مشروع مجمع باربيانو يعيد قراءة العلاقة بين التعليم والحركة الريفية
مدخل عمراني بهوية معاصرة
عند المدخل الجنوبي لبلدة باربيانو، تظهر بنية خشبية خضراء بوصفها عنصرًا عمرانيًا واضحًا يعرّف الزائر ببداية النسيج الحضري للقرية. هذا الحضور البصري لا يعمل كعلامة ترحيب فحسب، بل يساهم أيضًا في تنظيم المشهد العمراني عند نقطة العبور الأساسية.
تنظيم وظيفي عبر الشارع
يتكوّن المجمع من مبنيين متقابلين على جانبي الشارع، وهو تنظيم يعكس توزيعًا مدروسًا للوظائف. على منحدر التل، يضم المبنى الأول مرافق مخصّصة للأطفال، تشمل روضة أطفال، ومركز رعاية نهارية، ومطعماً، إلى جانب مساحة لعب محمية على السطح، ما يعزز الأمان ويستفيد من الموقع الطبوغرافي.
ربط الحركة والخدمات العامة
في المقابل، يحتوي المبنى الثاني على مكتب السياحة، إضافة إلى درج وبرج مصعد يسهّلان الحركة العمودية. هذا العنصر يلعب دورًا مهمًا في تأمين وصول خالٍ من العوائق إلى مركز القرية، ويعزز الترابط بين مستوياتها المختلفة.
الاستدامة كإطار عام للتصميم
تم تنفيذ المجمع وفق معيار Climate House Gold، ما يشير إلى اعتماد حلول إنشائية وتشغيلية تهدف إلى تقليل الأثر البيئي وتحسين كفاءة الطاقة، دون أن يطغى ذلك على وضوح الوظيفة أو العلاقة مع السياق العمراني.
جسر كعنصر رابط لا كحل إنشائي فقط
يربط جسر معماري بين الكتلتين، ليؤدي دورًا يتجاوز الربط الفيزيائي، إذ يصبح عنصرًا منظمًا للحركة ومُكملًا للتجربة المكانية داخل المشروع.
المشهد الطبيعي كمحرّك للتصميم
يعتمد التكوين المعماري على الطبيعة المحيطة بوصفها منطلقًا أساسيًا للتصميم. تستند المباني إلى قاعدة من الخرسانة المكشوفة، تعلوها هياكل خشبية خفيفة بواجهات زجاجية خضراء، ما يمنح المشروع حضورًا بصريًا واضحًا ضمن المشهد الطبيعي ويجعله قابلًا للإدراك من مسافات بعيدة.
بيئة تعليمية مفتوحة ومرنة
في الداخل، يتم الاستغناء عن نموذج الصفوف الدراسية التقليدية لصالح مساحات تعلم مفتوحة. تتيح الزوايا المحاطة وجزر الاجتماعات تنوعًا في الاستخدام، حيث تتداخل الحركة مع إمكانيات اللعب والانسحاب، بما يدعم أساليب تعليم أكثر مرونة وتفاعلًا.
المواد والضوء في خدمة الطفل
يساهم استخدام المواد الفاتحة، إلى جانب تدفّق الضوء الطبيعي المستمر، في تعزيز الإحساس بالهدوء. كما يؤدي الحضور المتناسق للخشب في الأرضيات، والأثاث، والأسقف الصوتية دورًا أساسيًا في خلق بيئة دافئة ومناسبة للأطفال من الناحية الحسية والصوتية. يمكن الاستفادة من ورقات بيانات المواد لفهم أداء هذه المواد بشكل أعمق.
التحوّل الريفي كخبرة ملموسة
بهذا التكوين، لا يعمل الجسر كعنصر عبور فحسب، بل كوسيط يربط بين التعليم والحركة والمجتمع، ويجعل التحوّل المعماري في المناطق الريفية تجربة محسوسة وواضحة ضمن الحياة اليومية. ويمكن النظر إلى المشروع ضمن سياق أوسع للأبحاث في أبحاث معمارية ودراسة كيفية دمج الوظائف التعليمية بالبيئة الطبيعية.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يمكن النظر إلى مشروع مجمع باربيانو التعليمي باعتباره تجربة عمرانية تحاول دمج التعليم بالحركة والبيئة الريفية، وهو ما يظهر جليًا في تصميم الجسر والارتباط بالمشهد الطبيعي. من الإيجابيات القليلة الملحوظة، أن المشروع يوفّر بيئة تعليمية مرنة نسبيًا، ويستفيد من الضوء الطبيعي والمواد الخشبية لخلق شعور بالهدوء، مما قد يكون مفيدًا للأطفال على المدى القصير.
مع ذلك، تظهر عدة تحديات محتملة عند التفكير في تطبيق هذه المقاربة بشكل أوسع. على سبيل المثال، التركيز على المساحات المفتوحة والجسور كوسائل للحركة قد يتطلب صيانة مستمرة ومعايير أمان دقيقة، خاصة في بيئة للأطفال. كما أن الاعتماد الكبير على الخرسانة المكشوفة والهياكل الخشبية الخفيفة يجعل المشروع عرضة للتغيرات المناخية على المدى الطويل، ما قد يزيد من التكاليف التشغيلية ويحد من الاستدامة العملية للمبنى.
بالإضافة إلى ذلك، توزيع الوظائف بين المبنيين على جانبي الشارع يخلق ديناميكية فضائية واضحة، لكنه قد يكون معقدًا لإدارة الحركة اليومية والتفاعل بين المستخدمين المختلفين، خصوصًا في أوقات الذروة أو الفعاليات المعمارية الخاصة.
من منظور معماري أوسع، يمكن استثمار المشروع كمصدر دراسة لكيفية مزج الفضاءات التعليمية مع البيئة الطبيعية، مع إمكانية تعديل التصميم في مشاريع مستقبلية لتعزيز السلامة، تحسين كفاءة التشغيل، وضمان استدامة المواد المستخدمة. بهذه الطريقة، يمكن اعتبار المشروع بمثابة خطوة أولية لفهم العلاقة بين الوظائف التعليمية والتحرك المكاني في السياق الريفي، مع إدراك الحاجة لتعديلات عملية قبل التعميم أو النسخ.