تصميم استوديوهات الأفلام: الضوء الأخضر لمشروع مارلو في الريف الإنجليزي
لمسة معمارية على حافة مارلو: حيث يلتقي الإنتاج العالمي بالمشهد الريفي
في 28 نوفمبر، منح مجمع تصميم استوديوهات الأفلام الكبير في باكينغهامشير الموافقة التخطيطية.
تجاوز القرار معارضة محلية، وأكّد أهمية المشروع في دعم مكانة المملكة المتحدة في الصناعات الإبداعية.
جاء الإعلان بعد تحقيق عام.
وأقرّت اللجنة بأهمية تطوير مرافق إنتاج عالمية.
هذه المرافق قادرة على جذب استثمارات وإيرادات دولية.
يُظهر القرار إدراك الحكومة لأهمية هذا القطاع.
فقد بلغ إنفاقه 5.6 مليار جنيه إسترليني العام الماضي.
وهو ما يمثّل زيادة بنسبة 31% مقارنة بالعام السابق.
ويُعدّ هذا النموّ محركًا رئيسيًّا للناتج الاقتصادي.

رحلة داخل المجمع: تدرج معماري يروض المقاييس العملاقة
منذ اللحظة التي تقترب فيها من الموقع، تشعر بالجهد المبذول لدمج هذا التجمع الصناعي الضخم ضمن النسيج شبه الريفي المحيط. اعتمد تصميم استوديوهات الأفلام على مبدأ التوزيع عبر عناقيد تصميمية متفرقة، يتمتع كل عنقود بمرافقه الخدمية الخاصة. هذا التوزيع يحول دون أن يبدو الموقع ككتلة واحدة مهيمنة، ويزرع شعوراً بالتنوع والتدرج.
تكشف تجربة التجوّل في الموقع عن شبكة مسارات مفتوحة للمشاة وراكبي الدراجات.
يستطيع السكان والزوار العبور بحرية، والاطّلاع على جوانب من نشاط الاستوديوهات.
يُضفي ذلك طبقة من الاتصال البصري الحيوي.
أثناء السير، تبرز المباني الصغيرة مثل ورش العمل ومختبرات الابتكار — كستارٍ معماري.
تُخفي هذه المباني الكتل الأكبر حجماً والأعلى ارتفاعاً للاستوديوهات الرئيسية.
كان هذا التموضع الاستراتيجي حاسماً في تقليل الأثر البصري على البيئة المحيطة.

هندسة السقف كحوار: تناغم بين الوظيفية والمحلية
يُظهر تصميم استوديوهات الأفلام حواراً بين العمارة الصناعية والريفية. فقد صُممت المباني الخدمية وورش العمل بأشكال أسقف مائلة ومتعددة الأضلاع، تذكر بالبنايات الزراعية التقليدية في المنطقة. هذا التنوع في الأسقف، يخفف من حدة خط الأفق، ويقف كنقطة مقابلة بصرية قوية للاستوديوهات الرئيسية الضخمة التي تحمل أسقفاً مسطحة ومستقيمة، وهي متطلبات وظيفية لطبيعة الإنتاج السينمائي.
إن المزيج المدروس من الأحجام والتصنيفات المعمارية يساهم في تكوين ما يمكن اعتباره نسيجاً عمرانياً أكثر ثراءً من مجرد مجمع صناعي موحد.
المادية والبنية: أصالة مستوحاة من جنوب إنجلترا
عُني المطورون بالاختيار الدقيق للمواد للمساعدة في دمج تصميم استوديوهات الأفلام ضمن موقعه الحساس. ركزت لوحة المواد على تحقيق التناغم بين العناصر الحضرية وشبه الريفية للمنطقة:
- الكسوة: استخدام الكسوة الداكنة لتساعد الكتل الكبيرة على التراجع بصرياً والاندماج مع الخلفية، خاصة خلال فترات الظل.
- الألوان الترابية الدافئة: توظيف ألوان التيراكوتا الدافئة في الكسوات والتشطيبات، مستحضرة المرجعية المادية للمباني الريفية القديمة في جنوب إنجلترا.
- الشفافية في الدعم: تخصيص مناطق للاحتضان المهني، بما في ذلك الأكاديمية الثقافية ومركز المهارات، الذي يركز على التدريب والتطوير للقطاع وللمجتمع المحلي، مما يضمن تدفق الكفاءات البشرية.

المركز الثقافي ونبض الأعمال: وجهة دائمة النشاط
خارج نطاق استوديوهات التصوير التي تشهد فترات ذروة وركود، يضم الموقع مركز الاستوديو، وهو القلب الإداري والاجتماعي للمجمع. هذا المركز لا يقتصر على استضافة الإدارة، بل يضم أيضاً مساحات عرض سينمائية، قاعات معارض، ومطاعم.
تضمن المخطط تخصيص مساحات لشركات الدعم المتخصصة في الإنتاج التلفزيوني عالي الجودة والمحتوى الإعلامي. هذا التخصيص يضمن استمرارية النشاط على مدار العام، ويحول المركز إلى نقطة جذب دائمة، متجاوزاً مفهوم كونه مجرد موقع تصوير مؤقت.
يمكن للمهتمين بالعمارة العالمية متابعة قسم الفعاليات على ArchUp، حيث تُنشر باستمرار بيانات موثقة عن المعارض والمؤتمرات والمسابقات ونتائجها.

✦ ArchUp Editorial Insight
يشير قرار إقرار مشروع استوديوهات مارلو إلى تفضيل استراتيجي لإنشاء بنية تحتية إبداعية عالمية، معتمداً على تقسيم الموقع إلى عناقيد واستخدام تدرج في المقاييس للحد من الهيمنة البصرية على المشهد الريفي. بصرياً، تتشابك الأسقف المائلة وكسوة التيراكوتا الدافئة في المباني المساعدة مع كتل الاستوديوهات المستطيلة المسطحة. النقد يتركز في أن هذا التكتيك، بالرغم من ذكائه التوزيعي، قد يعتمد على لغة بصرية سطحية مستوحاة من الريف بدلاً من الاندماج الحقيقي مع طوبوغرافية الأرض. القيمة المضافة تكمن في تضمين أكاديمية الثقافة والمهارات، مما يضمن أن يكون للمشروع تأثير مستدام يتجاوز الإنتاج السينمائي ليشمل تنمية رأس المال البشري المحلي.