Front elevation of Ramand Ho building featuring a wooden-clad cube and white geometric lines at a street corner.

مشروع راماند هو يستكشف التدفق والتحول المعماري ضمن البيئة الحضرية

Home » الأخبار » النقاشات المعمارية » مشروع راماند هو يستكشف التدفق والتحول المعماري ضمن البيئة الحضرية

راماند هو: هندسة المكان واتخاذ القرار المعماري

قبل أن يتحول أي مشروع معماري إلى بناء ملموس، يبدأ دومًا بقرارات دقيقة تحدد كيفية تفاعل الشكل مع موقعه المحيط. في هذا السياق، يمثل “راماند هو” مثالًا على التفكير المعماري الذي يوازن بين الشكل والمكان. قرار تصميم المكعب في موقع زاوي مزدوج لم يكن مجرد اختيار شكلي، بل كان خطوة مدروسة لضمان انسجام الهندسة مع البيئة المحيطة، دون فرض نفسه عليها.

التوازن بين الشكل والموقع

تتحرك الكتلة الخشبية وفق دوران محدود ومدروس، ليس كإيماءة زخرفية أو مبالغة بصرية، بل كحد أدنى من الانحراف الضروري لوضع الشكل داخل الموقع. بهذا الأسلوب، يتمكن المعمار من تحقيق تكامل بين الهندسة والمدينة، بحيث يظل المكعب جزءًا من السياق بدلاً من أن يطغى عليه.

الجلد الخشبي كوسيلة للتفاعل

اختيار الغلاف الخشبي للمكعب لا يعكس مجرد ميول جمالية، بل وظيفة عملية لتليين الصلابة البصرية للشكل. في موقع تحيط به مدارس، يعمل الخشب على خلق لغة حوارية ضمنية، تجعل المبنى أكثر انسجامًا مع النشاط اليومي للأطفال وملاحظتهم المستمرة للمحيط، مما يساهم في تكوين وعيهم المكاني منذ الصغر.

Full street perspective of the Ramand Ho project integrated into the urban neighborhood under a clear blue sky.
بساطة تصميم المكعب تسمح للمبنى بإجراء حوار صامت مع المباني المجاورة له. (الصورة © Parham Taghioff)

استغلال الزوايا وتحويل التحديات إلى فرص

يقع المشروع عند تقاطع شارع محلي وزقاق ضيق، ما يفرض تحديًا طبيعيًا لتصميم الزاوية. بدلًا من أن يكون العائق مجرد قيود، استُغِل هذا الوضع لتشكيل هندسة المشروع. لم يُوضع الحجم على الأرض بشكل اعتيادي أو بمحاذاة الشارع، بل ظهر كمكعب خشبي مصقول، مائل بشكل خفيف، ليستقر في الزقاق بطريقة مدروسة. هذا الميل البسيط يمنح المشروع طابعًا حيًا، دون مبالغة أو مسرحية، ويجذب انتباه المارة بشكل طبيعي.

التباين بين المواد والضوء

يعتمد المشروع على حجم مستطيل وخطي، مغطى بالخشب، مقابل خطوط بيضاء ناصعة. هذا التباين المحسوب بين الظل والضوء يسمح برؤية واضحة للمشروع من الشارع، دون أن يبدو مزعجًا أو صاخبًا. استخدام الخشب الدافئ مع الحواف البيضاء والأسطح الكتلية، جنبًا إلى جنب مع الانحناءات الدقيقة، يخلق سردًا بصريًا متوازنًا، يحقق توازنًا بين الدفء والنقاء، وبين السكون والتوتر، مستفيدًا من مواد بناء وتقنيات معالجة مختلفة.

Low-angle shot of the Ramand Ho building showcasing the cantilevered wooden cube and glass ground floor.
الدوران الطفيف للكتلة الخشبية يخلق إيماءة معمارية ديناميكية دون فرض نفسه على المحيط. (الصورة © Parham Taghioff)

التفاعل الداخلي والعمارة كتحول

تستمر تجربة راماند في الداخل، حيث يكشف الطابق الأرضي المزجج عن المكعب الأبيض للمكتب. هذا المكعب لا يُنظر إليه كعنصر ديكوري أو نسخة من المكعب الخارجي، بل كحاجز محسوب يوقف التدفق اليومي للمساحة. يمثل نقطة انتقال بين العالم الخارجي والمجال الفكري، مما يضيف بعدًا وظيفيًا وعاطفيًا للتصميم.

البساطة لغة معمارية

تتجلى البساطة الظاهرة في المكعب كجزء من لغة عمارة المكتب. هنا، تُستبعد المبالغات الشكلية ويكتسب التصميم طابعه من الحجم المتواضع نفسه، ليصبح العمارة أداة للتجربة والتفاعل، وليس مجرد شكل جامد.

الحركة والاندماج مع البيئة

راماند تعكس مفهوم “العمارة كتحول”، حيث لا يبقى المبنى ثابتًا عند زاوية الموقع. بل تتحرك الكتلة، تزحف، تنزلق، وتدور بلطف لتتفاعل مع المحيط الحضري. هذا النهج يعزز الانسجام بين المبنى والمدينة، ويجعل التجربة المعمارية أكثر ديناميكية وحيوية.

Interior view of Ramand Ho office featuring a central white cube, grey armchairs, and minimalist wooden walls.
“المكعب الأبيض” الداخلي يعمل كحاجز مادي لتدفق الحياة اليومية، ويعمل كنقطة انتقال بين العالم الخارجي والمجال الفكري. (الصورة © Parham Taghioff)

أصل الاسم ومعناه

اختير اسم “راماند” من الجذر “راميدان”، الذي يشير إلى التدفق المستمر والحركة المتغيرة بلا انقطاع. يعكس هذا المفهوم فكرة شيء يتغير تدريجيًا، ينتقل من حالة إلى أخرى، ويبني عالمه تدريجيًا من خلال عملية مستمرة.

العمارة كتدفق

في السياق المعماري، يشير هذا المفهوم إلى مبنى يتحول بسلاسة، دون استخدام إيماءات مفاجئة أو مبالغات بصرية. هنا، يُنظر إلى العمارة كعنصر حي ينساب ضمن الموقع، بحيث يُكشف دورانها وخطوطها فقط من زوايا معينة، بينما تبدو في زوايا أخرى ثابتة ونقية، كما لو لم تتحرك على الإطلاق.

المكعب الأبيض كتجسيد للفكرة

هذا النهج لا يؤثر فقط على الشكل الخارجي للمبنى، بل يحدد أيضًا الطريقة التي يختبر بها الزائر الفضاء الفكري داخله. يمثل مكعب المدخل الأبيض التجسيد المادي لهذا السلوك، حيث يشكل نقطة انتقال بين العالم الخارجي والمجال الداخلي للأفكار، مع الحفاظ على البساطة والوضوح في اللغة المعمارية.

Evening view of Ramand Ho building side profile with illuminated windows and dramatic sunset clouds.
عند الغسق، يتحول المبنى إلى سرد متوهج من الضوء والظل، مسلطًا الضوء على عناصره الخشبية الرأسية. (الصورة © Parham Taghioff)

العمارة كرمز للتفكير

يشكل الدخول إلى المكتب تجربة رمزية، حيث يعكس المكان التفكير الواضح، الهادئ، والصادق. هنا، لا يقتصر دور “راماند” على الجسد المادي للمشروع، بل يمتد إلى الطريقة التي ينظر بها الزائر ويتفاعل مع الفضاء، مما يجعل العمارة جزءًا من تجربة الإدراك والفكر.

التفاصيل الصغيرة والتوجيه الذهني

يستند التصميم إلى فكرة أن العمارة تبدأ بدورات صغيرة ودقيقة، انحرافات دقيقة قد تكون غير مرئية من معظم الزوايا، لكنها تلعب دورًا أساسيًا في توجيه الإدراك نحو معنى أكثر نقاءً. هذا النهج يعكس الفلسفة الأساسية للمشروع: تحويل التفاصيل المعمارية إلى أدوات لفهم المكان والتفاعل معه بشكل أعمق، ويمكن دراسته ضمن أبحاث معمارية حول الإدراك المكاني.

Perspective view of Ramand Ho building at sunset, showing the intersection of the street and narrow alley.
يقع المبنى عند تقاطع شارع محلي وزقاق ضيق، ويستفيد من موقعه الزاوي لخلق شخصية معمارية حيوية. (الصورة © Parham Taghioff)

تحليل ArchUp التحريري

يمكن النظر إلى مشروع راماند هو كنموذج لاستكشاف مفهوم التدفق والتحول في العمارة، حيث يوضح كيف يمكن لتفاصيل دقيقة وحركة خفيفة للكتلة أن تخلق تجربة مكانية متغيرة داخل البيئة الحضرية. يمثل هذا النهج نقطة إيجابية، إذ يُظهر الاهتمام بالعلاقة بين المبنى والمحيط وتأثيره على تجربة المستخدم اليومية.

مع ذلك، تثير بعض جوانب المشروع تحفظات يمكن أن تكون محور تفكير معماري أوسع. التركيز الكبير على الانحرافات الدقيقة والحركة الخفية قد يقلل من وضوح الوظيفة العملية للمبنى، ويجعل الإدراك المكاني غير متاح بسهولة لجميع الزوار. كما أن الاعتماد المكثف على الجلد الخشبي والمواد البصرية لخلق الحوار مع المحيط قد يصعب تكراره أو تطبيقه في سياقات مختلفة، خاصة في مواقع حضرية أكثر كثافة أو حيث تكون المعايير البيئية والوظيفية أكثر صرامة.

من منظور التحليل المعماري، يمكن الاستفادة من هذا المشروع كمثال على كيف يمكن للانحناءات البسيطة والحركة الدقيقة أن تضيف طبقة من التعقيد المكاني والتجربة النفسية للفضاء. ومع ذلك، يبقى السؤال حول قابلية تعميم هذا النهج على مبانٍ أكبر أو أكثر تعقيدًا، وكذلك مدى تأثيره الفعلي على الاستخدام العملي للمبنى، نقطة مهمة للنقاش المستقبلي.


Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *