مستشفى كييلمنز: إعادة توظيف تراثي تعيد السكن إلى نسيج المدينة
حصل مستشفى كييلمنز (Keelmen’s Hospital)، أحد أقدم المباني السكنية في نيوكاسل، على تمويل بقيمة 4.6 مليون جنيه إسترليني من صندوق اليانصيب الوطني للتراث، لإعادة توظيفه كمشروع إسكان ميسّر بعد بقائه مهجوراً لمدة 16 عاماً.
عمارة القرن الثامن عشر ووظيفة الإسكان
شُيّد المبنى عام 1701 كـ دار إيواء (Almshouse) مخصصة لعمّال نهر تاين المعروفين بـ الكييلمن، وهو ما يجعل الوظيفة السكنية جزءاً أصيلاً من الهوية المعمارية للمكان. وعلى مدار ثلاثة قرون، ظل المبنى مأهولاً بالسكان بأشكال مختلفة، وصولاً إلى استخدامه كسكن طلابي حتى عام 2009.
مبنى مصنّف وتحديات التحويل الوظيفي
يحمل المبنى تصنيف Grade II*، وهو ما يفرض قيوداً صارمة على أي تدخل معماري، ويجعل المشروع نموذجاً عملياً في التكيّف الوظيفي للمباني التاريخية (Adaptive Reuse). ويشمل المشروع تحويل المبنى إلى 20 وحدة سكنية مع الحفاظ على العناصر المعمارية الأصلية والتكوين الفراغي التاريخي.
إدارة المشروع والسياق الحضري
يُدار المشروع بواسطة Tyne & Wear Building Preservation Trust بالشراكة مع مجلس مدينة نيوكاسل، الذي سيطابق التمويل المقدم. ويقع المبنى في موقع بصري مميز مطل على نهر تاين وواجهة Quayside، ما يعزز دوره كعنصر فعّال في إعادة تنشيط الواجهة النهرية.
مشروع مراقَب على المستوى الوطني
يُنظر إلى المشروع باعتباره حالة اختبار معمارية للتعامل مع المباني التراثية المهجورة ذات التعقيد الإنشائي والقانوني، في ظل أزمة الإسكان وارتفاع كلفة البناء الجديد في المملكة المتحدة.
ومن المقرر بدء الأعمال في مارس 2026، مع دخول أول السكان بحلول ديسمبر 2027.
نظرة مستقبلية للمعماريين
يمثل مستشفى كييلمنز نموذجاً لتوجه متصاعد في العمارة الأوروبية يقوم على إعادة الاستخدام بدلاً من الهدم، ودمج الإسكان الاجتماعي داخل مبانٍ ذات قيمة تاريخية. بالنسبة للمعماريين، يطرح المشروع أسئلة جوهرية حول التوازن بين الحفظ والتحديث، وسبل تحسين كفاءة الطاقة دون المساس بالهوية، وهو مسار مرشح ليصبح أحد أعمدة العمارة الحضرية المستدامة في العقود المقبلة.
✦ ArchUp Editorial Insight
تُعيد إعادة توظيف مستشفى كيلمينز ترسيخ المشروع ضمن مسار Adaptive Reuse، مستندًا إلى طبيعته السكنية الأصلية منذ القرن الثامن عشر، ومؤكدًا عودة السكن كوظيفة حضرية أساسية. فالمبنى المُدرج من الدرجة الثانية*، بكتلته الحجرية الصلبة وتكويناته الفراغية الخلوية وعلاقته المباشرة بنهر تاين، يقدّم نموذجًا تتفاعل فيه Material Expression وSpatial Dynamics التاريخية مع تدخلات معاصرة دقيقة. غير أن التحدي المعماري يتمثل في تحقيق توازن حساس بين متطلبات الحفاظ الصارمة ومعايير السكن الحديثة من حيث الراحة، وإمكانية الوصول، وكفاءة الطاقة، خاصة بعد سنوات طويلة من الإهمال. كما تبرز مسألة Contextual Relevance، إذ يجب أن يعمل المشروع كإسكان ميسور حي، لا كمجرد أثر محفوظ ضمن النسيج الحضري المتغير لنيوكاسل. في المحصلة، يجسد المشروع Architectural Ambition محسوبة لاختبار دور التراث المعاد توظيفه في تعزيز الاستدامة والمرونة الحضرية.