مطار أبها الدولي الجديد: بوابة الجنوب السعودي التي تحتفي بالتراث وتُعيد تعريف تجربة السفر
في مشهد معماري استثنائي يعكس التقاء التاريخ والحداثة، يُعد مطار أبها الدولي الجديد من أبرز المشاريع التي تعيد تشكيل البنية التحتية للمطارات في المملكة العربية السعودية. هذا المطار ليس فقط منشأة لخدمة المسافرين، بل هو رسالة معمارية تعبر عن هوية منطقة عسير، وتقدم نموذجًا لكيفية احتضان التراث في إطار من الاستدامة والتقنية المتقدمة.
لماذا يستحق مطار أبها الجديد هذا الاهتمام؟
بصفتي متابعًا للتطور المعماري، أرى أن هذا المشروع يُشكل نقطة تحوّل، لأنه يُبنى على فلسفة واضحة: المطار ليس مجرد مبنى وظيفي، بل هو بوابة ثقافية وانطباع أول عن المكان. وعندما تُصمم هذه البوابة بوعي معماري يحترم البيئة والهوية، فذلك يُترجم إلى تجربة إنسانية مختلفة تمامًا.
التصميم: عندما يتحدث المكان بلغته الخاصة
صُمم المطار من قِبل المكتب المعماري العالمي Foster + Partners، مستلهمًا العمارة التقليدية لعسير، وتحديدًا من قرية رجال ألمع. هنا، لا تجد مزيجًا هجينًا بين الحديث والقديم، بل تناغمًا عميقًا؛ حيث يُعاد توظيف الحجر، والكتل المعمارية المتدرجة، والنوافذ الدقيقة والزخارف التراثية بأسلوب حديث.
ليس التصميم فقط محاكاة للقرية، بل هو ترجمة حسّية للمكان؛ حيث يشعر الزائر بالانتماء حتى قبل أن يغادر صالة الوصول.
الأرقام تُبرز حجم التحوّل
| العنصر | المطار الحالي | المطار الجديد (المرحلة الأولى) |
|---|---|---|
| مساحة صالة الركاب | 10,500 م² | 65,000 م² |
| الطاقة الاستيعابية السنوية | 1.5 مليون مسافر | 13 مليون مسافر |
| عدد الرحلات السنوية | نحو 30,000 | أكثر من 90,000 |
| عدد بوابات الإركاب | 7 | 20 بوابة |
| عدادات تسجيل الركاب | غير محددة | 41 عداد + 7 أجهزة خدمة ذاتية |
| مواقف المركبات | نحو 1,000 | أكثر من 3,000 |
هذه الأرقام لا تُظهر فقط توسعًا في الحجم، بل قفزة نوعية في الوظائف والتجربة، تمهيدًا للمرحلة الثانية والثالثة التي سترفع الطاقة الاستيعابية إلى أكثر من 36 مليون مسافر سنويًا.
التصميم البيئي: مناخ عسير كعنصر تصميم
واحدة من أعظم مزايا هذا المشروع، برأيي، هي استثماره في الطبيعة المحلية بدلًا من معاداتها. فبدل الاعتماد الكلي على التكييف والتهوية الصناعية، تم تصميم المباني لتعمل بانسجام مع المناخ الجبلي البارد نسبيًا.
- التهوية الطبيعية: توزيع الفتحات وتوجيه المباني نحو الرياح الشمالية لخلق مساحات داخلية مريحة.
- العزل الحراري بالحجر الطبيعي: يساهم في تقليل استهلاك الطاقة.
- الإضاءة المتوازنة: فتحات علوية تسمح بدخول الضوء دون التسبب بحرارة مباشرة.
هذه الخصائص تجعل المطار ليس فقط صديقًا للبيئة، بل أيضًا أكثر إنسانية، حيث تنخفض الضوضاء والازدحام داخل المساحات المصممة بعناية.
تجربة المسافر: من صالة إلى قرية ترحيب
أكثر ما يلفت نظري كمراقب معماري هو تركيز التصميم على الجانب الإنساني للتنقل. فالمطار الجديد ليس كتلة خرسانية تُدار تقنيًا، بل هو مجموعة من المباني المتصلة بساحات ومناطق مفتوحة، توحي بجو القرية وليس الصالة.
- مساحات خضراء في المنتصف، تشبه العرصة في البيوت الجنوبية.
- واجهات بتدرجات لونية مستوحاة من القط العسيري.
- تنقل مرن بين المحلات التجارية، والخدمات، والمطاعم، مع احترام الخصوصية والتظليل.
إنها ليست مجرد صالة، بل فضاء اجتماعي مصمم بعناية؛ حيث يتفاعل المسافر مع الثقافة قبل أن يلتقي بالطائرة.
السياق الاستراتيجي للمشروع
لا يمكن فهم المطار دون إدراجه في السياق الأوسع لـرؤية السعودية 2030، التي تسعى لجعل المملكة مركزًا لوجستيًا وسياحيًا عالميًا. ويأتي هذا المشروع ضمن مسار تطوير البنية التحتية في الجنوب، لربط منطقة عسير بـ250 وجهة عالمية مستقبلًا.
- المرحلة الأولى من المشروع ستُنجز بحلول 2028.
- المشروع يدعم هدف رفع إجمالي عدد المسافرين في مطارات المملكة إلى 330 مليون سنويًا.
- يُسهم في تحويل أبها إلى وجهة سياحية دولية عبر إبراز هويتها الثقافية والبيئية.
الخاتمة
مطار أبها الجديد هو أكثر من مشروع مطار؛ إنه تجربة حضارية ومعمارية متكاملة، تروي قصة المكان، وتستثمر في الإنسان، وتحترم البيئة. إنه نموذج يجب أن يُحتذى به في بقية مشاريع النقل حول العالم: حيث تُصمم البنية التحتية من منطلق فهم للهوية، ورؤية للمستقبل، واحترام للطبيعة.
✦ ArchUp Editorial Insight
يستعرض المقال التصميم الجديد لمطار أبها الدولي كبيان معماري يعكس الهوية الثقافية لمنطقة عسير، مع دمج فني للعناصر التقليدية مثل النوافذ الضيقة، والأسطح الحجرية، والتدرجات البصرية المتأثرة بفن القط العسيري. الصور توضح شبكة سقف مثقبة تسمح بتوزيع الضوء الطبيعي، بينما تخلق الواجهة الزجاجية تجربة انتقالية بين الداخل والخارج.
ومع ذلك، يظل التساؤل قائمًا: هل يوفر التصميم تجربة حسية تُجاري طموحات السفر الثقافي أم يظل مجرد غلاف بصري جذاب؟ فبينما يعرض المقال طموحًا معماريًا، يغيب التحليل العميق لآليات التنقل الداخلي والانسيابية الوظيفية.
رغم ذلك، تُعتبر الرؤية التي تجمع بين الاستدامة والهوية المحلية خطوة إيجابية تعزز التوجه المستقبلي لمطارات الجنوب السعودي.
اكتشف أحدث المعارض والمؤتمرات المعمارية
نقدم في ArchUp تغطية يومية لأبرز المعارض المعمارية والمؤتمرات الدولية والمنتديات الفنية والتصميمية حول العالم.
تابع أهم المسابقات المعمارية، وراجع نتائجها الرسمية، وابقَ على اطلاع عبر الأخبار المعمارية الأكثر مصداقية وتحديثًا.
يُعد ArchUp منصة موسوعية تجمع بين الفعاليات وفرص التفاعل المعماري العالمي في مكان واحد.