تراجع سوق الشقق السكنية في الولايات المتحدة وسط تحولات هيكلية
تشهد سوق الشقق السكنية في الولايات المتحدة واحدة من أضعف مراحلها منذ أكثر من عشر سنوات، وفقًا لتقارير اقتصادية، وسط ارتفاع الرسوم الشهرية وتغير أنماط السكن والعمل، بينما يواصل سوق المنازل المستقلة أداءً أفضل نسبيًا، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
انخفاض الأسعار السنوي الأكبر منذ 2012
سجّلت أسعار الشقق السكنية أكبر تراجع سنوي لها منذ عام 2012 خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، بانخفاض بلغ 1.9% على أساس سنوي، بحسب بيانات صادرة عن شركة إنتركونتيننتال إكستشينج.
عوامل الضغط على السوق
تعد الرسوم المرتفعة لاتحادات المُلّاك (HOA) من أبرز عوامل الضغط على السوق، مع ارتفاع تكاليف التأمين والصيانة والالتزامات التنظيمية، ما قلّص القدرة الشرائية للمشترين في ظل استمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
تفاوت الأداء بين الأسواق
بينما يشهد سوق الشقق متعددة الوحدات تراجعًا واضحًا في عدة مناطق حضرية مثل تكساس وفلوريدا، يبقى سوق المنازل المستقلة أكثر متانة، إذ لم تتجاوز نسبة المنازل التي تقل قيمتها عن سعر بيعها السابق 4.5%، حسب بيانات زيلو غروب.

خيارات مالكي الشقق
يجد العديد من مالكي الشقق السكنية أنفسهم أمام خيارات صعبة بين خفض الأسعار، أو سحب العقارات من السوق، أو تحويلها إلى وحدات للإيجار، وسط زيادة تكاليف الصيانة ومتطلبات السلامة الجديدة بعد أحداث مثل انهيار مبنى سيرفسايد في فلوريدا.
رغم التحديات، لا يزال معظم مالكي الشقق يحتفظون بمكاسب رأسمالية، إذ تُقدّر القيمة النموذجية للشقق أعلى بنحو 43% من سعر شرائها الأخير، ما يمنحهم هامشًا للمناورة، خصوصًا لأولئك الذين لديهم قروض منخفضة الفائدة أو تمويل مباشر.
✦ ArchUp Editorial Insight
يعكس ضعف سوق الشقق السكنية في الولايات المتحدة الحالية واقع نمط سكني معاصر يواجه ضغوطاً كبيرة، حيث تواجه المشاريع متعددة الوحدات ارتفاع رسوم جمعيات الملاك، والالتزامات التنظيمية، وتغير أنماط العمل من المنزل، ما يعيد تشكيل الديناميكيات المكانية ويقلل المرونة الوظيفية للمشترين. ويبرز الانخفاض السنوي في الأسعار بنسبة 1.9% مدى تأثير الأعباء الاقتصادية والتشغيلية على جدوى الإسكان عالي الكثافة، بينما تحافظ المنازل المستقلة على استقرار نسبي نظراً لتصاميمها المنفصلة وتنوع التعبير المادي. غير أن هذا التباين يثير تساؤلات حول الملاءمة السياقية في المراكز الحضرية، حيث يتعين على الشقق الموازنة بين القدرة على التحمل، ومعايير السلامة، وصلاحية العيش على المدى الطويل. في المجمل، يرتكز الطموح المعماري للقطاع على تكييف مشاريع الكثافة العالية مع الواقع الاقتصادي، والحفاظ على قيمة الاستثمار، وضمان مجتمعات حضرية متكاملة وقادرة على الصمود وسط تقلبات السوق.