White brick townhouse facade in Porto with black metal fence and street view.

مشروع المنازل في بورتو يعيد قراءة العلاقة بين السكن والمساحات الخارجية

Home » الأخبار » النقاشات المعمارية » مشروع المنازل في بورتو يعيد قراءة العلاقة بين السكن والمساحات الخارجية

فهم مفهوم “السكن”

يشير مصطلح “House” إلى فكرة مزدوجة تجمع بين الاسم والفعل في الوقت نفسه. ففي السياق التحليلي، يُستخدم الفعل “to house” للدلالة على عملية الإيواء، وهو فعل متعدٍ يتطلب وجود مفعول به مباشر لإكمال معناه.

الغاية الأساسية من المسكن

الهدف من المسكن يتجاوز كونه مجرد مكان للإقامة، فهو يمثل وسيلة لإيواء فرد أو أسرة. وبالتالي، لا يمكن فصل مفهوم الإيواء عن الكيان الذي يُؤوى، مما يبرز العلاقة الجوهرية بين المسكن وسكانه.

Minimalist white brick corner with perforated brick pattern and young trees.
أعمال الطوب المثقّب تسمح بالتهوية ودخول الضوء مع الحفاظ على خصوصية السكان. (الصورة © Simone Bossi)
White brick wall and patio with climbing plants and brick paving.
تم تصميم المناظر الطبيعية باستخدام نباتات محلية لتوفير الظل وأسلوب حياة خارجي متوازن. (الصورة © Simone Bossi)

المشروع كتحليل معماري للسكن

يمكن النظر إلى هذا المشروع على أنه دراسة معمارية لمفهوم السكن، حيث ركزت على كلا الجانبين: الوظيفة والغاية من المسكن. وقد استند التحليل إلى تصور مسبق لفكرة “المنزل”، مما أتاح فهماً أعمق لكيفية تلبية احتياجات السكان قبل تصميم البناء نفسه.

مرونة التصميم لتلبية احتياجات الأسر

تُظهر الدراسة أهمية التصميم المرن في تلبية تنوع الهياكل الأسرية المعاصرة. إذ يمكن للمسكن أن يدعم استخدامات متعددة مثل العمل من المنزل أو تأقلم عدة أجيال للعيش في وحدة سكنية واحدة، مع الحفاظ على الكفاءة الاقتصادية في البناء.

White brick wall and patio with climbing plants and brick paving.
تم تصميم المناظر الطبيعية باستخدام نباتات محلية لتوفير الظل وتعزيز أسلوب حياة خارجي متوازن. (الصورة © Simone Bossi)

التصميم الأفقي للمباني السكنية

تناولت الدراسة فكرة توزيع المباني السكنية بشكل أفقي بدلًا من العمودي، بهدف الجمع بين مزايا السكن الجماعي وراحة المساكن التقليدية.

مزايا الاتصال بالمساحات الخضراء

يسمح هذا التوزيع بالاحتفاظ باتصال مباشر مع الحدائق، مما يعزز جودة الحياة اليومية للسكان ويخلق تجربة سكنية أقرب إلى المنزل التقليدي، مع الاستفادة من وفورات الحجم المرتبطة بالسكن الجماعي.

Architectural technical drawing showing the west elevation of the seven townhouses.
رسم فني يوضح التوزيع الإيقاعي للوحدات السكنية السبع.

نشأة المنزل المتلاصق في البرتغال

يُعتبر نوع المنزل المتلاصق (Townhouse) شائعًا في مدينة بورتو فقط، حيث لعب دورًا مهمًا في توسّع المدينة أواخر القرن الثامن عشر تحت تأثير التجارة البريطانية لنبيذ بورت. يعكس هذا النمط العمراني مدينة منخفضة الارتفاع وكثيفة المباني، مع تركيز على الاستخدام الفعّال للمساحة.

إعادة تفسير النمط العمراني

يمكن النظر إلى إعادة تطبيق منطق المدينة الكثيفة والمنخفضة الارتفاع كفرصة لتطوير نماذج سكنية مرنة وميسورة التكلفة. يتيح هذا النهج الجمع بين الكثافة السكانية والتحكم في الموارد، مع إمكانية التكيف مع احتياجات الأسر المعاصرة.

Exterior white brick staircase leading to an elevated house entrance.
تحافظ كل وحدة على هويتها الفردية من خلال الانتقالات المكانية المختلفة ومستويات المداخل المتميزة. (الصورة © Simone Bossi)

التحديات المرتبطة بالموقع والميزانية

عند العمل ضمن قيود التصميم والميزانية المحدودة، يصبح اختيار الموقع عنصرًا حاسمًا. فقد يؤدي الابتعاد عن مركز المدينة إلى إيجاد بيئة أكثر هدوءًا، تتيح لكل وحدة سكنية الاحتفاظ بهويتها وخصائصها الفردية من حيث الحجم والزمن والشخصية.

تحسين جودة الشارع وتعزيز الحياة المجتمعية

يبرز المشروع كيف يمكن للكتلة السكنية أن تعمل كإطار يحسن جودة الشارع بأكمله. كما يساهم التصميم في تعزيز شعور السكان بالحياة المجتمعية، من خلال تنسيق المساحات المشتركة وربط المنازل بطريقة تدعم التفاعل بين أفراد المجتمع.

Interior view of a white minimalist room looking out through a large window to a garden.
توفر مواقع النوافذ الاستراتيجية اتصالًا بصريًا دائمًا مع المساحات الخضراء والضوء الطبيعي. (الصورة © Simone Bossi)

استكشاف المواد الصناعية قليلة الصيانة

تُظهر الدراسات المعمارية أهمية البحث في المواد الصناعية قليلة الصيانة التي يمكن إعادة تصورها لتلائم الاحتياجات المعاصرة. ومن الأمثلة على ذلك استخدام الطوب الأبيض، الذي يوفر تناسقًا بصريًا عبر عناصر الظل، وأنظمة التهوية، والنوافذ، والسلالم، والأرصفة الخارجية، والكسوة.

الطوب المكشوف كتعبير معماري

يُعتبر الطوب المكشوف عنصرًا غير شائع في جنوب البرتغال، حيث تهيمن الأسطح المطبقة أو المطلية باللون الأبيض. لذلك، فإن إدخال هذا الطوب يوفر تعبيرًا محليًا غير مألوف، مع الحفاظ على طابع خالد في التصميم، ويعد مثالًا على كيفية توظيف مواد مألوفة في سياقات جديدة لإضفاء هوية معمارية مميزة.

Isometric architectural diagram showing brick construction details and patterns.
تحليل لأنماط ربط الطوب المستخدمة لإنشاء شاشات التهوية والعناصر الإنشائية.

تصميم المنازل حول الأفنية

تمثل الأفنية محور تصميم المنازل السبعة، حيث توفر الخصوصية وتسهّل الاستخدام اليومي للمساحات الخارجية المتنوعة. تتيح هذه البنية توزيع الضوء والظل بشكل مناسب، مع تعزيز الشعور بالراحة والخصوصية لكل وحدة سكنية.

الحدائق واختيار النباتات

تعتمد الحدائق على نباتات محلية ومتكيّفة مع المناخ، مع التركيز على توفير الظل والحماية من الرياح. كما تساهم في تشجيع أسلوب حياة خارجي متوازن، يعزز التفاعل مع الطبيعة ويخلق مساحات للراحة والاسترخاء.

توزيع المساحات الداخلية والخارجية

توضع جميع المناطق الاجتماعية عند مستوى الشارع، بينما تترك غرف النوم للطابق العلوي. كما ترتبط الحدائق مباشرة بالطابق الأرضي متعدد الوظائف، ما يتيح تنوع الاستخدام بين الترفيه والعمل أو أسلوب حياة أكثر استرخاءً.

Minimalist white interior staircase with sharp architectural shadows.
تُخصص الطوابق العلوية لغرف النوم، مما يضمن أقصى درجات الخصوصية بعيدًا عن المستوى الاجتماعي للطابق الأرضي. (الصورة © Simone Bossi)
Minimalist rectangular swimming pool in a courtyard with white walls.
توفر الأفنية والمسابح الخاصة ملاذًا للاسترخاء ضمن النسيج الحضري الكثيف. (الصورة © Simone Bossi)
Large glass pivot door opening to a minimalist garden with native plants.
توضع المناطق الاجتماعية عند مستوى الشارع، مرتبطة مباشرة بالحدائق لتوفير أسلوب حياة داخلي-خارجي مرن. (الصورة © Simone Bossi)

تحليل ArchUp التحريري

يمثل المشروع تجربة مهمة في إعادة التفكير في السكن التقليدي، خصوصًا من حيث توزيع المساحات والأفنية، والاتصال المباشر بالحدائق، وهو ما يوفر نوعًا من الخصوصية والمرونة في استخدام المسكن. كما أن اعتماد مواد بسيطة وقابلة للصيانة يعكس اهتمامًا بالاستدامة وإمكانية تطبيق الحلول في سياقات مماثلة.

مع ذلك، يثير المشروع عدة تساؤلات من منظور معماري أوسع. على سبيل المثال، التوسع الأفقي رغم فوائده قد يحد من كثافة استخدام الأرض في البيئات الحضرية المكتظة، مما يقلل من كفاءة الأرض مقارنة بالمباني العمودية. كما أن اعتماد نمط منخفض الارتفاع قد لا يكون قابلاً للتطبيق بسهولة في مدن ذات قيود مكانية صارمة أو ارتفاعات سكانية عالية. بالإضافة إلى ذلك، تصميم الأفنية الفردية يفرض قيودًا على التفاعل الاجتماعي الواسع داخل المجتمعات الأكبر، وقد يجعل من الصعب إعادة استخدام الوحدات لأغراض مختلفة مستقبلاً دون تعديلات كبيرة.

من منظور استراتيجي، يمكن الاستفادة من هذا المشروع كدراسة حالة لفهم التوازن بين المرونة السكنية والخصوصية، وكيفية إدخال المواد البسيطة في التصميم لتقليل التكلفة والصيانة، مع الاعتراف بأن التطبيق العملي يحتاج لمراجعة سياقية دقيقة وفق متطلبات المدن المختلفة والضوابط العمرانية المحلية.


ArchUp Technical Analysis

التحليل التقني لمشروع المنازل في بورتو: إعادة تفسير السكن المتلاصق والتكثيف الأفقي
يقدم هذا المقال تحليلاً تقنياً لمشروع سكني مكون من سبعة منازل متلاصقة (Townhouses) في بورتو، كدراسة حالة في إعادة تفسير النمط العمراني التقليدي المحلي.

يعتمد المفهوم التصميمي على إعادة تفسير نمط “المنزل المتلاصق” البرتغالي. يتبنى المشروع فلسفة التكثيف الأفقي منخفض الارتفاع، حيث يتم ترتيب سبع وحدات على محور أفقي، مما يسمح لكل وحدة بالاحتفاظ باتصال مباشر مع الأرض ومساحة خارجية خاصة.

يتميز النظام المكاني بـ إنشاء أفنية داخلية خاصة لكل وحدة كعنصر مركزي. تُصمم هذه الأفنية باستخدام نباتات محلية متكيفة لتعزيز نمط حياة داخلي-خارجي متكامل، مع توزيع مساحات النوم والمعيشة على مستويين.

يستخدم المشروع الطوب الأبيض المكشوف كمواد أساسية ومهيمنة. يتم تشكيل الطوب لإنشاء أنماط مثقبة تعمل كمشربيات معاصرة، يمثل هذا الاختيار تعبيراً مادياً خالداً ومحلياً يعكس فلسفة تركز على توفير مرونة سكنية وعلاقة عميقة مع الطبيعة.

رابط ذو صلة: يرجى مراجعة هذا المقال لمقارنة مشروع سكني آخر يركز على إعادة تفسير النموذج الحضري التقليدي في سياق مختلف:
مشروع مقر أوشيدا شوتين يعيد قراءة العلاقة بين التراث والتصميم المعاصر

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليق واحد