مجمع الفراشة وكنيسة المعمدانية الأولى: تحويل الإرث المعماري إلى أفق حضري متجدد
في قلب مدينة فانكوفر بكولومبيا البريطانية، يبرز مجمع معماري كمثال للتكامل المدني. يجمع هذا المشروع متعدد الاستخدامات مساحة 600,000 قدم مربع. يتكون من برج سكني شاهق يضم 57 طابقًا وترميم وتوسعة معلم تاريخي عمره قرن من الزمان. يهدف التصميم إلى تجاوز الأهداف المحلية للاستدامة. كما يوفر خدمات مجتمعية وإسكانًا ميسور التكلفة وفرصًا للاتصال بالطبيعة. هذا يجسد رؤية متقدمة في تحويل الإرث المعماري.
عبور عتبة التاريخ نحو السماء
تبدأ الرحلة المعمارية من الشارع، حيث يقابل الزائر الواجهة الحجرية للكنيسة التاريخية المصنفة من الدرجة أ. يركز التصميم على احترام هذا الإرث، مع الحفاظ على مقاعد البلوط الأصلية، والأعمال الحجرية، والزجاج الملون الذي يروي قصصًا عمرها قرن. ينتقل المشهد بسلاسة عبر مساحة زجاجية شفافة، وهي بمثابة بهو يصل بين المبنى القديم والجديد، موفرًا نقطة تواصل بصري وفضائي بين الماضي والمستقبل. هذا الانتقال يمثل بوضوح هدف تحويل الإرث المعماري إلى جزء حيوي ومستدام من النسيج الحضري المعاصر.
الحدائق السماوية: تجربة الحياة العمودية المتصلة
عند الدخول إلى البرج السكني، يكتشف القارئ ابتكارًا جذريًا في تجربة السكن العمودي. لقد تم تقسيم مسطح كل طابق إلى قسمين، مما أدى إلى خلق ممرات هوائية مفتوحة ومساحات مشتركة تعرف باسم الحدائق السماوية. هذه الممرات الخارجية ليست مجرد ميزات جمالية، بل هي عناصر وظيفية تدمج الطبيعة في الحياة اليومية لسكان 57 طابقًا. إنها تسهل التفاعلات الاجتماعية العفوية وتضمن التهوية الطبيعية والإضاءة النهارية. الواجهة النحتية للبرج تشكل غلافًا واقيًا، حيث تستخدم ألواح الخرسانة المسلحة بالألياف الزجاجية المنحنية والمعزولة والزجاج عالي الأداء، مما يضمن كفاءة حرارية عالية واستدامة بيئية. كما يظهر أحد أبرز الابتكارات في بركة السباحة التي يبلغ طولها 50 مترًا، حيث تتدلى فوق المنصة. هذا الهيكل الزجاجي مدعوم بـ أضلاع هيكلية مسبقة الصنع، تعمل على دمج الأنظمة الميكانيكية والإضاءة والصوتيات ببراعة فنية.
الالتزام بالأداء البيئي والتكنولوجيا
تجاوز المجمع الأهداف المعتادة لكفاءة الطاقة، ساعيًا إلى تحقيق معايير الشهادة الذهبية للريادة في تصميمات الطاقة والبيئة الصارمة. تعتمد هذه النتائج على محطة طاقة منطقة منخفضة الكربون مُدمجة بالموقع. بالإضافة إلى ذلك، يشمل المشروع أنظمة متقدمة لإدارة مياه الأمطار وبرامج متكاملة لكفاءة المياه والتنقل الأخضر. هذا التركيز يؤكد على الدور الرائد للمشروع في تطوير المباني الشاهقة المستدامة كجزء من عملية تحويل الإرث المعماري للمدينة.
أرقام الأداء والاستدامة البيئية:
- انبعاثات الغازات الدفيئة: تحقيق خفض بنسبة 68%.
- استخدام الطاقة: تقليل الاستهلاك الكلي بنسبة 45%.
- تكلفة الطاقة: خفض في التكاليف التشغيلية بنسبة 26% .
إعادة بناء الهوية المجتمعية
لم يقتصر العمل على الهياكل الجديدة، بل شمل إعادة إحياء دقيقة لأصول المبنى التاريخي. شمل نهج البناء إعادة تأهيل العناصر الخشبية الأصلية وأعمال النجارة. تم استبدال السقف المتدهور بلوح الأردواز الطبيعي، مما يضمن استدامة مادية طويلة الأمد. يضمن هذا الجهد أن الكنيسة ستستمر في تقديم خدماتها، بما في ذلك المساكن ميسورة التكلفة والمرافق المجتمعية الجديدة التي تضم مركزًا للرعاية النهارية وصالة للألعاب الرياضية ومركزًا استشاريًا، ليظل المجمع مركزًا نابضًا بالحياة والتفاعل في الحي المحيط.
✦ ArchUp Editorial Insight
يمثل المجمع تحولاً بصرياً حيث يرتفع البرج المنحوت ككتلة ديناميكية مجاورة للكنيسة التاريخية الحجرية. يبرز الانقسام المزدوج لمسطح الطابق في البرج كاستراتيجية تصميمية رائدة، حيث يكسر رتابة الكتلة الواحدة ليدمج حدائق سماوية مفتوحة في كل مستوى. يوفر هذا الحل مساحات للتنفس والتفاعل، معززاً بذلك التهوية الطبيعية ومحققاً معيار لشهادة الذهبية للريادة في تصميمات الطاقة والبيئة المستهدف. ومع ذلك، يجب تقييم المقاربة التصميمية بعمق أبعد من الابتكار التقني؛ فالنقد يكمن في مدى نجاح هذا الإسكان الفاخر في تحقيق الكثافة الحضرية المتصلة اجتماعياً. تشكل دقة ترميم الإرث التاريخي للكنيسة نقطة قوة معمارية لا يمكن إغفالها، ما يرفع من القيمة الحضرية العامة للمنطقة.
للاطلاع على أحدث الأنشطة العالمية، يمكنك الرجوع إلى قسم الفعاليات المعمارية في ArchUp، حيث تُنشر تغطيات موثقة لأبرز المعارض والمؤتمرات، مع تحديث مستمر لـالمسابقات المعمارية ونتائجها الرسمية.