تعيد سفارة Eero Saarinen الأمريكية في لندن فتح فندق فاخر بعد تحول Chipperfield -

تحول تاريخي: من سفارة أمريكية إلى تحفة ضيافة.. روزوود يفتح أبوابه في لندن

Home » العمارة » تحول تاريخي: من سفارة أمريكية إلى تحفة ضيافة.. روزوود يفتح أبوابه في لندن

بعد مرور عقد كامل على فوز مكتب David Chipperfield Architects بحقوق تطوير المبنى، وسط منافسة شرسة مع عمالقة الهندسة مثل KPF و Foster + Partners، انتهى الفصل الأخير من قصة تحول السفارة الأمريكية القديمة في لندن. فقد فتح فندق Chancery Rosewood الفاخر أبوابه رسمياً للضيوف، ليقدم تجربة إقامة استثنائية في 144 غرفة وجناحاً فاخراً داخل مبنى يحمل تاريخاً عريقاً.

من دبلوماسية إلى ضيافة: رحلة المبنى عبر الزمن

يمثل هذا الافتتاح النقطة النهائية في رحلة تحول عقاري معقدة. كل شيء بدأ في عام 2008، عندما أعلنت الولايات المتحدة رسمياً عن نيتها مغادرة مقرها الدبلوماسي طويل الأمد في ميدان غروسفينور في منطقة مايفير الراقية. هذا المبنى، الذي صممه المهندس المعماري الأمريكي-الفنلندي إيرو سارينين وتم افتتاحه في عام 1960 (كمشروعه الوحيد في المملكة المتحدة)، كان مقدراً له أن ينتقل إلى فصل جديد.

كان الدافع وراء هذه الخطوة، جزئياً، هو المخاوف الأمنية المتزايدة التي جعلت من الصعب تأمين المبنى القديم في وسط لندن. وبالفعل، انتقلت السفارة إلى مقرها الجديد الذي كلف مليار دولار في منطقة “ناين إلمز” على الضفة الجنوبية لنهر التايمز، وهو المبنى الذي صممه مكتب KieranTimberlake الأمريكي وتم افتتاحه في عام 2017. أما مبنى سارينين، فقد بيع في عام 2009 لشركة تطوير العقارات القطرية “ديار” بقيمة غير معلنة، في نفس العام الذي تم فيه تصنيف المبنى ضمن “الصف الثاني” من المباني المدرجة في قائمة التراث التاريخي لإنجلترا، مما فرض قيوداً صارمة على أي تعديلات مستقبلية.

رؤية تشيبرفيلد: بين الحفاظ على التراث وضرورة التحديث

قاد مكتب David Chipperfield Architects عملية التحول الدقيقة للمبنى البارز، والتي شهدت تعقيدات وتحديات كبيرة في مراحلها المبكرة. كان الهدف الأساسي هو الحفاظ على الهيكل الهائل على شكل حرف U في الميدان الشهير، من خلال ترميم واجهاته الحجرية التاريخية بعناية فائقة.

على مستوى الشارع، تمت إعادة دمج المبنى مع محيطه الحضري بعد أن تم تحريره من العوائق الأمنية الكثيفة مثل “الموبارد” والحواجز التي أضيفت على مر السنين. لقد أعاد التصميم ربط المبنى بالفضاء العام، حيث تم دمج مرافق الفندق في الطابق الأرضي – بما في ذلك مساحات التجزئة والمطاعم – مع منظر طبيعي حديث يتفاعل مع الحياة اليومية في الميدان. كما أوضح المكتب في بيان له: “إعادة تأكيد مكانة المبنى كجزء لا يتجزأ من ميدان غروسفينور تشكل الفرضية الأساسية للتصميم. يعتمد هذا المفهوم على الحفاظ على الصفات المعمارية الحديثة وتعزيزها، مع الاستجابة لطموحات العميل لضمان صلاحية المبنى الوظيفية والاقتصادية على المدى الطويل.”

إحياء رؤية سارينين في الداخل: من سقف خرساني إلى طابق مضاف

داخل المبنى، سعت عملية التصميم، التي أشرف عليها المصمم الداخلي جوزيف ديراند، إلى “تعزيز رؤية سارينين” الأصلية. أحد أبرز العناصر التي تم إحياؤها هو السقف الخرساني المموج والمميز للمبنى. حيث تم استعادته وتوسيعه، بعد إزالة الأقسام المكتبية الداخلية التي كانت قد شُيدت أثناء فترة استخدام المبنى كسفارة، والتي كانت تحجب رؤية هذا العنصر المعماري الفريد وتحد من تدفق المساحة.

أما الطوابق العليا للمبنى، فقد أعيد بناؤها بالكامل خلف الواجهة الحجرية الأصلية التي تم الحفاظ عليها. كما تمت إضافة طابق سادس جديد تماماً، وفوقه، شُيد جناح علوي “بنتهاوس” يضم أجنحة فاخرة ومرافق عامة متميزة، وذلك فوق الهيكل القائم. وفي الوقت نفسه، تم تطوير مستويات الطابق السفلي بشكل جذري لاستيعاب قاعة احتفالات كبيرة، وسبا عالمي، ومواقف للسيارات، ومرافق خدمية أخرى. ولضمان الدقة في الترميم، تم تفكيك أكثر من 4000 عنصر فردي من المبنى بعناية، ليتم تنظيفها وترميمها قبل إعادة تثبيتها في أماكنها الأصلية.

Chancery Rosewood

تراث سارينين: نمط متكرر من إعادة التكيف

جدير بالذكر أن السفارة الأمريكية السابقة في لندن ليست أول مبنى صممه إيرو سارينين يخضع لعملية إعادة توظيف جذرية لتحويله إلى فندق. ففي عام 2019، تم إنقاذ محطة TWA الطيران الشهيرة في مطار جون إف كينيدي بنيويورك – وهي تحفة معمارية أخرى لسارينين – من مصير الإهمال وتحولت إلى فندق فاخر بعد عملية ترميم مكثفة قادها مكتب Beyer Blinder Belle. وفي مثال أحدث، أعيد تطوير سفارة سارينين السابقة في أوسلو لتصبح مجمعاً متعدد الاستخدامات للمكاتب، مما يؤكد على القيمة الدائمة لتراث هذا المعماري العبقري وقابليته للتكيف مع متطلبات العصر.


✦ رؤية تحريرية من ArchUp

يتناول المقال التحول المعماري لمبنى السفارة الأمريكية السابقة في لندن إلى فندق فاخر، مسلطاً الضوء على عملية إعادة التوظيف التي قادها ديفيد تشيبرفيلد. من منظور تحليلي، تبرز إشكالية التوازن بين الحفاظ على الهوية التاريخية للتصميم الأصلي لإيرو سارينين ومتطلبات البرنامج الوظيفي الجديد. إضافة الطابق السادس والجناح العلوي تطرح تساؤلاً حول مدى تأثير الكتلة الجديدة على النسب الأصلية للواجهة وإدراك الحجم الكلي للمبنى ضمن سياقه الحضري في الميدان التاريخي. كما أن إزالة التقسيمات الداخلية التي تعود لعصر السفارة، على الرغم من هدفها إحياء مساحة السقف الخرساني، تمحو في الوقت ذاته الطبقات الأثرية التي توثق المرحلة الوظيفية السابقة للمبنى. مع ذلك، يبقى الجهد التقني المتمثل في تفكيك وترميم وإعادة تركيب أكثر من 4000 عنصر من مكونات المبنى الأصلي إجراءً يحافظ على التفاصيل المادية والأصالة الهيكلية للتراث المعماري

مقدم لكم من فريق تحرير ArchUp

من هنا يبدأ الإلهام. تعمق في الهندسة المعمارية، والتصميم الداخلي، والبحث، والمدن، والتصميم، والمشاريع الرائدة على ArchUp.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *