مدرسة ثادن: تصميم معماري يدمج التعلم العملي مع تخطيط الحرم المستدام
مدرسة ثادن: نهج تعليمي مبتكر يخدم المجتمع
تُعد مدرسة ثادن في بينتونفيل، أركنساس، نموذجًا للمدرسة المستقلة الحديثة، حيث تجمع بين التعليم المتوسط والثانوي. تتميز المدرسة بمنهج يدمج التميز الأكاديمي مع التعلم العملي، ما يتيح للطلاب تجربة تعليمية متكاملة وملهمة.
برامج تعليمية مبتكرة
تركز المدرسة على ثلاثة برامج متميزة، كل منها يجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي:
- Wheels – عجلات: يتيح هذا البرنامج للطلاب استكشاف مفاهيم الفيزياء والميكانيكا بشكل عملي، من خلال بناء واستخدام الدراجات والآلات ذات العجلات المختلفة.
- Meals – الطعام: يجمع هذا البرنامج بين علوم الأحياء والكيمياء والتعلم المجتمعي، حيث يشارك الطلاب في زراعة وتحضير الطعام، مما يعزز مهاراتهم العملية وفهمهم للعالم الطبيعي.
- Reels – الأفلام: يركز على تطوير مهارات السرد والتواصل البصري من خلال إنتاج الأفلام والفيديوهات، ما يمنح الطلاب فرصة للتعبير الإبداعي والتعلم الإعلامي.
شراكات مجتمعية وفرص التعلم
تسعى المدرسة إلى تعزيز التعلم خارج الصف الدراسي من خلال شراكات مع المؤسسات المجتمعية القريبة في مجالات الفنون البصرية، فنون الطهي، ركوب الدراجات، والخدمة المجتمعية. هذه الشراكات توفر للطلاب تجارب تعليمية متنوعة تمكنهم من تطبيق ما تعلموه في بيئات مختلفة، سواء داخل المدرسة أو خارجها.
منهجية “الطالب المتكامل”
تتبنى المدرسة مفهوم “الطالب المتكامل/الجسم المتكامل”، الذي يشجع على التعلم في بيئات متعددة، بما في ذلك المساحات الداخلية والخارجية، ما يعزز من فهم الطلاب للعالم من حولهم ويطور مهاراتهم العملية والشخصية بشكل متكامل.
تخطيط الحرم الجامعي: تكامل بين البنية والطبيعة
تعتمد خطة الحرم الجامعي على توحيد قطعتين منفصلتين من الأرض من خلال إنشاء شارع مشترك يتيح التعايش بين السيارات والمشاة وراكبي الدراجات، ما يعكس تصميمًا متعدد الاستخدامات ويعزز التواصل بين جميع مستخدمي الحرم.
تصميم المباني واستراتيجية التعرض للشمس
تم توجيه المباني الطويلة والضيقة بطريقة ذكية للتحكم في التعرض للشمس الجنوبية الحارقة، مع السماح بالتهوية الطبيعية عبر الحافة العلوية للأسقف. علاوة على ذلك، تم ثني هذه المباني استراتيجيًا لتجنب الممرات الداخلية الطويلة ولتحديد إطار واضح لمساحات التجمع الخارجية، ما يخلق بيئات تعليمية ومجتمعية مفتوحة ومتنوعة.
الحرم الجامعي كأداة تعليمية
يلعب الحرم الجامعي دورًا يتجاوز كونه مجرد مساحة تعليمية، فهو أداة تعليمية بحد ذاته. إذ يجمع بين:
- مناظر طبيعية منتجة للزراعة، لتعزيز التعلم العملي في الزراعة والاستدامة.
- مناظر طبيعية مستعادة بيئيًا، تعالج مشاكل الفيضانات وتعيد النظم البيئية الأصلية، ما يوفر للطلاب فرصة دراسة الحلول البيئية العملية على أرض الواقع.
فريق التصميم والتنفيذ
يشكل المشروع تنفيذًا متعدد المراحل لخطة شاملة تم تطويرها بالتعاون مع Eskew Dumez Ripple، ومصممي المناظر الطبيعية Andropogon، وشركة الهندسة CMTA. وقد تولت Marlon Blackwell Architects تصميم ستة مبانٍ من أصل سبعة، واكتملت أعمالها بين 2019 و2021، ما يعكس التنسيق الفعّال بين التصميم المعماري والهندسة والمناظر الطبيعية لتحقيق بيئة تعليمية متكاملة ومستدامة.
مبنى منزل ثادن (2019): تاريخ وإعادة تأهيل
تم نقل منزل الطيار الرائد لويس ثادن، الذي سُمّيت المدرسة باسمه، إلى الركن الشمالي الشرقي من الحرم الجامعي، ليعمل كبوابة من زاوية شارع إيث وشارع C.
- الواجهة الخارجية: تم الحفاظ عليها بعناية وإعادة بنائها لتعكس المظهر الأصلي للمنزل، مع إضافة حمام منفصل جديد جنوب المنزل لتشكيل ساحة وفقًا للتصاميم الشائعة لمزارع أوزارك في أوائل القرن العشرين.
- الداخل: يفتح المنزل على مدخل رئيسي واسع وغرفة مجلس، بينما يحتوي الجناح الأصغر على غرفة اجتماعات ومعرض. كما تم إعادة تكوين الطابق الثاني ليضم أرشيفًا خاصًا بتاريخ المنزل وعائلة ثادن، مما يربط التاريخ بالوظيفة التعليمية للمدرسة.
مبنى الفنون والإدارة برنامج Reels (أغسطس 2019)
تم تصميم مبنى الفنون والإدارة لاستضافة برنامج Reels المميز للمدرسة، ويحتوي على فصول دراسية، مختبرات رطبة، ومساحات إدارية متكاملة.
- تصميم بيئي مستدام: يواجه المبنى التحديات البيئية المتعلقة بجمع المياه والإضاءة الطبيعية من خلال سقف متموج يساهم في تأطير المداخل وربط المناظر الطبيعية المحيطة.
- التهوية والإضاءة: أشكال السقف المرتفعة والمنخفضة توفر ضوء النهار والتهوية الطبيعية، ما يحسن جودة البيئة الداخلية ويعزز الراحة للطلاب والمعلمين.
- الموقع: يقع المبنى في الركن الشمالي الشرقي من الحرم، مع رواق كبير يربطه بمركز الحرم الجامعي، مبنى الأداء ثادن، وساحة مشتركة مع منزل ثادن، ما يعزز التواصل بين جميع المباني ويسهّل الحركة داخل الحرم.
ربط الإدارة ببرنامج Reels: دعم السنة الأولى
يتشارك مبنى الإدارة الموقع مع برنامج Reels، ما يعزز الاتصال بأنشطة الحرم الجامعي ويوفر بيئة داعمة لطلاب السنة الأولى في المرحلة الإعدادية.
- تصميم داخلي منظم: تنقسم الفصول الدراسية والمختبرات الرطبة بواسطة مناطق خدمية تشمل التخزين، الحمامات، والمساحات الميكانيكية، ما يسهم في تنظيم الحركة وتسهيل الوصول إلى الموارد.
- بيئة تعليمية ديناميكية: يربط ممر مضاء طبيعيًا مختلف المختبرات، ويحيط به مساحات للتعلم والدراسة، ما يشجع على التعاون بين الطلاب ويخلق تجربة تعليمية تفاعلية.
مبنى العلوم والتصنيع برنامج Wheels (أغسطس 2020)
يستضيف مبنى العلوم والتصنيع برنامج Wheels المميز، ويعزز التفاعل بين المدرسة والمجتمع من خلال ربط الحرم بساحة بينتونفيل.
- الموقع والتوجيه: يقع المبنى غرب منطقتي Student Commons وجنوب مبنى الأداء ثادن، ويفتح باتجاه الشرق ليخلق إحساسًا بالمدخل والترحيب بالزوار.
- الواجهة والسقف: توفر المظلة على طول Main Street بمثابة “لوحة عرض” للحرم الجامعي وتخلق مساحة عمل خارجية لمختبر Wheels. كما يُعد سقف المبنى تعبيرًا شكليًا وأداءً معمارياً يميز المبنى بصريًا.
التخطيط الداخلي والمساحات التعليمية
- توزيع البرامج: يعتمد التخطيط الخطي على عمود فقري بسيط، مع تثبيت البرامج المميزة عند الطرفين الشرقي والغربي، مما يسهل الحركة والاستخدام اليومي.
- المساحات الخارجية والتفاعل المجتمعي: تمتد المناطق المغطاة لتوسيع مساحات عمل الطلاب خارج المبنى، ما يربط التعلم بالبيئة الخارجية ويعرض النشاطات أمام الحرم والمجتمع المحلي.
- مساحة الصُنع (Maker Space): تقع ضمن منطقة Student Commons، بحيث يكون الطلاب وأعمالهم دائمًا في عرض للآخرين، مما يعزز روح الابتكار والمشاركة.
- الإضاءة الطبيعية والتعاون: يتسع الممر المركزي الكبير لاستيعاب مساحات التعاون والدراسة، ويستفيد من إضاءة طبيعية ثابتة من الأعلى طوال العام، مما يخلق بيئة مريحة ومحفزة للتعلم.
مخزن الدراجات Bike Barn (مايو 2020)
يقع مخزن الدراجات على تل صغير في الطرف الشرقي من الحرم الجامعي، بجوار ملعب كرة القدم ومسار Cyclo-cross ومسار Pump Track. يتم دمجه ضمن شبكة ممرات مخصصة للمشاة، تربط المدرسة بنظام أوسع من المسارات يمتد عبر شمال غرب أركنساس، مما يعزز التنقل المستدام وتشجيع ركوب الدراجات.
- التصميم الداخلي والوظائف المتعددة: تم إعادة تصميم سقف الحظيرة على طراز Ozark Gambrel لتعظيم الارتفاع تحت العوارض، ما يتيح ممارسة رياضات متنوعة مثل الكرة الطائرة وكرة السلة وركوب الدراجات، بالإضافة إلى تخزين الدراجات.
- المواد المحلية: صُنعت العوارض بواسطة صانع محلي بعد تطوير تعاوني باستخدام المواد والخبرات المحلية، بينما تُكسى الجدران الخارجية بخشب السرو المحلي مع تشطيبات تجمع بين الطلاء الأحمر التقليدي أو حماية شفافة للخشب.
- التهوية والإضاءة الطبيعية: باستثناء مناطق التخزين، يتم تهوية كامل المساحة طبيعيًا عبر فواصل خشبية مفتوحة، فتحات سقف مهواة، وأبواب دوارة، ما يخلق بيئة مريحة ومرنة للأنشطة الرياضية.
- الواجهة والغرف الخارجية: يطل رواق عميق على ملعب كرة القدم، ويوفر الظل والمأوى للمشاهدين، ويعزز التواصل بين المساحات الداخلية والخارجية.
مبنى الأداء Performance (نوفمبر 2021)
يقع مبنى الأداء في الركن الشمالي الغربي من الحرم الجامعي، وهو مرئي بشكل كبير للجمهور ويعمل كمركز تواصل مجتمعي، مع الحفاظ على أمن الحرم.
- دعم البرامج التعليمية: يستضيف المبنى مجموعة واسعة من برامج فنون الأداء، بما في ذلك الموسيقى، المسرح، وصناعة الأفلام، مع وصول مباشر إلى قاعة أداء عالمية المستوى.
- التوزيع المكاني والواجهة: يساهم التخطيط المتنوع للمساحات في تعزيز مهمة المدرسة كبيئة للابتكار والتجريب الفني. توفر اللوغيا الواسعة والمظلة واجهة شارع مرحبة، بينما يقود مدخل المبنى المضاء بالسقف الزجاجي الزوار إلى الداخل.
- الإضاءة الطبيعية: هناك نافذة كبيرة واحدة فقط في قاعات الأداء الثلاث، تسمح بدخول ضوء ناعم وغير مباشر، ما يخلق بيئة مثالية للعروض، مع الحفاظ على تركيز الأداء داخل القاعات.
- المرونة والاستخدام المتعدد: يتيح الاتصال المباشر بين المسرح وخلفية القاعة تنظيم عروض متنوعة، مما يجعل المبنى مكانًا متعدد الاستخدامات واحترافيًا للأنشطة الإبداعية.
✦ تحليل ArchUp التحريري
من منظور معماري، يقدم مشروع مدرسة ثادن نموذجًا واضحًا لتكامل التخطيط التعليمي مع البيئة المبنية، حيث تظهر بعض الحلول الذكية في توزيع المباني، السماح بالتهوية الطبيعية، ودمج المساحات المفتوحة مع البرامج التعليمية. يمكن اعتبار هذه العناصر نقاط قوة محدودة تعزز تجربة التعلم العملي وتسهيل الحركة بين المباني. ومع ذلك، يبقى العديد من الجوانب محل ملاحظة: التصميم العام يعتمد على أشكال مألوفة نسبيًا في أركنساس، مما يحد من الابتكار المعماري ضمن سياق أوسع، كما أن الاعتماد على سقوف متموجة ومساحات خارجية مكشوفة قد يفرض قيودًا تشغيلية في مواسم معينة أو في حالات الطقس القاسية. علاوة على ذلك، الترتيب الخطي للمباني وبعض المساحات المغطاة قد يحد من المرونة المستقبلية للتوسع أو إعادة التوزيع الوظيفي، بينما يظل الحرم في بعض المناطق متأثرًا بالازدحام أو التداخل بين الأنشطة التعليمية والمجتمعية. على الرغم من هذه التحفظات، يوفر المشروع قاعدة قابلة للاستفادة منها في دراسات التخطيط التعليمي والتصميم المعماري المستدام، حيث يمكن تحليل التفاعل بين البنية التعليمية، البيئة، والبرامج العملية لتوجيه مشاريع مستقبلية بشكل أكثر مرونة وتكيّفًا مع احتياجات المستخدمين.