مبنى “المقر الرئيسي لشركة ديماك” يدمج الأداء المناخي مع التنظيم الدائري للفراغات
التشكيل الكتلي والسينوغرافيا الفراغية
يقوم المفهوم المعماري للمبنى على كتلة دائرية متصلة تحتضن فناءً أخضر مركزياً، لتشكل وسيطاً مكانياً بين الطابع الصناعي للمحيط والمشهد الطبيعي المطل على بحيرة Glisholm. ويمنح السقف المتموج الكتلة حضوراً ديناميكياً يخفف من صرامة الامتداد الأفقي، بينما تساهم الواجهة الشبكية المصنوعة من الخشب والزجاج في تحقيق توازن بين الانفتاح البصري والحماية البيئية. وبدلاً من التعامل مع الغلاف الخارجي كعنصر فصل تقليدي، يوظف التصميم العلاقة بين الكتل الصلبة والمساحات الشفافة لصياغة بيئة عمل تتفاعل مع المتغيرات المناخية المحيطة وتعرض مواد الشركة ومنتجاتها ضمن سياق مشروع معماري واقعي.
التجربة الإنسانية والمسار الحركي
ينظم الفناء المركزي الحركة داخل المبنى بوصفه نقطة ارتكاز تربط مختلف الوظائف والفراغات. وتوفر الهندسة الدائرية مساراً حركياً مستمراً يربط المكاتب وصالات العرض والمرافق المشتركة دون انقطاعات حادة، بما يعزز سهولة التنقل والتفاعل اليومي بين المستخدمين. كما تسمح الواجهات الزجاجية المطلة على الفناء بترسيخ ارتباط بصري دائم بين الأنشطة الداخلية والعناصر الطبيعية، في حين يساهم توزيع المرافق المشتركة، بما فيها مناطق اللياقة والاستراحة، في دعم بيئة عمل أكثر مرونة وتكاملاً ضمن توجهات التصميم الداخلي المعاصر.
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| المعماريون | Bjarke Ingels Group |
| المساحة | 2800 م² |
| السنة | 2026 |
| التصوير | Rasmus Hjortshøj – COAST |
| الفئة | مكاتب، مباني مكاتب |
| الشركاء المسؤولون | Bjarke Ingels، Ole Elkjær-Larsen |
| مدير المشروع | Joos Jerne |
| قائد المشروع | Lisbet Fritze Trentemøller |



التوجيه البيئي والأداء المناخي للكتلة
استُخدم شكل السقف كأداة استجابة مناخية فعالة تتفاعل مع اتجاهات الإضاءة والظروف البيئية للموقع. ففي الجهة الشمالية، يرتفع السقف لفتح المجال أمام واجهات زجاجية واسعة توفر إطلالات ممتدة على المشهد الطبيعي وتسمح بدخول ضوء متجانس غير مباشر. أما في الجهة الجنوبية، فينخفض تدريجياً لتقليل التعرض للإشعاع الشمسي المباشر والحد من الأحمال الحرارية داخل المبنى. وتتكامل هذه المعالجة مع استراتيجية إنتاج الطاقة المتجددة، حيث جرى دمج نحو 880 لوحاً كهروضوئياً فوق السقف لتوليد جزء كبير من احتياجات المبنى التشغيلية، بما يعزز أداءه البيئي طويل المدى ويواكب العديد من الأبحاث المعمارية.
المادية وتشكيل البيئة الداخلية
تعتمد الهوية المادية للمشروع على مجموعة من المواد الطبيعية منخفضة البصمة الكربونية، تشمل الهياكل الخشبية وبلاط الطين ومونة الطين وعشب البحر (Eelgrass). وتسهم هذه المواد في بناء بيئة داخلية ذات خصائص حسية واضحة ترتبط بالطبيعة المحلية وتدعم أهداف المشروع البيئية. كما يساعد توظيفها في تحسين جودة الراحة الصوتية والحرارية داخل الفراغات، بالتوازي مع تعزيز حضور المواد الخام التي تشكل جوهر نشاط الشركة وهويتها المؤسسية، وهو ما ينسجم مع توجهات ورقات بيانات المواد.


التكوين التضاريسي والاندماج مع المشهد الطبيعي
يبدأ تشكيل المشهد من محيط المبنى عبر تضاريس منسقة تربط بين مسارات الحركة ومواقف السيارات والمساحات المزروعة ضمن منظومة واحدة. وتعمل هذه المعالجة الأرضية على الحد من التأثير البصري للبنية التحتية المجاورة مع توجيه الانتباه تدريجياً نحو البحيرة والمناظر الطبيعية المحيطة. كما جرى دمج أنظمة إدارة مياه الأمطار ضمن المشهد الخارجي من خلال قنوات وأحواض مفتوحة تسمح بإبطاء تدفق المياه وتحويل البنية البيئية للموقع إلى جزء فاعل من التجربة المكانية، بما يعكس مفاهيم مرتبطة بتطوير المدن.
الانتقال الفراغي والتنظيم الوظيفي
يفضي المدخل الرئيسي إلى فضاء استقبال مزدوج الارتفاع يشكل نقطة انتقال واضحة بين البيئة الخارجية والبرنامج الداخلي للمبنى. ويتوزع البرنامج الوظيفي وفق تسلسل يعكس طبيعة الاستخدام؛ إذ يضم الطابق الأرضي الوظائف الأكثر ارتباطاً بالعرض والتفاعل المباشر، مثل صالة العرض واستوديو التصوير ومرافق اللياقة، بينما تستوعب المستويات العليا مساحات العمل والاجتماعات والاستراحة. ويتيح هذا التنظيم تدرجاً واضحاً بين الأنشطة العامة وشبه الخاصة، مع الحفاظ على الترابط البصري والحركي بين مختلف أجزاء المشروع.


الواجهات وأداء الغلاف المعماري
تعتمد الواجهة على نظام شبكي من الخشب والزجاج يتكيف مع اختلاف ظروف التعرض الشمسي حول المبنى. وتزداد كثافة عناصر التظليل في الواجهات الجنوبية للحد من اكتساب الحرارة وتحسين الراحة البصرية، بينما تصبح أكثر انفتاحاً في الجهة الشمالية للاستفادة من الإضاءة الطبيعية المستقرة. ونتيجة لذلك، يتحول الغلاف المعماري إلى عنصر نشط يوازن بين متطلبات الكفاءة البيئية وجودة البيئة الداخلية، بدلاً من كونه مجرد طبقة خارجية تغلف الكتلة، وهو ما يبرز أهمية دراسة المباني المستدامة.
المادية الحسية والفناء المركزي
يشكل الفناء المركزي الامتداد الطبيعي للغة المواد المستخدمة داخل المبنى، حيث تستمر الأرضيات الخزفية الدافئة من الفراغات الداخلية نحو المساحات المفتوحة لتأكيد استمرارية التجربة المكانية. وتحيط بالفناء مناطق جلوس ومساحات خضراء مزروعة بعناية تتيح الاستخدام اليومي والتجمعات غير الرسمية، بينما تضيف الأشجار والنباتات المحلية بعداً موسمياً متغيراً يعزز ارتباط المستخدمين بالموقع. وبهذا يتحول الفناء إلى مساحة اجتماعية ومناخية فاعلة تسهم في تنظيم الحياة اليومية داخل المقر وربط مختلف وظائفه ضمن إطار مكاني موحد.


✦ تحليل ArchUp التحريري
يعيد المشروع تعريف المقر المؤسسي بوصفه أداة بيئية فاعلة لا مجرد مساحة عمل ثابتة. فمن خلال الكتلة الدائرية، والسقف المستجيب للمناخ، ودمج الألواح الكهروضوئية، والاعتماد على المواد الطبيعية، تتحول البنية التشغيلية إلى سردية مكانية تربط بين الهوية الإنتاجية والوعي البيئي وتجربة المستخدم. وبهذا يضع المشروع نفسه ضمن النقاشات المعاصرة المرتبطة بـالعمارة واستخدام مواد البناء منخفضة الأثر الكربوني.
لكن هذا الطرح يفترض ضمنياً أن التعبير البيئي يعكس بالضرورة كفاءة بيئية فعلية. فالفناء المركزي، والمعالجات الطبيعية، والتكامل مع المشهد الطبيعي قد تحجب التكاليف التشغيلية والتقنية الكامنة وراء الحفاظ على هذه المنظومة المكانية. ومن ثم يمكن قراءة المشروع بوصفه بناءً لصورة مؤسسية مدروسة بعناية، حيث تتقدم الرمزية المعمارية أحياناً على مؤشرات الأداء طويلة المدى والقدرة على التكيف المستقبلي، وهي قضايا كثيراً ما تُناقش ضمن أرشيف المحتوى المعماري المتخصص.







