3 Rammed Earth Homes in Brazil Just Solved Sustainable Living

مشروع في البرازيل يستكشف البناء المستدام باستخدام التربة المضغوطة والتصميم المعياري

Home » الأخبار » النقاشات المعمارية » مشروع في البرازيل يستكشف البناء المستدام باستخدام التربة المضغوطة والتصميم المعياري

قرية بيراكايّا الإيكولوجية: مثال حي على العمارة المستدامة

تخيل جدرانًا مصنوعة من التربة المضغوطة، نوافذ تؤطر التلال البرازيلية، وسقفًا يجمع مياه الأمطار كما قصدت الطبيعة دائمًا. قد يبدو هذا وكأنه جزء من رواية فاضلة، لكن مكتب Arquipélago Arquitetos حوله إلى واقع ملموس مع قرية بيراكايّا الإيكولوجية.

الموقع وأهمية الاستدامة

يقع المشروع على بعد نحو ساعتين من ساو باولو، وهو ليس مجرد منزل صديق للبيئة يتحدث عن الاستدامة، بل ثلاث مساكن متميزة بنيت بطريقة مبتكرة تجمع بين القديم والحديث. هذه المساكن تُظهر كيف يمكن للعمارة أن تكون مستدامة، عملية، وفي الوقت نفسه جذابة بصريًا.

تقنية التربة المضغوطة

تعتمد هذه المساكن على تقنية التربة المضغوطة، وهي طريقة بناء قديمة تعود للظهور مجددًا في مشاريع العمارة الحديثة. تقوم الفكرة على ضغط التربة داخل إطارات خشبية لتشكيل جدران قوية تتحمل الأحمال. هذه الطريقة لا توفر فقط متانة عالية، بل تمنح المباني جمالًا طبيعيًا ينسجم مع المحيط البيئي.

النهج المعياري في البناء المستدام

العبقرية وراء تصميم Arquipélago Arquitetos تكمن في تطوير نظام معياري يجعل البناء المستدام قابلًا للتوسع والتكيف بسهولة. هذا النهج لا يقتصر على الجمال فقط، بل يركز أيضًا على المرونة والوظيفية في الاستخدام.

وحدات بناء متعددة الاستخدامات

تم ابتكار ثلاث مساحات سكنية مختلفة باستخدام نفس الوحدات الأساسية للبناء:

  • ستوديو بمساحة تقريبية 50 مترًا مربعًا
  • شقة بغرفة نوم واحدة بمساحة تقريبية 100 متر مربع
  • شقة بغرفتي نوم بمساحة تقريبية 116 مترًا مربعًا

يمكن تشبيه هذه الوحدات بقطع ليغو معمارية، إلا أن المواد المستخدمة هنا طبيعية بالكامل، حيث تُستبدل البلاستيك أو الطوب التقليدي بـ التربة المضغوطة والخشب، مما يجعلها صديقة للبيئة وأكثر انسجامًا مع المحيط الطبيعي.

مزايا النظام المعياري

باستخدام هذا النهج، يمكن تكرار الوحدات بسهولة لإنشاء مساحات أكبر أو أصغر وفق الحاجة، مع الحفاظ على نفس المعايير الجمالية والهيكلية. كما يعكس هذا النموذج قدرة العمارة الحديثة على الجمع بين الابتكار والاستدامة بطرق عملية ومرنة.

Compressed earth wall in the Piracaia Eco-Village houses, showing the traditional construction technique.

الابتكار في تقنية التربة المضغوطة

ما يميز هذه المنازل لا يقتصر على استخدام مواد صديقة للبيئة فحسب، بل يكمن أيضًا في القدرة على التكرار والتكيف التي ابتكرها مكتب العمارة. فقد تمكن المصممون من تطوير طريقة تجعل تقنية التربة المضغوطة قابلة للتوسع بسهولة لتلبية احتياجات مختلفة للسكان.

الإطارات الخشبية كأساس متكرر

يعتمد النظام على استخدام الإطارات الخشبية بشكل متكرر لبناء الأساسات والجدران. مع كل خطة تصميمية جديدة، يمكن زيادة عدد الغرف دون التأثير على استقرار المبنى أو جماليته.

توازن بين الجمال والقوة

الجدران المصنوعة من التربة المضغوطة لا توفر مظهرًا طبيعيًا وجماليًا فحسب، بل تقوم أيضًا بدور العنصر الحامل الرئيسي الذي يدعم ألواح السقف الخشبية من خلال الضغط. تُوزع القوى عبر قضبان الحديد التي تربط السقف بالأساسات، مما يضمن ثبات البناء واستقراره في مختلف الظروف.

Compressed earth wall in the Piracaia Eco-Village houses, showing the traditional construction technique.

دمج التصميم مع الطبيعة

تتموضع هذه المنازل على جانب التل بطريقة تستفيد من التضاريس الطبيعية. تصميمها يشتمل على سلسلة من النوافذ العلوية في الخلف، تسمح بدخول الضوء الطبيعي بكفاءة مع الحفاظ على الخصوصية، ما يخلق بيئة داخلية مشرقة ومريحة دون الحاجة إلى مصادر ضوء اصطناعية مكثفة.

الأسقف متعددة الوظائف

تم تصميم الأسقف المصنوعة من الألمنيوم لتؤدي وظيفتين متكاملتين في الوقت نفسه: فهي تحمي المنازل من العوامل الجوية وتجمع مياه الأمطار لاستخدامها في المنزل. هذا النهج يعكس فكرة التصميم الذكي حيث يتكامل الشكل مع الوظيفة، فلا يكون مجرد جمال بصري أو عملية منفصلة، بل تكاملهما يضيف قيمة حقيقية للاستدامة والراحة.

Compressed earth wall in the Piracaia Eco-Village houses, showing the traditional construction technique.

البدايات الشخصية للمشروع

بدأ مشروع قرية بيراكايّا الإيكولوجية بطريقة شخصية ومُلهمة. كانت هناك عالمة نفس تُدعى ليا، تعيش بمفردها في ساو باولو، وقد شاهدت وثائقيًا على نتفليكس عن منازل التربة المضغوطة. حينها فكرت: «هذا هو. هذا ما أريده». لم يكن هدفها مجرد الهروب من صخب المدينة، بل رغبتها كانت في ربط حياتها اليومية بالطبيعة بطريقة ذات معنى.

العلاقة بين الإنسان والطبيعة

من خلال تجاربها النفسية وعملها، عمّقت ليا فهمها لعلاقة البشر بالبيئة الطبيعية. هذا الوعي دفعها إلى البحث عن مساحة معيشة تُجسّد هذا الاتصال، مسعى يدمج التصميم المستدام مع الرفاهية النفسية للسكان.

من منزل فردي إلى مجتمع مستدام

لم تتوقف ليا عند بناء منزل واحد لنفسها، بل أنشأت منزلين إضافيين للبيع لأشخاص يشاركونها رؤيتها. وبهذا، لم تتحول الفكرة إلى مجرد ملاذ شخصي، بل نشأت قرية إيكولوجية قائمة على قيم مشتركة، حيث يصبح البناء وسيلة لإنشاء مجتمع متماسك ومتناغم مع الطبيعة.

Compressed earth wall in the Piracaia Eco-Village houses, showing the traditional construction technique.

عملية البناء المتقنة

تُظهر عملية البناء في قرية بيراكايّا الإيكولوجية جانبًا آخر من الابتكار الهندسي. قدمت شركة Artesania Engenharia والمهندس ألان بريات استشارات متخصصة في أعمال التربة المضغوطة، مما ساعد على تحويل التربة المحلية إلى جدران قوية ومستدامة يمكن أن تدوم لأجيال.

التعاون بين الفرق الهندسية

الهياكل الخشبية صممتها Stamade Estruturas، فيما تولت Jarreta Projetos التركيبات الدقيقة لضمان استقرار المباني ووظيفتها المثالية. هذا التعاون بين فرق متخصصة يعكس أهمية التنسيق الهندسي الدقيق لتحقيق مشاريع مستدامة ومعمارية عالية الجودة.

التفاعل مع الطبيعة

تلتقط صور بيدرو كوك جمال هذه الهياكل الترابية بشكل يوضح كيف تبدو وكأنها تنمو بشكل عضوي من المناظر الطبيعية، بدلاً من فرض وجودها عليها. هذا النهج يعزز الانسجام بين المبنى والبيئة المحيطة، ويجعل التصميم تجربة بصرية وطبيعية متكاملة.

Compressed earth wall in the Piracaia Eco-Village houses, showing the traditional construction technique.

الاستدامة دون التضحية بالجمال

ما يثير الإعجاب في قرية بيراكايّا الإيكولوجية هو الطريقة التي تتحدى بها افتراضاتنا حول الحياة المستدامة. غالبًا ما نفكر أن الانتقال إلى أسلوب حياة صديق للبيئة يعني التضحية بالجمال أو الراحة، لكن هذه المنازل تثبت العكس تمامًا.

المواد الطبيعية وتجربة المعيشة

تخلق المواد الطبيعية مثل التربة المضغوطة والخشب مساحات معيشة دافئة وحيوية، بعيدًا عن البرودة أو الطابع الرسمي الذي قد يرتبط أحيانًا بالتصميم المستدام. هذا يعزز شعور السكان بالارتباط بالطبيعة والراحة النفسية.

إمكانية التكرار والتوسع

يعكس التصميم المعياري قدرة هذا النهج على التكرار في مواقع أخرى، شريطة توفر ظروف التربة المناسبة. هذا يوضح أن العمارة المستدامة ليست مجرد تجربة فردية، بل يمكن أن تصبح نموذجًا عمليًا قابلًا للتطبيق على نطاق أوسع.

Compressed earth wall in the Piracaia Eco-Village houses, showing the traditional construction technique.

العمارة المستدامة في سياق العصر

تكتسب مشاريع مثل قرية بيراكايّا الإيكولوجية أهمية خاصة في زمننا الحالي، الذي يشهد قلقًا مناخيًا وأزمات سكنية متزايدة. فهي تبرز كيف يمكن للعمارة المستدامة أن تكون عملية وجذابة في الوقت نفسه، دون أن تكون باهظة التكلفة أو معقدة أو غير جذابة بصريًا.

الحلول المبتكرة من المواد المحلية

في بعض الأحيان، يكون الحل حرفيًا تحت أقدامنا: تربة قديمة مضغوطة بعناية ومرتبة بطريقة تبرز جمالها الطبيعي. استخدم مكتب Arquipélago Arquitetos هذه التقنية التقليدية، مطبقًا عليها مبادئ الهندسة الحديثة، ليخلق مبانٍ تجمع بين الطابع الخالد والضرورة العاجلة للاستدامة.

الدمج بين القديم والجديد

يجسد المشروع فكرة أن الماضي يمكن أن يلهم المستقبل، حيث تلتقي تقنيات البناء التقليدية مع الابتكار المعاصر، ليولد تصميمًا يحقق التوازن بين الجمال والاستدامة والقيمة العملية في الوقت ذاته.

Compressed earth wall in the Piracaia Eco-Village houses, showing the traditional construction technique.
Compressed earth wall in the Piracaia Eco-Village houses, showing the traditional construction technique.
Compressed earth wall in the Piracaia Eco-Village houses, showing the traditional construction technique.

تحليل ArchUp التحريري

يمكن النظر إلى قرية بيراكايّا الإيكولوجية كنموذج يستكشف إمكانيات البناء المستدام باستخدام مواد محلية وتقنيات تقليدية، مع توظيف التصميم المعياري لإتاحة مرونة الاستخدام. من ناحية إيجابية، يظهر المشروع كيف يمكن دمج البيئة الطبيعية مع العمارة الحديثة بشكل يجعل المباني متوافقة مع التضاريس وتستفيد من الإضاءة الطبيعية وجمع مياه الأمطار، وهو ما يمثل عنصرًا مهمًا في تقليل الأثر البيئي وتحقيق كفاءة استخدام الموارد.

مع ذلك، من منظور معماري وتقني، يظل المشروع محدود التطبيق على نطاق واسع. تقنية التربة المضغوطة تتطلب خبرة عالية ومواد محلية محددة، وقد تواجه تحديات في ظروف مناخية أو جغرافية مختلفة، كما أن الصيانة طويلة الأمد لهذه الهياكل تتطلب مراقبة دقيقة لتجنب تآكل التربة أو مشاكل في الأساسات. علاوة على ذلك، التصميم المعياري، رغم مرونته، قد يحد من التنوع المعماري أو قدرة المشروع على الاستجابة لمتطلبات سكانية أكبر أو احتياجات وظيفية مختلفة.

يمكن الاستفادة من تجربة قرية بيراكايّا في البحوث المعمارية أو المشاريع التعليمية لدراسة كيفية دمج الاستدامة مع تقنيات البناء التقليدية، لكنها لا تمثل بالضرورة نموذجًا جاهزًا للتطبيق التجاري أو العمراني على نطاق واسع دون تعديلات وتقييمات دقيقة للظروف المحلية.



قُدم لكم بكل حب وإخلاص من فريق ArchUp

لا تفوّت فرصة استكشاف المزيد من أخبار معمارية، و الفعاليات المعمارية، و مشاريع معمارية عبر موقع ArchUp.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *