الحوار المعماري: كيف تتفاعل قطع الأثاث مع الفضاء والضوء في منزل مكسيكو سيتي
مقدمة: إطار معماري لحوار ثلاثي الأبعاد
في جنوب العاصمة المكسيكية، وفي قلب منزل خرساني ذي ارتفاع مزدوج من تصميم استوديو OW Arquitectos، لا يقتصر دور الأثاث على توفير الراحة فحسب، بل يتحول إلى وسيط نشط في حوار بصري وملموس. تقود قطعتان من تصميم المصمم عمر واد، هما مقعد “Banca Tres” وكرسي “Silla Cuatro”، هذا الاستكشاف المعماري للعلاقة الجوهرية بين الفضاء والمادة والضوء. يستفيد التصميم المعماري للمنزل من المناور والنوافذ الكبيرة التي تغمر الفراغ بالإضاءة الطبيعية، مما يخلق مسرحًا مثاليًا لهذا التفاعل المستمر، حيث تصبح قطع الأثاث مشاركًا فاعلاً وليس مجرد ديكور.

تحليل القطعتين: فلسفة التصميم والبناء المادي
1. مقعد Banca Tres: اندماج الحرفية مع ديناميكية الحياة
يمثل هذا المقعد رؤية تصميمية ترى الأثاث ككائن حي يتطور مع الزمن. مصنوع من خشب “Tzalam” المحلي بمقاسات (120 × 40 × 44 سم)، يتميز التصميم بدمج فتحة دائرية قطرها 18 سم وعمق 25 سم، مصممة خصيصًا لاستيعاب وعاء زراعي من الطين (17 × 55 سم). هذه الإضافة تحول القطعة من كائن ثابت إلى كائن ديناميكي؛ فالنبات الذي ينمو بداخلها يضيف بُعدًا زمنيًا وعضويًا، رابطًا بين صلابة الخشب وحيوية الطبيعة داخل الحيز المعماري.
2. كرسي Silla Cuatro: هندسة المكعب الشفاف
يتجلى تأثير ساحل أواكساكان في هذا الكرسي الذي يصنع من خشب “Barrota” المستخرج من المنطقة. يتصور المصمم القطعة على هيئة مكعب دقيق الأبعاد (60x60x60 سم)، لكنه يخفف من كتلته من خلال استخدام صفائح فولاذية بسمك 3 ملم لتشكيل المقعد ومسند الظهر. تثبت هذه الصفائح ذات الحواف الضيقة على أرجل خشبية باستخدام مسامير من الفولاذ المقاوم للصدأ، مما ينتج عنه تكوين هيكلي يوازن بين المتانة والخفة البصرية، حيث يسمح التصميم بمرور الضوء عبره، مقللاً من الشعور بالثقل.

تفاعل القطع مع البيئة المعمارية: الضوء والمادة والفراغ
الفضاء ذو الارتفاع المزدوج: مسرح للظلال والنور
تحت قبة المساحة الرئيسية ذات الارتفاع المزدوج، حيث ينساب الضوء من الأعلى ليضيء مركز الدرج، تبرز هاتان القطعتان. يشكل التقابل بين دفء سطح الخشب الخام وبرودة الملمس الصناعي للخرسانة العارية تباينًا غنيًا يحفز الحواس. على مدار اليوم، يسجل سطح الخشب تغيرات الضوء، من شدة الظهيرة إلى ليونة الغروب، مما يعزز الإحساس بمرور الوقت داخل الفراغ الثابت. هذا التفاعل يحول القطع إلى أدوات لقياس الزمن المعماري.

العلاقة مع الجسم البشري: الوساطة بين المقاييس
تعمل القطعتان كوسيط حيوي يربط بين مقياس الجسم البشري والمقياس الضخم للهندسة المعمارية. يشغل “Banca Tres” المساحة كعلامة أرضية، بينما يعمل “Silla Cuatro” على تقسيم الفراغ رأسيًا دون إغلاقه. من خلال تفاعلهما مع الضوء والمادة، يجذبان المستخدم لتجربة المكان ليس فقط من خلال الجلوس، بل من خلال الملاحظة البصرية والملمسية، مما يعمق الارتباط العاطفي بالمكان.

الخاتمة: الأثاث كشريك في التجربة المعمارية
يؤكد هذا المشروع أن دور الأثاث في العمارة يتجاوز كونه مجرد عنصر وظيفي. من خلال التصميم الواعي للمادة والشكل والعلاقة مع الضوء، يمكن لقطع مثل تلك التي صممها عمر واد أن تثري التجربة المعمارية، فتحوّل المسكن من غلاف مغلق إلى بيئة ديناميكية وحية. يصبح الأثاث شريكًا في حوار دائم، يروي قصة العلاقة بين الإنسان والمكان الذي يحتله.

✦ رؤية تحريريه من ArchUp
يبحث المقال في تحول دور الأثاث من عنصر وظيفي إلى وسيط نشط في صياغة التجربة المعمارية، من خلال دراسة حالة قطعتي “Banca Tres” و”Silla Cuatro” ضمن منزل OW Arquitectوس. يُلاحظ أن نجاح هذا الحوار المطروح بين القطع والفضاء يعتمد بشكل كبير على الظروف المثالية للإضاءة الطبيعية وضخامة المساحة، مما قد يحد من تطبيقه أو تأثيرها في المساحات الأصغر حجمًا أو الأقل تعرضًا للضوء. يفتقر التحليل إلى مناقشة أداء المواد المستخدمة، مثل خشب “Tzalam” و”Barrota”، على المدى الطويل في مواجهة عوامل مثل الرطوبة والتآكل، والتي تعد ذات صلة خاصة مع دعنصر نباتي حي يتطلب ريًا مستمرًا. كما أن التركيز على الجوانب الحسية البصرية يهمل تقييم الراحة الأساسية للقطعتين أثناء الاستخدام المطول. على الجانب الإيجابي، يقدم التصميم مقاربة ذكية لمعالجة ضخامة الكتلة الخرسانية من خلال عناصر وسيطة تخفف من قسوة المادة وتخلق نقاط جذب بصرية تعيد تعريف علاقة الإنسان بالفراغ المحيط به.
مقدم لكم من فريق تحرير ArchUp
من هنا يبدأ الإلهام. تعمق في الهندسة المعمارية، والتصميم الداخلي، والبحث، والمدن، والتصميم، والمشاريع الرائدة على ArchUp.