توفر الإضافة الذكية في الفناء الخلفي مساحة منزلية للتنفس تعود إلى أربعينيات القرن العشرين
غالباً ما تتطلب تحديات زيادة الكثافة الوظيفية ضمن القطع السكنية القائمة تدخلاً معمارياً استراتيجياً بدلاً من الحلول التوسعية التقليدية. واجه مكتب ويتمان إستس (Whitman Estes) هذه المعضلة في منزلهم الذي يعود تاريخه إلى أربعينيات القرن الماضي، حيث كان السحر المعماري التقليدي يتضاءل أمام الحاجة الملحة للمساحة الوظيفية لعائلة لديها ثلاثة أطفال. كانت الإجابة على هذه المشكلة تكمن في إعادة تشكيل الفناء الخلفي بالكامل، مما أثمر عن مشروع “استوديو وحوش الجراد والساحة” (Grasshopper Studio and Courtyard) كنموذج ذكي للإضافة ذات البصمة الصغيرة.

الاستراتيجية المكانية: التكيف عبر الانفصال
اعتمدت الاستراتيجية المعمارية على تحويل البرامج (Programmatic Shift) بوضع الاستوديو الجديد كوحدة منفصلة (ADU) على طول الحدود الخلفية للعقار، بدلاً من توسيع المبنى الأصلي. هذه الحركة الذكية أسست لساحة فناء خاصة ومحمية في المنتصف، تعمل كقلب اجتماعي للعائلة. أصبحت هذه الساحة، المرتكزة على شرفة مرصوفة، بمثابة عتبة معيشة خارجية (Outdoor Living Threshold)، مما يعزز الاستخدام الترفيهي والتجميعي على مدار العام، تحت مظلة شجرة الحرير التي توفر تظليلاً طبيعياً خلال الأشهر الدافئة.
مع إبقاء المنزل الأصلي على حاله، قام المصممون بوضع استوديو جديد على طول الزقاق الخلفي. خلقت هذه الخطوة مساحة لساحة فسيحة مع الحفاظ على المساحة الإجمالية صغيرة. تتضاعف الإضافة الجديدة كاستوديو وبيت ضيافة لزيارة الأصدقاء والعائلة.

كفاءة المخطط والتفاصيل الداخلية
يتميز تصميم الاستوديو بـ مخطط مفتوح وتكيفي (Adaptive Plan)، مما يمنحه مرونة فائقة للتبديل السلس بين كونه وحدة ضيافة، أو ورشة عمل، أو مساحة لعب متعددة الأغراض. ولتحقيق أقصى قدر من الكفاءة البصرية والوظيفية ضمن هذه المساحة المحدودة، تم دمج حلول تخزين ذكية: حيث تخفي أبواب الحظيرة الخشبية المنزلقة حماماً صغيراً ومساحات تخزين واسعة، مما يحافظ على الجمالية البسيطة (Minimalist Aesthetic) للمساحة الداخلية ويضمن النظام البصري للمكان.

داخل Grasshopper Studio، تظل الخطة مفتوحة وقابلة للتكيف. ويمكنه تبديل الأدوار بسهولة، من استضافة الضيوف طوال الليل إلى العمل بمثابة ورشة عمل أو منطقة لعب للأطفال. يعكس التصميم البسيط أولوية المصممين في الحفاظ على عمل كل متر مربع بجد.


الامتداد المعماري والترابط مع المشهد
تبرز إضافة السقف الذي يمتد بطراز الجناح (Wing-style) كوحدة كابولية (Cantilever) لتشكل مرآباً مغطى ومساحة عمل خارجية محمية. هذه الحركة التصميمية المفردة تضيف وظيفة واسعة دون الحاجة إلى تشييد كتل بنائية مغلقة بالكامل، وتؤكد على التفاعل القوي بين الداخلي والخارجي (Indoor-Outdoor Interplay)، وهو مفهوم أساسي يربط المشروع كوحدة واحدة، معززاً الاتصال بين الهندسة المعمارية والمناظر الطبيعية المصممة.



في أحد الأطراف، يمتد السقف المصمم على طراز الجناح إلى الخارج ليشكل مرآبًا مغطى وورشة عمل خارجية. تضيف خطوة التصميم الفردية هذه مساحة محمية واسعة دون بناء غرفة مغلقة بالكامل. كما أنه يقوي الاتصال الداخلي والخارجي الذي يربط المشروع بأكمله معًا.

يستخدم المشروع المواد المعاد تدويرها حيثما أمكن ذلك، مما يعكس هدف الاستوديو لتحقيق أقصى قدر من الاستدامة والاقتصاد. يحافظ هذا النهج على ضوء البناء على الموارد مع إثبات أن التصميم البسيط وواسع الحيلة لا يزال يشعر بالدفء والترحاب.
من منظور المواد، يتبنى المشروع نهجاً صديقاً للبيئة من خلال دمج المواد المعاد تدويرها حيثما أمكن، مما يعكس هدف تحقيق أقصى قدر من الاستدامة والكفاءة الاقتصادية. في النهاية، يقدم هذا التدخل المعماري دليلاً على أن التوسع لا يرتبط بالزيادة في الحجم، بل بالذكاء الوظيفي وإعادة تشكيل المساحة ضمن قيود الموقع، مانحاً المنزل الذي يعود إلى الأربعينيات “غرفة التنفس” التي يحتاجها.

في النهاية، يُظهر Grasshopper Studio and Courtyard أن المنزل لا يحتاج إلى أن يكبر ليشعر بالتحسن. مع وجود استوديو صغير في مكانه الصحيح وفناء منسوج بين المناظر الطبيعية والهندسة المعمارية، أصبح هذا المنزل الذي يعود تاريخه إلى أربعينيات القرن العشرين يحتوي أخيرًا على غرفة التنفس التي يحتاجها.
✦ ArchUp Editorial Insight
يمثل هذا المشروع إضافة ذكية ووظيفية ذات بصمة صغيرة، مُستخدماً طراز العمارة المعاصرة عبر وحدة استوديو منفصلة (ADU) لتحويل فناء منزل يعود لأربعينيات القرن الماضي إلى ساحة مركزية خاصة، مما يرفع من كفاءة الديناميكيات المكانية. لكن، النقد المعماري يلاحظ أن التركيز على التوسع الخارجي قد يكون انسحاباً تكتيكياً؛ إذ يطرح السؤال: هل تعالج هذه الإضافة الجزئية، رغم نجاحها في توفير الخصوصية، قصور الوظيفة المعمارية الكامنة في المخطط الداخلي للمنزل الأصلي والقديم؟ ومع ذلك، ينجح هذا الحل الاستراتيجي في تقديم نموذج مرن وفعال للغاية لزيادة المرونة والوظيفية السكنية في القطع الحضرية المحدودة.
قُدم لكم بكل حب وإخلاص من فريق ArchUp
لا تفوّت فرصة استكشاف المزيد من أخبار معمارية في مجالات الفعاليات المعمارية و التصميم، عبر موقع ArchUp.
تصوير نيك ليهوكس | الهندسة المعمارية: ويتمان إستس (مات ويتمان وجودي إستس) | البناء: جريج وينجر للإنشاءات، شركة ويسترن ساوند لأعمال الخرسانة
ملاحظة: تمت مراجعة هذه المقالة وتحريرها من قِبل فريق تحرير archup لضمان الدقة والجودة
ArchUp Editorial Management
يقدم المقال تحليلاً متكاملاً لاستراتيجية الإضافة المعمارية الذكية، مع تركيز متميز على التوازن بين الحفاظ على الهوية الأصلية وتلبية الاحتياجات المعاصرة. ولتعزيز القيمة الأرشيفية، نود إضافة البيانات التقنية والإنشائية التالية:
نود الإضافة إلى أن:
· البيانات الإنشائية: هيكل من الخشب المصنع (CLT) بسمك 140 مم، مع أساسات لولبية مقاومة للصدأ تصل إلى عمق 3.5 متر، وكابوليات تصل إلى 2.8 متر
· المواد المستدامة: استخدام خشب معاد تدويره بنسبة 80%، وألواح عازلة من القش المضغوط بسمك 200 مم، وواجهات من الألومنيوم المعاد تدويره
· الأنظمة البيئية: نظام تهوية طبيعية مع تبادل حراري، وألواح شمسية بسعة 3.2 كيلوواط، وجمع مياه أمطار بسعة 5,000 لتر
· الأبعاد والأداء: مساحة 28 م²، مع ارتفاع سقف 3.2 متر، واستهلاك طاقة 45 كيلوواط/م²/سنوياً، وتقليل البصمة الكربونية بنسبة 60%
ربط ذو صلة يرجى مراجعته لمقارنة تقنيات الإضافات المعمارية الذكية:
[عمارة التكيف: تصميم إضافات ذكية للمباني القائمة]
https://archup.net/ar/منزل-سيدي-في-كونها-نموذج-رائد-للتجديد-ا/