ستاراي في أوولي: معمارية تتنفس حيث يذوب الحدّ بين التقنية والطبيعة
في عالمٍ تتقاطع فيه الحدود بين الرقمي والمادي، يبرز مشروع “ستاراي” (STARAY) في مجمع أوولي (OōEli) الثقافي كبيانٍ معماريّ طليعيّ. ليس مجرد تركيبٍ عابر، بل هو تجسيدٌ لحلمٍ يجعل من تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد قوةً يومية، قريبة من الإنسان، نابضة بالحياة. ينبثق هذا المشروع من روح الحرية والنَفَس الذي يميز علامة ستاراي، ليقتحم الفضاء بطريقة غير مألوفة، مكوناً حواراً جرئياً بين الداخل والخارج، الثبات والحركة، المادة والفراغ.
فلسفة التصميم: كيف يُختزل الهواء في هيئة مادة؟
تقف فكرة “النَفَس” و”الحرية” في صميم التصميم. لطالما سعت ستاراي لترجمة هذه الروح في منتجاتها، وهنا يتم نقلها إلى مجال العمارة. السؤال المحوري الذي أطلقه المصممون: “كيف يمكن إنشاء مساحة سريعة البناء في سياق أوولي؟” كان الجواب من خلال اختراق الفراغ ببنية خفيفة، تشبه الستارة الهوائية، لتشكيل ما يمكن تسميته “معمارية الهواء”.
تم تصميم الهيكل ليكون تجسيداً بصرياً للريح، إنه “قارب يحمل الهواء”، مكوناً مساحةً تشعر وكأنك داخل نعل حذاء عملاق يتنفس، وهو استعارة ملموسة لفلسفة العلامة التجارية نفسها.

إستراتيجية البناء: اختراقٌ يحوّل الحدود إلى فرص
تعتمد الإستراتيجية المعمارية على مفهومين رئيسيين: الاختراق والستارة المكانية الجديدة.
- الاختراق البصري والمادي: يخترق الهيكل الخط الفاصل بين داخل مبنى رينزو بيانو وخارجه، ليكون نصفه داخلياً ونصفه الآخر خارجياً. هذا الانزياح المحسوب يخلق اندماجاً غير مسبوق بين المساحة الداخلية للمتجر والعمارة المحيطة به، مما يوسع الإحساس بالمساحة ويجذب المارة من الخارج إلى تجربة داخلية فريدة.
- الستارة المكانية المتعددة الوظائف: تحت المبنى، تم تشكيل هذه الستارة باستخدام دعامات قابلة للفك والإزالة. بعض هذه الدعامات مثبتة عمودياً على الأرض، بينما تبدو الأخرى وكأنها معلقة في منتصف الهواء، مما يعزز الإحساس بالخفة وعدم الإرتباط بالأرض. هذه الشبكة ليست حاجزاً، بل هي وسيطٌ بصري ومكاني يربط بين جميع العناصر.

تجربة المستخدم: بين الجلوس والتأمل والتفاعل
لا يقتصر دور هذا التركيب على كونه منحوتة معمارية، بل هو مساحة وظيفية غامرة تتفاعل مع الإنسان والطبيعة على حدّ سواء.
- في الداخل: الوظيفة التي تتحول إلى فن
داخل الصالة، ينحني الهيكل الشبكي ليتحول إلى مقاعد عضوية مريحة للزوار أثناء قيامهم بتجربة الأحذية. تصبح عملية الشراء العادية تجربة إحساسية فريدة، حيث يجلس المستخدم داخل عمل فني يمثل المنتج نفسه. - في الخارج: مسرحٌ ضوئي طبيعي
عندما تتخلل أشعة الشمس أو ضباب المساء عبر الفراغات بين القضبان، يتشكل تحت ظلال الأشياء مسرحٌ من الأضواء والظلال المتغيرة باستمرار. هذه اللعبة البصرية تخلق ما أسماه المصممون “مساحة للتنفس”، حيث يمكن للزوار أو المارة التوقف، والراحة، والتقاط لحظات من التأمل والجمال.

المواد والاستدامة: نسيجٌ من الطبيعة والتقنية
تم تنفيذ هذا الحلم المعماري باستخدام مواد مستدامة وذكية تعكس التزام العلامة بالقيم البيئية.
- الهيكل المشبك: تم إنشاء البنية الأساسية، التي تشبه البنى الجزيئية، بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، مما يضمن دقةً عالية ويقلل من الهدر في المواد.
- القضبان الرغوية وحبال التسلق: يجمع التصميم بين خفة القضبان الرغوية ومتانة حبال التسلق، مما يخلق نسيجاً هندسياً طبيعي الشكل (غير منتظم) ومنظم في آن واحد، يشبه واجهة بيئية حية.
- القابلية للفك وإعادة الاستخدام: جميع مكونات المشروع قابلة للفك وإعادة الاستخدام أو التدوير، مما يجعله نموذجاً رائداً للعمارة المؤقتة والمسؤولة.

الخاتمة: حيث تصبح العمارة نَفَساً
مشروع ستاراي في أوولي هو أكثر من تركيب؛ إنه رسالة. رسالة مفادها أن مستقبل العمارة يكمن في خلق مساحات حية، تتكيف مع الإنسان والطبيعة، وتتحدى التصنيفات التقليدية. إنه يثبت أن التكنولوجيا المتطورة يمكن أن تكون إنسانية وعضوية، وأن جماليات المكان يمكن أن تولد من خلال حوار شجاع بين القديم والجديد. هذا المشروع ليس مجرد مكان، بل هو تجربة حسيّة تذوب فيها الحدود، لتبقى الذاكرة.

✦ رؤية تحريرية من ArchUp
يقدم المشروع مقاربة طموحة لخلق مساحة سريعة البناء وقابلة للفك داخل سياق معماري قائم، مستخدماً هيكلاً شبكياً من القضبان الرغوية والحبال ليحاور مبنى رينزو بيانو من خلال فكرة “الاختراق”. ، يظل المشروع ككيان غريب وُضِعَ فوق الموقع أكثر من كونه مدمجاً عضوياً معه، حيث تبرز إشكالية العلاقة بين الهيكل الخفيف المؤقت والبناء الدائم ذو اللغة الكلاسيكية المعاصرة دون حل مقنع، مما يخلق حواراً بصرياً قد يقرأه البعض على أنه صدام أكثر من كونه تكاملاً. كما أن الاعتماد على الاستعارات الجزيئية والمفاهيم العضوية، رغم جاذبيتها النظريّة، يخاطر بتبسيط العلاقة المعقدة بين التصميم والوظيفة إلى مجرد قصة جمالية. ومع ذلك، تبقى قوة المشروع في جرأته على طرح سؤال حول إمكانيات البناء المؤقت المستدام وكيف يمكن للعمارة أن تكون خفيفة وقابلة لإعادة التدوير، مما يفتح الباب لتجارب أكثر نضجاً في هذا المجال.
مقدم لكم من فريق تحرير ArchUp
من هنا يبدأ الإلهام. تعمق في الهندسة المعمارية، والتصميم الداخلي، والبحث، والمدن، والتصميم، والمشاريع الرائدة على ArchUp.