جزيرة خضراء ترتفع في تايتشونغ: برج سكني جديد يعيد الطبيعة للمدينة
واحة خضراء تنمو داخل المدينة
يرتفع البرج السكني الأخضر وسط نسيج تايتشونغ العمراني، كأنه كتلة حية تنمو بين المباني الصندوقية المحيطة. يلاحظ الزائر الواجهة العضوية فور اقترابه، حيث تنساب المنحنيات اللينة وتشابك طبقات النباتات المزروعة. يقدّم المشروع تصورًا جديدًا للحياة في المدن، ويعيد تعريف العلاقة بين السكان والطبيعة من خلال شرفات واسعة ومساحات مشتركة. هذه المساحات تتفاعل مع الهواء والضوء، وتحوّل المبنى إلى بيئة نابضة بالحياة. يتقدّم البرج كمشهد معماري متناغم مع البيئة، ويبرز حضورًا مختلفًا وسط الكتل الخرسانية المحيطة.
الموقع كحكاية تصميمية
يقع البرج السكني الأخضر عند نقطة التقاء الحي الشمالي وحي بيتون، وهما منطقتان توسعتا بسرعة خلال السنوات الأخيرة. يوفّر التصميم انتقالًا سلسًا بين الصخب التجاري والمساحات السكنية الهادئة. يعتمد المشروع فكرة الجزيرة الحضرية، حيث تُزرع النباتات على الواجهة والشرفات، لتشكّل طبقات طبيعية تصعد من الأرض إلى السماء. تربط هذه المساحات الخضراء السكان مباشرة بالبيئة، إذ تدمج النباتات في كل مستوى من البرج، مما يجعل الطبيعة جزءًا أساسيًا من تجربة الحياة اليومية.
حركة الزائر ومسارات الاستخدام
تبدأ الرحلة بممر مفتوح يندمج مع الشارع، ويقود الزائر إلى الداخل دون حواجز واضحة، مما يعزز شعور الاستمرارية بين الفضاء العام والخاص. ينتقل الزائر بين الطوابق عبر مسارات رأسية واضحة تقود إلى خمس شرفات مشتركة، كل واحدة منها تشكل فجوة تمتد عبر ثلاثة طوابق لتوفير انفتاح أكبر على الخارج. تخلق هذه المساحات المشتركة لحظات لقاء طبيعية بين السكان، وتتيح مشاهد متنوعة للمدينة. عند الوصول إلى السطح، يجد الزائر حديقة مرتفعة ومساحة متعددة الوظائف، تعمل كنقطة تجمع رئيسية وتقدّم منظرًا بانوراميًا ساحرًا للمدينة.
تفاصيل معمارية تنمو مع الضوء
يعتمد المشروع على واجهة مكسوّة بفسيفساء سيراميكية غير منتظمة، صُممت لتتلاءم مع المنحنيات الدقيقة للمبنى. تتغير كثافة البلاط بحسب مستوى الانحناء:
تُستخدم القطع الكبيرة في المناطق المسطّحة، بينما تتوزع قطع صغيرة في المنحنيات لإنتاج سطح أملس يمنح المبنى انسيابية واضحة.
تتكامل هذه المادة مع الظلال والضوء، فتعكس أشعة الشمس وتخلق تأثيرات لونية هادئة تبرز طبيعة التصميم العضوي.
كما تتوزع على الواجهة 104 شرفة مزروعة و38 وحدة زراعة مستقلة تضيف عمقًا بصريًا وتجعل الواجهة أقرب إلى طبقة نباتية ترتفع مع المبنى.
المواد والتقنيات المستخدمة
يعتمد البرج السكني الأخضر على مواد مختارة بعناية لتعزيز الاستدامة والوظيفة. استخدم المشروع نِسبًا محسوبة من المواد المعاد تدويرها، إضافة إلى تقنيات تساعد على دمج النباتات في الواجهة دون التأثير على النظام الإنشائي.
قائمة المواد والتقنيات :
- إعادة استخدام الأحجار القديمة بنسبة 30% من أرضيات المبنى السابق لتحويلها إلى تشطيبات داخلية.
- فسيفساء سيراميكية غير منتظمة بنسبة 100% على كامل الواجهة لتحقيق الانسيابية البصرية.
- زراعة رأسية في 104 شرفات خاصة لخلق تواصل مباشر بين السكان والطبيعة.
- 38 وحدة زراعة مستقلة موزعة على مستويات متعددة لدعم التنوع البيئي.
- ممرات تهوية طبيعية بنسبة فعالية تتجاوز 60% على الواجهات المنحنية.
- هيكل إنشائي مصمم لتحمّل النباتات والري بنسبة تحميل إضافي 15% مقارنة بالتصاميم التقليدية.
انسجام كامل مع البيئة
يعمل البرج السكني الأخضر على بناء علاقة جديدة بين المبنى والمحيط. يهدف التصميم إلى خفض الأثر البيئي من خلال استخدام المواد المعاد تدويرها والتقليل من نفايات الهدم الناتجة عن المبنى السابق. يعتمد المشروع على تشكيلة نباتات محلية تعكس تنوع بيئات محافظة تايتشونغ، مما يسمح بإدماج مبادئ بيئية حقيقية داخل المبنى نفسه.
تساعد الشرفات المفتوحة والمساحات الخضراء على تقليل درجة حرارة الواجهات وتوفير عزل طبيعي يقلل استهلاك الطاقة. كما تسمح المساحات المشتركة بتجربة خارجية متاحة طوال العام، بفضل الظلال المتولدة عبر المنحنيات النباتية على الواجهة.
رؤية نهائية لمشهد معماري حي
يقدم البرج السكني الأخضر نموذجًا معاصرًا للمعيشة داخل المدن، حيث تتحول الواجهات إلى مشهد طبيعي يرتفع طابقًا بعد آخر. يربط التصميم بين المساحات العامة والخاصة عبر لغة معمارية تعتمد على الانسيابية والمواد الحيّة، مما يجعل المبنى يعمل كمنظومة بيئية صغيرة داخل البيئة الحضرية.
لا يكتفي المشروع بإضافة كتلة سكنية جديدة، بل يخلق تجربة تفاعلية تسمح للسكان بالاندماج مع الطبيعة دون مغادرة المدينة. تتحول الشرفات والحدائق والمواد العضوية إلى عناصر تشكّل هوية معمارية واضحة، وتمنح البرج شخصية تختلف عن النمط العمراني التقليدي المحيط.
✦ نظرة تحريرية على ArchUp
يقدّم المشروع حضورًا بصريًا يعتمد على خطوط منحنية وشرفات مزروعة تصنع واجهة تتغيّر مع الضوء والحركة، فتبدو الكتلة كجزيرة خضراء تنمو داخل المدينة. تكشف المقاربة التصميمية عن رغبة واضحة في كسر النمط الصندوقي المحيط، لكن اعتماد مستويات كثيرة من الزراعة الرأسية يطرح أسئلة حول الصيانة طويلة المدى وكفاءة الري في بيئة حضرية كثيفة. ورغم هذا التحدي، ينجح التصميم في تعزيز علاقة السكان بالطبيعة، ويقدّم قيمة معمارية تستحق الإشادة بفضل قدرته على دمج المساحات المشتركة مع عناصر خضراء تخلق تجربة معيشية أكثر توازنًا.