Grid Arthub: إعادة استخدام مبنى صناعي تاريخي لخلق مساحات عمل مرنة
لمحة عن Grid Arthub
يقع Grid Arthub في القاعة 31B، ضمن مبنى صناعي يعود لأواخر القرن التاسع عشر في حوض سفن غدانسك، الموقع الذي ارتبط تاريخيًا بصناعة السفن وحركة التضامن. يعكس المبنى تاريخًا طويلًا من الاستخدامات الصناعية والاجتماعية، مما يمنحه طابعًا متعدد الطبقات.
إعادة التوظيف المعماري
استلهم تصميم المشروع من التاريخ المتنوع للمبنى. فقد خدم المبنى على مر الزمن كـ:
- مصنع لتجفيف الأخشاب
- قاعة طعام
- صالة ملاكمة
- مساحة مكتبية
بدلاً من محو هذه الطبقات التاريخية، سعى التصميم إلى التعامل معها بوعي معماري، محافظًا على الإحساس بالاستمرارية، مع فتح المساحات الداخلية لاستخدامات جديدة تتناسب مع المتطلبات المعاصرة.
المرونة والتكيف
تم التركيز على خلق بيئة مرنة يمكنها دعم النشاطات الإبداعية المختلفة، مع الحفاظ على الهوية التاريخية للمكان. هذا النهج يعكس فهمًا عميقًا لقيمة المباني الصناعية القديمة كمحفزات ثقافية، وليس مجرد فضاءات صماء.
تحديات إعادة الاستخدام
واجه المشروع صعوبة كبيرة نتيجة الحالة غير المتكافئة للمبنى. فقد تدهورت العديد من عناصره الأصلية، مما استدعى التفكير بطرق مبتكرة للحفاظ على الهيكل والهوية التاريخية للمكان.
استراتيجية التصميم
اعتمد مؤسس Grid على استراتيجية إعادة الاستخدام بدلاً من الاستبدال الكامل، وهو ما أصبح مبدأً توجيهيًا للعمل المعماري. تضمنت هذه الاستراتيجية:
- استخدام المواد من المبنى نفسه لضمان استمرار الروح الأصلية للمكان.
- الاستفادة من مواد مبانٍ مجاورة كانت تحت إعادة تطوير أو إزالة.
- توظيف مكونات من مؤسسات أخرى كانت تتخلص من موادها أو تستبدلها.
دمج القصص في المواد
سعى التصميم إلى خلق كيان معماري متماسك، مع منح كل قطعة معاد استخدامها القدرة على الاحتفاظ بقصتها الخاصة. هذا النهج يعكس تقديرًا للتاريخ الفردي لكل عنصر، ويضيف طبقة سردية للمساحات الداخلية، بحيث يتحول كل مكون إلى جزء من الحكاية البصرية للمبنى.
المواد المعاد استخدامها وأثرها على التصميم الداخلي
تلعب المواد المعاد استخدامها دورًا أساسيًا في تشكيل الهوية الداخلية للمبنى. فقد شمل المشروع استعادة أكثر من 1,000 متر مربع من الأرضيات الرياضية القادمة من مركز التدريب الأولمبي في سيتنيفو.
عملية الاستعادة
تطلبت العملية خطوات دقيقة:
- إزالة الألواح يدويًا لضمان الحفاظ على سلامتها.
- تنظيف الألواح بعناية قبل إعادة تركيبها.
- إعادة التركيب بطريقة تحافظ على خصائص كل قطعة.
الحفاظ على أثر التاريخ
اتخذ الفريق قرارًا بعدم صنفرة الألواح، مما سمح بالحفاظ على العلامات والخطوط الملونة التي تحمل بصمات حياتها السابقة. هذه التفاصيل تضيف طبقة سردية بصرية للمكان، حيث يمكن للزائر أن يشعر بتاريخ المادة ويستشعر تحوّلها من سياق رياضي إلى سياق إبداعي.
استدامة المواد وتحويل النفايات
امتد نهج إعادة الاستخدام ليشمل مختلف عناصر التصميم الداخلي، حيث تم الاستفادة من موارد موجودة بالفعل أو من مخلفات يمكن تحويلها.
- الزجاج: استُخدم زجاج نوافذ الاستوديو من فتحات سقف مُزالة من القاعة نفسها.
- الأرضيات: أعيد استخدام بلاط السيراميك وقطع الحجر، مما أضاف ملمسًا متنوعًا ومتعدد الطبقات للمساحات الداخلية.
- البلاستيك المعاد تدويره: تم تحويله إلى مقابض أبواب، أسطح عمل، وفواصل، مما يبرز الإمكانيات الإبداعية للمواد اليومية.
دمج الألوان والمواد المحلية
ساهمت المواد المعاد تدويرها في إضفاء لمسات لونية مميزة: فقد أُنتجت العناصر الداخلية باللونين الأحمر والأخضر من صناديق المشروبات الغازية المفرومة والمستوردة من حانة قريبة، وهو مثال على استغلال الموارد المحلية وإعادة توظيفها بطريقة فنية.
الأثاث وطرق “افعلها بنفسك”
اعتمد المشروع على أثاث مختار بعناية، غالبًا معاد استخدامه، أو تم تصنيعه في الموقع باستخدام تقنيات “افعلها بنفسك” وتصاميم مفتوحة المصدر. هذا النهج يعزز المرونة والابتكار، ويمنح المساحات طابعًا شخصيًا ومتجددًا، يعكس روح المجتمع الإبداعي المستفيد من المكان.
التهيئة المكانية: الانفتاح والمرونة
تُبرز التهيئة المكانية لمبنى Grid Arthub ثلاثة عناصر رئيسية: الانفتاح، المرونة، والمتانة. فتصميم الطابق الأول يضم:
- استوديوهات طويلة الأمد تلبي احتياجات الإقامة المستقرة للفنانين والمبدعين.
- إقامات مؤقتة للأفراد أو الفرق الزائرة.
- مساحات عمل مشتركة تدعم التفاعل والتعاون بين المستخدمين المختلفين.
تصميم مرن للتعايش
تميز المخطط بعدم التقسيم الصارم للمساحات، ما يتيح لتخصصات مختلفة التعايش والتوسع دون قيود. كما أن تصميم الأثاث والعناصر الداخلية مثل الأرفف، الطاولات المشتركة الكبيرة، وهياكل الإعلانات، قابل للتفكيك وإعادة الاستخدام بسهولة، مما يضمن قدرة المكان على التكيف مع احتياجات المجتمع الإبداعي المتغير.
استدامة وتطور المكان
هذا النهج يعكس رؤية طويلة المدى: المبنى لا يُعتبر مجرد مساحة ثابتة، بل منصة قابلة للنمو والتطور، حيث يمكن أن تتغير الوظائف والأنشطة وفق تطورات المجتمع الذي يشغله، مع الحفاظ على هوية المكان ومرونته المعمارية.
الحفاظ على الطابع الصناعي
تركز عملية التجديد على الحفاظ على الطابع الصناعي الأصلي للقاعة، مع إدخال تحسينات عملية تجعل المكان أكثر قابلية للاستخدام الحديث. تشمل هذه التحسينات:
- التدفئة لتوفير بيئة مريحة على مدار السنة.
- الوصول إلى المياه لتسهيل الاستخدامات اليومية.
- تصميم مساحات العمل بحيث تستفيد بشكل أمثل من ضوء النهار الطبيعي، ما يعزز جودة التجربة البصرية والعملية للمستخدمين.
استقرار الفنانين ودور المشروع الثقافي
تعمل هذه التحسينات، إلى جانب عقود الإيجار طويلة الأمد، على توفير استقرار للفنانين والمبدعين في حي يشهد تحولات سريعة، ما يخلق بيئة داعمة للنمو الإبداعي.
المبنى كنقطة ثقافية مرنة
يعكس المشروع رؤية استراتيجية تجعل المبنى نقطة ثقافية مرنة، تواصل التراث التكيفي لحوض السفن من خلال إعادة استخدام المبنى وتوظيف التصميم المرن. هذا النهج يربط الماضي الصناعي بالممارسات الإبداعية المعاصرة، ويجعل المبنى منصة مستمرة للتفاعل الثقافي والمجتمعي.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يمكن تقدير الجهد المبذول في استعادة المبنى التاريخي واستخدام المواد المعاد تدويرها، وما يقدمه المشروع من مساحات مرنة تشجع التفاعل بين المبدعين. هذه الجوانب توضح إمكانية الجمع بين الحفاظ على الهوية المعمارية وتوفير بيئة عمل قابلة للتكيف.
مع ذلك، تظهر عدة تساؤلات حول الجدوى العملية والتأثير طويل المدى للمشروع: أولاً، اعتماد المشروع على المواد المعاد استخدامها بكثافة قد يطرح تحديات تتعلق بالمتانة والصيانة، خصوصًا مع الاستخدام المكثف لمساحات العمل. ثانياً، التصميم المفتوح للغاية وقابلية التوسع الحر قد يؤدي إلى تشتت الوظائف أو ضعف تحديد أولوية المساحات، ما قد يؤثر على فعالية التفاعل بين المستخدمين المختلفين.
أيضًا، رغم محاولة الحفاظ على الطابع الصناعي، فإن بعض التعديلات العملية مثل التدفئة والوصول للمياه تضيف طبقات جديدة قد تتعارض أحيانًا مع النسيج التاريخي الأصلي للمكان، ما يطرح تساؤلات حول حدود التدخلات الحديثة في المباني ذات الطابع الصناعي.
من زاوية الاستفادة المعمارية، يظل المشروع مثالًا قيمًا على إمكانيات إعادة استخدام المباني الصناعية، لكنه أيضًا يوضح ضرورة الموازنة الدقيقة بين المرونة والتماسك البنيوي، بين الحفاظ على الهوية وإدخال عناصر معاصرة. يمكن للمهندسين والمصممين دراسة هذا المشروع لفهم كيفية دمج مواد معاد تدويرها، وتطبيق مفهوم المساحات المفتوحة، مع مراعاة الاعتبارات العملية والتشغيلية على المدى الطويل.