يستمد مهندسو زها حديد من التطريز الحريري في هانغتشو مع جسر المشاة السربنتين

جسر هانغتشو الجديد: تحفة زها حديد حيث يلتقي الابتكار المعماري بالتراث العالمي

Home » العمارة » جسر هانغتشو الجديد: تحفة زها حديد حيث يلتقي الابتكار المعماري بالتراث العالمي

افتتاح تحفة معمارية جديدة في هانغتشو

تشهد مدينة هانغتشو الصينية حدثاً معمارياً واستراتيجياً بارزاً مع اكتمال أعمال بناء جسر بوابة القناة الكبرى، وهو معبر جديد وفريد مخصص بالكامل للمشاة وراكبي الدراجات، من تصميم شركة زها حديد المعمارية العالمية. يُتوقع أن يفتتح هذا الجسر أبوابه رسمياً للجمهور في نهاية هذا العام، ليمثل شرياناً حيوياً يربط بين الضفتين الشرقية والغربية للقناة الكبرى التاريخية. لا يقتصر دور الجسر على الربط فحسب، بل يعمل على تعزيز وتكامل المخطط الحضري السلس للمدينة الذي تبلغ مساحته 800 ألف متر مربع، كما سيشكل حجر الزاوية الرئيسي في “متنزه ريفر ميدل بارك”، تلك المساحة الخضراء الممتدة على مساحة 14.7 هكتاراً على طول ضفاف المياه، مما يجعله محوراً جديداً للحركة والحياة المجتمعية.

موقع استثنائي على مسرح التراث العالمي

يقع جسر زها حديد في إطار موقع استثنائي، فهو يمتد فوق القناة الكبرى، وهو أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو وأقدم وأطول ممر مائي صنعه الإنسان في العالم. تربط هذه القناة بين بكين وهانغتشو، وتصل بين أنهار الصين العظيمة مثل النهر الأصفر ونهر اليانغتسي ونهر تشيانتانغ. يقوم الجسر الجديد بأدوار متعددة تتجاوز وظيفة العبور التقليدية؛ فهو يعيد إحياء وتأهيل هذه البنية التحتية التاريخية لتصبح عموداً فقرياً مدنياً حديثاً، يؤطر مناظر طبيعية خلابة لحافة النهر ويقدم للمقيمين والزوار على حد سواء تجربة عبور فريدة ومثيرة عبر القناة. كما يعمل الجسر على دمج وتوحيد المساحات العامة والمناطق السكنية وأماكن العمل المنتشرة على طول ضفتيه، محولاً بذلك الممر المائي التاريخي العريق إلى جزء عضوي ونابض بالحياة من النسيج الحضري اليومي للمدينة.

zaha hadid hangzhou bridge
يربط جسر بوابة القناة الكبرى بين الضفتين الشرقية والغربية لقناة هانغتشو التاريخية

ملهم التصميم: حكاية التطريز الحريري وظاهرة “التنين الفضي”

يُعرف جسر زها حديد في هانغتشو باسم “التنين الفضي”، وهو اسم مستوحى من ظاهرة المد والجزر الطبيعية المدهشة في نهر تشيانتانغ، حيث تتدفق الأمواج من خليج هانغتشو بارتفاعات قد تصل إلى تسعة أمتار، مشكلة مشهداً يشبه تنيناً فضيًا يزحف فوق المياه. صُمم الجسر بعناية ليوفر نقاط مراقبة آمنة ومثالية لمشاهدة هذه الظاهرة الطبيعية النادرة والاستمتاع بها.

في جانب الإلهام الجمالي، استقى مهندسو وعمارة زها حديد أفكار التصميم من التراث الثقافي الغني لمدينة هانغتشو، وتحديداً من فن التطريز الحريري الصيني العريق. لقد أعاد الفريق المعماري تفسير عملية الخياطة والدقة الفائقة التي تتميز بها هذه الحرفة التقليدية، لتحويلها إلى نظام مكاني وهيكلي معاصر. تتشابك الأقواس الفولاذية للجسر في تناغم مذهل لتشكل حلقة مستمرة تجمع بين ديناميكية الحركة ومتطلبات الدعم الهيكلي في وقت واحد. وبهذه الطريقة، تنسج هندسة الجسر الممرات والهيكل الحامل معاً في كيان واحد متماسك، مخلّفةً سطحاً بنيوياً يدمج بين الجمال والمتانة بشكل ملموس.

zaha hadid hangzhou bridge
صممت شركة زها حديد المعمارية الجسر ليكون بمثابة القطعة المركزية في منتزه نهر ميدل

الابتكار الإنشائي: حيث تلاقي الهندسة التحديات البيئية

يبرز جسر هانغتشو كعلامة فارقة في الابتكار الإنشائي، حيث يبلغ طوله الإجمالي 390 متراً ويعتمد على نظام هيكلي فولاذي متطور مربوط بثلاثة أقواس رئيسية. تمت معايرة هذا النظام بدقة هندسية عالية ليتلائم مع طبيعة التربة الناعمة والساحلية السائدة في منطقة ملتقى القناة الكبرى مع النهر. يسهم هذا الشكل الهيكلي المتقن في تقليل عزوم الانحناء والقوى الجانبية المؤثرة على الجسر، مما يضمن تحقيق أعلى مستويات الاستقرار الهيكلي والكفاءة الإنشائية معاً.

ولضمان كفاءة عملية البناء والحفاظ على البيئة، اعتمد المشروع على استخدام عناصر معيارية جاهزة تم تصنيعها مسبقاً ثم نقلها وتجميعها في موقع المشروع. ساهم هذا النهج في تبسيط عملية البناء بشكل كبير والحد من التأثير السلبي على حركة الملاحة النهرية النشطة، والتي لا تزال تشهد مرور ما يزيد عن 100,000 بارجة تجارية سنوياً عبر القناة الكبرى. والنتيجة النهائية هي هيكل جسر أخف وزناً بشكل ملحوظ من الهياكل الخرسانية التقليدية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على قوة ومتانة استثنائية تضمن طول عمره الافتراضي.

zaha hadid hangzhou bridge
أدى البناء المعياري الجاهز إلى تقليل النفايات وتقليل الاضطراب في حركة المرور النهرية

الاستدامة البيئية: التزام برؤية خضراء للمستقبل

شكلت الاستدامة البيئية محوراً أساسياً وجوهرياً في كل مراحل تخطيط وتنفيذ مشروع الجسر. ساهمت النمذجة الرقمية المتطورة في تحليل ودراسة الهيكل بدقة، مما أدى إلى تقليل استخدام المواد إلى الحد الأدنى الممكن دون المساس بالأداء الإنشائي. كما عزز استخدام التشطيبات والمواد الموردة من مصادر محلية الحرف اليدوية الإقليمية ودعم الاقتصاد المحلي.

وفي مجال كفاءة الطاقة، يعتمد نظام الإضاءة في الجسر بالكامل على أحدث تقنيات مصابيح LED الموفرة للطاقة، والتي تعمل بواسطة بطاريات قابلة لإعادة الشحن يتم تغذيتها بالكامل من مصادر طاقة متجددة ونظيفة. تضيء هذه المصابيح معالم الجسر ليلاً، مرسلة انعكاسات هادئة وجميلة على مياه النهر. كما يلعب الرصيف الخرساني المنحوت دوراً هندسياً مهماً في تقليل الامتداد الهيكلي المطلوب إلى النصف، مما يعزز التوازن البصري والوضوح الجمالي للتصميم النهائي.

grand-canal-gateway-bridge-hangzhou-zaha-hadid-architects-designboom-08a
يضمن نظام الأقواس الفولاذية المربوطة بثلاثة أقواس الاستقرار على قاع النهر الناعم للقناة

✦ رؤية تحريرية من ArchUp

يستعرض المقال جسر بوابة القناة الكبرى في هانغتشو كمنشأة بنية تحتية حضرية تهدف إلى خدمة المشاة وراكبي الدراجات، مستندة إلى تصميم طليعي في موقع تراثي. من خلال عدسة معمارية، يلاحظ أن ثمة انفصالاً بين تعقيد الشكل الهيكلي التعبيري للجسر وبين بساطة ووظيفية حركة المستخدمين اليومية، مما قد يخلق تجربة عبور لا تتماشى تماماً مع الدافع الإنساني الأساسي للتنقل. يثير الحجم الهيكلي الضخم للجسر تساؤلات حول تأثيره البصري على امتداد خط الأفق التاريخي للقناة، كما أن الاعتماد المكثف على العناصر الجاهزة والتجميع الميداني، رغم كفاءته، يحد من الحضور الحرفي المحلي في التنفيذ. ومع ذلك، تبقى قدرة التصميم على توفير منصات مراقبة آمنة لظاهرة المد والجزر الطبيعية مع الحفاظ على سلامة الحركة النهرية النشطة، تمثل حلّاً ناجحاً لتحدي التوفيق بين متطلبات السياحة والحفاظ على التراث.\

 

مقدم لكم من فريق تحرير ArchUp

من هنا يبدأ الإلهام. تعمق في الهندسة المعمارية، والتصميم الداخلي، والبحث، والمدن، والتصميم، والمشاريع الرائدة على ArchUp.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *