صالة العاصمة الإدارية: كيف تدمج العمارة النسيجية بين المناخ والهوية؟
في الأفق الممتد للعاصمة الإدارية الجديدة، يظهر هيكل ضخم يلفت الأنظار. إنه ليس مجرد مبنى، بل هو معلم حضري جديد. تمثل صالة الألعاب الرياضية المتعددة نموذجاً رائداً العمارة النسيجية. هي منشأة رياضية مصممة لاستضافة أحداث دولية كبرى، تستقبل الصالة آلاف الزوار.
لكن التصميم يتجاوز الحجم. إنه يقدم حلاً معمارياً يستلهم البيئة المحيطة. الفكرة المركزية هي إعادة تصور الخيمة التقليدية برؤية هندسية حديثة. ينتج عن هذا الدمج مبنى يتبنى هذه المقاربة كحل للتعامل مع المناخ الصحراوي، ليصبح بنية تحتية رياضية متقدمة في القارة الإفريقية.

غلاف يتنفس: الواجهة النسيجية كمرشح مناخي
عند الاقتراب من المبنى، لا يرى الزائر جدراناً صماء. بل يواجه غلافاً إيقاعياً مكوناً من ألواح نسيجية مثلثة. تعمل هذه الواجهة كعنصر بصري وديناميكي. إنها السمة المميزة العمارة النسيجية في هذا المشروع.
خلال النهار، تعمل هذه الألواح كمرشح مناخي دقيق. هي تسمح بمرور الضوء الطبيعي إلى المساحات الداخلية. لكنها تكسر حدة شمس الصحراء المباشرة. يوفر هذا التوازن بين الظل والشفافية.
مع غروب الشمس، يتحول المبنى. يتغير مظهره بالكامل. يصبح الضوء الداخلي هو المصدر، ليتحول المبنى إلى ما يشبه الفانوس، مؤكداً على هويته البصرية في المساء.

مئة متر من الفضاء المفتوح: التحدي الهندسي
بمجرد دخول الزائر إلى القاعة الرئيسية، يختبر شعوراً بالاتساع. لا توجد أعمدة تعيق الرؤية. تم تحقيق ذلك عبر إنجاز هندسي بارز. يغطي الصالة سقف فولاذي ثلاثي الأبعاد. يمتد هذا السقف لمسافة 100 متر كاملة بدون أي دعامات وسيطة. هذا التصميم يضمن رؤية واضحة من كل مقعد.
اعتمد البناء على تقنيات حديثة لضمان الدقة والكفاءة.
أبرز المواد والتقنيات المستخدمة:
- هيكل فولاذي ثلاثي الأبعاد: بقدرة تغطية تمتد إلى 100 متر بدون أعمدة.
- أسقف مشدودة: لتغطية خفيفة الوزن وفعالة.
- ألواح نسيجية: للواجهات، تعمل كمرشح ضوئي ومناخي.
- التصنيع المسبق: لتقليل زمن الإنشاء وضبط الجودة.
- مواد ومصادر محلية: لتقليل الطاقة المجسدة ودعم الاقتصاد الإقليمي.

تصميم يتكيف مع الصحراء: التهوية السلبية والطبيعية
صالة الألعاب الرياضية المتعددة ليست مجرد هيكل ضخم، بل هي نظام يتفاعل مع المناخ. تم تصميم المبنى ليقلل الاعتماد على أنظمة التبريد الميكانيكية.
يستخدم المهندسون استراتيجيات التهوية السلبية والطبيعية. يسمح توجيه المبنى المدروس بحركة الهواء. كما توفر الواجهات النسيجية والظلال حماية من الحرارة.
يساعد هذا التصميم الذكي في الحفاظ على جو داخلي مريح. إنه يخفض استهلاك الطاقة التشغيلي بشكل ملحوظ. يمثل هذا نهجاً تصميمياً يعطي الأولوية للحلول البيئية في مواجهة المناخ الجاف.

من المدخل إلى المقعد: رحلة زائر انسيابية
تم تصميم “صالة الألعاب الرياضية المتعددة” مع التركيز على تجربة الجمهور. يبدأ هذا من المساحات الخارجية. تم تصميم اللاندسكيب ليتناسب مع البيئة الصحراوية.
تستخدم الساحات الخارجية أسطحاً عاكسة للحرارة. وتوفر مناطق مظللة للمشاة. هذا يحسن الراحة الحرارية خارج المبنى ويقلل من امتصاص الحرارة.
في الداخل، مسارات الحركة واضحة وبديهية. تضمن التدفق السلس للجماهير. صُممت المدرجات البالغ عددها 15,000 مقعد لتوفير رؤية ممتازة لساحة اللعب من أي زاوية.
يساهم الضوء الطبيعي المفلتر عبر الواجهة النسيجية، مع استخدام مواد دافئة في التشطيبات، في خلق بيئة مريحة وغير مرهقة للزائرين والرياضيين.
معلم حضري يربط الرياضة بالثقافة
في النهاية، يتجاوز هذا المشروع كونه مجرد منشأة رياضية. إنه يمثل إضافة هامة للمشهد الحضري في العاصمة الجديدة.
يقدم المبنى نموذجاً العمارة النسيجية المتقدمة. يدمج بين المتطلبات الوظيفية الضخمة لملعب دولي، وبين الاستجابة الذكية للمناخ.
يصبح المبنى بذلك نقطة التقاء تجمع بين الفعاليات الرياضية والثقافية. ويعزز مكانة المدينة كمركز إقليمي قادر على استضافة أحداث عالمية، بهوية معمارية واضحة.
يمكن للمهتمين بالعمارة العالمية متابعة قسم الفعاليات على ArchUp، حيث تُنشر باستمرار بيانات موثقة عن المعارض والمؤتمرات والمسابقات ونتائجها.
✦ ArchUp Editorial Insight
تبرز صالة العاصمة الإدارية بتعبير بصري لافت. يغلف المبنى غشاء من الألواح النسيجية المثلثة، يستلهم ببراعة شكل الخيمة البدوية ويقدمها في قالب معاصر. هذه الواجهة الرشيقة ليست مجرد تجميل، بل هي مقاربة تصميمية ذكية. هي تعمل كمرشح ضوئي ومناخي أساسي، مما يقلل بشكل كبير من الاعتماد على التبريد الميكانيكي. يمثل هذا التبني الواعي العمارة النسيجية حلاً نقدياً لمعضلة البناء في المناخات الجافة. الاستفادة من التصنيع المسبق والهيكل الفولاذي الممتد لمسافة 100 متر تعزز الكفاءة الهيكلية. تكمن قيمة المشروع في دمج الهوية المحلية مع حلول الاستدامة العالمية، مما يرسخ مكانة المنشأة كمركز إقليمي متقدم.
ArchUp: التحليل التقني لصالة العاصمة الإدارية الرياضية
يقدم هذا المقال تحليلاً تقنياً لصالة العاصمة الإدارية الرياضية كدراسة حالة في العمارة النسيجية المستدامة. ولتعزيز القيمة الأرشيفية، نود تقديم البيانات التقنية والإنشائية الرئيسية التالية:
يعتمد النظام الإنشائي على هيكل فولاذي ثلاثي الأبعاد ببحور 100 متر بدون أعمدة وسيطة، مع غشاء نسيجي PTFE بسمك 1.2 ملم يعكس 85% من الأشعة الشمسية. تبلغ السعة الاستيعابية 15,000 مقعد مع رؤية واضحة بزاوية 120 درجة.
يتميز النظام البيئي بتهوية طبيعية تحقق 5 تجديدات هواء ساعة، مع تقليل استهلاك الطاقة بنسبة 40% عبر التظليل النسيجي. يحافظ النظام على درجة حرارة داخلية تتراوح بين 22-26°مئوية في المناخ الصحراوي.
من حيث الأداء البصري، يحقق الغشاء النسيجي نفاذية ضوئية 18% مع تقليل الوهج بنسبة 70%. صممت الألواح المثلثة البالغ عددها 2,500 لوح لتحمل سرعات رياح تصل إلى 130 كم/ساعة.
رابط ذو صلة: يرجى مراجعة هذا المقال لمقارنة تقنيات العمارة النسيجية:
العمارة النسيجية: من الخيام التقليدية إلى الهياكل المعاصرة
https://archup.net/ar/جوزيبي-غالو-يحوّل-عمارة-ميكانو-إلى-ملص/