البساطة اللافتة: العمارة الخرسانية الظاهرة تحدد هوية تصميم مدرسة تشيكية

Home » تصميم » تصميم داخلي » البساطة اللافتة: العمارة الخرسانية الظاهرة تحدد هوية تصميم مدرسة تشيكية

تقع مدرسة الأخوين فريتش الابتدائية في قرية أوندريجوف الهادئة قرب براغ، وتقدم نموذجًا مثيرًا لاستخدام العمارة الخرسانية الظاهرة كجزء من العملية التعليمية. صمّم المشروع مكتب Atelier 6 التشيكي بالتعاون مع الفنانة بافلا جريجوروفا شيبوفا، ويجمع بين الجمالية المعمارية المعاصرة والحساسية تجاه السياق الريفي المحيط.

يُظهر المشروع صدقًا ماديًا نادرًا، حيث تُترك العناصر الإنشائية والميكانيكية مكشوفة داخل المساحات الخرسانية للمدرسة، ما يحوّل البناء نفسه إلى أداة تعليمية لنحو 540 طالبًا.

بدلًا من إخفاء الأنظمة التقنية، قرر الفريق المعماري الكشف عنها — من أنابيب التهوية إلى تمديدات المياه والكابلات الكهربائية — بحيث يفهم الطلاب البنية الداخلية للمدرسة. تُقابل هذه الخشونة المادية بأرضيات ملوّنة ومزخرفة صممتها شيبوفا، حيث تساعد الألوان والأشكال والرموز الرسومية في تنظيم المساحات بحسب الفئة العمرية والوظيفة. تتجاوز هذه الجمالية الطابع البصري لتروّج لفكرة الاستدامة والشفافية ضمن بيئة تعليمية غامرة.


المفهوم المعماري وتركيبة المواد

◉ الموقع والاندماج السياقي

  • الموقع: قرية أوندريجوف، قرب براغ
  • التموضع: في مرج مائل مقابل ملعب رياضي
  • الكتل: جناحا صفوف مبنيان من الطوب، صالة رياضية مكسوة باللياسة، جناح سفلي يربط بينها

اختير توزيع الكتل بدقة لتناسب مقياس القرية. يتدرج الارتفاع بحيث يكون الجناح الرابط منخفضًا ليقلل الأثر البصري نحو الحدائق السكنية المحيطة. تسهم النوافذ العلوية في إدخال الضوء الطبيعي إلى الممرات.


التخطيط المكاني التعليمي

المنطقةالخامات المستخدمةالهدف التصميمي
الصفوف الدراسيةطوب + خرسانة ظاهرةإطلالة مفتوحة على الطبيعة الخارجية
الممراتخرسانة مكشوفة + نوافذ سقفيةإنارة طبيعية وتنقل سهل وواضح
المساحات الاجتماعية (كافيتيريا، بهو)أرضيات فينيل ملونةالتفاعل غير الرسمي وتوجيه المستخدم بصريًا
صالة الألعاب الرياضيةلياسة رمادية + ألواح خشبيةوظائف رياضية متعددة + بيئة صوتية دافئة

يُقسّم البرنامج التعليمي وفق أعمار الطلاب، حيث تم تخصيص مسارات ملوّنة ومصممة رسوميًا لتحديد المناطق، باستخدام نغمات زاهية للصغار وهادئة للكبار وهيئة التدريس.


التعبير المادي والتفاصيل

  • الخرسانة الظاهرة: تغطي الجدران والأسقف
  • الأنظمة الميكانيكية المكشوفة: أنابيب، مجاري هواء، كابلات
  • الأرضيات الرسومية: ألوان وأشكال منظمة للملاحة والتصنيف
  • الأثاث: لوحة لونية محايدة (أبيض، خشب طبيعي) لإبراز الأرضيات

هذا النهج يحوّل المدرسة إلى مخطط تعليمي حيّ؛ حيث تُعرض أنظمة البناية كـ”أعضاء” مرئية ومفهومة.


دمج الفن بالتعلّم

  • الفنانة: بافلا جريجوروفا شيبوفا
  • المتوسط الفني: أرضيات رسومية، مسارات ملونة
  • الرموز: نجوم، فقاعات حوار مرسومة في المساحات المشتركة
  • الهدف: إغناء بيئة التعلم وتعزيز الهوية البصرية للمدرسة

التحليل المعماري

يرتكز منطق التصميم على الشفافية — بصريًا ومفاهيميًا. البنية العامة للمشروع عبارة عن كتل مستطيلة بسيطة بتوزيع برامجي واضح. تقع صالة الألعاب بمعزل ولكن يسهل الوصول إليها، بينما تصطف الصفوف بشكل خطي، وتظل المساحات المشتركة منفتحة ولكن مقنّنة بصريًا.

تلعب الخرسانة الظاهرة دورًا مزدوجًا: تعبير جمالي وتربوي. ويُوازن هذا الأسلوب الجريء بأرضيات مرحة تحفّز التفاعل البصري والتخيّل المكاني. يعكس هذا التباين بين الخشونة والمرح مقاربة تربوية تعتمد على الصرامة والإبداع في آن.

احترامًا للسياق الريفي، يظل مقياس البناء متواضعًا، بينما تمنحه المواد الصادقة والبرامج التعليمية هوية مدنية معاصرة. ويمثّل الساحة الأمامية — المصمّمة بالجرانيت والأشجار الحديثة — منطقة انتقالية ناعمة بين الحي العام والمؤسسة التعليمية.

رغم أن الانكشاف الكامل للأنظمة قد يطرح تساؤلات حول الضجيج أو الصيانة، إلا أنه ضمن سياق تعليمي، يعزز فهم الطلاب للفضاء المبني منذ سن مبكرة.


أهمية المشروع

تُقدّم هذه المدرسة مجموعة من الدروس القيّمة للمعماريين والمربين:

  • التصميم كمنهاج: البناية نفسها أداة تعليمية
  • الشفافية المعمارية: الصدق في المواد يبني الثقة والمعرفة
  • الانسجام السياقي: حتى المواد الخام يمكن أن تكون حساسة للمحيط
  • اللون كلغة معمارية: الألوان تنظّم وتوجّه وتبث الطمأنينة أو الحيوية
  • معمارية مفهومة: تعرية الأنظمة تزيل الغموض وتدعو للاستكشاف

في عصر تُخفي فيه العمارة غالبًا أنظمتها وتُركّز على التشطيب السلس، يُشكّل هذا المشروع تحوّلًا نحو الصراحة المعمارية والتعليم البصري. إنها مدرسة تُدرّس دون كلمات، عبر جدرانها وأنظمتها ولغتها البصرية.


✦ رأي ArchUp التحريري

تتميّز مدرسة الأخوين فريتش الابتدائية بتوازن جريء بين العمارة الخرسانية الظاهرة والأرضيات الملونة. تُعرض الأنظمة التقنية بكل ثقة، ما يمنح الطلاب فرصة لفهم البنية التحتية للمكان. في الوقت ذاته، تعمل الرسوم الأرضية والرموز المبهجة على تلطيف حدة المواد الخشنة، وتمنح المساحات طابعًا مرحًا ووظيفيًا في آن.

يبقى التحدي الأكبر في مدى تحمّل الأنظمة المكشوفة على المدى البعيد، خصوصًا من ناحية الصوت والصيانة. إلا أن القوة التربوية لفكرة “رؤية ما لا يُرى عادةً” تجعل من المشروع نموذجًا للتفاعل التعليمي المكاني.

ما يُميّز هذا التصميم ليس فقط وظائفه، بل روايته المعمارية: مبنى يُدخلك إلى عالمه دون أن يُخفي شيئًا — فيدفعك للتساؤل، الفهم، والتفاعل.


خاتمة: التعلّم عبر الشفافية

تُجسّد مدرسة الأخوين فريتش مثالًا قويًا على كيف يمكن أن تُصبح العمارة جزءًا من العملية التربوية. من خلال كشف بنيتها التحتية، تُشجع الطلاب على الملاحظة، والتحليل، والتفاعل مع بيئتهم. هذا النهج يتماشى تمامًا مع قيم التعليم المعاصر القائم على التفكير النقدي وفهم الأنظمة والاستدامة.

ولا تتنازل المدرسة عن البعد الجمالي. فالأرضيات الملونة، والرسوم المصممة، واستخدام المواد بتوازن دقيق يبرهن على أن الجمال والوظيفة لا يتعارضان. إنها ليست فقط مبنى مدرسيًا، بل منصة تعليمية مستدامة ومُلهمة.

وبينما يعيد المعماريون والمربّون النظر في دور الفضاءات التعليمية، يُمثّل هذا المشروع دراسة حالة حيوية لفلسفة تعليمية تعتمد الفضاء كأداة، والصدق كجمالية، والتصميم كأداة تغيير.

معارض معمارية، مؤتمرات، وفعاليات تصميم عالمية

هل تبحث عن معارض معمارية متميزة أو مؤتمرات معمارية دولية؟ في ArchUp نوثق أهم الأحداث المعمارية والفنية، من معارض التصميم إلى المنتديات الحضرية.
نغطي أيضًا أبرز المسابقات المعمارية ونتائج المسابقات، مع تحديثات مستمرة عبر قسم الأخبار المعمارية.
من خلال ArchUp، ستجد كل الفعاليات المعمارية في منصة واحدة تجمع بين الإلهام والفرص المهنية.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *