Close-up of terraced concrete and stone earth-sheltered resort suites integrated into a Mediterranean hillside forest.

مشروع ماندارين أورينتال كوستا نافارينو يعيد قراءة التضاريس والتوزيع الفراغي

Home » العمارة » مشروع ماندارين أورينتال كوستا نافارينو يعيد قراءة التضاريس والتوزيع الفراغي

التماهي مع التضاريس والامتداد الفراغي

يتجاوز التصميم المفهوم التقليدي للمنتجعات الفندقية الراقية من خلال تبني مخطط رئيسي لامركزي يذوب في سياقه الطبيعي فوق خليج نافارينو في بيلوبونيز. تجسد الحركة داخل الموقع تجربة بصرية وحركية متدرجة، حيث يعيد المشروع صياغة نمط “الماندريا” (mandria)، وهي الحظائر الحجرية التقليدية، ليتحول من حل براغماتي ريفي إلى لغة معمارية تنظم العلاقة بين الفراغ المبني والأرض. يختبر الزائر هنا تداخلاً مستمراً بين لحظات الانفتاح على الأفق الواسع، والحميمية التي توفرها التكتلات التي تتبع بدقة خطوط التضاريس الطبيعية، مما يمنح شعوراً بالاستقرار والارتباط العضوي بالموقع التاريخي والبيئي.

السينوغرافيا المادية وتجربة العبور

تتشكل التجربة الإنسانية في المنتجع عبر مسارات عبور وحركة مدروسة تتفاعل مباشرة مع العناصر الحيوية للمناخ المحلي. يعتمد الأثر السينوغرافي على دمج 48 فيلا خاصة جزئياً داخل كتلة التل، مما يخلق تلاعباً ديناميكياً بين الظلال والكتل، ويسمح بمسارات تهوية طبيعية وتوجيه مدروس في مواجهة حركة الشمس. تسهم الأسطح المدفونة والمواد المستخدمة في محاكاة لغة الأرض وثقافتها، حيث ينتقل المستخدم بين فراغات تجمع بين الفخامة والخشونة المادية للأرض. هذا الدمج يعزز الأثر النفسي والمادي للمكان، ليتحول الفراغ من مجرد وحدات إقامة ومسابح إلى تجربة فراغية حية تختبر المناخ والضوء كعناصر معمارية موجهة.

Outdoor dining patio under a concrete canopy featuring woven chairs and a stone table overlooking Navarino Bay.
تعمل مساحات تناول الطعام الخارجية المظللة كعوازل مناخية، مما يقلل الحاجة إلى الاعتماد على أنظمة التكييف الميكانيكية. (الصورة © Helen Cathcart)
Aerial view of a subterranean stone villa with a green roof, infinity pool, and sun deck surrounded by olive groves and a golf course.
تسهم الأسطح الخضراء المكثفة والإنشاءات المدمجة تحت سطح الأرض في الحد من اكتساب الحرارة الشمسية، مع دمج الفيلات بسلاسة ضمن تضاريس بساتين الزيتون الطبيعية. (الصورة © BREBA Claus Brechenmacher & Reiner Baumann)

الإيقاع الفراغي وتشكيل العتبات المعمارية

يعتمد التكوين المتناثر للكتل على صياغة تجربة حركية ترتكز على الخصوصية والاستقلالية، حيث تتداخل الفراغات الداخلية مع المحيط الخارجي عبر انتقال أفقي متدرج. يظهر هذا الإيقاع المكاني متعدد الطبقات في تدفق المساحات الداخلية نحو مناطق معيشة خارجية مظللة، ما يصنع مناطق انتقالية شبه محمية تفصل بين الفراغ الداخلي والمشهد المفتوح بالكامل. تلعب العتبات المعمارية، المتمثلة في البروزات الإنشائية العميقة والفتحات الغائرة في الواجهات، دوراً سينوغرافياً في فلترة الضوء وتوجيه البصر، مما يولد شعوراً بالملاذ والهدوء النفسي، ويضمن في الوقت ذاته اتصالاً بصرياً مستمراً مع الطبيعة المحيطة دون المساس بخصوصية الفراغ الإنساني.

السينوغرافيا المادية والتوجيه الحدسي

تتجلى لغة التصميم في دمج المواد الإنشائية بأسلوب حسي يعزز الأثر المادي للفراغ؛ حيث يُوظف الحجر والتيرازو بطرق مدروسة تعكس خامات وألوان بيئة البحر الأبيض المتوسط، مع تطعيمها بتفاصيل تصميمية عالمية تضفي بعداً ثقافياً أوسع. يتأسس تنظيم الفراغات ومسارات الحركة على نهج حدسي يضع حركة المستخدم في المركز، مما يحقق وضوحاً في التوجيه وراحة في المقياس الإنساني لنسب الفراغات. تعزز مسارات الحركة المفتوحة في الهواء الطلق هذا التفاعل الحيوي، حيث تسمح لحركة الهواء وتغير الظلال على الأسطح الخام بأن تكون حضوراً مستمراً ومؤثراً في إدراك المعمار وعيش تفاصيله.

Top-down aerial drone view of a leaf-shaped infinity pool and sun deck integrated into dense Mediterranean vegetation.
يكشف المنظور الجوي عن الهندسة العضوية الشبيهة بالأوراق النباتية لمسبح خاص نُحت بسلاسة داخل المشهد الطبيعي المحيط. (الصورة © BREBA Claus Brechenmacher & Reiner Baumann)
Earth-sheltered stone villas of Mandarin Oriental Costa Navarino terraced into a lush green hillside under a blue sky.
يوزّع المخطط العام اللامركزي الفيلات الحجرية المدمجة في الأرض عبر سفوح تلال البيلوبونيز، جامعًا بين الفخامة والاندماج مع التضاريس الطبيعية. (الصورة © BREBA Claus Brechenmacher & Reiner Baumann)

التكيف البيئي والسينوغرافيا المناخية

يعتمد المخطط العام للمشروع على استراتيجية تشغيلية مرنة تترجم بيئياً إلى تحسين استهلاك الطاقة، حيث تتيح البنية اللامركزية تشغيل أو إيقاف مجموعات من الغرف والفلل بشكل موسمي. تتفاعل الحركة داخل الفراغ مع المناخ المحلي بشكل مباشر؛ إذ تلغي مسارات الحركة الخارجية الحاجة إلى الممرات الميكانيكية المكيفة، وتتحول المساحات شبه المحمية، مثل الشرفات المغطاة وساحات الدخول، إلى عتبات مناخية تعمل على تلطيف الظروف البيئية القاسية. يخلق هذا التوجيه المعماري توازناً حيوياً يقلل الأحمال على الأنظمة الميكانيكية، مما يعزز الراحة الحرارية والنفسية للمستخدم عبر الاستغلال الذكي لحركة الهواء والظلال.

التجريد المعماري وصياغة طابع السكينة

يتجنب التصميم الطابع الاستعراضي السطحي لصالح لغة معمارية تبحث عن السكينة والعمق، حيث لا يقف المشروع عند حدود محاكاة الأشكال التاريخية أو نسخها حرفياً، بل يتجه نحو الاستماع إلى السياق وتجريد مفرداته. يُعاد تفسير النمط التنظيمي لـ “القرية” التقليدية من خلال دمج مواد وطرق بناء معاصرة، لينتج عن ذلك تكوين هجين يربط بين أصالة الفكرة والحلول الإنشائية الحديثة. هذا التفكيك للكتل يمنح الفراغ تجربة بصرية واضحة تحترم المقياس الإنساني، وتجعل من المادة والتكوين المعماري أداة لتجسيد فكرة الملاذ الهادئ دون الوقوع في فخ التكرار التقليدي.

Symmetrical overhead drone view of a subterranean dual villa entry path, green planted roofs, and private plunge pools.
تقود مسارات الوصول المخصصة للمشاة، والمصممة بتناظر واضح، نحو الأجنحة المدمجة في الأرض، مما يعزز التوجيه البديهي المستند إلى طبيعة المشهد الطبيعي. (الصورة © BREBA Claus Brechenmacher & Reiner Baumann)
Panoramic drone view of the Mandarin Oriental Costa Navarino resort coastline, golf greens, and terraced structures along Navarino Bay.
ينسج المخطط العام واسع النطاق للبنية السياحية خيوطه ضمن ساحل البيلوبونيز ومناخه الإقليمي، محققًا تكاملًا وثيقًا مع البيئة الساحلية المحيطة. (الصورة © BREBA Claus Brechenmacher & Reiner Baumann)

السينوغرافيا البيئية والاستدامة الكامنة

تتحول القرارات التصميمية في المشروع إلى أدوات بيئية سلبية تصوغ التجربة الفراغية وتدعم الطموح البيئي دون الاعتماد على حلول ميكانيكية استعراضية. تلعب الأسطح المزروعة والكتلة الحرارية للمباني المدفونة جزئياً دوراً سينوغرافياً ومادياً في تنظيم درجات الحرارة الداخلية، بينما توفر الفتحات المتقابلة تهوية متقاطعة مستمرة تستغل حركة الهواء الطبيعية في الموقع. يتعزز هذا الأثر النفسي والمادي من خلال الاعتماد على مواد بناء محلية المصدر تنبثق من بيئتها، وتتكامل مع تنسيقات زراعية منخفضة استهلاك المياه وإضاءة خافتة منخفضة الأثر؛ مما يضمن تفاعلاً حيوياً يقلل من الفجوة بين الفراغ المعماري والمشهد الطبيعي المحيط أثناء حركة المستخدم ليلاً ونهاراً.

الارتباط المكاني وتفكيك مفهوم الصورة

يقدّم المشروع نموذجاً نقدياً يتجاوز الطابع البصري الاستعراضي السائد في تصميم المنتجعات الفندقية، واضعاً العلاقة الفراغية والارتباط بالمكان فوق المبالغات الإنشائية والصورية. يتجلى هذا التناغم الأنيق في تذويب الحدود بين العمارة والمشهد الطبيعي وتجربة المستخدم، حيث يثبت التصميم قدرته على تحقيق الفخامة من خلال صياغة عتبات مكانية منخفضة الأثر البيئي. يختبر الإنسان في هذا الفراغ توازناً يجمع بين الأبعاد العالمية للتشغيل والاتصال المحلي العميق، حيث يتفكك المبنى إلى كتل متناغمة تعيد صياغة مفهوم الملاذ الإنساني المندمج مع الأرض وثقافتها ومناخها.

Private luxury pool terrace with stone pillars, sun loungers, and a curved infinity pool looking towards Mediterranean mountains.
يمتد مسبح لانهائي منحني بمحاذاة أعمدة حجرية محلية خام، ليشكّل عتبة بصرية شاعرية بين الصالة الداخلية والأفق المفتوح. (الصورة © BREBA Claus Brechenmacher & Reiner Baumann)

تحليل ArchUp التحريري

يُشخّص النص تحولاً نحو اللامركزية الحيوية، حيث تذوب الضيافة الفاخرة في التضاريس عبر تجريد الأنماط المحلية التقليدية. ومن خلال التكتلات تحت الأرض والتكيف المناخي السلبي، يرفض هذا الـ تصميم نموذج المنتجعات المغلقة الكثيفة كربونياً، ليعيد صياغة الفراغ الفندقي ليس كصورة استهلاكية ثابتة، بل كبنية تحتية بيئية متكاملة مع طبيعة الموقع ودوراته التشغيلية الموسمية. ومع ذلك، تغفل هذه الاستراتيجية اللامركزية التكلفة البيئية العالية لعمليات الحفر الجرفي المكثف وصيانة شبكات المياه المشتتة. إن طمر الكتل الخرسانية داخل التلال يخلق تشوهات إنشائية وفراغية في لغة الـ عمارة، مما يحجب البصمة الكثيفة للبنية التحتية خلف قناع ريفي رومانسي، كما يعقد التوزيع الأفقي إدارة الطاقة، مستبدلاً البذخ البصري الصريح بتدخل هندسي خفي وعميق في المشهد الطبيعي.


Further Reading From ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *