سيركل دوم سكوير: دمج الإرث الفني مع الابتكار المعاصر في قلب كوبنهاغن
ابتكار معاصر في قلب كوبنهاغن
قدم المصمم هينريك فيبسكوف مؤخرًا مشروعًا فنيًا مذهلًا بعنوان “سيركل دوم سكوير“ في كوبنهاغن. يقع التركيب أمام صالة عرض لويس بولسن، ويجذب الأنظار فورًا بفضل شكله الفريد الذي يشبه زهرة حمراء عملاقة مجمدة في لحظة انفجار.
يكرم هذا العمل مصباح بانتيلا الأسطوري الذي صممه فيرنر بانتون عام 1971، إلا أن تفسير فيبسكوف له يضيف لمسة معاصرة واضحة. فالأقمشة الحمراء اللامعة تمتد من نواة مركزية لتخلق تأثيرًا بصريًا ديناميكيًا يلفت الانتباه من على بعد عدة مبانٍ.
من الفوضى إلى الهدوء
وعند الاقتراب من التركيب، يكتشف الزائر أن التجربة لا تقتصر على الشكل الخارجي. فالديناميكية والفوضى في الخارج تتحول إلى شرنقة هادئة في الداخل، حيث يتخلل الضوء جدران النسيج بطريقة مدهشة.
صمم فيبسكوف هذه المساحة لتكون مكانًا للتنفس والهروب من صخب المدينة، موفرًا لحظة من الصفاء والهدوء. كما يوضح المصمم أن دمج الأشكال والألوان يهدف إلى خلق إحساس يشبه تجربة الكاميرات القديمة، مع تركيز كل العناصر في وحدة واحدة قوية.
تجربة حسية متكاملة
عندما تجلس داخل التركيب، يعمل الضوء الأحمر الناعم على تحويل المحيط بالكامل، مما يمنح الزائر شعورًا بالدفء والتركيز الذهني. هذه التجربة تُظهر كيف يمكن للفن المعاصر أن يجمع بين التصميم الجمالي والوظيفة التأملية في آن واحد.
الأقمشة كوسيط معماري
يبدو اختيار الأقمشة في تركيب فيبسكوف منطقيًا تمامًا عند النظر إلى خلفيته المهنية. فقد قضى سنوات عديدة يعمل في مجالات الموضة والفن والتصميم المكاني، مما يجعل النسيج طبيعيًا كوسيط معماري بالنسبة له. هذه الأقمشة لا تقتصر على كونها عناصر زخرفية معلقة؛ بل تؤدي وظائف جدية، مثل تصفيه الصوت والضوء، مع خلق إحساس بالحميمية ضمن الإطار الحضري الأكبر.
وعلى الرغم من أن الهندسة وراء الانفجارات الدرامية معقدة ومكثفة، إلا أن النتيجة النهائية تبدو سلسة وطبيعية، مما يعكس قدرة المصمم على دمج التقنية والفن بطريقة متناغمة.
التوقيت والموقع كعاملين مؤثرين
تلعب العوامل الزمنية والمكانية دورًا محوريًا في مشاريع من هذا النوع. فقد أصبح مهرجان كوبنهاغن “3 أيام من التصميم“ منصة لتجارب إبداعية جريئة، حيث تتخذ العلامات التجارية فرصًا للتجريب بدلاً من الاكتفاء بالحلول التقليدية.
وفي هذا السياق، لم يكتفِ المصمم بالابتكار في الشكل فقط؛ بل استغل موقع التركيب بجانب القناة ليكون جزءًا من مسار المشاة الطبيعي. بهذا الشكل، يلتقي الزوار بالتركيب بشكل عضوي وغير متوقع، مما يغير طريقة التفكير التقليدية حول كيفية تجربة التركيبات التصميمية في المساحات العامة.
تجديد إرث بانتون
يمتد مشروع “سيركل دوم سكوير“ لإرث فيرنر بانتون دون أن يقلده. فقد درس هينريك فيبسكوف منحنيات ونسب مصباح بانتيلا بعناية، لكنه أضاف لمسته الخاصة من خلال اختياراته المادية ونهجه المكاني. وبهذا، يتحول التركيب إلى أكثر من مجرد عمل فني؛ فهو يقدّم مساحة للتأمل ويعكس قدرة المصمم على دمج الجمال الوظيفي مع التجربة الحسية.
كما يُظهر المشروع استعداد الشركات، مثل لويس بولسن، لدفع الحدود والتجريب الإبداعي، وهو ما نادرًا ما تحققه معظم التعاونات بين العلامات التجارية والمصممين.
السرد المكاني وإمكانيات التصميم
تشير مشاريع من هذا النوع إلى إمكانات مثيرة لمهرجانات التصميم وشراكات العلامات التجارية. فإعطاء المصممين الموهوبين حرية إبداعية حقيقية يمكن أن يؤدي إلى تجارب فريدة تتجاوز مجرد المنتج المادي.
وعلى الرغم من تكريم تاريخ التصميم، يثبت فيبسكوف أن ذلك لا يعني البقاء عالقًا في الماضي. فمصباح بانتيلا الأنيق تحول بفضل رؤيته إلى تجربة يمكن دخولها والتفاعل معها، تاركًا أثرًا طويل الأمد في ذهن الزائر بعد مغادرته كوبنهاغن. هذه القدرة على الجمع بين التاريخ والابتكار تشير إلى أهمية السرد المكاني في دفع حدود التصميم المستقبلي.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يوفر مشروع “سيركل دوم سكوير” تجربة بصرية وحسية فريدة تجمع بين الإرث الفني والابتكار المعاصر، وهو ما يترك انطباعًا إيجابيًا حول قدرة المصمم على تحويل فكرة تقليدية إلى تجربة يمكن التفاعل معها. الألوان الزاهية، الضوء الأحمر، واستخدام الأقمشة بطريقة مبتكرة تُبرز مهارة فيبسكوف في خلق مساحة معمارية جذابة وممتعة للزائر.
مع ذلك، قد يشعر بعض الزوار أن التصميم يركز بشكل كبير على التجربة البصرية والجو العام أكثر من الوظائف العملية الأخرى، مثل إمكانية استخدام المساحة لأغراض متعددة أو التفاعل المستمر معها على المدى الطويل. كما أن الطبيعة المؤقتة للتركيب قد تقلل من أثره المستمر في البيئة الحضرية مقارنة بالمباني أو التركيبات الثابتة.
بهذا الشكل، يمكن القول إن المشروع يمثل تجربة تصميمية مثيرة للاهتمام مع مزيج متوازن من الإعجاب والاعتبارات الواقعية، ما يتيح للقارئ تكوين رأي متوازن حول قيمته الفنية والمعمارية.
قُدم لكم بكل حب وإخلاص من فريق ArchUp
لا تفوّت فرصة استكشاف المزيد من أخبار معمارية في مجالات الفعاليات المعمارية، و التصميم، عبر موقع ArchUp.