التراجع بجودة الوحدات المسلّمة، معتبرًا أنها أدنى من تلك الموجهة إلى المشترين الأفراد في السوق الخاص.
التقييمات وتأثيرها على التصميم والتنفيذ
يرى JV North أن أحد الأسباب الجوهرية لهذا الخلل يتمثل في استبعاد جمعيات الإسكان من National New Homes Survey، وهو الاستبيان الذي يعتمد عليه اتحاد بناة المنازل (HBF) في إصدار تصنيفاته السنوية. هذا الاستبعاد، وفق التحالف، يدفع المطورين إلى تركيز جهودهم على تحسين تجربة المشتري الخاص، بينما تتراجع مستويات الجودة التنفيذية في الوحدات المخصصة للإسكان الميسّر.
من هو “العميل” في المشاريع الكبرى؟
في هذا السياق، يبرز سؤال معماري ومهني بالغ الأهمية: كيف يُعرَّف العميل في مشاريع التطوير السكني واسعة النطاق؟ فبينما يشتري الفرد وحدة واحدة، تتعاقد جمعيات الإسكان على عشرات، بل مئات الوحدات ضمن المشروع الواحد. ومع ذلك، تشير تصريحات قادة القطاع إلى أن هذه الجهات لا تُعامل على قدم المساواة، سواء من حيث المواصفات أو معايير التسليم.
قراءة معمارية للأزمة
من منظور معماري، لا تقتصر هذه الإشكالية على جودة التشطيبات، بل تمتد إلى منهجيات التصميم، وتفاصيل البناء، وآليات الإشراف في مشاريع الإسكان الميسّر. فغياب التغذية الراجعة المؤسسية من مزودي الإسكان قد يؤدي إلى إنتاج نماذج سكنية تفي بالحد الأدنى من المتطلبات التخطيطية، لكنها تفشل في تحقيق الاستدامة الاجتماعية والمعمارية طويلة الأمد.
نظرة مستقبلية: ماذا يعني ذلك للمعماريين؟
بالنسبة للمعماريين، تفتح هذه التطورات بابًا لإعادة التفكير في دورهم داخل منظومة Section 106. فالمستقبل قد يتطلب مشاركة أكثر فاعلية في مراحل ما بعد التصميم، والدفاع عن معايير جودة موحدة بغض النظر عن هوية المشتري، إضافة إلى تطوير أدوات تقييم تأخذ في الاعتبار المستخدم المؤسسي لا الفردي فقط. كما أن أي إعادة نظر حكومية في استدامة النموذج الحالي قد تعيد رسم العلاقة بين التخطيط، والعمارة، والعدالة السكنية.
✦ الرؤية التحريرية لـ ArchUp
يضع هذا الطرح الجدل الدائر حول إسكان Section 106 ضمن الإطار الأوسع للتطوير السكني المعاصر في المملكة المتحدة، حيث تعتمد مشروعات التعددية السكنية على أنظمة إنشائية موحّدة، وترشيد التكاليف، وتعبير مادي متكرر لتلبية متطلبات التخطيط. وغالبًا ما توظّف هذه المشروعات واجهات محايدة، ومخططات أفقية عقلانية، وديناميكيات فراغية قائمة على الكفاءة بهدف تحقيق توازن بين التكلفة والكثافة داخل النسيج العمراني. غير أن الإشكالية المعمارية تتجلى في تفتت الفكرة التصميمية بين أنماط التملك المختلفة، بما يثير تساؤلات حول الملاءمة السياقية والمرونة الوظيفية عندما يتم خفض مواصفات الوحدات الميسّرة في صمت. ويعكس ذلك خللًا في الحوكمة وآليات التقييم والمساءلة بعد التنفيذ، أكثر مما يعكس فشلًا في اللغة المعمارية ذاتها. وفي هذا السياق، تصبح الطموحات المعمارية مطالبة بالانتقال من التماسك البصري إلى الأداء العادل وطول العمر والمصداقية الاجتماعية في نماذج الإسكان المعاصرة.